أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل ادناه
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=757353

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالرزاق دحنون - أدونيس وقد ناهز من العمر التسعين















المزيد.....

أدونيس وقد ناهز من العمر التسعين


عبدالرزاق دحنون
كاتب وباحث سوري


الحوار المتمدن-العدد: 7261 - 2022 / 5 / 27 - 14:07
المحور: الادب والفن
    


حديث في معرض الكتاب الدولي في أبو ظبي
يقول:
الموضوع ليس سهلا، فالكلام عن الشعر كالكلام عن الحب نعيشه لكن لا نعرف كيف نحلله، لذا إذا أردنا الإجابة على سؤال راهن الشعر العربي وواقع القصيدة العربية والتحديات التي تواجهها، فلا بد أن نقول إن هناك نظرتين إلى الشعر والنصوص الراهنة في العالم كله، نظرة ترى الشعر بوصفه إعادة إنتاج لما هو قائم، أي بوصفه جزءا من الثقافة الراهنة أو السائدة، وهذا يجعل منه جزءا عضويا من الثقافة السائدة، وهو ما تبشر به الاتجاهات المحافظة أو التقليدية، والمستوى الثاني من النظر يؤمن بأن علاقة الكلمة بالأشياء هي علاقة تغييرية وليست علاقة وصفية أو فردية.
ثمَّ يقول:
شخصيا أميل إلى النظرة الثانية مع احترامي للنظرة الأولى، لكن ما هو سائد في المؤسسات العامة وفي الذوق العام لا يزال ينتمي إلى النظرة الأولى، وهي النظرة التي ترى أن الشعر جزء من الثقافة يجب أن يقول ويعالج مشكلات المجتمع.. إلى آخر هذه الأطروحة التي تعرفونها، إذا أردنا أن نصل إلى نتائج سريعة فإن الأمر يحتاج إلى مناقشة طويلة.
ثمَّ يقول:
إن جيلنا الذي بدأ في خمسينات القرن الماضي أي منذ سبعين سنة، إذا حصرنا راهنه الشعري في هذه السبعين سنة يمكن أن نقول رأيا، أعتقد أنه إذا نظرنا بموضوعية إليه الآن سنرى أنه صمد مما قدمه بعض الأفكار، بعض القصائد، وبعض الشعراء، استطاعت أن تتخطى الراهن إلى المستقبل، لكننا كجيل فشلنا في أشياء كثيرة ولم نستطع أن نحقق الاختراق الذي ينبغي في الشعر الذي يطمح إلى إعطاء صورة جديدة للعالم، أي إلى أن يغير العلاقة بين الكلمة والكلمة، والعلاقة بين الكلمة والشيء، والعلاقة بين الكلمة والقارئ، أن نخلق لغة شعرية جديدة، أن نخلق قارئا جديدا.
ثمَّ يقول:
أعتقد إذا قارنا جيلنا نحن من عام 1950 إلى 2022 أرى أن الجيل الراهن اليوم من الشباب هو أفضل منا بكثير، استفاد منا لكنه أكثر ميلا إلى تغيير الأشياء، أكثر ميلا إلى خلق علاقات جديدة بين الإنسان والعالم وبين الشيء والكلمة، وأميل أيضا إلى القول إن الصوت الأساسي بالنسبة إليّ في الكتابة الشعرية الحالية يتمثل في صوت المرأة؛ المرأة اليوم تقود الحساسية الشعرية الجديدة، لأنها بدأت تميز جسدها عن رأسها، بدأت تشعر بجسدها وحاجاته وأعماقه وفضاءاته أكثر مما تشعر بوضعها الاجتماعي أو السياسي أو الثقافي أو حتى الديني التابع لثقافتها أي لرأسها، وإذا صح الفصل بهذا الموضوع بين الرأس والجسد، فالمرأة تقود هذا الفصل، وهي بذلك تحقق اختراقا أساسيا لم يستطع الشعراء أن يخترقوه.
ثمَّ يقول:
وأنا أقرأ الآن نصوصا لشاعرات من كل البلدان العربية، وأعترف أن هذا الجيل النسائي هو أهم بكثير من جيلنا نحن، طبعا هناك نساء وأصوات لم يتح لهن حتى الآن أن ينشرن شعرهن، لكن سيأتي يوم وينشر هذا الشعر. هذا باختصار عما هو راهن، وأنا أراهن على هذا الراهن، إنما لي ملاحظة هي أن الشعر يحتاج إلى ثقافة وفضاء شخصي وعميق وحر، ولا أحد يستطيع أن يعطي الحرية لأي إنسان آخر، الإنسان هو وحده القادر على أن يعيش حريته، وبقدر ما يعيش حريته يقدر على تقديم إنتاج جيد، والأهم من هذا كله أنه لا أحد منا نحن، كلنا عندنا أخوة وأخوات، من نفس الأب والأم، ونعيش في بيت واحد، ومع ذلك لا أحد منهم يحلم الأحلام ذاتها التي يحلم بها الآخر، لكل جسد حياته الخاصة ولكل جسد عالمه الخاص، ولكل جسد فضاؤه الخاص، لكن على مستوى الثقافة كلنا نشترك في ثقافة واحدة وقيم واحدة، والشعر لا يجيء من هذا المشترك، وإنما يجيء من فضاء الجسد المفرد، ليس هناك جسد يشبه جسدا آخر، وهنا يكمن مكان الشعر، وهذا ما يغير الحياة الثقافية، ويغير حياة الإنسان ويبتكر لغة جديدة.
ثمَّ يقول:
