أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - مالك ابوعليا - انجلز والداروينية















المزيد.....



انجلز والداروينية


مالك ابوعليا
(Malik Abu Alia)


الحوار المتمدن-العدد: 7270 - 2022 / 6 / 5 - 01:12
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


كاتبي المقال: كيريل ميخائيلوفيتش زافادسكي*، الكسندر جورجييفسكي بوريسوفيتش**، أناتولي بافلوفيتش موزيلوف***

ترجمة مالك أبوعليا

الملاحظات والتفسير بعد الحروف الأبجدية بين قوسين (أ)، (ب)... هي من عمل المُترجم

كتب انجلز في 12 كانون الأول عام 1859 مُباشرةً الى ماركس بعد أن نشَرَ داروين كتابه (أصل الأنواع)، يقول: "داروين الذي أقرأ له الآن: رائع!. لقد تم الآن تحطيم الغائية التي لا تزال تحافظ على أحد جوانبها حتى هذه اللحظة. بالاضافة الى ذلك، لم تكن هناك حتى الآن مُحاولة شاملة لإثبات التطور التاريخي في الطبيعة الا من خلال هذا المؤلّف"(1). وسُرعان ما قام ماركس أيضاً بتقييم الداروينية في 16 كانون الثاني عام 1861. في رسالته الى لاسال: "كتاب داروين بالغ الأهمية، ويخدمني كأساس طبيعي من أجل الصراع الطبقي في التاريخ"(2). لذلك، ليس من قبيل المُصادفة أن انجلز اهتم بعمق وشمول بنظرية التطور لدن تطويره مبادئ المادية الدياليكتيكية ومسائل دياليكتيك الطبيعة.
ان العقل القوي والقدرة العملية لتطبيق منهج الدياليكتيك المادي لتحليل البيانات العيانية، بما في ذلك المواد المُعقدة والجديدة مثل مسألة نظرية التطور، قد مكّن انجلز، بالاشتراك مع ماركس، من وضع بناء المادية الدياليكتيكية. يجب توجيه اهتمام خاص الى حقيقة أن انجلز لم يُعمم فقط على مُجرّد استنتاجات أعمال علماء الطبيعة، ولكنه تعمّقَ في كل تفاصيل مجال العلوم الطبيعية التي بَحَثَ فيها. مكّنَ هذا النهج العياني والبحث المُتعمّق للمسائل الخاصة انجلز من الوصول الى استنتاجات مُتنوعة لم تكن ذات أهمية لنظرية التطور في عصره وحسب، بل احتفظت في نواحٍ كثيرة بقيمتها العلمية في عصرنا أيضاً.
كان انجلز على وجه الخصوص هو الذي أسدى خدمةً لتفسير المسائل الفلسفية لعلم الطبيعة على أساس المادية الدياليكتيكية، وخاصةً المشاكل المنهجية التي طرحها تطور البيولوجيا في عصره. قدّمَ انجلز، في مجال المسائل الفلسفية في البيولوجيا، عدداً من التعميمات المُثيرة للاهتمام. لقد طَرَحَ تعريفاً لجوهر الحياة يحتفظُ الى حدٍ ما بصلاحيته حتى يومنا هذا، وقيّمَ عالياً دور نظرية الخلية في تعزيز النظرة المادية الدياليكتيكية للطبيعة، وصاغ تصوراً أصيلاً حول أصل الانسان وقدّمَ تحليلاً مُفصلاً لنظرية تطور المادة العضوية. وقف انجلز ضد منهج الفلسفة الطبيعية التأملي. كَتَب: "لم تكن المسألة بالنسبة لي هي بناء قوانين الجدلية في الطبيعة بل اكتشافها في الطبيعة واستخراجها منها"(3).
أدرك انجلز بوضوحٍ شديد أن تطور العلوم الطبيعية كان ثورياً بطبيعته وأنه أدى بالعلم الى منعطفٍ حاد. لقد لاحَظَ أنه "من المُحتمل أن يؤدي تقدم العلوم الطبيعية النظرية الى جعل عملي في جُزئه الغالب أو في مجموعه غير ضروري"(4)(أ). صار عددٌ من المسائل المُحددة التي تناولها انجلز، في سياق تطور المعرفة العلمية، أكثر تحدداً وملموسيةً. ومع ذلك، فإن مُقاربة انجلز المنهجية للمسائل قيد الدراسة والعديد من تقييماته العيانية ظلت مُهمة. تمت مُعالجة مسألة موقف انجلز من الداروينية ومعالجته لمشاكل نظرية التطور بشكلٍ مُتكررٍ في بلادنا. اننا نهدف الى بحث موقف انجلز من أهم مسائل تلك النظرية، والتقييمات التي طرحها بصدد الداروينية على خلفية المراحل الرئيسية في تطور نظرية التطور، وتحديد مدى أهمية أحكامه بالنسبة الى يومنا هذا.

