أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - مرزوق الحلالي - الاحتباس الحراري: الحكومات جزء من المشكلة البيئية وليست جزءًا من الحل















المزيد.....

الاحتباس الحراري: الحكومات جزء من المشكلة البيئية وليست جزءًا من الحل


مرزوق الحلالي
صحفي متقاعد وكاتب

(Marzouk Hallali)


الحوار المتمدن-العدد: 7258 - 2022 / 5 / 24 - 10:10
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


إن الطبقات الحاكمة مذنبة بتقاعسها بفعل عدم تحركها اتجاه المناخ، بل انها أسوأ من ذلك. إنها مذنبة ومسؤولة عن السياسات التطويعية الشرسة التي تفاقم الأزمة - لاعتقادها أنها ستطيع أن تطوع الواقع بإرادتها. وبالتالي، لا داعي لمناشدة هؤلاء لبذل إي مجهود، بدلاً من ذلك، يجب أن يكون الشروع، من قاعدة المجتمع، بإعادة تحديد طرق حياتنا و وطبيعة احتياجاتنا. كتوحيد المقاومة ضد حوسبة العمل والحياة اليومية على سبيل المثال.

منذ نهاية عام 2018، أصبحت فكرة أن الحكومات في جميع أنحاء العالم لا تفعل ما يكفي لمكافحة الاحتباس الحراري ظل موضوعًا للنقاش العام. هذه الفكرة هي أساس إطلاق الإجراء القانوني من طرف منظمات بيئية غير حكومية والتي أدرجت تحت الشعار المذهل "قضية القرن".
إنها مضمون صرخة الشابة السويدية ، "غريتا ثونبرج" – (1) Greta Thunberg - التي حظيت بتغطية إعلامية كبيرة. وهذا بدوره شكل السبب الرئيسي للمظاهرات المتكررة لمئات الآلاف من الناس، وخاصة طلاب المدارس الثانوية والجامعات ، الذين كانوا يسيرون في مسيرات غفيرة من أجل المناخ في المدن الغربية منذ ديسمبر الماضي.
_________ (1) من مواليد 3 يناير 2003 ، في ستوكهولم بالسويد ، ناشطة بيئية سويدية تناضل من أجل معالجة مشكلة تغير المناخ ، وأسست في 2018 حركة تُعرف باسم "أيام الجمعة من أجل المستقبل" و تسمى أيضًا "إضراب المدرس_____________
يجب أن مساءلة المجتمع والمؤسسات الكبرى التي تهيمن عليه.

إن الوضع غريب حقا: المزيد والمزيد من الناس يقولون إنهم يناضلون "من أجل المناخ"، ويطالبون الدول بالمشاركة بنشاط أكبر وجدي في هذه "المعركة". هذا المطلب، أول ما يعنيه أنه يعني طبعا أنهم يريدون سلطة عامة تحميهم من استبداد المصالح الخاصة، الذي يقودنا إلى كارثة. هذا مطلب مشروع لا محالة، لكنه يعكس نوعا من العمى عن أداء المجتمع الحالي والدور الذي تلعبه الدولة فيه. وعليه وجبت إعادة التأكيد على أنه لا يمكن لعمل النشطاء أن يكون له التأثير الفعلي من أجل الحد من التدهور المناخي والإيكولوجي المؤلم دون التشكيك بعمق في المجتمع والمؤسسات الرئيسية التي تهيمن عليه.

إن مصدر الاحتباس الحراري ، مثل الانقراض الهائل للأنواع الحية ، يكمن في الأداء العادي للمجتمع الصناعي: مجتمع ظهر قبل قرنين من الزمان ، إذ لا يمكن لمنطق نموه والحاجة إلى المكننة والتوق إلى المزيد من النفود إلا أن يؤدي إلى تفاقم التدمير «المستدام" بالفعل وإلى تعميق الأضرار بالبيئة الطبيعية.

تلعب الحكومات دورًا مركزيًا في تفاقم أزمة المناخ.
على الرغم من الإنذارات التي أثارتها العقول النيرة في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي ، فإن نهب البيئة الحيوية ظل ف جنونيا على امتداد عدة عقود، كما ظلت الحكومات تلعب دورًا مركزيًا في قلب هذا السباق المحموم - سيما عندما تنكر خطورة الموقف عندما تشعر بالقلق وتعلن عن ذلك بصوت عالٍ وفي واضحة النهار. كما أن الفضيحة البيئية للطاقات المتجددة هي بلا شك أنجح توضيح لحقيقة أن الدول تفعل ما يكفي بالفعل باسم الاحتباس الحراري: إنها تتصرف في الاتجاه الخاطئ ، بالتمام والكمال، أي تتمسك بالسعي لتحقيق النمو بوسائل متنوعة، وهذا في الوقت الذي كان عليها أن النمط التنموي المعتمد. فالمشكل الجوهري يكمن في طبيعة هذا النمط في حد ذاته ولن يكون كافيا استبدال آليات ووسائل وأدوات لإبقاء طبيعته الجوهرية كما هي. هذا هو لب المشكل.

