أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - مرزوق الحلالي - ماذا عن الجيوسياسة أو - الجيوبوليتيكا- ؟















المزيد.....

ماذا عن الجيوسياسة أو - الجيوبوليتيكا- ؟


مرزوق الحلالي
صحفي متقاعد وكاتب

(Marzouk Hallali)


الحوار المتمدن-العدد: 7268 - 2022 / 6 / 3 - 10:01
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


تنويه___________________________________________________
لقد توصلت عبر بريدي الإلكتروني الشخصي، من القراء الأعزاء، بجملة من الأسئلة من قبيل ما وجوه الفرق والالتقاء بين الجيوسياسة والجغرافيا السياسية، الجيوسياسة والجيوستراتيجية ، ما المقصود بـ "حاسوب الكم"، و موقع وتموضع الاحتباس الحراري ضمن الجيوستراتيجية حاليا، وغيرها من التساؤلات من هذا القبيل. وسأحاول، من حين لآخر، تناولها في ورقات مستقلة أو دمجها فيما برمجته للنشر في موقعي الفرعي حسب السياق. وهذا حسب المستطاع ووفق الوقت المتاح.
_____________________________________________________

فماذا عن الجيوسياسة أو " الجيوبوليتيكا" - Geopolitic ؟

بإيجاز شديد، إنها علم دراسة تأثير الأرض (برها وبحرها ومرتفعاتها وجوفها وثرواتها وموقعها) على السـياسة في مقابل مساعي سياسية للاستفادة من هذه المميزات وفق منظور مستقبلي.
وتمت اضافة، الى "الجيـوبوليتيكا"، فرع "الجيـوستراتيجيا". وكان أول من استخدمه في الماضي المفكر السويدي "رودولف كيلين" (1) في مطلع القرن الميلادي الماضي وعرّفه بأنّه "البيئة الطبيعية للدولة والسلوك السياسي "، بينما عرّفه مفكر آخر جاء بعده يدعى "كارل هوسهوفر" بأنّه دراسة علاقات الأرض ذات المغزى السياسي، بحيث ترسم المظاهر الطبيعية لسطح الأرض الإطار للجيوبوليتيكا الذي تتحرك فيه الأحداث السياسية ".
______________________
(1) كيلين (1864-1922) استخدمه في كتاب له عن القوى الكبرى عام 1905. ___________________________

فالجيوسياسة عند الغربيين تعبر عن الاحتياجات السياسية التي تتطلبها الدولة لتنمو حتى ولو كان نموها يمتد إلى ما وراء حدودها، ويدخل في نطاقها أيضا، دراسة تأثير السلوك السياسي في تغيير الأبعاد الجغرافية للدولة عبر الزمن. وببساطة أكثر، يمكن القول إن الجيوسياسة تعني السياسة المتعلقة بالسيطرة على الأرض وبسط نفوذ الدولة في أي مكان تستطيع الدولة الوصول إليه. إذ أن النظرة الجيوسياسية لدى دولة ما تتعلق بالأساس بقدرتها على أن تكون لاعبا فعّالا في أوسع مساحة ممكنة من الكرة الأرضية.
وبرزت أهمية علم الجيوسياسة منذ القرن التاسع عشر في أوروبا. وذلك بسبب الحروب التي نشبت بين الدول الاوروبية إما بسبب خلافاتها على المستعمرات أو على أراضي الدول الأوربية نفسها. إلا أن هذه الأهمية خسفت عقب الحرب العالمية الثانية وانقسام العالم بين قطبي الرأسمالية والشيوعية. لكنها أضحت أكثر أهمية منذ بداية عصر العولمة وبفعل التغيرات غير المسبوقة التي عرفها العالم.

لكن ما الفرق بين الجغرافية السياسية (ج س ) و الجيوبوليتيكا (ج ب ) ؟

ها هي بعض أهم الفوارق :
- من وجهة نظر المساحة تهتم (ج س) بمساحة الدولة، في حين تدرس (ج ب) حاجة الدولة للمساحة،
- تدرس (ج س) كيان الدولة القائم فعلا، في حين تدرس (ج ب) ما يجب أن تكون عليها الدولة ،
- تهتم (ج س) برسم صور الماضي و الحاضر، أما (ج ب) بترسم حالة الدولة في المستقبل،
- تميل (ج س) إلى أن تكون ثابتة، في حين(ج ب) متطورة متحركة.