سرد موجز لحالة نظرية التطور في الفترة ما بين ستينيات القرن التاسع عشر وبدايات ثمانينياته
مرت النظرية التطورية بعدد من المراحل في تطورها من داروين الى يومنا هذا. ان نشاط انجلز في مُعالجة المشكلات الفلسفية لهذا الفرع من البيولوجيا يتعلق تاريخياً بمرحلتين فقط من هذه المراحل.
كانت المرحلة الأولى قصيرة للغاية. استمرت 5 سنوات 1859-1864. ترسخت فكرة التطور في البيولوجيا، خلال تلك السنوات. واكتمل النضال ضد المفهوم الميتافيزيقي حول أزلية الأنواع species. اتخذ التغيّر في تفكير العلماء ومناهجهم في البحث مساراً حاداً. أثبتت حُجج داروين أنها مُقنعة للغاية لدرجة أن فكرة التطور والمنهج التاريخي سرعان ما اتخذا مكانةً مُهيمنةً في البيولوجيا، وأكّد كليمنت تيميريازيف Kliment Timiryazev أن فكرة التطور قد حققت انتصاراً لا رجعة فيه لأنها اتخذت الشكل المُرتبط بالداروينية على وجه التحديد:كان تحديد أسباب التطور دافعاً لظهورها كواقع فعلي.
يُمكن أن نُرجِع تاريخ بداية المرحلة الثانية الى عام 1865 عندما وجد داروين لنفسه مُعارضين لأول مرة، ليس من قِبَل المُعادين للتطور، بل من قِبَل أنصاره (كارل ناجيلي Carl Wilhelm von Nägeli و A. Kelliker). نشأت الخلافات حول المسائل المُتعلقة بعوامل وأسباب العملية التطورية. استمرت هذه المرحلة حتى عام 1882 (17 عاماً). يُمكن اختصار مُحتواها الرئيسي الى التالي: كانت المنهجية التاريخية قد تغلغلت الى البيولوجيا، وتطورت على هذا الأساس، مدرسة متشعبة واسعة في (علم النُظُم، المورفولوجيا، علم الأجنّة، علم العصر الحجري، الجغرافيا الحيوية). صارت مُهمة البيولوجيا التطورية الآن ليست التحليل السببي للعملية التطورية، بل اعادة انشاء الصورة التاريخية لتلك العملية. سيطر ارنست هايكل Ernst Haeckel على أذهان بيولوجيي تلك المرحلة.
حَدَثَ تمايز واضح للمدارس الرئيسية في نظرية التطور, من ناحية، اكتمل تشكّل الجبهة الداروينية. ومن ناحيةٍ أُخرى، وُجِدَت على الساحة مجموعة من الاتجاهات المُعينة المُعادية للداروينية (اللاماركية الجديدة، مذهب الطفرات الفُجائية mutationism-saltationism، ومذهب النشوء التفضيلي teleogenesis). تميزّت جميع أشكال الداروينية بالاعتراف بالتناقضات الناشئة في عملية تفاعل العمليات البيولوجية (الاصطفاء الطبيعي) كأساس لتطور العالم العضوي. ومع ذلك، اعتبرت جميع المدارس المُعادية للداروينية التطور كعملية مُتناغمة غير متناقضة، تجري تحت تأثير قوى داخلية (النشوء الذاتي التلقائي autogenetic) أو خارجية مادية أو روحية (النشوء الخارجي ectogenetic). لذلك، يُمكن تصنيف جميع المُقاربات الداروينية للتطور على أنها دياليكتيكية موضوعياً وجميع أشكال مُناهضة الداروينية على أنها مذاهب ميتافيزيقية جديدة.
شَهِدَت تلك السنوات ولادة المدرسة التجريبية في النظرية التطورية (كتابات داروين، براون سيكوارد Brown-Sequard، فرانسيس غالتون Francis Galton، نيكولاي فيدوروفيتش ليفاكوفسكي N. F. Levakovskii) على الرغم من تلك الفترة كانت ذات طابع أبحاث عَرَضية ومعزولة.
يُفسّر التطور الضعيف للغاية للتطورية التجريبية في تلك الفترة حقيقة أن جميع تفسيرات القوى المُحركة، بما في ذلك مفهوم الاصطفاء الطبيعي، كانت في جوهرها افتراضات احتمالية الى هذا الحد أو ذاك. كان من المُستحيل بناء نظرية حول القوة الدافعة للتطور قائمة على أساس علمي في ذلك الزمن، عندما لم تكن معروفةً قوانين التباينية variability وجوهر الوراثة وديناميات عدد الأنواع Species وكثافة أعداد النوع كعوامل للتطور، وتأثير العلاقات التعايشية على العملية التطورية، وما الى ذلك. على الرغم من أن داروين كان قد نَجَحَ في تجميع كمية هائلة من المواد التي تُثبت أن الاصطفاء البشري للحيوانات هو سبب تشكيل عدد من الأنواع والسُلالات، الا أن هذه البيانات كانت بمثابة دليل غير مُباشر على وجود مثل هذا الاصطفاء في الطبيعة. فقط في وقتٍ لاحق، في القرن العشرين، صار من المُمكن الحصول على التأكيد التجريبي لحقيقة أن الاصطفاء الطبيعي كان موجوداً في الطبيعة ولإثبات تنوع وكثافة عمل العوامل الاصطفائية، وأشكالها واتجاهاتها من خلال التجارب المُباشرة.
نحن قادرون، في ضوء المستوى الحالي الذي وصلته نظرية التطور، أن نتصوّر بوضوح مدى صعوبة قيام علماء ستينيات وسبعينيات القرن التاسع عشر بتبنّي أي وجهة نظر، بما في ذلك وجهات النظر الداروينية، فيما يتعلق بالعوامل الدافعة للتطور. يجب أن نتذكر أن فكرة وراثة الخصائص المُكتسبة كانت مقبولةً عالمياً في ذلك الوقت، على الرغم من أنها لم تكن خاطئةً أقل من فرضية الأثير على سبيل المثال. لم تكن حُجج اوغست ويسمان August Friedrich Leopold Weismann الجادة- وهو أول من طَرَحَها بنجاح وألقت بظلالٍ من الشك على وراثة الخصائص المُكتسبة- قد ظهرت بعد. كان نَمَط التفكير المُتمركز حول (العضوية الفردية individual organism) مُنتشراً انتشاراً عالمياً واسعاً بين انصار التطور في ذلك الزمن، وكان أحد العقبات الرئيسية أمام تطور الداروينية.
هذا باختصار شديد، وصف لحالة نظرية التطور في الوقت الذي جّذّبت فيه انتباه انجلز. ماذا كان تقييم انجلز لها؟

