أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ثائر أبوصالح - دروس مستخلصة من الثورة السورية















المزيد.....

دروس مستخلصة من الثورة السورية


ثائر أبوصالح

الحوار المتمدن-العدد: 7195 - 2022 / 3 / 19 - 12:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أولًا: مقدمة
إن السؤال الملح الذي يطرح نفسه بقوة اليوم، وبعد مضي أحد عشر عاماً على اندلاع الثورة السورية، في آذار من عام 2011: لماذا لم تنجح الثورة في استقطاب فئات واسعة من الشعب السوري، والذي كان يعاني بأجمعه من الاستبداد؟ لماذا لم تستطع الثورة السورية إقناع الدول الفاعلة دوليًا وإقليميًا في دعمها كما تدعم روسيا وإيران النظام؟ أين يكمن جوهر المشكلة، والذي تنبثق منه باقي الأعراض، وما هو المطلوب في المرحلة الحالية؟ فمعالجة الأعراض لا تحل المشكلة وإنما المجدي، هو التصدي للجوهر والأساس، وأن نعالجه بصراحة ووضوح ومسؤولية مبتعدين عن اللف والدوران حوله من دون تسميته باسمه الحقيقي. فلا يختلف اثنان أن التشخيص الصحيح والدقيق لأيّ مشكلة، هو المدخل المناسب لإيجاد الحلول المناسبة لها.

