أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - مرزوق الحلالي - المجتمع الروسي وحرب -بوتين- في أوكرانيا : بين البروبكاندا والشكوك والصمت المطبق















المزيد.....

المجتمع الروسي وحرب -بوتين- في أوكرانيا : بين البروبكاندا والشكوك والصمت المطبق


مرزوق الحلالي
صحفي متقاعد وكاتب

(Marzouk Hallali)


الحوار المتمدن-العدد: 7251 - 2022 / 5 / 17 - 10:27
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


ما هو الموقف الرسمي الروسي حول دعم الرأي العام الروسي لـ "العملية الخاصة في أوكرانيا"؟
لماذا البيانات الرسمية تتجنب الحديث عن الموقف الفعلي للمجتمع الروسي حول الحرب؟
هل هناك في روسيا من يعارضون الحرب في أوكرانيا؟
وما هي الآفاق المحتملة؟

منذ أواخر فبراير 2022 ، ومع إعادة إطلاق عنان حرب موسكو ضد أوكرانيا ، شكك المجتمع الدولي كثيرا في الرأي العام الروسي المعلن وسعى إلى معرفة موقف الروس الفعلي في الحرب الدائرة في دولة مجاورة ، وهل حقا يدعمون حكومتهم في هذه "الحرب" التي أطلق عليها "بوتين" "العملية الخاصة في أوكرانيا" عوض أن يسمي المسمى باسمه الفعلي دون لف ولا دوران؟.
أجابت الإحصاءات الرسمية التي نشرتها وكالات رصد الرأي العام في روسيا بالإيجاب التام والواضح على هذه الأسئلة. بل أكدت أن الدعم الشعبي الروسي ظل يتزايد مع تقدم الجيش الروسي في أوكرانيا ، وتزايد معه دعم الروس لهذا الغزو.
على سبيل المثال ، صدرت بيانات عن "مركز عموم روسيا لدراسة الرأي العام " تُقِرّ أنه بعد 24 فبراير 2022 ، تزايد وثوق الروس بالرئيس فلاديمير بوتين أكثر من ذي قبل. وهكذا ارتفع مستوى الدعم والمساندة من 67.2٪ في 20 فبراير 2022 إلى 81.6٪ في 3 مارس 2022. وعلى العكس من ذلك، انخفض مستوى عدم الثقة من 27.9٪ إلى 15٪ في 3 مارس تقريبًا.

ولا يخفى على النابه – فهذا من نافلة القول- أن في ظروف الرقابة الصارمة، وبشكل خاص فيما يتعلق بـ "العملية العسكرية الخاصة" الروسية في أوكرانيا والتي أصر بوتين إصرارا عدم تسميتها باسمها – أي حربا- فإن استخدام لفظة "حرب" لنعت هذا الغزو ظل من المحظورات في روسيا ، وبالتالي لا يمكن للمحققين طرح أسئلة مباشرة وواضحة على من شملهم استطلاع الرأي. ومع ذلك ، يمكن أن تكشف الأسئلة المتعلقة بالسياسة الخارجية موقف الروس الحقيقي مما يحدث في أوكرانيا الآن.
يؤكد استطلاع حول دعم السياسة الخارجية للكرملين ونتائج الاستطلاعات حول مستوى الثقة في الرئيس بوتين على ما يلي: منذ نهاية فبراير 2022 ، كان الدعم من الروس يتزايد باطراد. إذا وافق 52٪ من المستطلعين على السياسة الخارجية الروسية في نهاية يناير 2022 "فقط"، فهذه النسبة قفزت إلى 64٪ بنهاية شهر مارس 2022.

