أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الحسين شعبان - كلاويش والحساسية الثقافية














المزيد.....

كلاويش والحساسية الثقافية


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 7280 - 2022 / 6 / 15 - 12:58
المحور: الادب والفن
    


شهدت مدينة السليمانية الكردية (مدينة الثقافة والجمال) تظاهرة ثقافية بامتياز شارك فيها نحو 100 مثقف كردي وباستضافة متميّزة لعدد من مثقّفي العراق (العرب)، فضلاً عن عدد من المثقفين من المجموعات الثقافية الأخرى، وكان بعض الضيوف من البلدان العربية. وحضر جلسة الافتتاح نحو 1500 شخص من قطاعات مختلفة، حيث عرفت السليمانية منذ تأسيسها (1784) باعتبارها مركزاً لكبار الشعراء والكتاب والمؤرخين والعلماء والمغنين. وفيها ينتصب اليوم تمثال الشاعر كوران (المولود في حلبجة) والشاعر شيركو بيكه س (المولود في السليمانية)، وتمثال الأديبين عز الدين رسول ومحمد الملّا عبد الكريم. كما تحتضن المدينة تمثال شاعر العرب الأكبر الجواهري.
يمكنني القول أن مهرجان كلاويش بذاته وباستمراريته يحمل أكثر من دلالة:
أولها – أنه يأتي بمناسبة مرور 25 عاماً على تأسيس مركز ثقافي باسم كلاويش (وهو اسم لمجلة كان الراحل ابراهيم أحمد الشخصية القيادية والأديب الكردي المعروف قد أصدرها في القرن الماضي (1939 – 1949).
وثانيها – أن المركز المعمّر نسبياً يعتبر من أوائل المراكز التي انشغلت بالثقافة والفكر والأدب والفن بشكل عام، وذلك بإتاحة فرصة مهمة للحوار وتبادل الرأي واستمزاج وجهات النظر والتطلّع إلى ما هو جديد وحداثي، خصوصاً إزاء إشكاليات ومشكلات الثقافة والمثقفين.
وثالثها – أن المركز وضع مسافة بالتدرّج بين ما هو سياسي وبين ما هو ثقافي، وانحاز شيئاً فشيئاً إلى الثقافة والتواصل الحضاري والمشترك الإنساني، و هو حين يناقش بعض الموضوعات التي على تماس مع السياسة فإنه يتعامل معها من موقع ثقافي، أي أنه حاول تعزيز البعد الثقافي لأنه أدرك أن السياسة تفرّق في حين أن الثقافة توحّد وتجمع.
ورابعها – لم ينشغل المركز بالهموم الكردية الخاصة ، بل انفتح على الهويّة الكردية بعامة ، وخصوصاً العلاقات مع شعوب البلدان التي يعيش فيها الكرد، وكانت حصة الثقافة العربية كبيرة من اهتمام المركز، إضافة إلى هموم شعوب إيران وتركيا وثقافتهما كجزء من التفاعل بين الثقافات، وهو ما جعل من منبره منصّةً لحوار ثقافي معرفي هادف بين مثقّفي الأمم الأربعة كرد، ترك، فرس وعرب خارج دوائر السياسة وتشابكاتها وتعقيداتها، وهي دعوة سبق أن انعقدت عليها ندوات ومؤتمرات في تونس وبيروت، وكان للأمير الحسن بن طلال دوراً مهماً في حوار نظّمه في إطار منتدى الفكر العربي (عمان) أطلق عليه "أعمدة الأمم الأربعة". ومثل هذه الحوارات الثقافية والفكرية الغنية بحاجة إلى تواصل وتفاعل ومأسسة لكي تكون مظلّةً لتعاون وتبادل وانفتاح ثقافي.
وخامسها – أن النواة الأساسية في هذا الحوار الأممي – الثقافي، هي حوار عربي – كردي، فقد كرّس المركز مناظرةً بين شخصية كردية مرموقة ومؤسسة للمركز ومشرفة عليه (الملّا بختيار) وكاتب السطور، وذلك في دورة سابقة، وتحت عنوان "ماذا يريد الكرد من العرب وماذا يريد العرب من الكرد؟" والأمر لا يتعلّق بالسياسة والعُقد التاريخية والاحترابات بين الحكومات العراقية المتعاقبة والحركات الكردية، وإنما يركّز على شؤون الثقافة وواحاتها الرحبة، أدباً وفناً وفكراً، فهي المشترك الإنساني الجامع، وهذا الأخير بحاجة إلى أفق مستقبلي، لاسيّما إذا اتخذ بعداً مؤسسياً يساهم فيه المثقفون الكرد والعرب في رفد المؤسسة بكل ما هو جديد، فضلاً عن ترجمة الأعمال الابداعية لنشر ثقافة كل منهما لدى الآخر والبحث في بطون التاريخ عمّا هو مشترك لدعم الحاضر والمستقبل في إطار المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة.
وسادسها – استقطاب نخبة متميّزة من المثقفين الكرد، وقدّر لي خلال أيام المهرجان الأربعة أن أستمع إلى 6 أبحاث جيدة تعكس عقلاً نقدياً معرفياً حداثياً لمشكلات معاصرة، وذلك عبر ترجمة ممتازة استمعت إليها وكأن المترجم كان يقرأ في ورقة بلغة عربية سليمة، في حين كان المحاضرون قد تناوبوا على المنصة وهم يقدمون خلاصات أبحاثهم بصورة شفاهية.
وسابعها – ان الدورة الراهنة خصّصت مساحة خاصة لثقافة اللّاعنف وفلسفته، وخصوصاً أن الكرد عانوا من العنف تاريخياً، بل تعرّضوا لحرب إبادة في عمليات الأنفال، وما حصل في حلبجة شاهد حي على القسوة والوحشية، ولذلك فهم أكثر حاجة إلى اللّاعنف ونشر ثقافة السلام والتسامح والإخاء. وقد خصّص المهرجان جلسة خاصة لمناقشة أسئلة العنف واللّاعنف بمنظورها السوسيوثقافي باهتمام كبير ومشاركة واسعة، لعلّها هي الأكثر حيوية في سلسلة محاضرات ألقيتها حول مفهوم اللّاعنف في العديد من البلدان العربية.
وثامنها – أن الاحتفال بالذكرى اﻟ 25 وإن كان كردياً، لكن الكرد لم ينسوا أصدقائهم، فقد كان الشاعر مظفر النواب حاضراً في جلسة الافتتاح، حيث شكّل رحيله حزناً عميقاً، علماً بأن دورة المؤتمر ما قبل كورونا خصّصت لتكريمه ، كما أن اغتيال شيرين أبو عاقلة الصحافية الفلسطينية كان مثار اهتمام وتضامن كردي ومن الحاضرين. وهو ما يؤكّد الأخوة العربية – الكردية بأبهى صورها وأرقى تجلياتها في إطار حساسية ثقافية إيجابية.