إن "الجيوبولتيك" تساهم في رسم السياسات الخارجية للدولة في المستقبل لتصل إلى أوضاع معينة، وهي لا شك تستعين بخبرة الماضي والحاضر التي تهديها إياها الجغرافيا السياسية.
عموما تُعد الجغرافيا السياسية أحد الحقول المعرفية التي تقوم على أسس موضوعية يمكن من خلالها تقييم القضايا المتعلقة بالدول ومسائل العلاقات الدولية بغرض إحلال السلم والأمن، بخلاف الجيوبولتيك التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالقوة وبسعي الدول إلى التوسع وربما الهيمنة على غيرها من الدول، وتتأثر تأثرًا شديدًا بالأيديولوجيا والأفكار، فهي تساهم في رسم السياسات الخارجية والرؤى الاستراتيجية للدول، وبناء على ذلك فهي تتسبب أحيانًا في اندلاع الصراعات وقيام الحروب، فالدولة وفق الجيوبولتيك هي كائن حي يستطيع أن ينمو ويكبر حجمه عبر السيطرة والاستيلاء على مساحات جديدة من دول أخرى، مجاورة غالبًا.

وتأسيسا على ما سبق، فالجغرافيا تقر بالحدود السياسية المرسومة بين الدول، وتحترمها وتحض عليها، أما الجيوبولتيك، فهي قد لا تعترف بذلك، بل أنها كثيرًا ما تتجاوزها وتسعى لتغييرها .

فكيف حدث التطور من الجغرافيا السياسية- - Political Geography إلى الجيوبوليتيك؟

في الوقت الذي كان يتحدث فيه الكثيرون عن الجغرافيا السياسية، كان بعض الجغرافيين الألمان يتحدثون عن علم "السياسات الأرضية (وهذا ما اصطلح على تسميته بالجيوبوليتيك من بعد). و قد بدا أنه إذا كانت الجغرافيا السياسية تنظر إلى الدولة كوحدة ثابتة ، فإن الجيوبوليتيك تعتبرها "كائناً عضويا في حركة متطورة". في هذه الأثناء كانت ألمانيا تعيش، بعد الهزيمة التي منيت بها في الحرب العالمية الأولى، في انتكاسة قومية بسبب ما اقتطع منها من أراض كإجراءات عقابية لها من قبل المنتصرين، وتقسيم مستعمراتها بين إنجلترا وفرنسا، كما تم فرض عليها حصار عسكري ومالي. و فيما بين الحربين كرَّس الجغرافيون والسياسيون الألمان جهودهم للخروج بوطنهم من محنته، وخرجت لأول مرة دورية علمية تحمل عنوان "المجلة الجيوبوليتيكية"، وضمت هجيناً من الفكر الجغرافي والتاريخي والسياسي والقومي والاستعماري في ذات الوقت. كما تم توظيف نتائج بحث الجغرافيا التاريخية والآثار لتقديم معلومات عن أحقية ألمانيا في أراض وبلدان تبعد عنها مئات الأميال شرق أوربا. وكان دور هذه المعلومات مهما للغاية في خدمة التوسع الألماني. و تحت رعاية الجمعية الجغرافية الألمانية أنشئت في "ميونخ" عام 1924 "المدرسة الجيوبوليتيكية" التي رأسها الجغرافي السياسي "كارل هوسهوفر". و بفضل جهود هذه المدرسة وما أعدته من دراسات وأبحاث "جهّـز" الجغرافيون والسياسيون الفكر الألماني، مبكرا، بعضوية الدولة وضرورة زحزحة حدودها لتشمل أراضي تتناسب مع متطلباتها الجغرافية وتحقق ضم الأراضي التي يقطنها "الآري" . وحدث هذا في ظل تنامي أفكار القومية "الشوفينية" الممزوجة بأغراض التوسع العسكري للحزب النازي. وقد تلقف هتلر أفكار "هوسهوفر" وزملائه، كما استعان بأفكار الجغرافي الإنجليزي "ماكندر" (الذي كانت مقالاته تترجم وتنشر في إلى المجلة الجيوبوليتيكية)، خاصة تلك الأفكار التي صاغ من خلالها نظريته عن "قلب الأرض"، والتي تقول: "إن من يسيطر على شرق أوربا" يسيطر على العالم. وتنبأ فيها بانتقال السيطرة على العالم من القوى البحرية (إنجلترا وفرنسا) لفائدة القوى البرية (ألمانيا والاتحاد السوفيتي).و جاءت أفكار "هتلر" ، لتكرس مفهوم "المجال الحيوي لألمانيا" - أي مساحتها الجغرافية اللائقة بها وبالعنصر الآري، ولتمثل أبرز مقومات القومية الاشتراكية (النازية) التي تبناها. وهكذا وقع التداخل في المفاهيم وصار الفصل صعباً بين الجغرافيا السياسية والجيوبوليتيك والإمبريالية. وصعِدت الجيوبوليتيك إلى مصاف العلوم الكبرى خلال الحرب العالمية الثانية. وصار مفهوم الجيوبوليتيك بعد الحرب العالمية الثانية قرين التوظيف السيئ للجغرافيا السياسية، وهو ما فرض فرضا تطوير الجيوبوليتيك والجغرافيا السياسية معاً.