ونظرًا لأن المركز المذكور مؤسسة حكومية رسمية – دون ريب - يسيطر عليها الكرملين ، فمن الضروري محاولة استشارة البيانات من الوكالات غير التابعة مباشرة للحكومة الروسية. لكن حتى البيانات الواردة من مراكز دراسة الرأي العام التي تقدم نفسها على أنها مستقلة ، على سبيل المثال - "مركز ليفادا" – تسير على الدرب الذي رسمته مسبقا الكرملين- وتقر بنفس الاتجاه. وكذلك الأمر بالنسبة لمؤسسة الرأي العام "فوم - FOM" ، وهي ثالث وكالة في هذا المجال في روسيا ، وتؤكد نفس النتائج بالتمام والكمال – كأنها استعملت تقنية " نسخ ولصق – copy paste ".
يبدو أن دعم الحرب من جانب الشعب الروسي لا يمكن إنكاره وفقًا لبيانات من مراكز دراسة الرأي العام في روسيا. ولكن كيف يفهم الروس أسباب وأهداف هذه "العملية العسكرية الخاصة"؟

الإجابات الشائعة هي :
- من المهم ضمان أمن روسيا ، وتجريد أوكرانيا من السلاح ومنع إنشاء قواعد عسكرية للناتو في أوكرانيا (71٪) ،
- حماية سكان جمهوريات "دونيتسك" (غير المعترف بها من قبل القانون الدولي). و"لوغانسك" (52٪)،
- تغيير الاتجاه السياسي والإطاحة بالقوميين في أوكرانيا (21٪) ،
-إلغاء الدولة الأوكرانية وإلحاق الأراضي الأوكرانية بروسيا (10٪).

تمنحنا الإحصاءات الرسمية صورة عن تماسك السكان الروس حول الرئيس فلاديمير بوتين ، وهو ما تم تأكيده بشكل أكبر مع الحرب التي شنتها الحكومة الروسية في أوكرانيا.
ومع ذلك، إن التحليل العميق باستخدام مصادر بديلة يشكك في هذه الصورة ويقود إلى التساؤل :
ماذا نعرف حقًا عن المجتمع الروسي اليوم؟
وهل البيانات الرسمية تعكس حقيقة المجتمع الروسي؟

في واقع الأمر، لا يمكن لاستطلاعات الرأي التي أجرتها معاهد الرأي العام الموجودة في روسيا أن تزودنا بالصورة الحقيقية للمجتمع الروسي المعاصر للأسباب التالية:
1 – النظام القائم اليوم في روسيا نظام استبدادي.
حسب "فلاديمير جيلمان" - فقيه في العلوم السياسية من أبرز الأكاديميين الروس- يجب أن يكون النظام الذي أسسه بوتين في روسيا مؤهلاً للاستبداد الانتخابي. يتوافق هذا النوع من الأنظمة تمامًا مع المخطط الكلاسيكي للحكم المطلق مع خصوصية المرور عبر انتخابات التي تجبره على تأكيد شرعيته في المجتمع. كما هو الحال في جميع الأنظمة الاستبدادية ، تهدف القوة الروسية إلى السيطرة على جميع الهيئات العامة القادرة على التأثير على كل روسيا (الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام والجامعات ومؤسسات الرأي). تمكنت إدارة الرئيس الروسي من الاستيلاء على مؤسستي الرأي العام الروسيين الرئيسيين "مركز عموم روسيا لدراسة الرأي العام" و مؤسسة الرأي العام "فوم - FOM". وتتم دراسة مسودات مشاريع استطلاعات الرأي وكذلك نتائج الاستطلاعات قصد المصادقة عليها (أو رفضها) من طرف الكرملين. هذا هو السبب في أن البيانات الواردة من هاتين الوكالتين تمثل ما تريد الحكومة الروسية رؤيته في روسيا أكثر مما يعتقده الشعب الروسي حقًا.