إذا مات الحب يموت الشعر، الشعر هو الطاقة الأولى الكيانية التي يستطيع الإنسان أن يعبر بها عما في أعماقه، لكن طبعا هناك عقبات تحول دون هذه القدرة على التعبير، وهذه العقبات تأتي من الثقافة. لا خوف على الشعر مادام الحب موجودا ومادام الموت موجودا، فالشعر حي كالإنسان الحي، لكن ليس هناك شعر في الفضاء، الشعر هو الشاعر، وبقدر ما يكون هذا الشاعر خلاقا وقادرا أن يخترق الحواجز والحجب والعقبات يستطيع أن يبدع عالما جديدا. وما أقوله هنا عن الشعر العربي ينطبق في رأيي على الشعر في العالم كله، وإذا كان هناك فرق بين وضعنا الشعري والوضع الشعري في فرنسا مثلا، فبحكم معرفتي بالشعر الفرنسي أكثر من غيره أستطيع أن أؤكد أن الفرق في الدرجة وليس في النوع، الإنسان ككينونة في أزمة كبرى في العالم كله، إذن لا يمكن إلا أن يكون شعره في أزمة، وهذه الأزمة أزمة حيوية وليست أزمة انقراض.
ثمَّ يقول:
إن مستقبل الشعر العربي ومستقبلنا كعرب مرتبطان، لأنه إذا مات الشعر عند العرب مات العرب أنفسهم. ماذا سيكون مستقبل العلاقة مع اللغة العربية الأم؟ كون وجود ظاهرة عند العرب ليس لها مثال في العالم؛ تتمثل في أنه ليس هناك شاعر في العالم يخطئ بلغته الأم إلا العرب، هذه كارثة يجب أن ننتبه إليها، وفي ضوء ذلك ماذا سيكون مستقبل اللغة العربية في المؤسسات التربوية والجامعية، أنا لدي خبرة جامعية وأعرف أشخاصا حصلوا على شهادة الليسانس من الجامعة وجاهزون نسبيا ليعملوا في المدارس، إذا أعطيناهم قصيدة لا يعرفون كيف يقرؤونها قراءة صحيحة. ماذا سيكون مستقبل اللغة العربية؟ هذا عدا القول إن العربي صار في جميع المجالات يفتخر ويزدهي أنه يحكي باللغة الإنجليزية أو الفرنسية، مع أنه متاح له أن يحكي باللغة العربية، لكنه يفضل الحكي بلغة أخرى تباهيا، ومن ثمة يخشى الشاعر على مستقبل هذه اللغة العظيمة التي لا مثيل لها.
ثمَّ يقول:
ماذا ستكون علاقتنا بموروثنا العظيم؟ الشعر العربي بخبرتي المحدودة؛ يعني إذا ذكرت امرؤ القيس وطرفة بن العبد وذا الرمة وأبا نواس وأبا تمام والمتنبي والمعري، لن تجد في العالم كله شعراء أعظم منهم أبدا، لكن هؤلاء الشعراء لا يقرأون في لغتهم، من منا كعرب قرأ المعري مثلا قراءة كاملة. أمس تحدثت مع شاعر فرنسي، وقلت له تعتبرون أو تعدون دانتي من مؤسسي الثقافة الأوروبية والنزعة الإنسانية الأوروبية، إذن لماذا لا تتحدثون عن عنصرية دانتي وعن لا إنسانيته، أنا لا أستطيع أن أؤكد إذا ما كان دانتي قد تأثر بالمعري في فكرة الجحيم، على افتراض أنه لم يتأثر، المهم أنه استخدم وسيلة استخدمها قبله المعري، إذا قارنا بين المعري ودانتي، سنرى أن المعري أعظم إنسانية وأوسع أفقا وأعمق رؤية للإنسان والعالم من دانتي مؤسس الحضارة والثقافة الأوروبية. من يعرف ذلك من العرب، لا أحد.
ثمَّ يقول:
آسف أن أقول هذا، المعري لا يدرس حتى في الجامعات إلا كنموذج بسيط، مثله مثل أبي نواس، في حين أن بودلير كل عام أو عامين هناك إعادة طبع لأعماله وإعادة قراءة، من يقرأ اليوم أبا نواس بين العرب، خارج كونه شاعر مجون وخمرة، والمجون والخمرة من أسوأ ما عنده، أبو نواس شاعر عظيم خلق للمرة الأولى لغة المدينة، وخلق تلك العلاقة العظيمة المأساوية بين ما هو زائل وما هو أبدي، وقال في قلب الحضارة الإسلامية لكم دينكم ولي دين ‘ما لي وللناس كم يلحونني سفها.. ديني لنفسي ودين الناس للناس’.. إذاً لا بد أن نعيد قراءة موروثنا الشعري بعين المستقبل، يعني بعين الانقلابات المعرفية والجمالية الكبرى في الوقت الراهن، ونحن للأسف لا نفعل ذلك.
ثمَّ يقول:
نحن عندنا أعظم القصور وأعظم السيارات وأعظم المنتجات الاستهلاكية في العالم، لكن ليست لدينا مدرسة واحدة نموذجية أو جامعة واحدة نموذجية، ولا مستشفى واحد نموذجي، كل المسؤولين وتابعيهم حين يمرضون يذهبون للخارج للتداوي، يعني نحن نسينا التقدم وابتلعنا النمو، النمو ينقلنا من حالة إلى حالة بشكل أفقي لكن التقدم يعمق رؤيتنا ونظرتنا للعالم ويجعلنا بين المبدعين الذين يشاركون في بناء العالم وليس بين أعظم المستهلكين. وإذا كان العربي لا يستطيع أن يكون حرا في الأشياء التي تقرر مصيره وتقرر كينونته، فماذا يستطيع أن يفعل؟.
وختم أدونيس:
إن الشعر العربي اليوم بكل مشاكله، أعني الشعراء الحقيقيين، لا يقل شعرهم أهمية وجمالا عن أي شاعر فرنسي على الإطلاق، هذا أمر أعرفه وأستطيع أن أدافع عنه، لكن كما ذكرت هناك مشكلات كثيرة تواجه الشاعر العربي، لا يواجهها الشاعر الفرنسي.