ثانيًا: تشخيص المشكلة
لقد وضع الراحل الدكتور صادق جلال العظم إصبعه على جوهر المشكلة، ففي الحوار الذي أجرته معه جريدة “المدن” في شهر آذار/ مارس عام 2014، عندما سُئِل عن “البعد الطائفي” للصراع في سورية، من جهة النظام والمعارضة، قال العظم: “توجد أبعاد طائفية متعدّدة لما يحصل في سورية اليوم، على الرغم من المحاولات الكثيرة لإنكار ذلك. وجميع الاجتماعات والمؤتمرات التي شاركت فيها خلال السنوات الماضية كانت تتهرّب عمدًا من الاعتراف بوضوح بالأبعاد الطائفية للصراع في البلد، وكأن ذكر الشيء يجلبه، وعدم ذكره يبعده”، مشيرًا إلى أنه “من الأفضل للثورة أن تعي نفسها جيدًا بلا تورية، وأن تُصارح نفسها علنًا؛ فالثورة رفعت غطاء الطنجرة (كما نقول باللغة الدارجة) فظهرت التشقّقات المجتمعية، وظهر العفن الطائفي الذي خلّفه النظام بعد حكم نصف قرن”، وأكد أنه “لا يمكن للصراع أن يصل إلى خاتمته من دون سقوط العلوية السياسية تمامًا، كما أن الحرب في لبنان ما كان يمكن أن تصل إلى خاتمتها من دون سقوط المارونية السياسة (وليس الموارنة) في لبنان".
لا شك في أن توصيف الدكتور صادق جلال العظم للواقع السوري يقترب من الدقة، فالواقع الطائفي الذي خلّفه النظام من خلال تغييبه مؤسسات الدولة، واعتماده على لون طائفي واحد في مفاتيح القرار، خصوصًا في مفاصل الجيش وأجهزة الأمن، أدى إلى استحواذ مفضوح على مقدرات سورية من جانب طائفة واحدة، وترافق ذلك مع استبعاد الطوائف الأخرى وبالذات الطائفة السنية التي تُشكّل الأكثرية من الشعب السوري. وهذا ما قصده الدكتور العظم في طرحه مصطلح “العلوية السياسية” فمن دون إسقاط هذا النهج وليس إسقاط الطائفة العلوية، لا يمكن إيجاد حل للصراع في سورية. ولكن المشكلة تعقدت أكثر حينما توسعت وتحولت “العلوية السياسية” إلى “شيعية سياسية” تتبناها إيران، ودخلت جميع العناصر الشيعية إلى ساحة الصراع ليصبح إسقاط “العلوية السياسية” لا يتّأتى إلا بإسقاط “الشيعية السياسية” وهذه مهمة صعبة المنال في ظل موازين القوى القائمة في منطقتنا. وزاد من تعقيد الموقف التقاء مصالح “الشيعية السياسية” مع مصالح روسيا الاتحادية، التي أرادت أن تستغل الأزمة السورية، لتعود إلى الساحة الدولية، لكي تلعب دور الدولة العظمى كما كان الاتحاد السوفياتي سابقًا.
إن تراجع الدور الأميركي في منطقتنا، في ظل الإدارات الأمريكية المتعاقبة من جهة، وعدم قدرة أوروبا على سد الفراغ الذي أحدثه غياب أميركا من جهة أخرى، جعل روسيا وحلفاءها ينفردون بالملف السوري، ووصل الوضع إلى ما وصل إليه اليوم، حيث أصبح شعار إسقاط النظام في سورية مرهونًا بإسقاط “العلوية السياسية” و”الشيعية السياسية” إضافة إلى فك التحالف مع روسيا الاتحادية، وهذه مهمة لا يمكن إنجازها في ظل الواقع الدولي والإقليمي والمحلي السوري، ما أدّى إلى استعصاء الملف السوري على الحل،
وهنا نصل إلى جوهر المشكلة التي أوصلت الحالة السورية إلى ما وصلت إليها اليوم، والتي يمكن أن نصطلح عليها اسم “السنية السياسية”. فالواقع الطائفي الذي خلفته “العلوية السياسية” أدى إلى خروج المارد الطائفي بمجرد أن تخلخلت قدرات النظام في السيطرة على سوريّة، فالتهم هذا المارد الثورة المدنية التي رفعت شعارات الحرية والكرامة وإسقاط النظام وبناء الدولة المدنية الديمقراطية العلمانية، وتشكلت الفصائل السنية المسلحة، وتبنت بأغلبيتها شعارات وأهدافًا تختلف جذريًا عن أهداف الثورة المدنية التي سادت في السنة الأولى من الثورة. وأصبحت الثورة تقوم على أكتاف "المجاهدين" من أجل إقامة الدولة الإسلامية في سورية. فمهما اختلفت المسميات والآراء بين الفصائل الإسلامية حول سورية المستقبل، لكنها جميعًا ترغب في أن تكون دولة إسلامية بمضمونها ومحكومة بالشرع الإسلامي. ويبقى الفارق بين المتطرفين والمعتدلين في هذه المسألة تكتيكياً، يتلخص في قبول المعتدلين حسم مسألة شكل سورية المستقبل في صناديق الاقتراع، على أمل أن الأكثرية السنية ستحسم هذا الأمر لمصلحة الدولة الإسلامية.