فهل سبق أن سمعنا رئيس دولة يقول إنه يجب كبح تطور النقل الجوي؟

ولكن بدلاً من الخوض في هذا الموضوع الموثق جيدًا وبما يكفي أو يزيد منذ مدة، سنعكف باختصار على مثالين ، يوضحان كيف أن الدول ليس لديها أي نية على الإطلاق "للاستيقاظ" ومراعاة "حالة الطوارئ المناخية" والتعامل معها بالجدية التي تستوجبها درجة خطورتها: النقل الجوي وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT).

يعلم الجميع اليوم، علم اليقين، أنه عندما يتعلق الأمر بالنقل الجوي ، فلا شيء أسوأ من لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتج عن الطيران. ومع ذلك، هل سمعنا من قبل رئيس دولة أو وزير يشير إلى الضرورة الملحة، طويلة الأمد، لكبح التطور الجنوني الذي يعرفه النقل الجوي؟
هناك توجه عالمي أكيد وثابت. تتوقع منظمة الطيران المدني الدولي 6 مليارات مسافر سنويًا اعتبارًا من سنة 2030 (مقارنة بـ 3.3 في عام 2014) ؛ كما أعلن الاتحاد الدولي للنقل الجوي عن مضاعفة الحركة العالمية بحلول عام 2036.

ومن يجرؤ على القول بصوت عال وواضح أنه يجب وقف توسع الإنترنت والتخلي عن نمط الحياة المتصل؟
من هم المسؤولون الحكوميون الذين تجاهلوا هذه التوقعات؟ هل يمكننا أن نعتقد أن هذه الأرقام هي نتيجة تطور عادي وعفوي للاحتياجات الفعلية وأنها ليست نتيجة سياسات عامة استباقية ، في كل مكان في العالم ، لتسريع هذه الاتجاهات المجنونة؟ كيف يمكن أن نتحدث عن التقاعس عن العمل بشأن المناخ ، عندما تنفق الدول مليارات الدولارات حتى نتمكن من الوصول تحقيق ما هو مخطط له مسبقا في مدة 15 أو 20 سنة، وهذا انطلاقا من وضع كارثي لا يطاق حاليا بالفعل، فكيف سيكون هذا الوضع بعد 15 أو 20 سنة؟ أليس هذا عبث لا يمكن تفسيره إلا بنهم الأرباح والفوائد والمصالح الضيقة ولو على حساب تدمير الحياة على الكوكب؟

والأمر نفسه ينطبق على تطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وهو موضوع أجمعت آراء الخبراء أنه مصدر قوي لإطلاق الحرارة على الأرض. هل هناك أي حكومة اليوم لا تجعل من الابتكار التكنولوجي أحد أهم أولويتها من أجل تقوية اقتصادها الوطني وتحسين تنافسيتها في الأسواق العالمية؟ ما هي الدولة في العالم التي لا تتوقع ولا ترغب في أن يكون هناك المزيد من المواطنين في المستقبل القريب مجهزين بالهواتف الذكية والآليات المتصلة بالشبكة العنكبوتية في المنازل ، ومع خدمات عبر الإنترنت ، ومع مراكز بيانات قادرة على تحمل حركة الإنترنت المتزايدة باستمرار؟ في جميع البلدان الصناعية ، يتم تعبئة السلطات العامة لحوسبة المدارس ، وامتصاص مناطق الظل في أراضيها ، ونشر عدادات ذكية ، وهوائيات وأقمار صناعية تسمح ببث ما يسمى بموجات "5G".

وهذه هي الطريقة التي تعلن بها جملة من الإسقاطات على أن الإنترنت سيصبح أكبر عنصر استهلاك للكهرباء في العالم في عام 2030: يمكن أن تكون كمية الكهرباء التي يستهلكها نظام الكمبيوتر معادلة لتلك التي استهلكتها البشرية بشكل إجمالي في عام 2008! هنا مرة أخرى ، من المستحيل اعتبار أن الاستهلاك العالمي للكهرباء في عام 2008 كان مستدامًا بيئيًا. ولكن بسبب العمل المشترك للدول وشركات الهاتف الخاصة وشركات الويب الكبيرة ، فإن هذا الاستهلاك آخذ في الازدياد بطريقة يصعب تصورها. حتى من وجهة نظر الأشخاص الذين يرفضون احتمال حدوث انخفاض ، والذين يعتقدون أن مجرد تعديل بسيط للنشاط الصناعي يمكن أن يكون كافيًا ، يجب أن يبدو مثل هذا الانفجار مجنونا وإجراميًا ... لكن لا: من يفكر في التصريح بصوت عالٍ وقوي أننا يجب أن نوقف توسع الإنترنت والتخلي عن أسلوب الحياة المتصل، لإعطاء أدنى فرصة لاستمرار الحياة على الأرض؟ لا أحد تقريبا يمكنه اليوم أن يمكر بهذا الشكل.