التقييم العام للداروينية
نجد التقييم الرفيع لتعاليم داروين في (كلمة على قبر ماركس) لفريدريك انجلز عام 1883: "وكما أن داروين اكتشف قانون تطور العالم العضوي، كذلك اكتشف ماركس قانون تطور التاريخ البشري"(5). لماذا وَضَع انجلز داروين في منزلةٍ رفيعة في تاريخ العلم؟
في المقام الأول، لاحَظَ انجلز، الجوهر المادي للداروينية. كان من الضروري، قبل تحليل انتظامات تطور الطبيعة الحية، تحديد الركيزة المادية التي تحدث فيها جميع عمليات التطور، وهي الأنواع species. في رأي انجلز، فإن مفهوم النوع باعتباره شكلاً موجوداً بالفعل من تنظيم الطبيعة الحية، يشتمل على أساس كل البيولوجيا، والتي بدونها ستتحول فروعها الفردية الى "لا شيء". جذبت الداروينية انجلز أيضاً بحلها المادي الصارم لمسألة أسباب التطور في العالم العضوي. ان حقيقة ان داروين استنتج هذه الأسباب من تفاعل العوامل المادية أقنَعَ انجلز أن هذه النظرية كانت ماديةً مُتسقة.
قدّرَ انجلز نظرية داروين تقديراً رفيعاً لسببٍ آخر هو أن منهجية الاثبات المُستخدمة في تطويرها كانت قريبةً من الماركسية. لقد اعتبر أن الجانب الأكثر قيمةً في منهجية داروين هو استدخال الخبرة العملية في مجال انتقاء الحيوانات والنباتات واثبات أن تشكّل الأنواع والأجناس الذي يحدث كنتيجة للاصطفاء البشري لها يُشكّل نموذجاً رائعاً لقانون التطور الأساسي، أي للانتقاء الطبيعي. ان أحد الشروط الحاسمة التي سمَحَت لداروين بالكشف عن العامل الرئيسي في عملية التطور، أي الانتقاء الطبيعي، حسب تعبير انجلز، هو حقيقة أنه لم يُسهب في أسباب التباين بل وجّه اهتمامه الرئيسي على تفسير مسألة كيف تُصبح التغيرات الفردية الطفيفة خصائص للسلالة أو النوع تدريجياً. يقول انجلز :"وفي الواقع، عندما يتكلم داروين عن الانتقاء الطبيعي، فإنه يتجرّد عن تلك الأسباب التي استدعت التغيرات في الأفراد المُختلفين ويُعالج في المحل الأول الطريقة التي تُصبح فيها مثل تلك الانحرافات الفردية شيئاً فشيئاً علامة على جنس أو صنف أو نوعٍ ما. وليست المسألة بشكلٍ أساسي بالنسبة لداروين هي ايجاد تلك الأسباب-فهي جُزئياً حتى الآن غير معروفة على الاطلاق، ويُمكن جُزئياً الاشارة اليها فقط في قسماتها العامة جداً-بقدر البحث عن شكل عقلاني تتدعّم فيه نتائجها وتكتسب أهميةً ثابتة"(6). الحقيقة هي أنه لو دَمَجَ داروين في جوهر نظريته أياً من الفرضيات السائدة في عصره فيما يتعلق بجوهر وأسباب التباين الوراثي-مثلاً فرضيته هو نفسه، حول شمولية النشوء pangenesis(أ)- لَفَقدَ مفهومه عن التطور أساسه العلمي الصارم.
اعتَبَرَ انجلز اثبات فكرة التطور الخدمة الرئيسية التي أدتها نظرية داروين. يقول: "ومهما كانت التحولات التي ستطرأ على هذه النظرية بالنسبة لتفاصيلها، فإنها، بصورةٍ عامة، تحل، الآن، القضية على نحوٍ، أكثر من مقبول".(7).
كما نعلم اليوم، حققت الداروينية نصراً نهائياً بعد صراعٍ مُعقدٍ في تاريخها. وَضَعَ انجلز تشخيصه للنظرية بشكلٍ صحيحٍ تماماً. تختلف الداروينية الكلاسيكية في تفاصيلها اختلافاً كبيراً عن نظرية التطور المُعاصرة، ولكن تم تأكيد المبادئ الأساسية للداروينية في مُجملها لتُصبح أساس علم التطور المُعاصر.
كان داروين على وجه التحديد، هو، على حد تعبير انجلز، أول من كَشَفَ عن الأسباب الطبيعية لتطور الطبيعة العضوية، والتي كانت من الأُمور الغامضة لعلماء البيولوجيا والفلاسفة في ذلك الوقت، وأول من فسّرَ ظهور التنوع اللامُتناهي ووحدة الأشكال العضوية في الوقت ذاته. كما كان أول من قدّم تفسيراً علمياً لظاهرة مُلائمة الخصائص العضوية لاستخداماتها. بعد أن طَرَحَت نظرية داروين تفسيراً مادياً لأسباب ظهور الأشكال، فقد جَعَلَت من المُمكن أيضاً فهم حقيقة تعقيد العضويات المُتزايد باستمرار للكائنات الحية في سياق تطورها التاريخي. رأى انجلز، انطلاقاً من هذه الحقيقة، أن الداروينية مُهمة بشكلٍ استثنائي، ليس فقط كمفهومٍ بيولوجي، بل أيضاً كمُفتاح لفهم ما قبل تاريخ العقل، والذي بدونه "يبقى وجود الدماغ البشري المُفكّر مُعجزة، يتعذّر تفسيرها"(8).
بالاضافة الى هذه الصياغات، فإن كتابات انجلز تكشف عن تقييمات أُخرى للداروينية، وتطرح تقديراً مُختلفاً الى حدٍ ما للأهمية التاريخية لها. كما ذكرنا أعلاه، كان هناك نقاش حاد حول عوامل وأسباب العملية التطورية في النصف الثاني من ستينيات القرن التاسع عشر. في ذلك الوقت، كان من الصعب الحُكم على مُستقبل فكرة الانتقاء الطبيعي، والتي إذ تفتقر الى الدليل المُباشر، ظلّت مُجرّد فرضية حتى عشرينيات القرن العشرين. في هذا الوضع المُعقّد، كانت تساور داروين نفسه الشكوك في أنه رُبما بالغ في تقدير دور الانتقاء وقلل من من تقدير التأثير المُباشر للبيئة(9).
هذا هو السبب في أن تشخيص القوى الدافعة للتطور أصبَحَ أكثرَ حَذَراً في تقييمات انجلز العامة للداروينية في السنوات اللاحقة. يقول "من الداروينية أنا أقبل نظرية التطور. لكن طريقة داروين في البرهان (الصراع من أجل البقاء، الانتقاء الطبيعي) أعتبرها مُجرّد تعبير أوّلي ومؤقّت وناقص عن حقيقة مُكتشفة حديثاً"(10). يعكس هذا التعبير، التعقيد الكامل للضوع الذي نشأ بعد 15 عاماً من مناقشة نتاجات داروين. لذلك يجب الا يُثير تصريح انجلز التالي أي شك فيما يتعلّق بموقفه العام، والذي تضمّن بشكلٍ عام تقييماً رفيعاً جداً للداروينية. يقول: "ولكن نظرية التطور نفسها ما زالت في شبابها الأول، ولهذا فإن البحث التالي يجب أن يُغيّر بشكلٍ كبير التصورات الحالية حول عملية تطور الأنواع، بما في ذلك التصورات الداروينية على سبيل الحصر"(11).

