أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عبد الحسين شعبان - -مرجعيّة- المواطنة














المزيد.....

-مرجعيّة- المواطنة


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 7268 - 2022 / 6 / 3 - 12:42
المحور: حقوق الانسان
    


يستمرّ الجدل حول مرجعيّة المواطنة كجزءٍ أساسي من الحقوق الإنسانيّة، بخلفيّتها الفكريّة والفلسفيّة والحقوقيّة والقانونيّة والتربويّة بغضّ النظر عن الدِّين والقوميّة والجنس واللّون والرأي السياسي والأصل الاجتماعي.
اتّجاهان يتجاذبان هذا الموضوع، الأوّل حداثي الذي يعتبر الحداثة الأساس في تبلور مفهوم المواطنة بشكله المعاصر القائم على أربعة عناصر هي: الحرّية، المساواة، العدالة، والشراكة والمشاركة؛ الثاني تقليدي الذي يُرجع كلّ شيء إلى الماضي، وبعضه يعتبر الحداثة ليست سوى التعبير الأخير عن مفهوم المواطنة التاريخي، ويستند في ذلك إلى المقاصد الجوهريّة للأديان السماويّة والمُعتقدات القديمة التي تزخر بالكثير من الحقوق، وتؤكد الغايات نفسها وإن كانت بإرهاصاتها الأولى.
وبغضِّ النظر عن المفهومَين، فالمسألة تتمحور بعلاقة الحق بالتاريخ الإنساني في مقاربة تأخذ بنظر الاعتبار تطوّر مفهوم المواطنة الراهن الحداثي عبر العصور وتدرّجه وصولاً إلى العصر الحديث، خصوصاً وأنَّ بعض هذه الحقوق ضاربة العمق في التاريخ البشري، وهي الرسالة الخاصة بالأديان ذاتها.
وحسب "التعاليم الإسلاميّة" فلا تستقيم الحياة دون حقوق تصون الكرامة وتوفّر الشروط الموضوعيّة لإدارة الأرض استخلافاً عليها لتدبير شؤونها وإعمارها "إن الأرض يرثها عبادي الصالحون" (سورة الأنبياء/ الآية 21).
وتختلف الحقوق من عصر إلى آخر وبين دِينٍ ودِينٍ ودولة وأُخرى، فبعضها تعمّق في الحقوق وتوسّع فيها، وبعضها جاء عليها كإشارات محدودة أو وَرَدَت ضمن حقوق أخرى، ولعلّ جوهر هذه الحقوق يتعلّق بالعدل والمساواة والكرامة، حتى وإن اختلفت الممارسة في التطبيقات بما يجرّدها من محتواها، بل يعمل بالضدّ منها أحياناً.
إمتازت الحضارات الشرقية القديمة بفلسفات جاءت على ذكر الحقوق، فالحضارة الصينيّة عرفتها من خلال كونفوشيوس الذي اشتهر بحكمته، ولا سيّما بتمجيد قِيَم العدل والأخاء والأمن والسلام بين البشر وعبر المعمور من الأرض، ووقَفَ ضدّ التعالي والتعاظم بالدعوة للتماثل والتساوي بين الناس ليصبح العالَم كلّه ساحة واحدة يختار فيها ذوو المواهب والفضل والكفاءة الذين يعملون جميعاً على نشر السِّلم والوئام بينهم، بحيث يكون لكلّ إنسان حقّه على نحو موفور وتُحترم شخصيّة المرأة، فلا يُعتدى عليها.
ولكي ينتج الناس الثروة، ربط كونفوشيوس بين التنمية والرفاهيّة والرخاء، إضافة إلى الوئام العالمي وإحقاق الحقوق الاجتماعيّة واختيار الحاكم عبر شروط الكفاءة والاستقامة والفضيلة، وهي مفاهيم تتعلّق برؤية ما نطلق عليه في العقود الثلاثة المنصرمة التنمية المستدامة، أي التنمية البشرية الشاملة بكلّ حقولها ومجالاتها.
وقد أشاع كونفوشيوس مفهوم "السيّد المحترم" أي الإنسان المثالي ذو الخلق الرفيع والصادق والذي يحترم نفسه وغيره ويتقيّد بذلك في سلوكه وتعامله، وصاغ "القاعدة الذهبية" التي أجملها بما يأتي "لا تعامل الآخرين بما لا ترغب في التعامل به مع نفسك"، وهو الذي كان يعتقد أن سلوك الحاكم الفاضل هو أقوى من جدوى القوانين والعقوبات.
وعلى الرغم من أنَّ الهندوسيّة التي استمدّت قِيَمِها من الإله "براهما" إلّا أنَّها اصطُبغت بالطبقيّة والتمييز، بتأكيدها على حقوق كلّ طبقة، فلم تكن حقوقاً متساوية، فطبقة المنبوذين هي غيرها عن الطبقات الأخرى، لكن البوذيّة اختلفت عن الهندوسيّة بصفتها حركة إصلاحيّة كانت ضدّ نظام الطبقات وركّزت على العدل والمساواة ومما جاء فيها "لا فرق بين جسم الأمير وجسم المتسوّل الفقير ولا بين روحيهما"، فالناس خُلقوا من خلقٍ واحد وليس بينهم من يكون صالحاً وآخر شرّيراً، كما أنصفت البوذيّة المرأة، ولا سيّما في برنامج الوصايا العشرة والتعاليم الخمسة بالامتناع عن إيذاء كلّ حيّ إنساناً أو حيواناً أو نباتاً، إضافة إلى قول الحقيقة.
أمّا الحكيم الفارسي زرادشت فقد أسّس نظريّته على ثنائيّة الخير والشرّ وصراعهما وعلى مكافحة الأخير، والاعتقاد أن الخير يتغلّب في نهاية الأمر. والشرّ حسب زرادشت يتمثّل في الجهل والفقر والظلم والكراهية، وحسب رأيه أنَّ العلم والتعليم جزء من الدِّين والمتعلم والعالِم هما في قمّة طبقات المجتمع، كما كان يدعو إلى العدل والإنصاف. ولعلّ ما ورد في القرآن الكريم "وهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون" (سورة الزمر/ الآية 9) خير دليل على أهمية العلم ومكانة المتعلّمين والعالِمِين.
أما شريعة حمورابي فهي أول مدوّنة للقانون الجنائي المناهض لشريعة الغاب والدعوة إلى العدل وإبعاد حكم الاستبداد والطغيان، كما أَنصفت المرأة، وهي بذلك كانت تشكّل لبنات أوّليّة للمواطنة التي نتحدّث عنها بمفهومها الحداثي.
لقد أسهمت الحضارات القديمة في تأصيل قيَم الأخلاق والخير التي قامت على احترام الحقوق الإنسانية، فالإله "رَعْ" إله الشمس في الحضارة الفرعونيّة المصريّة حكم مصر بقانون "جاء به من السماء" وأطلق عليه اسم "ماعت" وهو قائم على العدل وإحقاق الحقوق، ودعت أخناتون إلى السلام والتسامح والرحمة، وأن الإله لا يتمثّل بالحرب وانتصاراتها، بل بالزهور والأشجار ولا يحيا الإنسان إلّا في رحاب العدل.
لعلّ ذلك يشكّل الخلفيّة المرجعيّة لمفهوم المواطنة الذي انطلق ما بعد الثورة الفرنسيّة وتعاليم روسو ومونتسكيو وفولتير، ولا سيّما أهداف الحريّة، المساواة والإخاء.