الأمر واضح ، وضوح الشمس ، اعتبارا لخطورة الوضع على الصعيد البيئي ، المنطق والعقل السليمين يقران أنه يجب أن نحد بشكل كبير من استخدامنا لتقنيات تكنولوجيا المعلومات، فمن من صناع القرار ورجال الأعمال وأصحاب الرساميل سيقر بهذا؟ لا أحد.
ومع ذلك ، لنكن واضحين ، فإن قبول تكاثر مراكز البيانات يعني تشجيع ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي عن طريق أنظمة تكييف الهواء التي تعمل على تبريد آلاف الخوادم – server - حيث يتم تخزين بيانات الويب. كما يعني قبول انتشار الأجهزة الإلكترونية تأييد مشاريع التعدين المدمرة بشكل متزايد في جميع أنحاء العالم لتزويد الصناعة الرقمية بالذهب والفضة و"الليثيوم" - , lithium – و"الإيتريوم" – yttrium – و"التنغستن" - tungstène – أو "التنتالوم" – tantale-.
بما أن أنظمة تكييف الهواء كثيفة الاستهلاك للطاقة تعمل على تبريد آلاف الخوادم ، حيث يتم تخزين بياناتنا الرقمية. وبما أنه يجب إنفاق المزيد والمزيد من الطاقة لاستخراج هذه المعادن وطحنها ومعالجتها وتنقيتها، فإن هذا يعني، بكل وضوح ودون مواربة، التغاضي عن ظاهرة الاحتباس الحراري. وهذا أمر خطير وخطير جدا.

لذلك يجب علينا أن نواجه الحقيقة المخيفة، وجها لوجه، المتمثلة في أن الطبقات الحاكمة في الدول وصناع القرار والقيمون على الاقتصاد في البلدان، كل هؤلاء، يبذلون ما في وسعهم لتفاقم الوضع البيئي ولا يمكن تصور العكس بأي وجه من الوجوه. وما يتعين فعله بدلاً من ذلك هو صعب للغاية. يجب أن نبدأ، على المستوى الشعبي ، في إعادة تحديد أساليب حياتنا واحتياجاتنا - على سبيل المثال ، التنظيم معًا لتقليل استخدامنا لتكنولوجيا المعلومات بشكل كبير. وفي الوقت نفسه، سيتعين علينا إنشاء نوع جديد من السلطة السياسية، استنادًا إلى مشاركة الناس بشكل واسع جدا للكف عن تعزيز ومساندة الصناعات المفترسة الكبيرة.



#مرزوق_الحلالي (هاشتاغ)       Marzouk_Hallali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا كان الاتحاد السوفياتي؟ التجربة السوفيتية 1917-1991
- الرهانات الاستراتيجية للثورة الرقمية
- المجتمع الروسي وحرب -بوتين- في أوكرانيا : بين البروبكاندا وا ...
- استراتيجية أمريكا الكبرى
- لماذا البيانات الرقمية جيوسياسية؟
- أوروبا: التغيير أم الهلاك؟
- في زمن أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها : السعودية إلى أين ؟
- ما هي أساسيات القوة؟
- -إيلون ماسك- يشتري تويتر – هل هذا يدعو إلى القلق ؟
- الإيمان بمنح الفرصة الثانية؟


المزيد.....




- صالح العراقي ينشر أسبابًا جديدة لانسحاب الصدر
- النفط.. العراق يحقق أكثر من 11 مليار دولار في حزيران الماضي ...
- الجيش المصري يلقي القبض على أمير -داعش- في مدينة بئر العبد ( ...
- هل تتسبب العقوبات بوقف غاز روسيا عن أوروبا؟
- شعر به جميع سكان الإمارات.. زلزال بقوة 6.3 درجة يضرب جنوب إي ...
- زيلينسكي: اهتمام العالم بالحرب في أوكرانيا يتراجع
- RT توثق شهادات من سيفيرودونيتسك
- موسكو: استبعاد روسيا من مجلس الأمن الدولي لن يتم إلا بحلّه
- عاجل | مراسل الجزيرة: قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم بلدة سل ...
- هدوء حذر في الفشقة السودانية بعد اتهام إثيوبيا بقتل 7 جنود س ...


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - مرزوق الحلالي - الاحتباس الحراري: الحكومات جزء من المشكلة البيئية وليست جزءًا من الحل