ديالكتيك العملية التطورية
لم يوجّه انجلز الانتباه الى المُحتوى الدياليكتيكي لنظرية داروين فحسب، بل قدّم أيضاً تحليلاً فلسفياً عميقاً لها.
كَتَبَ انجلز في مُخططه العام لخُطة كتابه (دياليكتيك الطبيعة) "البيولوجيا، الداروينية، الضرورة والصدفة"(12) معاً. وقد خصَّ دياليكتيك الضرورة والصدفة بالتحديد لأن هذه المسألة أساسية في نظرية داروين. يسير انجلز بهذه النقطة الى مكانٍ أبعد: "في مؤلّفه الذي كان بعيد الأثر، انطلقَ داروين مع أوسع أساس وقائعي قائم على الصدفة. فان الاختلافات العَرَضية اللامتناهية بين الأفراد داخل النوع الواحد، هذه الاختلافات التي يُمكن أن تتعزز (تزداد) حتى تتجاوز أُطُر سمات النوع، والتي يتعذّر الوقوف على أسبابها القريبة الا في حالاتٍ نادرة للغاية، هي، بالتحديد، ما أرغمه على التشكيك بالأساس السابق لكل قانونية في البيولوجيا-بمفهوم النوع، في صيغته الميتافيزيقية السابقة، الثابتة والمُحنّطة."(13).
كانت الداروينية، كما لاحظ انجلز، دليلاً علمياً مُقنعاً على فكرة هيغل بأن هناك ترابطاً متأصلاً بين الصدفة والضرورة. تُظهِر الطبيعة العشوائية للغاية-اللاتحددية- للتنوع الوراثي في نفس الوقت على أنها ضرورة بيولوجية أساسية. تشتمل على الشرط الأساسي المُسبَق للعملية التطورية. نَجَحَ انجلز أيضاً في الكشف عن حقيقة أن الانتقال من التنوع اللامُتحدد الى التكيّف هو انتقال من الصدفي موضوعياً الى الضروري.
ان تحليل دياليكتيك الصدفة والضرورة في التطور، الذي أجراه انجلز، له أهمية دائمة وقيمة هائلة من الناحية المنهجية في النضال ضد تنويعات اللاتحددية(جـ) ونظريات التخلّق الجديدة(د) neonomogenesis المُعاصرة(14).
عزا انجلز أهميةً كبيرةً لدياليكتيك الاستمرار والانقطاع ومشكلة القفزة في تطور العضويات. برأي انجلز، كانت النتائج التي توصّلَ اليها داروين بأن التشكّل التدريجي للأنواع، والذي يحدث كنتيجة لتراكم التغيرات الفردية الصغيرة، ليست أُحادية الجانب وميتافيزيقية تختزل التطور الى عملية مُستمرة تماماً بأي حالٍ من الأحوال. رأى انجلز، مثل داروين، أن الدور الريادي في تطور العالم العضوي تلعبه القفزات الصغيرة. وبهذا المعنى كَتَب: "ان كانت الطبيعة لا تعرف القفزات، فذلك بالتحديد، لأن الطبيعة مؤلفة كُلياً من القفزات"(15). هذه القفزات الصغيرة، مُجتمعةً، تخلق انطباعاً حول سلسلة مُستمرة، كما ذكَرَ داروين في نظريته. اتّهم العديد من الكُتّاب داروين، مُستندين الى مقولة داروين الشهيرة بأن "الطبيعة لا تقفز"(هـ) بأنه يُنكر وجود القفزات تماماً(و). ومع ذلك، لم يكن داروين مؤيداً للنظرية التطورية المُبتذلة، وكان انجلز من أوائل الذين رفضوا الاتهام بأن "النزعة التدرجية" متأصلة في الداروينية(16).
وجّه انجلز الانتباه، عند معالجته لمسألة التناقضات المادية كمصدرٍ للتطور، الى الطابع الدياليكتيكي الموضوعي للحل الذي طرحه داروين لمسألة أسباب التطور. على هذا المستوى، قيّمَ انجلز مفهوم داروين عن الصراع من أجل البقاء بشكلٍ أكثر دقة مما فعل مُعظم مُعاصريه. كانت هذه الفرضية الأساسية لنظرية داروين هدفاً للعديد من الهجمات من قِبَل يوجين دوهرينغ وآخرين. انتقده انجلز واتخذ موقفاً صريحاً دفاعاً عن فكرة داروين حول الصراع من أجل البقاء. وشدد، لدن رفضه أفكار مالتوس الرجعية، على أن الصراع من أجل البقاء في الطبيعة الحية الذي يتحدد بالتناقض بين "العدد الهائل من الأجنّة التي خلقتها الطبيعة والعدد القليل من الكائنات الحية التي وصلت في الواقع الى النضج، وبما أن كل جنين يهدف الى التطور، فإنه ينشأ بالضرورة صراع من أجل البقاء"(17) يُمكن أيضاً رؤيته بدون وجهة النظر المالتوسية. في الوقت نفسه اتخذ موقفاً ضد اختزال ثروات وتنوّع أشكال التطور في العالم العضوي الى صيغة صراع من أجل البقاء أُحادية الجانب. يقول انجلز: "قبل داروين، كان أنصار الصراع من أجل الحياة يُشددون بالضبط، على التعاون المُنسّق في الطبيعة العضوية... وما أن إعتُرِفَ بنظرية داروين حتى غدا هؤلاء الناس انفسهم لا يرون في كل مكان غير الصراع"(18).
يكون الصراع من أجل البقاء حاداً بشكلٍ خاص عندما يكون عدد السكان عالي الكثافة. لا يزال دور ازدياد عدد السكان في التطور قيد المناقشة. طَرَحَ انجلز، عندما كان يُناقش أشكال العملية التطورية (تحت ضغط زيادة عدد السكان وبدونها)، مسألة الأهمية المحدودة لهذا العامل في التطور (تسريع العملية التطورية دون تغيّر في اتجاهها). وبخلاف الكُتّاب الداروينيين الكلاسيكيين مثل كليمنت تيميريازيف الذي رفض فكرة الصراع من أجل البقاء تحت ضغط النقد، واصفاً هذه الفكرة بأنها مؤسفة، وأنه يُمكن طرح نظرية داروين بدونها، اعتبرها انجلز على أنها فرضية مُهمة تعكس الواقع الموضوعي. بتأكيده على الأهمية العميقة للصراع من أجل البقاء باعتباره يُعبّر عن نشاط الأحياء في علاقتها مع كُلٍ من البيئة الحية والميتة، قدّمَ ايفان ايفانوفيتش شمالغوزا Ivan. Ivanovich. Shmal gauzen مزيداً من التطوير لمفاهيم انجلز حول هذه المسألة(19).
أخضع انجلز سحب نظرية الصراع من أجل البقاء من الطبيعة الى المُجتمع الى نقد تفصيلي. وبهذا، وَضَعَ انجلز أُسس الموقف الماركسي بصدد أفكار الداروينية الاجتماعية الرجعية.
بالاضافة الى المسائل التي تناولناها أعلاه، طَرَحَ انجلز مسألة الطابع الدياليكتيكي للعديد من جوانب العملية التطورية الأُخرى، مُشيراً الى التناقض بين التقدم والتقهقر، والاحتمال والواقع، والشكل والمضمون والجزء والكُل على سبيل المثال. وهكذا، كان انجلز، أول من كَشَفَ عن الدياليكتيك في انتظامات تطور العالم العضوي، ويجب أن نعترف بأننا لم نفعل ما يكفي لتطوير هذا الجزء من تراثثه حتى الآن.
لا يُمكننا، بهذا الصدد، أن نتجاهل المُحاولات العديدة، لاستخلاص "القانون الأساسي للتطور" من تعريف انجلز المألوف حول جوهر البناء كوحدة للبناء والهدم assimilation and dissimilation في الأيض. يجب القول بأنه ليس انجلز فقط لم يُحاول أن يفعل ذلك بنفسه، بل أنه لم يدعو الآخرين للقيام بذلك. وبالتالي، فإن هذا "الاستخلاص" ليس بأي حالٍ من الأحوال تطويراً لفكرة انجلز. تُظهِر المادة الوقائعية للنظرية التطورية المُعاصرة أن اختزال الانتظامات التاريخية للتطور الى انتظامات فيسيولوجية هو أمر خاطئ من الناحية المنهجية. تتعلق العملية التطورية بتنظيم العملية الحية في شكلها كأنواع وسكان. ويعمل قانونها الرئيسي، وهو الانتقاء الطبيعي، فقط على مستوى مجموعات الأنواع، ولا يُمكن استخلاصه من التناقضات ذات الطبيعة الفسيولوجية.

