أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - يونس الخشاب - سيرتي في السويد كطالب ومعلم -الجزء الثاني















المزيد.....

سيرتي في السويد كطالب ومعلم -الجزء الثاني


يونس الخشاب

الحوار المتمدن-العدد: 7253 - 2022 / 5 / 19 - 18:01
المحور: سيرة ذاتية
    


5سيرتي في السويد كطالب ومعلم




5


ها قد قد اقبل الصيف وانقضى الفصل الدراسي على سلام . معظم الطلبة يسافرون الى اهاليهم وتبقى القلة في المدينة .اتصلت بمرشد الطلبة الاجانب وطلبت مساعدته في العثور على عمل مناسب فاتصل بدوره بمؤسسة ما واعطاني عنوان على ان اتصل بهم حالا. تقع فيي مدينة [ لوند ] مشفى لرعاية المرضى النفسيين وبعض كبار السن من الجنسين .حددوا لنا موعدا لندخل في كورس قصير لشرح مهام عملنا وما هي واجباتنا التي الخصها اعطاء الدواء في ساعات معينة ومساعدة ا لمرضى ومساعدة المسنين في تدبير شؤون حياتهم .نسبت في قسم النساء بعد اطلعونا على المشفى بكافة اقسامه. علينا ان نحتفظ بعشرات المفاتيح للدواليب وخاصة الادوية . البعض من المرضى الشباب يميلون للانتحار ويتحينون الفرض لوقوع آلة حادة بايديهم. وزودونا باردية بيضاء مع سلسة المفاتيح ,اما في قسم الرجال فكان هناك غرف معزولة فيها سلاسل معدنية يحجزوا في داخلها الخطرين من المرضى .كان هناك سجين نازي مشهور يقيم في واحدة من تلك الغرف .مربوط من احدى قدميه بسلسلة معدنية لا يستطيع التجول ولا الخروج للهواء الطلق الا بحراسة مشددة .كان لكل عامل دولابه الخاص .في اليوم الاول للعمل استعددت للعمل الجديد وهيأت نفسي للمفاجآت .ما ان دخلت القسم وكان القسم يدوي بالحركة واكثر من شخص يتحدث وهناك ضجة واصوات حتى صرخت احدى المريضات باللغة السويدية [.

[ها قد اقبل ملك سيام ]. ثم اتجهت الانظار الي. اخبرتني مسؤولتي في العمل ان هذه المريضة تحتفظ بالبوم للصور يحوي كافة ملوك العالم لا تستطيع النوم اذا لم يكون الالبوم تحت مخدتها .هذه المريضة واسمها الزا مسالمة دائما تضحك بدون سبب تعيش في عالمها الخاص لا تؤذي احدا .احيانا كنت آخذ دورتي في المناوبة للخروج داخل الحديقة لتفسيح المرضى في ايام الصحو متذكرا كلمات الاديب السويدي سترندبرغ [ مسكين هو الانسان ]
[
.
Det är synd om människor[

كانت الاجور التي تدفع لنا معفية من الضرائب وللطالب كان هذا الدخل الاضافي ضروري لتدبير معيشة الطالب .لان الدولة كانت تخصص لكل طالب مبلغ يكفيه لكل الفصل وحين تفشل في الامتحان وتتغيب عن المحاضرات عليك ان تتدبر امور معيشتك بان تعثر على عمل .وقد حدثت معي في السنة الثالثة حيث اصبت بمرض الكآبة بحيث عجزت عن القيام بابسط الواجبات رغم الرياضة التي كنت امارسها .اما الان فاستطيع تشخيصها بسهولة .انها العزلة والوحدة ومجافاة النوم .كنت احيانا اتجول ليلا في شوارع المدينة بلا هدف انه مرض الحنين الى الوطن. في النادي الخاص بالطلبة كان مكاني المفضل هو المخصص للشطرنج حيث يتبارى بالشطرنج السريع مقابل نقود للفائز . في تلك السنة بعد ان احتجت ماديا كان على ان اعمل فاتفقت مع بعض الطلبة الذين سيغادرون في الصباح الباكر الى ميناء مالمو للعمل هناك .في الصباح الباكر غادرنا الى الميناء وبدأنا بالنزول الى عنبر السفينة المبرد والوقت في عز الشتاء. ان نرفع الاحمال الثقيلة الى الرافعة لترفعها الى الخارج ووضعها على رصيف المحطة بعد بضعة ايام اقبل على رجل سويدي يبدو عليه طيب السريرة وقال لي ان بامكانك الحصول على عمل افضل من هذا فاخبرته انني طالب وهي ظروف مؤقتة .في ميناء مالمو هناك اقساما متعددة للعمل غير تفريغ حمولة السفن .