#عبد_الحسين_شعبان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قطف الثمر في التاريخ والتراث والفكر مقدمة كتاب الأستاذ الدكت ...
- الشيخ حسين شحادة: حيرة وأسباب
- تأمّلات في اللّاعنف
- 100 عام على المأساة الفلسطينية
- -مرجعيّة- المواطنة
- حكومة تصريف الأعمال وذيولها
- العراق استعصاء سياسي أم أزمة بنيويّة؟
- الشيخ حسين شحادة مقابسات المنبع والرؤية
- قلق العنف واللّاعنف
- اغتيال شرين أبو عاقلة جريمة دولية مكتملة الأركان
- حوار العنف واللّاعنف
- الجندر والجندرية وما في حكمهما
- محمد عابد الجابري جدل الفلسفة
- أفغانستان – أوكرانيا هل يصمت التاريخ؟
- حميد سعيد وجيل -الستّينيّات- فيض الذاكرة وجمر التمرّد
- لبنان: الوجه الآخر للحرب
- جودت سعيد: هو الذي أنفق عمره في اللّاعنف
- اليسار: أزمة الفكر ومعضلة السياسة*
- زعماء الكرملين
- ليلى خالد المقاومة بلا جغرافيا


المزيد.....




- 4 دارسات وأمهاتهن.. يكشفن كيف تحول -الكحك وحلوى المولد- إلى ...
- النيابة الفرنسية تحقق مع وزير الثقافة السابق -جاك لانغ- وابن ...
- رواية -مقاتل غير شرعي-.. شهادة من جحيم معتقل سدي تيمان الإسر ...
- بختم اليونسكو.. منمنمات -بهزاد- تعيد رسم ملامح الأمل في أفغا ...
- هوس المرآة.. عندما يتحول الإعجاب بالمشاهير إلى كارثة
- الفساد في العالم العربي: صراع المنظومة وثقافة المجتمع
- اغتيال الثقافة في الرّقة؟
- التطور لغةً ونقداً: سيمياء الحركة
- حين تُدار الثقافة على مقاعد الصداقة
- افتتاح معرض دمشق الدولي للكتاب وسوريون للجزيرة مباشر: لا رقا ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الحسين شعبان - كلاويش والحساسية الثقافية