#عبد_الحسين_شعبان (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكومة تصريف الأعمال وذيولها
- العراق استعصاء سياسي أم أزمة بنيويّة؟
- الشيخ حسين شحادة مقابسات المنبع والرؤية
- قلق العنف واللّاعنف
- اغتيال شرين أبو عاقلة جريمة دولية مكتملة الأركان
- حوار العنف واللّاعنف
- الجندر والجندرية وما في حكمهما
- محمد عابد الجابري جدل الفلسفة
- أفغانستان – أوكرانيا هل يصمت التاريخ؟
- حميد سعيد وجيل -الستّينيّات- فيض الذاكرة وجمر التمرّد
- لبنان: الوجه الآخر للحرب
- جودت سعيد: هو الذي أنفق عمره في اللّاعنف
- اليسار: أزمة الفكر ومعضلة السياسة*
- زعماء الكرملين
- ليلى خالد المقاومة بلا جغرافيا
- العرب ورؤية 2045
- شيرين ميرزو الفنانة التي صنعت فيلمها ومثلّت حياتها
- محمد مخلوف المثقف العُصامي وتفاصيله الصغيرة
- خير الدين حسيب لمسة الوفاء
- العلوم الإجتماعية ونهضة الأمم


المزيد.....




- ألمانيا تعاود العمل مع -الأونروا- في غزة
- المبادرة المصرية تدين اعتقال لبنى درويش وأخريات في استمرار ل ...
- مفوض أوروبي يطالب باستئناف دعم الأونروا وواشنطن تجدد شروطها ...
- أبو الغيط يُرحب بنتائج التحقيق الأممي المستقل حول الأونروا
- الاتحاد الأوروبي يدعو المانحين لاستئناف تمويل الأونروا بعد إ ...
- مفوض حقوق الإنسان يشعر -بالذعر- من تقارير المقابر الجماعية ف ...
- مسؤول أميركي يحذر: خطر المجاعة مرتفع للغاية في غزة
- اعتقال أكثر من 100 متظاهر خارج منزل تشاك شومر في مدينة نيويو ...
- مسؤولان أمميان يدعوان بريطانيا لإعادة النظر في خطة نقل لاجئي ...
- مفوض أوروبي يطالب بدعم أونروا بسبب الأوضاع في غزة


المزيد.....

- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عبد الحسين شعبان - -مرجعيّة- المواطنة