6


وصلتني رسالة قصيرة من اختي التي تصغرني ببضع سنوات تخبرني فيها ان امي مريضة وانها ما تنفك عن ذكري وسؤالها عن اخباري .اسقط في يدي لانها الانسانة الوحيدة التي اكن لها ايات المحبة والتبجيل .على الفور قطعت تذكرة سفر الى العراق وليكن ما يكون. في اليوم بعد وصولي الى بغداد اخذت القطار المتوجه الى الموصل وفي الصباح الباكر طرقت باب بيتنا وكانت امي تقف في اسفل الدرج فانتابتها الدهشة وكانها صعقت فلم تلفظ سوى كلمة واحدة هي اسمي [مح...م.. د ]وانفجرت تعالج دموعها واقبل بقية اخوتي وهم اربعة يتحلقون حولي بعد غياب طويل. آنذاك كان من المسموح دفع البدل النقدي وقدره مائة دينار عراقي للاعفاء من الخدمة العسكرية وكان الموعد الذي حدد لدفع البدل النقدي قد مضى وانقضت عليه بضعة أيام وكان ذلك يشكل اسوء كارثة بالنسبة لي .لم يك ذلك يدور في ذهني ابدا .راجعت التجنيد في المحافظة فاخبروني ان علي ان أخدم بصفة جندي مكلف لانني لم اختار دفع البدل النقدي. سافرت الى بغداد واتصلت بوزارة التربية - البعثات وحكيت لهم انني اتابع دراستي في السويد وقد جئت في زيارة اهلي ولم يخبرني احد بهذه التطورات. ولم ينفع حتى تواضع المدير الذي قابلته وحسن استقباله فاقترح ان اقدم طلب الى وزارة الدفاع لاستثنائي من شرط فترة دفع البدل النقدي في تاريخه المحدد. عدت الى الموصل ووجدت ان مديرية التجنيد في الموصل تطلب حضوري لتبليغي بموعد الالتحاق بخدمة العلم والا يعتبرونني متخلفا عن الخدمة العسكرية عندها اتخذت قراري بالهرب من العراق .وجدت ان ذلك اسهل الطرق .كان احد الاصدقاء له علاقة بمنظمات الفصائل الفلسطينية قد كتب رسالة يطلب فيها مساعدتي للوصول الى لبنان .وهكذا كنت احمل جواز سفري وفرشاة اسنان واتجهت الى ناحية ربيعة العراقية والمسافة بينها وتل كوجك السورية هي بضعة مئات من الامتار .اما الشخص الذي سيتولى كل ذلك فهو مدير مدرسة ربيعة فهو الذي يتولى كل التفاصيل .واخذت سيارة تاكسي متجهة الى ربيعة من الموصل .كان يجلس الى جانبي في التاكسي شاب لا اعرفه دفعه فضوله ان يبدأ حديثه معي
_ هل انت من ربيعة ؟
_ كلا .
محاولا ان انهي الحديث معه .
_ من تعرف في ربيعة ؟
فذكرت له اسم مدير المدرسة في ربيعة .