حول موقف انجلز بصدد اللاماركية
لا يُمكن أن يكون هناك شك في موقف انجلز السلبي الحاد تجاه تعاليم لامارك ككل. كَتَبَ انجلز في انتقاده لفكرة هيغل حول تحقيق هدف داخلي عن طريق "الشوق (الميل)": "في الكائنات العضوية تشق طريقها، كما يرى هيغل، من خلال الشوق (الميل). هذا بعيد عن أن يكون مُقنعاً. ان الشوق-تِبعاً لهيغل- يجب أن يجعل الكائن الحي المُفرَد مُنسجماً، الى هذا الحد أم ذاك، مع مفهومه. من هُنا يتضح كون هذه الغاية الضمنية برمتها تعريفاً ايديولوجياً. ومع ذلك هنا يكمن جوهر (نظرية) لامارك"(20). وهكذا، كان لدى انجلز في المقام الأول فكرة صحيحة تماماً عن جوهر اللاماركية في التفسير الغائي للتطور. وفي المقام الثاني، رَفَضَ أيضاً الفكرة المثالية حول الأساس الذهني لنشوء الأشكال، والتي بموجبها "الحاجة تولّد العضو".
اتخذ انجلز موقفاً مُختلفاً تجاه هذا الجانب من نظرية لامارك الذي يتضمن وراثة الخصائص المُكتسبة ومبدأ التكيّف المُباشر للكائنات مع البيئة. لقد كانت فكرة وراثة الخصائص المُكتسبة مقبولةً عالمياً بين أنصار التطور في النصف الثاني من القرن التاسع عشر كما أشرنا أعلاه، كما كانت الداروينية الكلاسيكية تقبلها كذلك. تمسّكَ انجلز ايضاً، مُستنداً الى علم بيولوجيا عصره، بوجهة النظر هذه. كان هناك داخل الداروينية نفسها عدد من وجهات النظر حول العلاقة بين الانتقاء الطبيعي ووراثة الخاصئص المُكتسبة (داروين المُبكّر، هايكل، والاس، داروين الكهل، الخ).
من الطبيعي أنه فيما يتعلق بهذه المسألة المُعقّدةـ التي لم يتم مُعالجتها في ذلك الزمن على الاطلاق، اتخذ انجلز موقفاً حذراً، كما يليق بفيلسوفٍ يُناقش مسائل العلوم التجريبية التي لم تتضح بعد تماماً. ولهذا نجدُ صيغاً مُتنوعة حول هذه المسألة في كتابات انجلز. وهكذا، على سبيل المثال، استخدم انجلز مفهوم الدارويني الألماني الرائد هايكل، حول الصراع بين الوراثة والتكيّف، والذي يُعتَقَد أن واضعه قد وسّعَ مفهوم الانتقاء الطبيعي. كتب انجلز في تعليقاته على الصراع من أجل البقاء، وفي مُلاحظاته في (دياليكتيك الطبيعة)، وهو يُفكّرُ في مسألة المعنى المُحتَمَل لـ"التكيّف والوراثة" لهايكل "ولذا فإن بوسع (التكيّف والوراثة) الهايكليين أن يضمنا، أيضاً، عملية التطور بأسرها، دونما حاجة الى الاصطفاء أو المالتوسية"(21).
من ناحيةٍ أُخرى، فإن تعليقات انجلز ضد دوهرينغ التي يُدافع فيها بصرامة عن المفهوم الدارويني للتطور عن طريق الصراع من أجل البقاء والاصطفاء الطبيعي ضد هجمات هذا الكاتب، وموقفه النقدي تجاه وجهات النظر التطورية الساذجة التي عبّرَ عنها ب. تريمو P. Tremeau معروفةٌ على نطاقٍ واسع.
بعد أن طَرَحَ ببراعة مسألة دور العمل في نشوء الانسان، شخّصَ انجلز آليات وراثة التغيرات في أعضاء أسلاف الإنسان بنفس الطريقة التي كان يفعلها أي عالم طبيعيات تقدّمي في الفترة السابقة لظهور علم الوراثة. توصّلَ الكسندر سيريبروفسكي Alexander Serebrovskii أثناء جداله مع اللاماركيين،الى استنتجات مُماثلة في أيامه(22).
نوقِشَت مسألة "أخطاء انجلز اللاماركية" في أدبنا لسنواتٍ عديدة. قام عددٌ من المؤلفين في العشرينيات والثلاثينيات، ثم في الأربعينيات والخمسينيات بمُقاربة تراث انجلز العلمي بطريقة دوغمائية واقتباسية في مُحاولة لاثبات وجهة النظر الميكانيكية اللاماركية بشأن التطور. بعد عام 1948 بُذِلَت مُحاولات ذاتية لرفع فرضية وراثة الخصائص المُكتسبة الى مصاف أساس البيولوجيا المادية(23). بعد استنفاد جميع الحُجج المُتاحة على أساس التجارب، طَرَحَ هؤلاء المؤلفين تصريحات انجلز المُنعزلة المُقتطعة من سياقها كأنها دليل حاسم.
اتخذ ايفان شمالغوزا موقفاً صحيحاً بصدد "أخطاء انجلز اللاماركية"، حيث أكّدَ أن انجلز لم يقع في مثل هذه الأخطاء على الاطلاق، بل على العكس، استشرَفَ أفكاراً حديثة حول الدور الفعال للخصائص الظاهرة Phenotype والدور المُهم للتعديلات في التطور(24).
كان انجلز نفسه مُدرِكاً الصعوبة الشديدة لحل مسألة مُعقدة جداً مثل مسألة العوامل المُحرّكة للتطور. وكما كَتَب انجلز، أنه في مجال العضويات الحيّة "يسود ذلك التنوّع في العلاقات المُتبادلة وعلاقات السببية. بحيث أن كُل مسألة محلولة تثير الكثير من المسائل الجديدة، بل وكُل مسألة على حِدة يُمكن أن تُحَل في أغلب الحالات على أجزاءٍ فقط، عن طريق سلسلة من الأبحاث، التي كثيراً مما تتطلب قروناً كاملة. وبذلك تُجبرنا الحاجة الى العرض المنهجي للروابط المدروسة بشكلٍ مُستمر الى إحاطة الحقائق النهائية الأخيرة بغابة كثيفة من الفروض"(25). ان التشديد على آراء انجلز التي لم يدعمها سياق تطور البيولوجيا، كما يفعل بعض البيولوجيين والفلاسفة، يتناقض مع روح الماركسية الابداعية.

أهمية أفكار انجلز لنظرية التطور المُعاصرة
يَفصِلُنا ما يَقرُبُ من قَرن عن الوقت الذي انكب فيه انجلز على دراسة نظرية التطور. مرّت نظرية التطور خلال تلك الفترة-كما هو الحال مع فروع العلوم الطبيعية الأُخرى، البيولوجيا على وجه الخصوص-بمسارٍ هائلٍ من التطور. صارت العديد من فروعها التي لم تكن في تلك السنوات سوى مجموعة من التخمينات والمُلاحظات السطحية المُنعزلة، صارت علوم مستقلة ومتشعبة على نطاق واسع وذات أهمية قُصوى، مثل علم الوراثة والايكولوجيا والبيولوجيا الجيولوجية. ترسّخَت نظرية التطور الجُزيئي بأكملها على أساس تجريبي ورياضي ثابت. تم التخلّي عن عشرات الفرضيات التي بدت مُغرية ومُحتملة بعدما تم اختبارها بشكلٍ مُتكرر. كان أكثر ما يلفت الانتباه هو مصير الفكرة الداروينية الرئيسية، وهو مبدأ الاصطفاء الطبيعي. بدا أكثر من مرة وكأنها دُفِنَت تحت كتلة كبيرة من الاعتراضات والصعوبات. كانت أزمة الاصطفاء في بداية القرن العشرين عميقةً بشكلٍ خاص. ومع ذلك، أكدت التجارب والحسابات الشاملة في العقود التي تلت ذلك حقيقة أن التطور يسير تحت تأثير الانتقاء الطبيعي المُوَجِّه.
هذا الانتصار الحاسم للداروينية في نظرية التطور كما هي اليوم مُرتبط قبل كل شيء بالبحث واسع النطاق حول العمليات التي تحدث بين مجموعات سُكانية بأكملها: ديناميات أعداد السكان، والتناقضات المُختلفة التي تنشأ في العلاقات بين الأنواع المُختلفة المشروطة في أنظمة العبور Crossing systems)ز)، كثافة وعمر وجنس تكوين السكان، طبيعة الرعاية بخصوص الجيل الصاعد أو تنظيم القطيع وما شابه، وكذلك في العلاقات بين الجماعات الحيوية biocenoses. لعبت دراسة العوامل الطبيعية الفردية التي تعمل كعوامل في الاصطفاء دوراً هائلاً.
تنبأ انجلز بالأهمية الحاسمة لمثل هذا البحث على وجه التحديد للتطوير لمُستقبلي لنظرية التطور منذ عام 1876: "ان الكائنات الحية في الطبيعة لها أيضاً قوانينها الخاصة بالسكان التي لم تُبحَث بعد تقريباً على الاطلاق، ولكن إقرارها سيكون له أهمية حاسمة بالنسبة لنظرية تطور الأنواع. ومن الذي قدّمَ في هذا الاتجاه أيضاً الدفعة الحاسمة؟ داروين ولا أحد غيره"(26).
حتى ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين كانت نظرية التطور تستند الى مبادئ مركزية العضوية، أي كونها تعتبر الفرد (العضوية) الوحدة الأساسية في التطور. نتيجةً لذلك، كان اسلوب تفكير التطوريين نمطياً. كانت مركزية العضوية والفكر النمطي مُلائماً لكل أشكال اللاماركية والطفراتية، والتي اختزلت بهذه الطريقة أو تلك، العمليات التطورية التاريخية الى تنوع الأفراد واعادة التركيب Rearrangment الفسيولوجي للعضوية.
يتناقض أساس الداروينية، أي مبدأ الانتقاء الطبيعي، بشكلٍ أساسي مع نهج مركزية العضوية من حيث الجوهر. الحقيقة هي أن الشرط الضروري لعمليات الانتقاء الطبيعي هو وجود مجموعة من الأفراد كافية للانتقاء من مجموعة من الأفراد المُتكيفين. العملية التطورية هي شيء لا يُمكن أن يحدث الا في مجموعات مُشبَعة احصائياً، وهذه المجموعة بالتحديد (أي مجموعة سكانية مُعينة تضم سكاناً محليين) هي الوحدة الأساسية للتطور. ومع ذلك، سيطرَ مبدأ مركزية العضوية على عقول الداروينيين لعقودٍ عديدة. لذلك، لم تكن نظرية التطور مُقنعة في فترة القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين. يتطلّب الانتقاء الطبيعي، بما هو القانون الأساسي للتطور، اعتبار عدد مُعيّن من السكان هو الوحدة الأولية للتطور، وليس العضوية الفرد.
ولكن كان هذا الفكر النمطي يُقاوم الأمر بعناد. لم يتم التخلص من عدم الاتساق هذا في نظرية التطور الا في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين.
كانت نظرية التطور في سبعينيات القرن التاسع عشر لا تزال تتمسك بوجهة نظر (روبنسون كروزو) التي سَبَقَ أن سحقها ماركس تماماً في مجال الاقتصاد السياسي. كان التنبؤ الأكثر بروزاً هو فكرة انجلز القائلة بأن دراسة قوانين تجمعات الأنواع ستُثبت أنها ذات أهمية أساسية لنظرية التطور.
هناك عدد من الأفكار الأُخرى التي طرحها انجلز والتي تحوز على أهمية كبيرة في نظرية التطور اليوم. وهي تشمل، على سبيل المثال، تسارع مُعدلات التطور مع تزايد تعقيم التنظيم: "بالنسبة لتاريخ تطور العضويات، يجب التسليم بقانون التسارع على نحوٍ يتناسب طرداً مع المسافة الزمنية التي تفصلنا عن نُقطة الانطلاق... كلما كانت العضوية أرفع كانت عملية التطور أسرع"(27). بالاضافة الى ذلك، من الواضح أن انجلز استند فقط على المُقارنة مع مُعدلات تطور المُجتمع الانساني. ان المستوى المُعاصر للمعرفة في مجال الأركيولوجيا التطورية قد جعل من المُمكن تقصّي وجهة نظر انجلز هذه وتأكيدها كقانون لتطور الوجود الحي.
ان فكرة انجلز القائلة بأن كل "كل ترقٍ في التطور العضوي هو، في الوقت ذاته، تقهقر، وذلك أنه، بحصر التطور في تطور وحيد الجانب، يستبعد امكانية التطور في كثيرٍ من الاتجاهات الأُخرى"(28)(حـ)، قد أثبتت أهميتها الواقعية في نظرية التطور. نحن نعلم اليوم أنه بغض النظر عن مدى التقدم الشامل والعالمي نسبياً، الا أنه لا يُمكنه أن يكون مُطلقاً في طابعه. الاستقناء Channeling´-or-canalization (ط) كمبدأ للتطور، يضع عوائق أساسية ضد التطور في اتجاهات أُخرى. يُمكن التأكيد على أن فكرة انجلز المطروحة أعلاه ستستمر في تحفيز البحث العلمي.
طَرَحَت نظرية التطور على شكل الداروينية في زمنها، مادةً ثريةً تُعالجها المادية الدياليكتيكية. ان التقدم الذي حققته نظرية التطور اليوم هائل. لا يُمكن مُقارنة مُحتوى هذه النظرية بكل ثرائها مع حالتها خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر. وهي لا تزال تنتظر استخلاص المزيد من النتائج من وجهة النظر المادية الدياليكتيكية بنفس عمق وشمول النتائج التي استخلصها انجلز في عصره.

