أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعود سالم - لعنة الخلود














المزيد.....

لعنة الخلود


سعود سالم
كاتب وفنان تشكيلي

(Saoud Salem)


الحوار المتمدن-العدد: 7270 - 2022 / 6 / 5 - 15:48
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ركيولوجيا العدم
العودة المحزنة للقفص الزجاجي
١٤٧ - رواية فوسكا ولعنة الخلود

وألتقيا في الموعد المحدد، ريجين الجميلة وفوسكا الحزين في حجرة هذا الأخير العارية من الأثاث، ويشرح لها بعد مقدمة طويلة من هو ومن أين جاء ولماذا أصبح لا يبالي بالحياة. إسمه فعلا هو ريمون فوسكا Raymond Fosca، وهو أمير توسكاني ولد في 17 مايو 1279 في قصر في مدينة كارمونا الخيالية بإيطاليا، توفيت والدته بعد ولادته بوقت قصير وقام والده بتربيته، تم التعاقد مع راهب لتدريسه أصول الديانة الرومانية الكاثوليكية، ولكنه في حقيقة الأمر أصبح فيما بعد ملحدا ويفتخر بأنه لا يخاف الله ولا الإنسان. مدينة كارمونا في ذلك الوقت كانت تعاني من تعاقب الطغاة، دمرتها الحروب المتواصلة وابتليت بفقر سكانها الذين كانت تفرض عليهم ضرائب عديدة ومتنوعة.
وفي يوم من الأيام، يعرض عليه رجل فقير عابر شراب خاص يسمى إكسير الخلود، مقابل أن يتركه يعيش، يتردد في البداية ويراوده الشك في طبيعة هذا الشراب خاصة وأن الرجل المتسول لم يتناول هذا الأكسير، ثم يجربه على أحد الفئران، وبما أنه كان رجلا طموحا يحلم بمئات المشاريع لبلده الصغير، فيشرب دون تردد الإكسير الذي يقدم له بفرح ، معتقدًا أن الخلود سيسمح له أخيرًا بإشباع طموحاته المفرطة. بعد أربعة أيام، استيقظ : " كان كل شيء جديدًا كفجر"، وكانت لديه رؤية نورانية لمستقبل بلده كارمونا. وبعد ذلك تم تحرير المدينة، ثم شرع فوسكا في حروب عديدة للإستحواذ على بلدان مجاورة، وأطلق عليه فيما بعد لقب " فوسكا الذي لا يقهر"، واتخذ إجراءات صارمة لضمان استقلال كارمونا. و في مواجهة خطر الطاعون الذي اجتاح البلاد، عارض بشدة رجال الدين والرهبان الذين كانوا يروجون لفكرة أن الطاعون عقاب من الله نتيجة الذنوب وخطايا السكان، والذين رأوا في البلاء دليلاً على وجود الله، بينما كان يميل إلى الشك والإلحاد في وجود هذا الكائن اللامرئي. سيلعب أدوارا عديدة في المجال السياسي، حيث سيصبح أمير كارمونا الحاكم، ثم المستشار السري لتشارلز الخامس، مستكشف العالم الجديد، سيصبح عالما وباحثا ثم ثوريا يشارك في العديد من الثورات التي هزت أوروبا. كما أنه يلتقي بالحب تحت ستار العديد من النساء اللواتي سيعبرن حياته في مختلف العصور والأحقاب، ولكن ينتهي به الأمر باستنفاد كل رغباته ثم يغرق في الملل، ثم في اللامبالاة وأخيرا في الحزن والميلانكوليا.
بكل بساطة، فوسكا إنسان مصاب بلعنة الخلود، وأنه لا يستطيع أن يموت. مسافر دائم عبر الزمن ومنذ أن شرب الأكسير السحري وهو يعبر السنوات ثم القرون دون أن يحدث أي تغيير في جسمه أو يصاب بالشيخوخة أو المرض. وفي سنة ١٨٤٨ أخذه النوم في إحدى الغابات، وبقي نائما لمدة ستين عاما، كما أنه بقي في أحد مستشفيات الأمراض العقلية مدة ثلاثين عاما، ويلتقي في تجواله المكاني والزماني بجميع الشخصيات العظيمة في التاريخ منذ القرن الثالث عشر حتى ذلك اليوم الممطر الذي جاءت الممثلة ريجين لتحذرة من البلل بالمطر وتطلب منه الدخول إلى حجرته في الهوتيل. ونفهم في نهاية الأمر سبب ملله من الحياة، وعدم قدرته على القيام بأي عمل، فكل شيء سواء وبدون أهمية، ويقول لريجين " إنني أعيش وليس لي حياة، لن أموت أبدا ولكن ليس لي مستقبل. إنني لست أحدا، ليس لي تاريخ ولا وجه لي"
ريجين الطموحة تحسد هذا الرجل، إنها تحسده، لأنها تريد أن تكون خالدة مثله رغم شكها في روايته في بداية الأمر. وعندما تصارحه بشكوكها، ينهض ويذهب لصالة الحمام ويأتي بسكين الحلاقة، ويحز عنقه بشفرة الحلاقة، ويسقط على الأرض وريجين تكاد تموت من الرعب وهي تحاول إيقاف النزيف وتنظيف الدم المنهمر من حلقه، غير أن فوسكا بقي واعيا ناظرا إليها بهدوء، وبدأ الجرح في الإنغلاق تدريجيا حتى اختفى تماما.

يتبع



#سعود_سالم (هاشتاغ)       Saoud_Salem#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فصل في الجحيم
- عن الغبار المعطر
- سيمون دو بوفوار ورواية الموت
- الفوضوية العدمية
- الحياة، كوميديا رديئة الإخراج
- روح الجدية
- شيزوفرينيا
- التحول
- اغنية الحجر
- تشققات
- هزيمة الكلمات المنهكة
- حلم الذئاب المرقطة
- زريبة الوعي
- العبث والطريق المسدود
- الحاضنة
- رسالة من لا مبيدوزا
- ثورة العمال
- إستحالة الهروب
- الهزيمة
- فعل التكوين


المزيد.....




- خامنئي يهاجم السعودية.. ويتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بـ-ت ...
- ما استراتيجية روسيا في حرب أوكرانيا الآن؟.. كولونيل أمريكي م ...
- أوكرانيا.. شاهد ما رصده فريق CNN في مدينة ليمان بعد انسحاب ا ...
- بعد اعتراضات ضد المشروع... بلدية باريس تتراجع عن أعمال بناء ...
- خامنئي يهاجم السعودية.. ويتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بـ-ت ...
- عيدروس الزبيدي يستقبل القائم بأعمال السفير الروسي لدى اليمن ...
- مع انتهاء الهدنة.. مخاوف من عودة اليمن إلى -نقطة صفر-
- لبنان يعلن إمكانية توقيع اتفاقية ترسيم الحدود مع إسرائيل خلا ...
- البرازيل.. لحظة تحطم مروحية تقل مسؤولين علقت بخطوط كهرباء وت ...
- السيسي يبحث حماية أمن مصر مع قادة الجيش


المزيد.....

- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- إشكالية الصورة والخيال / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعود سالم - لعنة الخلود