أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ثائر أبوصالح - ليس دفاعاً عن ابليس ولكن ...













المزيد.....

ليس دفاعاً عن ابليس ولكن ...


ثائر أبوصالح

الحوار المتمدن-العدد: 7279 - 2022 / 6 / 14 - 13:57
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يقول الدكتور صادق جلال العظم في "مأساة ابليس" أننا سنكتشف في آخر الزمان أن "ابليس" كان ملاكاً أُنيط به دور الشرير. فعندما رفض أن يسجد لآدم كان أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن يرفض مشيئة الله بوجود الشر في هذا العالم، أو أن يرفض الأمر الإلهي في السجود لآدم، فاختار الثاني، لأنه لا يمكن للمخلوقين رفض المشيئة الإلهية، فمثلاً الموت هو مشيئة الخالق في خلقه ولا يمكن رفضه، ولكن يمكن رفض الأمر الإلهي فالله يأمرنا ألا نقتل وألا نزني وألا نسرق... ولكننا نقدم على هذه الأعمال ونعصي أمر الخالق. فكل ما فعله ابليس انه عصى أمر الخالق ونحن البشر نقوم بهذا الفعل يومياً فلماذا نتهم ابليس بكل مآسينا.
هناك من ينسبون كل الشرور في هذا العالم الى "ابليس" و"الشيطان" ويقومون بشتمهما، ولا يعلمون أنهم بذلك يشتمون أنفسهم. فإبليس ما هو الا نحن، عندما نرفض الفضيلة، وتقودنا غرائزنا في مسيرة حياتنا، عندما نسعى نحو الغنى السريع على حساب الأخرين، عندما نمتع أنفسنا واجسادنا بمتع دنيوية زائلة دون أي احتساب لمعايير الأخلاق، والشيطان ما هو الا نحن عنما نشيط بأفكارنا باتجاه اذية أنفسنا وأذية الآخرين. عندما نتحول الى عنصر هدام في مجتمعنا تحت شعار الحرية، عندما نضرب بعرض الحائط بكل القيم التي اتفقت الإنسانية عليها انها بناءة، أي عندما نكذب، أو نأخذ ما ليس لنا، عندما نخون انفسنا ومجتمعاتنا وأوطاننا و... فليس بالصدفة أن يكون معنى كلمة شرير بالسنسكريتية تعني "المادة" أو الجسد المادي والتي هي أخر اشكال الخلق، فمن خلال أجسادنا المادية تظهر كل الغرائز وبها ترتكب المعاصي ومن خلالها نخون أنفسنا ومجتمعاتنا وأوطاننا. فالشرير هو نحن عنما نطلق عنان الغرائز لأجسادنا. والشيطان ما هو الا نحن عندما نرخي العنان لعقولنا بأن تنتتج أفكاراً هدامة.
يجب أن نتعامل مع المنظومة الإلهية على أنها منظومة حيادية تحوي الخير والشر، ويجب أن نرى وراء الخير والشر رسالة الهية للعقل الباطن لتعديل سلوكنا لنصعد على سلم الفضيلة. والفضيلة هي الوسط الذهبي كما يسميها ارسطو، فالفضيلة تكمن في الوسط، فمثلاً الكرم فضيلة لأنه وسط ذهبي بين البخل والتبذير، والشجاعة فضيلة لأنها وسط ذهبي بين الجبن والتهور، وهكذا يمكننا أن نستنتج أن الإنسان هو الذي تكمن به الفضيلة لأنه الوسط الذهبي بين فكرة الملاك التي تمثل الخير بكماله وفكرة ابليس التي تمثل الشر بكماله. فالذي يسمى ملاكاً لا يملك سوى خيار الخير فهو مسّير، والذي يسمى ابليساً لا يملك سوى خيار الشر فهو أيضاً مسّير، أما الإنسان فمخير بين الخير والشر ولذلك تكمن فيه الفضيلة، فعندما يختار الخير لنفسه وللآخرين يصبح ملاكاً، وعندما يختار الشر لنفسه ولمجتمعه يصبح ابليسياً، فلماذا نشتم اذن ابليس وهو خيارنا، بل علينا أن نشتم أنفسنا فنحن نصنع أقدارنا بأيدينا وانما اعمالكم ترد اليكم، وفق نظام كوني دقيق يقوم عليه ذكاء كوني يدير شؤون هذا الكون. فكما ان الانسان اكتشف الكثير من قوانين الطبيعة، عليه أن يسعى لكشف القوانين الروحية ليستطيع الإجابة على السؤال: لماذا وصلت مجتمعاتنا للدرك الأسفل؟ وكيف يمكن لنا أن نعود بالحد الأدنى الى مجتمع سوي؟



#ثائر_أبوصالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إسرائيل ومستقبل الصراع في المنطقة
- مفهوم الشهادة
- تطور الحركة الوطنية في الجولان
- إسرائيل ومشروع -الدويلة الدرزية-
- سكان الجولان السوريين في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي الج ...
- دروس مستخلصة من الثورة السورية
- الحرب الروسية على اوكرانيا
- موجز قصة الثورة السورية الكبرى في الجولان- اقليم البلان
- مهزلة صفقة التبادل بين سوريا واسرائيل: الدوافع والأهداف
- تغريبة حاتم علي
- اللاجئون السوريون وصحوة الضمير الروسي
- الحلف العلني الجديد
- ثورات الشعوب العربية وأزمة اليسار العربي
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ...
- سيكولوجيا الشر بين النظرية والتطبيق
- الثورة السورية بين الواقع الموجود والواقع المنشود
- إسرائيل وافاق التسوية السياسية مع سوريا
- الأنظمة العربية السياسية بين الدوافع للثورات وسوء إدارة الأز ...
- الديمقراطية وأهم معوقاتها في العالم العربي


المزيد.....




- بزشكيان: إن استشهاد قائد إيران العظيم ألقى حزنًا عميقًا في ق ...
- بين -الدولة الإسلامية- و-فلول الأسد-.. تباين القراءات حول ان ...
- وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية: استشهاد قائد ...
- وزارة الدفاع الإيرانية: ستكون هذه المشاركة تجديدًا للعهد وال ...
- القدس المحتلة.. تصاعد خطير باستهداف المسيحيين ومقدساتهم
- انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة ...
- تقرير إسرائيلي: البيانات الرسمية تكشف عن تغير تدريجي -زاحف- ...
- الضفة.. إسرائيل تباشر عمليات هدم في سلفيت وبيت لحم والأغوار ...
- -أخجل من هذا العار-.. البرادعي ينتقد الدول العربية والإسلامي ...
- عبد المسيح طانيوس.. مسيحي اعتقله الأسد بتهمة الانضمام للإخوا ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ثائر أبوصالح - ليس دفاعاً عن ابليس ولكن ...