#عبدالرزاق_دحنون (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الروس يفرون من بلادهم بأعداد كبيرة
- عن الحوّامات التي أسقطت حواجز اسمنتيّة على مدينة إدلب
- التحقيق الكامل في مجزرة حيِّ التضامن في مدينة دمشق
- هوس بوتين البرتقالي
- الأرنب الذي أصاب العصا
- مأساة في كلّ بلدة أوكرانية
- عن اليسار وسؤال الحرية
- شيوعيون يُحاربون الشيوعيَّة
- صاحب البدلة الواقية من البلل
- بلدٌ خاصٌّ بهم
- لماذا يخاف المستبدون النساء
- اغتراب كلمة فلسفة ومسلك عودتها إلى موطنها
- الكفاح ضد الاستبداد ونهضة الديمقراطية
- مخاطر جنون العظمة عند فلاديمير بوتين
- أخطر رجل في العالم
- المحور المعادي للدولار
- حوار عن تاريخ العقوبات الاقتصادية
- رسالة إلى اليسار من كييف
- غوَّاصَةُ بوتين الروسية في مقالين مُترجمين
- شجرة عمي أحمد الاشتراكيَّة


المزيد.....




- فيلم السنغالية أليس ديوب عن قتل الأطفال يحصد الجوائز
- الفلسفة وسينما دهوك 2022
- رسالة مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي: نادين لبكي ورانب ...
- فنان عراقي يزيّن ساحة قريته باللوحات الجدارية
- كاريكاتير العدد 5323
- فيديو: فلسطينيون يشككون في الرواية الإسرائيلية حول مقتل شاب ...
- دار الساقي في لندن تعلن إغلاق أبوابها نهاية العام
- انطلاق مؤتمر أبوظبي الثالث للمخطوطات
- كواليس -بلوكاج- اللجنة الموضوعاتية المكلفة بالمساواة والمناص ...
- إليك 9 لوحات فنية شرحت تاريخ كرة القدم بصورة لا تتخيلها


المزيد.....

- المنهج الاجتماعي في قراءة الفن: فاغنر نموذجاً / يزن زريق
- اتجاهات البحث فى قضية الهوية المصرية / صلاح السروى
- المرأة والرواية: نتوءات الوعي النسائي بين الاستهلاك والانتاج / عبد النور إدريس
- - السيد حافظ في عيون نقاد وأدباء فلسطين- دراسات عن السيد ح ... / مجموعة مؤلفين عن أعمال السيد حافظ
- البناء الفني للحكاية الشعبية على بابا والأربعين حرامي (بين ... / يوسف عبد الرحمن إسماعيل السيد
- شخصية مصر العظيمة ومصر العبيطة / السيد حافظ
- رواية سيامند وخجي مترجمة للغة الكردية / عبد الباقي يوسف
- كتاب (كحل الفراشة) - ايقاعات نثريَّة - الصادر في عام 2019 عن ... / نمر سعدي
- رواية تأشيرة السعادة : الجزء الثاني / صبيحة شبر
- مسرحية حكاية الفلاح عبدالمطيع ممنوع أن تضحك ممنوع أن تبكي / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالرزاق دحنون - أدونيس وقد ناهز من العمر التسعين