* كيريل زافادسكي 1910-1977 مؤرخ سوفييتي لنظرية التطور ومؤرخ للعلوم ودكتور في العلوم البيولوجية. تخرّج زافادسكي في عام 1932 من معهد لينينغراد التربوي وعمِلَ من عام 1933-1938 ومن عام 1975-1977 في المعهد النباتي التابع لأكاديمية العلوم السوفييتية، وكان أُستاذاً مُساعداً في قسم الداروينية في كلية البيولوجيا في جامعة لينينغراد من عام 1938-1942.
كان في الميليشيا الشعبية في الأعوام من 1941-1942 وشاركَ في معارك عدة في الحرب العالمية الثانية وكان مُحاضراً في الادارة السياسية. عَمِلَ منذ عام 1945-1967 في جامعة لينينغراد. وصار عضواً في الحزب الشيوعي السوفييتي عام 1951. مُنِحَت درجة دكتور في العلوم البيولوجية لزافادسكي عام 1963. ومنذ عام 1967-1975 عمِلَ في قسم تاريخ العلوم الطبيعية التابع لأكاديمية العلوم السوفييتية. ان مُساهمة زافادسكي في تطوير عدد من المفاهيم حول الأنواع البيولوجية مُعترف بها بشكلٍ عام. لقد روّجَ لأحدث مُنجزات نظرية الأنواع في اطار النظرية التطورية، وانتقد اضفاء الطابع المُطلَق على مفهوم النوع البيولوجي ودعم النظرية التكافلية symbiogenesis في التطور ودرَسَ تاريخ نظرية الأنواع، وطوّرَ القضايا المُتعلقة بتحديد الأنواع البيولوجية وبُناها والعلاقات بينها. تم تدريس الجانب التطبيقي الذي عَمِلَ عليه زافادسكي حول مناهج نظرية التطور لأكثر من 20 عاماً في الجامعات السوفييتية.
من مقالاته: (نحو فهم تقدّم الطبيعة العضوية) من كتاب مجموعة مقالات حول مسائل تطور الطبيعة والمُجتمع- 1958.
(الأشكال الرئيسية لتنظيم العضويات الحية)- مسائل فلسفية بصدد البيولوجيا المُعاصرة، 1966

** الكسندر بوريسوفيتش 1939-... دكتور في العلوم الفلسفية ومؤرّخ فلسفة ومؤرخ للبيولوجيا والانثربولوجيا التطورية، دَرَسَ في جامعة لينينغراد في كلية الفلسفة عام 1967 وتخرّجَ من دورة في معهد ليننينغراد للاقتصاد التابع لأكاديمية العلوم السوفييتية عام 1970. من أبحاثه: (مسألة التكيّف، دراسة تاريخية نقدية) 1974، (تطور التكيّف-بحث تاريخي ومنهجي) 1989.

*** أناتولي موزيلوف 1941، فيلسوف سوفييتي مُتخصص في مجال فلسفة العلوم والتكنيك، دكتور في الفلسفة وأستاذ وأكاديمي في أكاديمية. طَرَحَ موزيلوف وأثبتَ أن الاصطفاء الطبيعي هو شكل من أشكال التطور الشامل، والذي يتكون من التفاعل العشوائي للأنظمة السببية والمشروطة. أظهر موزيلوف دياليكتيك القوى الدافعة للتطور كطريقة للتفاعل الصدفي، وآلية حل تناقضات الاستقرار والتنوع، والبناء والهدم.
تخرّجَ من كلية الفلسفة في جامعة لينينغراد عام 1968. صار منذ عام 1971 استاذ مساعد في قسم المادية الدياليكتيكية في كلية الفلسفة في جامعة لينينغراد واستاذ مشارك في نفس القسم عام 1979. ورئيس لقسم الفلسفة في جامعة البلطيق التقنية الحكومية عام 1984. دافع عن اطروحته للدكتوراه عام 1987 (الدياليكتيك المادي ونظرية القوى الدافعية لتطور العضويات). من أعماله: كتاب: (المسائل الفلسفية لنظرية الاصطفاء الطبيعي) 1983، كتاب: (الداروينية الحديثة ودياليكتيك المعرفة البيولوجية) 1985، مقال: (مسألة تنظيم العملية التطورية)، 1978، مقال: (حول مشكلة القانون في نظرية التطور) 1980.