2 - آلة دعاية الدولة
على مدار 20 عامًا - من أشهره الأولى في السلطة - سعى بوتين إلى فرض سيطرته على وسائل الإعلام وبناء نظام دعاية قادر على قمع أي معارضة ومحاصرة الشعب الروسي أيديولوجيا. في ظل عدم وجود ثقل مواز حقيقي للسلطة - من خلال العمل عل البرلماني ، واستقلال القضاء ، وعلى مجموعة متنوعة من وسائل الإعلام ذات الخطوط التحريرية المختلفة المتاحة لعامة الناس - أنشأ بوتين آلة دعاية - بروباكندا- تعمل من خلال التلفزيون وسائل الإعلام عبر الأنترنيت. وتم إنشاء إدارات داخل إدارة الرئيس وتعيين أمناء قيمين مسؤولين عن السيطرة على وسائل الإعلام في روسيا. عملت آلة الدعاية هذه لسنوات لإقناع الروس بأن أوكرانيا "دولة نازية" وأن الغرب "عدو لروسيا يسعى إلى تدميرها بأي وسيلة ممكنة". إن ردود المشاركين في استطلاعات الرأي تعيد تكرار مضامين هذه الدعاية حرفياً، وهذا يظهر بجلاء، كيف يمكن أن تكون الدعاية القوية في ظل الأنظمة الاستبدادية ، حتى في القرن الحادي والعشرين.

3 - ظاهرة الإجابات "المقبولة" في ظل الأنظمة الاستبدادية.
يلفت علماء الاجتماع الانتباه إلى خصوصيات استطلاعات الرأي في الدول غير الديمقراطية، وعلى وجه الخصوص إلى ظاهرة ما يسمى بالإجابات "المقبولة اجتماعياً" التي يميل المستجوبون إلى تقديمها عندما يواجهون منظمي استطلاعات الرأي. تُجرى استطلاعات الرأي في روسيا، إما في الشارع أو عبر الهاتف، وهاتان الوسيلتان تسمحان بإمكانية تحديد هوية الشخص المستطلع. ومن الواضح أن هذا الخطر يجبر المستجيبين على توخي مزيد من الحذر في إجاباتهم وأحيانًا تقديم إجابات تكون أكثر قبولًا في نظام استبدادي حيث يتم قمع الانتقاد العلني للحكومة بشدة.

4 قوانين روسية جديدة تفرض رقابة عسكرية.
تعزز الخوف الذي شعر به الروس في النقاشات السياسية قبل فبراير 2022 بشكل كبير بفعل القوانين الجديدة التي أقرتها الحكومة الروسية مع اندلاع الحرب مع أوكرانيا. فبعد العديد من المظاهرات المناهضة للحرب ، وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قانونًا في 5 مارس 2022 يقضي بالسجن لمدة تصل إلى خمسة عشر عامًا لأي شخص ينشر "معلومات كاذبة" حول الحرب في أوكرانيا وبيانات "تشوه سمعة القوات الجيوش الروسية". منذ ذلك الحين ، أي شخص يجرؤ على نعت "العملية الخاصة" في أوكرانيا بالحرب ، أو الذي ستناقش الضربات على الأحياء السكنية الأوكرانية ومذابح المدنيين في القرى التي يحتلها الجيش الروسي - هذه الحقائق التي ينفيها الكرملين ويعتبرها مجرد استفزازات وأكاذيب- سيواجه خطر المحاكمة والسجن في روسيا. لذلك ليس من المستغرب أن يخشى الروس التعبير عن موقفهم في استطلاعات الرأي وحتى في المحادثات مع الزملاء، وأحيانًا مع الأصدقاء والأقارب. كما عادت ممارسة تقديم التقارير السياسية المجهولة للشرطة – التي سادت في العهد الستاليني- إلى المجتمع الروسي الحالي.

