أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - رياض محمد سعيد - صباح عراقي














المزيد.....

صباح عراقي


رياض محمد سعيد
(Riyadh M. S.)


الحوار المتمدن-العدد: 7270 - 2022 / 6 / 5 - 22:36
المحور: كتابات ساخرة
    


تغفو عيون العراقيين في الليل في اخر النهار بحثا عن راحة النفس و الجسد بعد يوم مضني و مزدحم بالاحداث اليومية التي تتكرر يوميا وكأنها مهام وهموم واجبة التنفيذ و يجب التعامل معها ، معضمها مشاكل عليه ان يجد الحلول لها و وظائف عليه ان يؤديها لتستمر الحياة الى يوم اخر جديد ، العراقي يؤدي مهامه اليومية متأملا و متفائلا بأن يحصل ما يغير نمط الحياة المزدحمة بالاحداث اليومية الموسومة بالقلق و التوتر مع شيء كثير احيانا من الخوف وغياب راحة البال لمختلف مستويات المعيشة الاجتماعية.
العالم متفق على ان واحدة من نِعم الخالق الى البشر هي النوم ، الذي يعطي الانسان تجديد لنشاطه و حيويته ، و تبدأ احلام العراقي و تفاؤلاته في اول لحظات نومه وكله أمل ان لاتنقطع الكهرباء ليهنأ بنوم هاديء ، كي يبدأ يومه الجديد من جديد على أمل انه قد استعاد بعض من النشاط والحيوية التي استهلكها في النهار السابق ، فينام و هو مشغول البال في ما سيحصل غدا و تتصارع احلامه في الامل و التفاءل بأن سيصحو على عالم افضل ، ثم يغفو وينام و يحلم.
من افضل واسعد لحظات الصباح عند العراقي حين يصحو على صوت منبه سيارة الازبال الذي يصم آذان من هم في داخل البيوت ، فتجد الكل يسعى و بنشاط الى اللحاق بالزبال لأستثمار مروره مع سيارة جمع النفايات ليتخلص من نفايات المنزل و خصوصا فضلات المطبخ ، اما اذا جاء منبه عربات تجهيز الغاز بعده او قبله واحيانا (معاً) فتلك الفرحة الأعظم رغم ان عليه ان يصحو بسرعة و يستعد بالهندام الملائم ليسرع الى التلويح الى سائق عربة الغاز الذي قد لايسمع صوت صاحب المنزل بسبب ضوضاء المنبهات ويمر بسرعة وتذهب محاولة اللحاق بعربة الغاز سداً ، واذا اسعفه الحظ فعليه حمل او دحرجة أنبوبة الغاز الفارغة ليستبدلها بالمليئة ، وطبعا عليه ان يدخل في جدال ومفاصلة مع صاحب عربة الغاز للوصول الى سعر مرضٍ ومقبول مع الدعاء الى الله ان تكون انبوبة الغاز مليانة و مليانة بغاز التدفئة و الطبخ وليس سوائل اخرى فقط لزيادة الوزن .
او قد يصحو العراقي بأن يفتح عينيه وهو يتأمل السقف وقد غرق في سريره وهو يتصبب عرقا بسبب حر الصيف الشديد وانقطاع الكهرباء وان عليه ان ينهض لتشغيل المولدة لان صاحب مولدة الشارع لا يشغل صباحا و ينتظر لتشغيلها أشتداد الحر بعد الظهر ، وكم كبيرة هي الفرحة حين يصحو بوجود الكهرباء الوطنية ، لكن هذه الفرصة قد تنقلب نقمة اذا صحى وكانت الكهرباء الوطنية شغالة لكنه مع ذلك غارق في سريره بعرق حر الصيف ليفهم و يستنتج بعد لحظات ان المبردة تدفع هواء حار ، فتتراكم الاحتمالات في رأسه لعدد من الفرضيات و الاسباب التي سببت ذلك ، والطامة الكبرى حين ينهض ليجد ان سبب ذلك هو انقطاع الماء و نفاذ خزان ماء سطح المنزل . اما اذا كانت المشكلة في مبردة الهواء فعليه ان يعيد حساباته لتخصيص وقت فورا لعلاج مشاكل الصيانة و التصليح . كل هذه الاحداث و الاحتمالات اصبحت بديهيات ، شطبها العراقيين من قائمة الهموم واعتبروها روتين يومي يحيا معه العراقي بكل ود و حميميه حتى باتت تشغله عن هموم الدنيا و تطورات الحضارة كما في أمم و شعوب العالم المختلفة التي تنعم بالخدمات التي توفرها لهم حكوماتهم .
هذه هي اهم ما يفرح به العراقيين حين يبدأون صباحهم ، ويشعرون بسعاد ما بعدها سعادة اذا كانت الامور ايجابية في معظم الاحداث الصباحية اليومية ، واذا تجاوز العراقي هذه الهموم الصباحية فأنه سيتفرغ ويستعد بعدها لمئات الهموم اليومية التي سيواحهها في الشارع و محل العمل والعلاقات في التعامل مع الشخوص التي سيواجههم خلال اليوم ، وهناك احتمال ان العراقي اذا تجاوز هذه الهموم الصباحية كلها ، فأنه قد يصحو على غبار محلي او عاصفة رملية تحجب الرؤيا و قد تحجب الهواء للتنفس والاحساس بالحياة في ضل الحرية المزيفة التي يتغنى بها القذرين من حكام الوطن و سياسييهم و معمميهم .



#رياض_محمد_سعيد (هاشتاغ)       Riyadh_M._S.#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أعظم دولة في العالم
- الحياة و القانون
- اوكرانيا .. الأبنة المتمردة
- ما وراء أزمة قرداحي
- فوضى الانفلات
- من مقاييس الحرمان
- ضلال الغربال
- الانتخابات وأحزاب الخراب
- أ لا زال البعير على التل ويشاركه الحمار
- هل تعلم ما هو الانتخاب العقابي
- الصراع الصعب
- خبر وحكاية مُرة
- هل الحكومة العراقية قادرة على بناء دولة
- الجيش العراقي و السيادة الوطنية
- شكرا مصر
- حول زيارة بابا الفاتيكان للعراق
- تشابيه
- جسر الطابقين في بغداد
- قاع الفساد
- هل العراق بلد اسلامي ، انه تساؤل فقط


المزيد.....




- إقبال على تعلم اللغة الروسية في مدارس سوريا
- جائزة نوبل للآداب -الساعية للتنوع- قد تحمل مفاجأة هذا العام ...
- شمس البارودي.. فنانة مصرية من أصول سورية
- إيلون موسك مهتمّ بقراءة أخبار وسائل الإعلام الروسية!
- صفعة الأوسكار تطارد ويل سميث في فيلمه الجديد
- ليلى بورصالي: تجربتي في التمثيل ساعدتني في مسيرتي الموسيقية ...
- العراق يزيد رقعة زراعة القمح لنحو مليون فدان في 2022-2023
- شاهد: أوكراني يستخدم صندوق الموسيقى اليدوي لنشر -السعادة- في ...
- شاهد: اندماج لوحات فنية عملاقة تفاعلية من مبدعي العالم في مع ...
- منح جائزة نوبل في الطب هذا العام للسويدي سفانتي بابو


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - رياض محمد سعيد - صباح عراقي