وهكذا أُبعدت العناصر العلمانية التي سادت في بداية الثورة، وقُضي على كثير من الفصائل العلمانية، واستقطبت الفصائل الإسلامية عناصر كثيرة من الجيش الحر نتيجة ضخّ الأموال على الفصائل الإسلامية من جانب الدول الإقليمية، ومنعها عن العلمانيين، وساد “المشهد السنيّ” في مواجهة “المشهد الشيعي” في الحالة السورية، وانتفت الحالة العلمانية وبقيت شعارات من دون رصيد على الأرض، وفي اختصار، استغلت “السنّية السياسية” الظلم الذي وقع على هذه الطائفة وأخذتها إلى المكان الخطأ، فساعدت بقصد، أو من دون قصد، على إقناع العالم وقسم من السوريين أننا أمام ثورة إسلامية تريد أن تنتزع السلطة وليس أمام ثورة حرية وكرامة وبناء دولة عصرية.
استغلت السعودية وقطر وتركيا هذا الواقع الطائفي، ودخلت على المشهد السوري من خلال هذه الفصائل، كما دخلت إيران من خلال النظام، وبدأوا ضخ الأموال مستغلين حاجة هذه الفصائل إلى الدعم، في محاولة للتأثير والسيطرة عليها لاستغلالها في الحرب ضد إيران، وتطلعاتها في المنطقة العربية، والتي تشكل خطرًا على أنظمة هذه الدول، فلا يمكن إقناع أي إنسان بسيط وحتى الساذج أن دول الخليج تسعى لإقامة نظام ديمقراطي في سوريّة، ففاقد الشيء لا يعطيه. وهكذا خرجت الثورة من إطارها السوري وأصبحت حربًا إقليمية بالوكالة.
إن هذه التطورات في واقع الثورة السورية، ساهمت بلا شك في إبعاد قسم ليس بقليل من الشعب السوري عن الثورة السورية، على الرغم من معاناة أغلبية هذا الشعب من الاستبداد الذي مارسه النظام عليهم، ولكن خوف هؤلاء من النظام كان أقوى بكثير من قوة جذب الثورة، والتي أصبحت في تطلعاتها الإسلامية مخيفة لهم بقدر ما هو مخيف بقاء النظام واستمراره. وهذا لا يعني أبدًا إعطاء المبرر لأحد في دعم النظام، فالموقف من الظالم يجب ألّا يكون موضع خلاف، ولكن قد يختلف السوريون على طريقة ردة فعل المظلوم. فقد نجد مبررًا لمن لا يدعم الثورة في وجهها الحالي، ولكن لا يمكن على الإطلاق فهم كيف يستطيع إنسان يمتلك الحد الأدنى من الوعي، والحس الإنساني والوطني، أن يدعم نظامًا مستبدًا في وطن يحبه.
إن الشعار الذي رفعته ما اصطلح على تسميتها "المعارضة السورية بكل اشكالها " “كل من يحارب النظام فهو جزء من الثورة السورية” أثبت فشله، وتسبب في ضرر كبير في كفاح الشعب السوري ضد الاستبداد. فمن يقاتل من أجل استبدال سلطة نظام مستبد على شاكلة النظام القائم في سوريا بسلطة مستبدة من نوع آخر هو ليس بحليف للشعب السوري، ولا يشكل انتصاره غير إحلال استبداد جديد محلّ استبداد قديم، وطائفية سياسية أخرى محلّ طائفية سياسية قائمة، وفساد محلّ فساد، وهذا طبعًا لا يتلاءم مع أهداف الثورة التي خرج من أجلها الشعب السوري. ودليلنا على ذلك ممارسة هذه الفصائل في مناطق سيطرتهم، فقد صادروا الحريات، وقمعوا المظاهرات، وعذبوا السجناء، وقتلوا كثيرًا من الأبرياء الذين عارضوا نهجهم، ولم يكونوا أقل استبدادًا من النظام. فهل يمكن كسب المعركة عن طريق محاربة الفساد بالفساد؟ والطائفية بالطائفية؟ والاستبداد بالاستبداد؟ فلكي تنتصر الثورة عسكريًا، يجب أن تنتصر أولًا أخلاقيًا، فتحارب الاستبداد والظلم بالعدل، والطائفية بدولة المواطنة والقانون التي تساوي بين كل السوريين، بغض النظر عن انتمائهم الطائفي.
غيّرت “السنية السياسية” أهداف الثورة، ورهنت نفسها لقوى إقليمية تعمل بأجندات مختلفة. ومما يزيد الطين بلة هو تناغم المعارضة السياسية مع هذا الواقع، من خلال التبني والدفاع عن مواقف المعارضة الإسلامية المسلحة من دون مراجعة نقدية لها أو محاولة تصحيح مسارها. فكلنا يتذكر حادثة خطف الراهبات، وطريقة معالجتها، والرسالة التي خرجت للعالم من خلالها، وهي عينة من أحداث كثيرة مماثلة، مثل خطف سميرة خليل والحقوقية رزان زيتونة وزوجها الناشط وائل حمادة والشاعر ناظم حمّادي، فعادة تأتمر القيادة العسكرية بأمر القيادة السياسية وتتبع لها. ولكن في الحالة السورية الأمور معكوسة، حيث أخذت المعارضة السياسية شرعيتها من الفصائل الإسلامية المقاتلة على الأرض، لذلك بدأت بمسايرتها على حساب أهداف الثورة، الأمر الذي أضر بمسار الثورة وجعل العالم لا يعطي أهمية للمعارضة السياسية الخارجية، وبدأت بعض الدول في التفتيش عن علاقة مباشرة مع المعارضة العسكرية على الأرض، لأنها صاحبة القرار، ما زاد في تهميش المعارضة السياسية ولم تعد قادرة عل فعل أي شيء للشعب السوري.