5 - الامتناع الشديد عن الجهر بالرأي واعتماد التضخيم في الاستطلاعات الرسمية.
استطاعت التحقيقات التي بدأها النشطاء المستقلون الكشف عن سمة مهمة في استطلاعات الرأي التي أجريت في روسيا. ففي مارس 2022 ، أظهرت محاولة استطلاع أجرته شركة " Russian Field" امتناعًا كبيرًا من الروس عن أي محادثة حول الحرب مع المحققين: من بين 31000 شخص تمكنت الوكالة من الوصول إليهم عبر الهاتف ، أغلق ما يقرب من 29000 شخصًا حالما علموا بقصد المكالمة وعلاقتها بـ "العملية الخاصة" في أوكرانيا. وأظهرت هذه الممارسة – بجلاء- أن البيانات التي تم تلقيها خلال استطلاعات الرأي هي بالأحرى مجرد تضخيم رأي الأقلية لإظهاره كأغلبية في المجتمع الروسي والذي يتم تقديمه في وسائل الإعلام الرسمية أنه لا يخشى التحدث علانية لأن رأيه لا يختلف عن موقف الحكومة الروسية. في حين يبقى رأي غالبية السكان غير واضح للباحثين.
نظرًا لهذه الصعوبات التي تواجه تحليل الرأي العام في ظل الأنظمة الاستبدادية ، فقد يكون من المفيد الاهتمام بردود فعل القراء على الأخبار الروسية في سلسلة "تلغرام" – Telegram- أو " الإعجاب و عدم الإعجاب " على "الفاسبوك" –Facebook- كعلامة لتحليل المجتمع الروسي، وذلك نظرا لأن القانون الروسي - في الوقت الحالي - لا يعاقب على إبداء "الإعجاب أو عدم الإعجاب" إلى حدود الساعة على الأقل ، لذلك يخشى القراء أقل في التعبير عنها.

فهل هناك روس يعارضون الحرب مع أوكرانيا ؟
إذا كان من الصعب تقييم رأي غالبية الشعب الروسي ، فإن الصورة الاجتماعية للمعارضين المنفتحين على الحرب مع أوكرانيا ونظام بوتين بشكل عام تبدو أكثر وضوحًا. لا يوجد حاليًا رقم موثوق به من شأنه الإخبار عن عدد الروس الذين لا يقبلون الغزو الروسي لأوكرانيا منذ 24 فبراير 2022.
هناك العريضة الروسية "لا للحرب" على موقع- change.org- باللغة الروسية، تلقت أكثر من 1.250.000 توقيع. فما عسى أن تكون الصورة الاجتماعية لهذه المجموعة داخل المجتمع الروسي؟ لمحاولة مقاربة الجواب يمكن عرض المعطيات التالية:
- التضامن المهني بين المهن ذات الكفاءة العالية.

في نهاية خريف 2022 ، وقع مئات الأشخاص عدة رسائل مفتوحة مناهضة للحرب مع أوكرانيا ونُشرت على الإنترنت. وهي رسائل من طرف الأطباء والفنانين والمخرجين والصحفيين والأساتذة الجامعيين وعلماء السياسة والاقتصاديين ومتخصصي تكنولوجيا المعلومات ورجال الأعمال وخريجي الجامعات والمدارس العليا وطلابها. برزت هذه الظاهرة الخاصة بـ "التضامن الأفقي" لمواجهة "القمع الرأسي" المنحدر من الكرملين والمسلط على قادة وسائل الإعلام والشركات والمسارح والجامعات.
حتى أن روسيا شهدت هجرة جماعية حقيقية للمتخصصين في تكنولوجيا المعلومات في مارس 2022 (ويستمر هذا النزوح). فعلى سبيل المثال ، فقدت شركة - Yandex- عددا من كبار المديرين الذين فضلوا الهجرة مع بداية "العملية الخاصة في أوكرانيا" واضطروا إلى فتح شركة تابعة في "يريفان" بأرمينيا.

- موقف المثقفين الروس.
في بداية مايو 2022 ، لوحظ أن الغالبية العظمى للمثقفين الروس تعارض الحرب التي بدأها بوتين في 24 فبراير 2022. وهذا هو الحال بشكل خاص مع الكاتب "بوريس أكونين" ، والمخرج "أندريه زفياغينتسيف" على سبيل المثال لا الحصر، ومشاهير الشباب. وقد أنشأ المثقفون الروس في المنفى لجنة مناهضة الحرب ومشروع المساعدة المتبادلة "السفينة الروسية". ويحيي فنانون روس حفلات في دول الاتحاد الأوروبي لدعم اللاجئين الأوكرانيين.