#مرزوق_الحلالي (هاشتاغ)       Marzouk_Hallali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين القضايا الاستراتيجية في القطب الشمالي والتوترات الجيوسيا ...
- بين القضايا الاستراتيجية في القطب الشمالي والتوترات الجيوسيا ...
- بين القضايا الاستراتيجية في القطب الشمالي والتوترات الجيوسيا ...
- الاحتباس الحراري: الحكومات جزء من المشكلة البيئية وليست جزءً ...
- ماذا كان الاتحاد السوفياتي؟ التجربة السوفيتية 1917-1991
- الرهانات الاستراتيجية للثورة الرقمية
- المجتمع الروسي وحرب -بوتين- في أوكرانيا : بين البروبكاندا وا ...
- استراتيجية أمريكا الكبرى
- لماذا البيانات الرقمية جيوسياسية؟
- أوروبا: التغيير أم الهلاك؟
- في زمن أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها : السعودية إلى أين ؟
- ما هي أساسيات القوة؟
- -إيلون ماسك- يشتري تويتر – هل هذا يدعو إلى القلق ؟
- الإيمان بمنح الفرصة الثانية؟


المزيد.....




- هل تقل ساعات النوم التي نحتاج إليها مع تقدمنا بالعمر؟
- في الصين.. اندلاع احتجاجات في تحدٍ غير مسبوق لسياسة -صفر كوف ...
- فيديو طريف يوثق ما فعلته طيور نعام هاربة في شوارع كندا
- الجيش المصري يعلن سقوط إحدى مقاتلاته
- إصابة دبلوماسي إيراني بجروح خطيرة بمركز ترفيه في باكو
- قرارات شولتس تغضب الألمان ويصفونه بـ -الدمية الأمريكية-
- البرلمان الإيراني يصدق علي انضمام البلاد لمنظمة شنغهاي للتعا ...
- اكتشاف فيروس جديد كامن في الخفافيش!
- رئيسة تايوان تستقيل من رئاسة حزبها بعد الانتخابات المحلية
- الزعيم الكوري الشمالي يكشف عن سعيه إلى أن يكون الأقوى نوويا ...


المزيد.....

- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب
- الكتاب السادس _ المخطوط الكامل ( جاهز للنشر ) / حسين عجيب
- التآكل الخفي لهيمنة الدولار: عوامل التنويع النشطة وصعود احتي ... / محمود الصباغ
- هل الانسان الحالي ذكي أم غبي ؟ _ النص الكامل / حسين عجيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المثقف السياسي بين تصفية السلطة و حاجة الواقع / عادل عبدالله
- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية / زهير الخويلدي
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟ / زهير الخويلدي
- كتاب الزمن ( النظرية الرابعة ) _ بصيغته النهائية / حسين عجيب
- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - مرزوق الحلالي - ماذا عن الجيوسياسة أو - الجيوبوليتيكا- ؟