ثالثًا: ما العمل؟
بعد هذا الاستعراض والتشخيص الذي عُرض سابقًا، يبقى السؤال المُلحّ: ما العمل؟ وكيف يمكن أن تعود الثورة إلى مسارها الحقيقي، وتستعيد أهدافها الأولى في الحرية، والكرامة، وبناء الدولة المدنية الديمقراطية، التي يتساوى فيها جميع السوريين في المواطنة، بغض النظر عن انتمائهم الديني أو المذهبي أو القومي؟ فالحل لا يكمن في الشكل وإنما في المضمون، فالنظام غير قادر على توفير الحلول وكذلك المعارضة فتغيير القيادات وإحداث تغييرات في مؤسسات النظام أو المعارضة لن يحل المشكلة لأنها أعمق من ذلك بكثير. فاستمرار الصراع بهذه الطريقة سيؤدي إلى تجذّر الفكر الطائفي، ودخول سوريا إلى صراع يصعب علينا تخيل طريقة الخروج منه. من هنا يجب العمل على إنجاز مسارين متوازيين: الأول، إحياء الثورة المدنية وشعاراتها. والثاني استعادة الدولة السورية،



المسار الأول
يتمثل المسار الأول في إعادة إحياء الحراك السلمي المدني الديمقراطي العابر للطائفية والقومية، في مناطق سيطرة النظام وكذلك في مناطق سيطرة الفصائل المسلحة. والذي سيؤدي إلى إعادة إحياء اللحمة الاجتماعية للمجتمع السوري بعيدًا عن الثأر والانتقام والكيدية. وهنا يجب التأكيد على أن العمل والنضال المشترك بين السوريين، من أجل بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة، هو وحده القادر على جعل السوريين يتعالون على جراحهم، نتيجة الأحداث الدموية التي مرّت على سورية في فترة الحرب الدامية.
إن الأوضاع المعيشية التي يمر بها المواطن السوري اليوم سواءً في مناطق النظام أو المعارضة وانتهاك ابسط حقوق الإنسان، لم تترك له أي بديل سوى الخروج ورفع الصوت عالياً والمطالبة بأبسط حقوقه المتمثلة بالحرية والكرامة والعيش الكريم، سواءً كان من معارضي النظام أو مؤيديه، فالجوع قد يوحد الجميع، على غرار ما بدأ في محافظة السويداء ورفع الشعارات الجامعة للألم السوري، على أمل انضمام باقي المحافظات لهذا الحراك، لتتشكل مع الزمن حركة احتجاجية قادرة على التوسع افقياً وعامودياً لتشكل اساساً لثورة مدنية تطالب بالعدل والمساواة والدولة المدنية الديمقراطية.
بالمقابل حان الوقت للسوريين أن يعتمدوا على أنفسهم بعيداً عن أجندات الدول الإقليمية والقوى الدولية. إن السوريين وحدهم وباعتمادهم على أنفسهم يستطيعون أن يفرضوا على القوى الدولية التعاطي بإيجابية لإيجاد حلول للملف السوري، ولذلك يجب المبادرة للعمل على توحيد كل القوى الديمقراطية السورية في الداخل ل والخارج، من أجل صوغ جسم وطني ديمقراطي بعيداً عن المعارضة والنظام، واتفاقٍ على حد أدنى يُجمع عليه غالبية السوريين. هذه المهمة تتطلب توحيد جميع القوى السياسية الديمقراطية في الخارج والداخل السوري في إطار واحد ومخاطبة العالم بصوت واحد. هذا الجسم يجب أن يتبنى مبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وأن يضع نصب عينيه وحدة الأراضي السورية، وبناء دولة مدنية ديمقراطية تجمع السوريين كلّهم، من خلال برنامج سياسي واضح المعالم يضع سورية المستقبل في مصاف الدول المتنورة.
إن هذا الجسم الديمقراطي، هو الذي يجب أن يقود الحراك في المرحلة الجديدة من أجل تحقيق أهداف الثورة التي خرج من أجلها السوريون، وهو تحقيق حلم الحرية والدستور المدني الديمقراطي الذي يساوي بين جميع السوريين بغض النظر عن انتمائهم الطائفي أو المذهبي أو القومي. هذه المهمة ليست سهلة فنضال الشعب السوري من أجل نيل حريته سيبدأ من جديد، وسيجد له أعداء كثيرين ليس لهم مصلحة في دولة القانون. من هنا أصبح وجود هذا الجسم الديمقراطي اليوم حاجة ملحة يجب العمل على تأسيسه فورًا ومن دون أي تأخير، لينبعث الأمل من جديد في وصول الشعب السوري إلى غايته في الحرية والكرامة والعيش الكريم.
المسار الثاني
العمل على استعادة الدولة، فسوريّة اليوم محتلة من قوى إقليمية، ودولية ولا يملك النظام أو المعارضة زمام نفسيهما في أي مسألة سيادية، فكلاهما مغيب تمامًا عن القرار. فالقوى الدولية والإقليمية هي صاحبة الأمر والنهي. إن استعادة الدولة تعني إسقاط “الشيعية السياسية” ومن ضمنها “العلوية السياسية” وكذلك إسقاط “السنية السياسية”، أي إنهاء الاحتلال الإيراني وخروج المليشيات التابعة لها، وكذلك مغادرة جميع المقاتلين الذين دخلوا سوريّة لينضمّوا إلى المعارضة أو النظام، وذلك مقدمةً لسيطرة السوريين لاحقًا على زمام القرار، لكي يستطيعوا أن يتحاوروا حول مستقبل بلدهم، بعيدًا عن الأجندات الخارجية.
ولكن كيف يمكن أن يحصل ذلك؟ إنّ المخرج الوحيد الذي يمكن أن يؤدي إلى هذه النتيجة يأتي من خلال الإرادة الشعبية للحراك الثوري داخل سوريا الذي سيفرض الحل السياسي على قاعدة لا غالب ولا مغلوب بين “الشيعية السياسية” والسنية السياسية” يكون الهدف منه تحرير سورية من الغزاة بكل أشكالهم وفصائلهم وعودة اللاجئين السوريين إلى مدنهم وقراهم، ويفرض على القوى الدولية والإقليمية العمل على انجاز الحل السياسي في سوريا وإعادة الإعمار، هذا إضافة إلى حل جميع الفصائل المسلحة، ودمج من يرغب منها في الجيش الوطني السوري.
لا شك، أن المهمة صعبة ومعقدة وليست بهذه البساطة، ولكن استمرار الوضع الحالي المتمثل بالمعاناة التي يكاد لا يكون لها مثيلاً في تاريخ الشعوب لا يمكن أن يستمر، لأن هناك حدود لقدرة البشر على الاحتمال. فمن رحم المعاناة تولد الحلول، ولم يبق شيئاً يمكن أن يخسره المواطن السوري سوى هذا البؤس الذي يعيشه، خصوصا أن المعاناة اصابت كل شرائح المجتمع من معارضين أو موالين، واصبح هناك قاسم مشترك يجمع الجميع، بغض النظر عن التوجهات السياسية، فالجوع وامتهان الكرامات وتسلط العصابات والنهب والمخدرات والجريمة بأشكالها لم تعد تستثني أحداً وباتت سيفاً مسلطاً على رقاب كل السوريين الذين أصبحوا أمام خيارين: إما القبول بهذا الواقع المهين وتقسيم سوريا وإما خروج طائر العنقاء السوري من تحت الرماد ليعلن وحدة الأراضي السورية ووحدة الشعب السوري على أسس ديمقراطية حديثة والخلاص من نظام الاستبداد والمجموعات المسلحة التي لا تختلف عن النظام بشيء. وإرساء مبادئ الحرية والكرامة وحقوق الإنسان لتشكل العقد الاجتماعي الجديد لسوريا المستقبل.