تاكد لي انه احد رجال الامن .ما وصلنا الى ربيعة حتى اقبل على رجلان بشوارب كثة طالبين مني التوجه الى كوخ صغير وبدأوا بتفشيشي .وما ان رأوا الرسالة الموجهة الى احدى المنظمات الفلسطينية حتى ادخلوني الى قاعة السجن. كانت القاعدة تعج بالمهربين وتنبعث منها روائح كريهة .تنكة معدنية للتبول والعديد من الرجال بوجوه خالية من اي تعبير .اسقط في يدي من المصيبة التي اوقعت نفسي فيها .بعد ليلتين ارسلوا يطلبونني للتحقيق. كانت الساعة الثانية صباحا, يبدو ان هذا هو الوقت المناسب للتحقيق .في غرفة شبه مظلمة كنت امام ضابط الامن وامامه جواز سفري وفيه تاريخ ختم دخولي الى المطار في بغداد .قصصت عليه لماذا اريد ان اهرب واعود الى دراستي وان الرسالة التي وجدوها معي هي لايصالي الى لبنان ومنها الى السويد .وتكررت الجلسات وتكررت الاجابات .لم اكن منتميا الى اي حزب سياسي ولا يهمني ذلك الامر. ويبدو ان اسم العائلة هو الذي اقنعه بان يطلق سراحي والعودة الى الموصل لاكمال خدمتي العسكرية .وامعانا بالقسوة اعتبروني متخلفا وعلي المثول امام محكمة عسكرية .وحكمت المحكمة العسكرية بغرامة نقدية تستقطع من الراتب الذي ياخذه الجندي ..
كانت سنوات الخدمة العسكرية وامدها سنة كاملة ونسبت الى الفرقة الرابعة في قسم الحسابات وكافة منتسبيها من نواب الضباط .احدهم كان طالبا معي في الثانوية اسمه زهير .احد الكسالى الذي لم ينجح في اجتياز الثانوية .كان علينا نحن الجنود ملزمين ان نؤدي لهم التحية العسكرية. في احد المرات تجاهلته عن عمد فاشتكى عند آمر القسم فحكم على بالسجن لمدة يومين .هنا طفح الكيل واودعوني في غرفة مصبوغة حديثا ومعي ملعقة الطعام فرسمت على جدران السجن احاسيسي الصادقة .رسمت بسطال عسكري تحته راس انسان . .
كانت رسائل تصلني من صديقتي السويدية كل اسبوعين تقريبا . وكانت امي تحاول التخفيف عني فتفرح حين تاتي الرسائل .كانت مغرمة باليوغا وكنت غالبا ما ارسم على ورق الرسائل لها المعلم بوذا وهو يضحك هازئا بصعوبات الحياة وكانت [ كونيلا] شديدة الولع بالبورتريه الذي رسمته لها يوم كنت في السويد .كانت احدى ملائكة الرحمة تنقط حبا وتواضعا .رسائلها كانت البلسم الشافي للتغلب صعوبة تلك الأيام . .