- الانقسام بين الأجيال في المجتمع الروسي.
تشير عدة مصادر إلى وجود فجوة في القيم واختلافات كبيرة في تقييماتهم للسياسة في روسيا بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18-25 عامًا والذين تزيد أعمارهم عن 55 عامًا. الشباب الروس يعارضون هذه الحرب بشكل كبير ، فهم الذين يخرجون إلى الشوارع ، وهم الذين يتم اعتقالهم اليوم غالبًا. الشباب الروسي الحديث "معولم" ، منفتح على الحوار مع الثقافات الأخرى ، ويعيش مثل الشباب الغربي: يستمعون إلى نفس الموسيقى ، ويشاهدون نفس المسلسلات ، ويحبون نفس "العلامات التجارية". لهذا يرفض الشباب الرواية التي تفرضها الدعاية الروسية حول "المواجهة الوجودية" بين روسيا والغرب.

كشف استطلاع مركز "ليفادا" - Levada-centre - عن نظرة الشباب وكبار السن إلى الحرب الروسية في أوكرانيا. وتظهر النتائج أن الشباب الروسي يشعرون بمشاعر مزعجة أكثر فيما يتعلق بالحرب (العار والصدمة والاكتئاب والخوف) وقليل من الحماس والفخر لروسيا.
باختصار ، يمكن ملاحظة أن الجزء من المجتمع الروسي الذي يعارض الحرب في أوكرانيا - بشكل علني- ونظام بوتين، يتميز في المتوسط بمستوى معرفي ومهني أعلى وهو أصغر سنا من "أنصار" معسكر النظام الحالي. وقد يفيد هذا المعطى حول تطورات المجتمع الروسي في المستقبل.

فماذا عن الغد القريب؟
قد لا تكون في حوزتنا – حاليا- المعطيات الكافية تسمح بإجراء تحليل كامل وشامل للمجتمع الروسي ، إلا أنه، من الممكن - بفضل بعض العوامل - تحديد الاتجاهات العامة الممكنة.

الاتجاه الأول:
عدم مقاومة نظام بوتين وتأييد السياسة العدوانية تجاه جيرانه والغرب. وقد يكون هذا الاتجاه مؤثرًا على المدى القصير.
في الوقت الحالي ، لا توجد مؤشرات كافية لتصور مقاومة هائلة سواء للحرب في أوكرانيا أو لنظام بوتين. جزء كبير من المجتمع يتم "حشوه" - عن طريق الدعاية- بما يريد النظام المدعم بآلة الدولة القمعية التي تتمكن من إسكات الجزء الآخر الذي لا يدعم الغزو. إن سرد النظام مبني على أفكار ذاتية وغير ليبرالية وظلامية بالإضافة إلى تمجيد الحرب واعتماد كراهية الغرب. ستعمل "شبه الأيديولوجية" هذه على المدى القصير كعقد اجتماعي للمجتمع الروسي مع نظام بوتين ، والذي يشبه بشكل متزايد "الفاشية" تمامًا بما يتماشى مع لبنات جميع الأنظمة الفاشية :
- تمجيد التقاليد.
- رفض الحداثة.
- تمجيد العمل من أجل العمل.
- الرفض المنهجي للنقد.
- العنصرية وكره الأجانب.
- الإحباط الفردي أو الاجتماعي.
- هوس المؤامرة الدولية.
- تقديم العدو على أنه قوي وضعيف في ذات الوقت.
- رفض المسالمة.
- أيديولوجية النخبوية الشعبية: كل مواطن ينتمي إلى أفضل الناس في العالم.
- كل مواطن مدعو ليصبح بطلا. تمجيد الموت البطولي.
- الشعبوية الانتقائية.
ستلتف النخب السياسية في روسيا حول الرئيس بوتين، والمكونة من ثلاث مجموعات رئيسية :
- الأوليغارشية
- المستفيدون من النظام الحالي (apparatchiks )
- ممثلو هياكل سلطة الدولة ( "السيلوفيكي" - siloviki).
وهؤلاء يعتبرون اليوم أن روسيا يجب أن تكسب هذه المعركة مع الغرب، وأن المجتمع يجب أن يتوطد للتغلب على كل الصعوبات. علما أن هذه المجموعة ليست متجانسة: جزء معين من الأوليغارشية قد نأى بنفسه بالفعل عن بوتين ، بينما يستمر "السيلوفيكي" في الحصول على مزيد من السلطة في نظام الدولة الروسي. وقد يكون – في المستقبل - من الممكن أن يراكم "السيلوفيكي" أقصى قدر من السلطة في الدولة الروسية ويؤسسوا نظامًا شموليًا. وبالتالي من المحتمل ظهور "مجلس عسكري سيلوفيكي" في روسيا، أقوى على المدى القصير، من التمرد الشعبي والتغييرات الديمقراطية.