#ثائر_أبوصالح (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب الروسية على اوكرانيا
- موجز قصة الثورة السورية الكبرى في الجولان- اقليم البلان
- مهزلة صفقة التبادل بين سوريا واسرائيل: الدوافع والأهداف
- تغريبة حاتم علي
- اللاجئون السوريون وصحوة الضمير الروسي
- الحلف العلني الجديد
- ثورات الشعوب العربية وأزمة اليسار العربي
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ...
- سيكولوجيا الشر بين النظرية والتطبيق
- الثورة السورية بين الواقع الموجود والواقع المنشود
- إسرائيل وافاق التسوية السياسية مع سوريا
- الأنظمة العربية السياسية بين الدوافع للثورات وسوء إدارة الأز ...
- الديمقراطية وأهم معوقاتها في العالم العربي


المزيد.....




- فقدان أكثر من 10 أشخاص عقب انهيار أرضي في جزيرة إيشيا الإيطا ...
- السعودية توقف منصة بث تابعة لـ-بي.إن- سبورتس القطرية
- روسيا وأوكرانيا: معلومات استخبارية عن لجوء موسكو إلى استخدام ...
- 12 مفقودا اثر انزلاق تربة في جزيرة إيطالية ولا وفيات مؤكدة
- أوكرانيا وبولندا وليتوانيا توقع بيانا مشتركا لزيادة مساعدة ن ...
- زاخاروفا تسخر من ادعاء دودا باختفاء صاروخ: قد يعلن الناتو لا ...
- قيود غربية جديدة على شركة هواوي الصينية
- زيلينسكي يطلب الدعم.. روسيا تستعيد مناطق في إقليم دونيتسك وا ...
- -لقنا المشاغبين درسا في غوجارات-.. وزير الداخلية الهندي يشعل ...
- 6 كلاب هدفها تخفيف توتّر المسافرين من ضغوط السفر.. كيف؟


المزيد.....

- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب
- جريدة طريق الثورة، العدد 68، جانفي-فيفري 2022 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ثائر أبوصالح - دروس مستخلصة من الثورة السورية