الحلقة السابعة


ما انقضت سنة العسكرية حتى شعرت بانزياح ثقل كبير عن كاهلي وشعرت ان تلك السنة قد غيرت من تقييماتي القديمة .فهنا وطني وهنا يجب ان احاول ان اشارك ولم تعد السويد هي من الاولويات في الاختيار ولكنها خيار مطروح من بين الاختيارات .لا بأس بكتبي التي تركتها في دار الطلبة في مدينة [ لوند ] واعتبرتها ربما من بين الخسارات. بعد حوالي الشهر قرأت في صحيفة تصدر في محافظة الموصل على اعلان عن وظيفة في معمل سكر الموصل تتطلب معرفة جيدة باللغة الانكليزية وتحت اصرار الاهل جلست اكتب المشاركة في امتحان التقديم .علمت ان عدد المتقدمين الى الوظيفة بحدود 400 شخص وهنا تلعب الواسطات دورها الحاسم مثل كل مناطق العراق .فحددت خياري ان لم اقبل فلا داعي لبقائي في العراق .ذهبت الى قاعة الامتحان التي اكتظت بشباب طموح يسعى الى العمل .كانت الاسئلة بسيطة تتعلق بكيفية فتح رسائل الاعتماد وما هي الحوالات المالية وقطعة بالانكليزية وترجمتها الى العربية ألخ . بعد بضعة ايام طلبت ادارة معمل السكر اجراء مقابلة شفهية معي . كان الممتحنون جميعا من الموصل وهم اربعة ثلاثة من المهندسين احدهم الفاضل المهندس الكيمياوي تحسين حمودات والمهندس الفني وعد الله ابراهيم والمهندس الكهربائي محمد اما الرابع فهو الحزبي مدير الادارة .بدأوا بطرح الاسئلة وطلبوا الاجابة باللغة الانكليزية في اليوم الثالث وقع الاختيار عليُ. بقى علي ان اتدبر موافقة الامن للتعيين .ذهبت الى دائرة الامن ولم اك منتسبا لاي حزب .فاخبرني ضابط الامن ان عليُ ان اخبره عمٌا يدور في محل سكني ,فاخبرته انني لست كثير الاختلاط بالناس , وهكذا ظلوا يماطلون معي قرابة الشهرين ولم احصل على نتيجة الى ان تسلمت رسالة من ادارة معمل السكر بسرعة الالتحاق بالوظيفة مع تنبيهي انهم سيضطروا الى اخذ الفائز الذي يلي اسمي. وكان ان باشرت العمل في قسم المشتريات الخارجية .كان عملي هو استيراد السكر الخام ومراقبة سفن شحن السكر ونقله من البصرة الى الموصل اضافة الى استيراد الادوات الاحتياطية للمكائن ومصافي السكر .اضافة الى استخراج السكر من البنجر الذي يزرعه فلاحو الموصل .اضافة الى دراسة العروض في المناقصات التي عادة ما تعلنها الشركة .اخذت على العمل وانهمكت فيه .بدأت رسائل [ كونيلا ] تتأخر في مواعيدها وبدأت افقد الحماس من الفكرة . ثم طرأ تغيير كبير في البيت .فبيتنا يتكون من ثلاثة غرف وعدد افراد اسرتنا هم هم ثمانية. كنت اشغل غرفة لوحدي هي الغرفة الاصغر فقد قرر اخي الاصغر ان يتزوج وعليه يجب ان اخلي الغرفة له حيث ان طرح هكذا موضوع معي اي فكرة الارتباط من الممنوعات معي كما كنت قد اخبرت والدتي بذلك .وهكذا اضطررت ان اترك غرفتي الصغيرة لاخي الذي سيتزوج .بدأت افتقد في البيت ساعات الهدوء والسكينة التي عادة ما اقضيها في القراءة او الرسم .
حين اقترن والداي ,كانت والدتي قد تخرجت من الثانوية ومنها تعلمت قراءة الكتب فهي التي علمتني بمؤلفات جبران خليل جبران والعبرات لمصطفى المنفلوطي وبلزاك وفكتور هوجو وكنت شغوف بالقراءة منذ كنت بالصف الرابع الابتدائي اضافة الى مجموعة الاسطوانات التي تدار بجهاز الاسطوانات اليدوي[ الحاكي ].كان الوالد رحمه الله من النوع الدمث بالكاد تسمع صوته حين يتكلم كما انه يعامل امي باحترام ونادرا جدا ان نسمع خلافاتهما .كانت زوجة والدي الاولى قد توفيت وخلف منها صبية وصبي رحمهما الله هما [ ساجدة واياد ] ].
ايام كنت في بغداد كان عمي [ عبد الله كرموش ] قد اصيب بطلق ناري في اسفل عموده الفقري يتعالج في مستشفى اهلي كنت معتادأ على زيارته بحكم رابطة القرابة التي تربطنا وكانت زوجته مع اطفالها الاربعة يقيمون معه في المستشفى .كان عمي قد اقترن وهو في منتصف الخمسينيات من عمره بفتاة مسيحية في العشرينات من عمرها رغم ان اولاده من زوجته الاولى كانوا رجالا بالغين بل له احفاد من اثنين من اولاده .كانت زوجته الثانية من اهل تلكيف هربت مع عمي واسكنها في السكلة التي كان يملكها في سوق الخشابين في قلب الموصل. وكان والدي يرسلني الى بيتها لتقص شعري يوم كنت طفلا..