الاتجاه الثاني: صعود قوى المعارضة للنظام
وقد يكون من المرجح أن يصبح هذا الاتجاه أكثر تأثيرًا على المدى الطويل.
على الرغم من أن فرص حصول "السيلوفيكي" على السلطة ،والعض عليها بالنواجد، عالية جدًا ، إلا أن قدرتهم على الحفاظ على الأداء الاقتصادي في البلاد محدودة. ذلك اعتبارا لفسادهم، و سيكونون قادرين على الاستفادة من عائدات النفط لفترة معينة، لكنهم لن يكونوا قادرين على اقتراح خطة تنمية اجتماعية وسياسية فعلية لروسيا. وقد يؤدي هذا المنحى إلى استياء الناس. ويبدو أن هذا المنحى من شأنه أن بفعاليات المجتمع - التي لطالما اقترحت تغييرات ديمقراطية على المشهد السياسي الروسي - لتقدم بديل للنظام المفلس.



#مرزوق_الحلالي (هاشتاغ)       Marzouk_Hallali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استراتيجية أمريكا الكبرى
- لماذا البيانات الرقمية جيوسياسية؟
- أوروبا: التغيير أم الهلاك؟
- في زمن أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها : السعودية إلى أين ؟
- ما هي أساسيات القوة؟
- -إيلون ماسك- يشتري تويتر – هل هذا يدعو إلى القلق ؟
- الإيمان بمنح الفرصة الثانية؟


المزيد.....




- صالح العراقي ينشر أسبابًا جديدة لانسحاب الصدر
- النفط.. العراق يحقق أكثر من 11 مليار دولار في حزيران الماضي ...
- الجيش المصري يلقي القبض على أمير -داعش- في مدينة بئر العبد ( ...
- هل تتسبب العقوبات بوقف غاز روسيا عن أوروبا؟
- شعر به جميع سكان الإمارات.. زلزال بقوة 6.3 درجة يضرب جنوب إي ...
- زيلينسكي: اهتمام العالم بالحرب في أوكرانيا يتراجع
- RT توثق شهادات من سيفيرودونيتسك
- موسكو: استبعاد روسيا من مجلس الأمن الدولي لن يتم إلا بحلّه
- عاجل | مراسل الجزيرة: قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم بلدة سل ...
- هدوء حذر في الفشقة السودانية بعد اتهام إثيوبيا بقتل 7 جنود س ...


المزيد.....

- التآكل الخفي لهيمنة الدولار: عوامل التنويع النشطة وصعود احتي ... / محمود الصباغ
- هل الانسان الحالي ذكي أم غبي ؟ _ النص الكامل / حسين عجيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المثقف السياسي بين تصفية السلطة و حاجة الواقع / عادل عبدالله
- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية / زهير الخويلدي
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟ / زهير الخويلدي
- كتاب الزمن ( النظرية الرابعة ) _ بصيغته النهائية / حسين عجيب
- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن
- هل نحن في نفس قارب كورونا؟ / سلمى بالحاج مبروك
- اسكاتولوجيا الأمل بين ميتافيزيقا الشهادة وأنطولوجيا الإقرار / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - مرزوق الحلالي - المجتمع الروسي وحرب -بوتين- في أوكرانيا : بين البروبكاندا والشكوك والصمت المطبق