1- K. Marx and F. Engels, -Soch., Vol. 29, p. 424
2- مراسلات ماركس وانجلز، ترجمة فؤاد أيوب، دار دمشق 1981، ص141
3- ضد دوهرينغ، انجلز، دار التقدم 1984، ص14
4- نفس المصدر، ص18
أ- ولكن "اذا استرسلنا في قراءة ما بعد هذا الاقتباس، سنرى أن انجلز يتحدث عن التفاصيل التكنيكية للنظريات العلمية حول الطبيعة، وبالتالي نقول، أن ما قاله انجلز حول (عدم ضرورة) عمله التأليفي لا يتعلق باستنتاجاته الفلسفية الدياليكتيكية الفذة في كتابيه (دياليكتيك الطبيعة) و(ضد دوهرينغ)، انها مرةً أُخرى، تفاصيلها التكنيكية فقط".
من كتاب معالم الهزيمة-مُداخلة نقدية حول كتاب هربرت ماركوز (الماركسية السوفييتية) ولبعض ملامح الماركسية الغربية في القرن العشرين، مالك أبوعليا، الكتاب منشور الكترونياً فقط، ص433
5- مُختارات من أربعة أجزاء، ماركس وانجلز، المُجلّد الثالث، دار التقدم 1975، ص135
6- ضد دوهرينغ، انجلز، دار التقدم 1984، ص83
ب- شمولية النشوء وتعني عند داروين أن جميع أعضاء الوالدين بكل خلاياها يُمكن أن تُساهم في التطور وتغيّر نسلهما.
7- دياليكتيك الطبيعة، فريدريك انجلز، ترجمة توفيق سلّوم، دار الفارابي 1988، ص189
8- نفس المصدر
9- letter to M. Wagner, October 13, 1876
See C. Darwin, Izbrannye pis ma, Moscow, 1950, pp. 250 252
10- مراسلات ماركس وانجلز، ترجمة فؤاد أيوب، دار دمشق 1981، ص359
11- ضد دوهرينغ، انجلز، دار التقدم 1984، ص88
12- دياليكتيك الطبيعة، فريدريك انجلز، ترجمة توفيق سلّوم، دار الفارابي 1988، ص20
13- نفس المصدر، ص212
جـ- في النصف الثاني من القرن العشرين، كان قد ظَهَرَ برنامج الاختزالية في عديد من العلوم الطبيعية. حاول هذا البرنامج اختزال جميع النظريات العلمية في نظرية أساسية واحدة. الى جانب ذلك، أدى التقدم في البيولوجيا الجُزيئية الى مُقترحات اختزالية جديدة، والتي سعت الى اختزال جميع التفسيرات البيولوجية الى مجال البيولوجيا الجُزيئية. مهّدَت الاختزالية الجينية الكلاسيكية الطريق لوضع وجهات نظر لاتحددية في البيولوجيا من خلال استدخال الصُدفة بجميع أنواعها في جميع المجالات البيولوجية كعامل مولّد للتنوّع وكآلية للتطور، الخ بدون أخذ الضرورة بعين الاعتبار. بالنسبة للحتمية (عكس اللاتحددية) اللاحقة، فإن الجينات هي التي تُحدد تماماً شكل وسلوك العضوية. لذلك دارت سلسلة من المُناقشات حول العلاقة بين التطور الميكروي والتطور الماكروي.
د- هي النظرية التي تقول بأن التغير التطوري ناتج عن عمليات مُنظّمة متأصلة في الطبيعة العضوية ومُستقلة عن التأثيرات البيئية.
14- For further details, see K. M. Zavadskii and M. T. Ermolenko, "K kritike neonomogeneza," in the collection Filosofskie problemy sovremennoi biologii, Leningrad, 1966
15- دياليكتيك الطبيعة، فريدريك انجلز، ترجمة توفيق سلّوم، دار الفارابي 1988، ص264
هـ- قيل ان هكسلي خاطب داروين في اليوم الذي سبق مباشرة صدور (اصل الانواع) بقوله: "لقد حمّلت نفسك عبئاً غير ضروري بتبنيك مبدأ (الطبيعة لا تقفز) بلا اي تحفظ".
من مقال: داروين وأصل الأنواع، يحيى محمد، الحوار المتمدن.
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=677839
كثير من الباحثين المُعاصرين يتهمون داروين بالنزعة التدريجية:
أُنظر:
https://www.oxfordbibliographies.com/view/document/obo-9780199941728/obo-9780199941728-0072.xml#:~:text=Gradualism%20has%20been%20ascribed%20to,the%20%E2%80%9Ctransmutation%E2%80%9D%20of%20species.
و- عندما كان داروين في التشيلي، حدث زلزال ضخم أدى الى مقتل وجرح العديد من الأشخاص. في اليوم التالي على متن السفينة نظر الى قعر الساحل ورأى أن المنحدرات قد ارتفعت عدة أمتار، وأن هذا كان ببساطة أحدث مثال على مثل هذه الكوارث. وأشار داروين الى هذا الحدث في مذكراته على أنه " gradual change". يبدو غريباً لأسماعنا أن نفكّر بأن تأثيرات الزلازل "تدريجية Gradual"، لكن أصل الكلمة يأتي من اللاتينية Gradus والتي تعني (الخطوة). في أيام داروين غالباً ما كانت كلمة Gradual مثل الدَرَج. وعندما يتخرّج Graduate الطُلّاب من الجامعة ينتقلون الى مرحلة نوعية مُختلفة عن كل السنة. هذا هو معنى الكلمة أيامه. من غير المُحتمل بالمرة أن يكون داروين قد أيّد النزعة التدريجية الكلاسيكية الاختزالية التي تستبعد القفزات.
لقد بيّن الانتقال الجيني الأُفقي Horizontal gene transfer أن الطبيعة تقوم في بعض الأحيان بقفزات، حيث يُمكن أن تظهر كُتَل ضخمة من الحمض النووي عند فرد أو مجموعة بشكلٍ مُفاجئ ومن ثم يعمل الانتقاء الطبيعي عليها. يُمكن أن تكون هذه الآلية مهمة للغاية في تطور الأنواع الجديدة.
أظهرت الحفريات نشوء أنواع جديدة والتي عادةً ما تم تفسيرها من خلال سجلات احفورية غير مُكتملة. تحت ضغط البيانات والوقائع الجديدة، تم تصميم مُخططات تطورية من شأنها أن تجمع بين فترات الركود وفترات الاندفاعات التطورية السريعة التي تُسمّى التوازن المُتقطّع punctuated equilibrium. يقول العلماء أن المجموعات المُنعزلة، التي لم يتم مُلاحظتها في السجلات الاحفورية تُنتِج فجأةً ذريةً ذات سمات مُفيدة ناجحة من الناحية التكاثرية وامكانية البقاء وأن هذه نتيجة طبيعية للتطور، وليس حالات عارضة.
16- See K. M. Zavadskii, Vid i vidoobrazovanie, "Nauka" Publishing House, Leningrad, 1968, p. 56
17- ضد دوهرينغ، انجلز، دار التقدم 1984، ص81
18- دياليكتيك الطبيعة، فريدريك انجلز، ترجمة توفيق سلّوم، دار الفارابي 1988، ص302-303
19- See I. I. Shmal gauzen, Faktory evoliutsii, Moscow, 1946
20- دياليكتيك الطبيعة، فريدريك انجلز، ترجمة توفيق سلّوم، دار الفارابي 1988، ص201
21- نفس المصدر، ص302
22- See, for example, A. S. Serebrovskii, "Opyt kachestvennoi kharakteristiki protsessa organicheskoi evoliutsii," Estestvoznanie i marksizm, 1929, No. 2
23- For fuller detail see I. T. Frolov, Genetika i dialektika, "Nauka" Publishing House, Moscow, 1968
24- See I. I. Shmal gauzen, "F. Engels ob uchenii Ch. Darvina," in Filosofskie problemy sovremennoi biologii.
25- ضد دوهرينغ، انجلز، دار التقدم 1984، ص104
ز- هو نوع من الانتقال الجيني أو الانقسام الخلوي الذي قد يحدث أثناء مرحلة الإنقسام المنصف (MEIOSIS) في كل من الكائنات الحية الجنسية وغير الجنسية.
26- ضد دوهرينغ، انجلز، دار التقدم 1984، ص82
27- دياليكتيك الطبيعة، فريدريك انجلز، ترجمة توفيق سلّوم، دار الفارابي 1988، ص301
28- نفس المصدر، ص302
حـ- في الطبيعة، تقوم المُضيفات بتطوير مناعة ضد الطُفيليات، وفي نفس الوقت، تُحاول الطُفيليات أن تتغلب على مناعة المُضيف. لقد قام عدد من الطُفيليات على طول تاريخ تطور الكائنات الحية، بتطوير ميكانيزمات تقوم من خلالها بتطويع الكائن الحي، مما يجعله (أي هذا الأخير) يتكيّف معه (أي مع الطُفيلي). هناك أمثلة كثيرة. يُمكن للقارئ أن يبحث عن مثال lighthouse snails، و Zombie Ants و fatal attraction rats. هذه الحالات من التكيف هي حالة تطورية بالطبع، الا أنه ليس كل تطوّر بيولوجي هو تقدّم، بل هي تقهقر كما أشار انجلز الى ذلك منذ أكثر من قرن. في أغلب هذه الحالات، يقود هذا تكيّف المُضيف هذا، الى الموت.
ط- يُظهِر الأفراد ضمن مجموعة سكانية اختلافاً مورفولوجياً ضئيلاً بشكلٍ ملحوظ، نظراً لمقدار التباين البيئي الذي يواجهونه أثناء التطور ومقدار التباين الجيني داخل السكان. أدى هذا الثبات في النمط الظاهري الى الاقتراح القائل بأن الأفراد يتم عزلهم ضد الاختلاف البيئي والجيني. من الواضح أنه ينتُج عن هذه الآلية عواقب تطورية مُهمة. نظراً لأن الانتقاء الطبيعي يعمل على النمط الظاهري داخل مجموعة سكانية، فإن الاستقناء يُقلل من قابلية تطور سمات تختلف جذرياً عما يحوزه المجموع بغض النظر عن تنوع بيئته أو نمطه الجيني. يُقلل الاستقناء أيضاً من آثار الطفرات الجديدة (التي يُمكن أن تكون ضارة)، مما يسمح للأفراد بتخزين هذا النمط الجيني دون المُعاناة من العواقب. إن تعطّلَ الاستقناء بسبب ظروف جينية أو بيئية فسيتم اطلاق تنوع جيني مُخزّن مما يضيف ركيزة جديدة للانتقاء الطبيعي.

ترجمة المقالة:
K. M. Zavadskii , A. B. Georgievskii & A. P. Mozelov (1971) Engels and Darwinism, Soviet Studies in Philosophy, 10:1, 63-80



#مالك_ابوعليا (هاشتاغ)       Malik_Abu_Alia#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من المُلام؟ كيف نشأ الخلاف بين قادة الصين الماويين، والاتحاد ...
- الكاليبان العظيم: النضال ضد الجسد المتمرد 1
- قوانين الوضعيات التاريخية
- الحقيقة والقيمة
- من المُلام؟ كيف نشأ الخلاف بين قادة الصين الماويين، والاتحاد ...
- نهضت من الأنقاض: التاريخ الاقتصادي للاشتراكية في جمهورية ألم ...
- مساهمة في منهجية دراسة الثقافة ونقد مفاهيمها المثالية
- الماركسية ومسألة القيمة: مُقاربة نظرية
- من المُلام؟ كيف نشأ الخلاف بين قادة الصين الماويين، والاتحاد ...
- الماركسية وأزمة البيولوجيا المُعاصرة
- مُلاحظات حول معنى التاريخ
- الفلسفة الماركسية ومسألة القيمة
- مُبادرة يلا نتفلسف: هيا نُسخّف أداة من أدوات التغيير
- من المُلام؟ كيف نشأ الخلاف بين قادة الصين الماويين، والاتحاد ...
- حول مُشكلة ثورة العصر الحجري الحديث في ضوء البيانات الأركيول ...
- العلوم الطبيعية المُعاصرة والنظرة العلمية الى العالم
- من المُلام؟ كيف نشأ الخلاف بين قادة الصين الماويين، والاتحاد ...
- حول مُشكلة التحليل البنيوي للتاريخ
- كتاب لينين -المادية ومذهب النقد التجريبي- ونظرية المعرفة الم ...
- من المُلام؟ كيف نشأ الخلاف بين قادة الصين الماويين، والاتحاد ...


المزيد.....




- رسالةٌ مفتوحةٌإلى عُضوات وأعضاء المجلس الوطني للنّقابة الوطن ...
- انسحاب جميع المتظاهرين من ساحتي التحرير والنسور ببغداد
- الإضراب والتحرير: تكامل النضال
- وفاة أميني ـ مسيرات تضامن في ألمانيا والعالم مع المتظاهرين ا ...
- العراق.. كر وفر بين المتظاهرين والقوات الأمنية وسط بغداد (صو ...
- الحرية للمجهولين| خالد علي ينشر رسالة من زوجة محبوس: وائل أح ...
- إيطاليا: المنظمات الشيوعية تدعو العمال وعموم الكادحين إلى تح ...
- القوات العراقية تطلق قنابل الغاز على متظاهرين في بغداد
- قيادة عمليات بغداد: مستمرون في حماية المتظاهرين السلميين ومد ...
- قيادة عمليات بغداد: مستمرون في حماية المتظاهرين السلميين ومد ...


المزيد.....

- الفرديّة الخبيثة و الفرديّة الغافلة – النقطة الثانية من الخط ... / شادي الشماوي
- قانون التطور المتفاوت والمركب في روسيا بعد العام 1917: من ال ... / نيل دايفدسون
- لا أمل مقابل لا ضرورة مستمرّة – النقطة الأولى من الخطاب الثا ... / شادي الشماوي
- أهمية التقييم النقدي للبناء الاشتراكي في القرن العشرين / دلير زنكنة
- لماذا نحتاج إلى ثورة فعليّة و كيف يمكن حقّا أن ننجز ثورة ( م ... / شادي الشماوي
- المنظور الماركسي لمفهوم التحرر الوطني وسبل خروج الحركات التق ... / غازي الصوراني
- لماذا نحتاج إلى ثورة فعليّة و كيف يمكن حقّا أن ننجز ثورة ( ج ... / شادي الشماوي
- لماذا نحتاج إلى ثورة فعليّة و كيف يمكن حقّا أن ننجز ثورة ( ج ... / شادي الشماوي
- البعد الثوري المعرفي للمسألة التنظيمية / غازي الصوراني
- لينين والحزب الماركسي / غازي الصوراني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - مالك ابوعليا - انجلز والداروينية