الحلقة الثامنة
اخبرتني أمي ان عمي [ عبد الله كرموش ]يعتب علي لعدم سماعه الكثير عن أخباري .كنت اعرف انه خرج من المستشفى الاهلي في بغداد واشترى له بيتا في محلة الزهور في الموصل. كانت الدولة ومنذ سنوات قد خصصت لعائلتنا راتبا تقاعديا بسبب فقدان الوالد في احداث حركة الشواف عام 1959 اضافة الى ايجار البيت الذي كانت أمي تؤجره اضافة الى ما كنت اساهم به من راتبي كموظف في مصروف البيت. كان أخي المرحوم [ أياد ] متزوج من ابنة عمه من زوجته القديمة .عمي هذا كان له من زوجته الجديدة اربع بنات وصبي واحد].كنت دوما ومنذ وفاة الوالد اتعامل معه كند. خاصة في شؤون بيع وشراء الاخشاب .حيث نزلت الى سوق الخشابين في عمر مبكر واستأجرت حائطا بخمسة دنانير طوال فصل الصيف ,يومها كنت في سن الخامسة عشر .كان العم له زبائن من الاكراد يحضرون اليه مع أخشابهم ويقوم هو بدعوة بقية الصنف من الخشابين الى المزاد بحضور الكردي صاحب الاخشاب ثم يدفع له نقدأ ثمن بضاعته وبعد فترة نقوم نحن بتسديد ثمن الخشب الذي اشتريناه من المزاد .تلك الايام كنت اجاهد لتوفير مصاريف البيت .
كان عمي قد اصيب بالشلل النصفي مركونا على سريره قرب النافذة .كان يسعى الى ان يحافظ على بناته من بقية اخوتهم لو حدث شئ له .سألني عن عملي وان كنت امتلك بيتي الخاص بي .ادركت من هذا السؤال ما كان يرمي اليه .كان ينوي ان اختار من احدى بناته زوجة لي .فاخبرته انني لا افكر حاليا بالارتباط .منذ الطفولة الباكرة كنت اتردد على بيتهم لقص شعري ,حيث يرسلني والدي الى بيتهم القائم في اعلى السكلة وكان الوالد من النوع العطوف وحينما يسافر عمي كان والدي يتفقد احوال هذه الاسرة مناديا من خلال الشباك المطل على السكلة ان كانوا بحاجة الى شيء .وما قصصت على امي ما حدث في بيت عمي حتى جن جنونها .غضبت امي اشد الغضب لان الام لا نعرف عنها اي شئ سوى انها فتاة من تلكيف تزوجت من رجل في عمر ابيها واهلها تبرؤا منها .هذا هو اعتراضها الوحيد اضافة الى كونها مسيحية تقول انها أسلمت .ثم انني لم يسبق لي ان طرحت فكرة الزواج على امي سابقا.
تكررت زياراتي الى بيت عمي وسنحت لي الفرصة للحديث مع مكارم التي كانت قد تركت المدرسة منذ حادثة اصابة والدها .كانت في الصف الثاني المتوسط , شديدة الذكاء وكان العم يخاف عليها من انتقام اعدائه فحبسها في البيت فنشأت على تدبير شؤون البيت .طرحت عليها فكرة الارتباط فكان جوابها بالايجاب ,كل ذلك الحديث كان على انفراد بيننا .ففاتحت عمي بالامر فوافق بشرط ان اسكن عندهم .بعد تلك الاحداث توفي عمي لتبدأ مرحلة جديدة من حياتي .ما ان توفي عمي حتى اقبل ابنائه الاخرون من زوجته القديمة يطالبون بحصتهم من املاكه .كان قد كتب كل ما يمتلك باسم زوجته الجديدة .وعبثا حاولت ان أنأى بنفسي عن هذه المشاكل لان الامر كله لا يخصني .عقدت قراني على مكارم قبل ان يتوفى عمي فلم يحضر احد من اهلي وتم الامر كله في الصمت وعدم الاهتمام . .
اما حماتي الجديدة فقد كانت تعمل في السر .حيث بدأت في التدخل بحياتنا الشخصية لتؤكد حضورها في كل صغيرة وكبيرة .حتى انها قالت ان كل شئ لا يتم دون موافقتها .بعد عدة اشهر من زواجنا سمعت لغطا في البيت فنزلت خلسة وعلى الدرج سمعت كلاما نابيا عن امي فجن جنوني .تحدثت مع مكارم عن ضرورة مغادرة البيت كي اعثر على بيت جديد نتولى فيه امرنا انا وهي فوافقت .هكذا خرجت من البيت المشؤوم وبعد اسبوع عثرت على شقة جديدة في منطقة قريبة من الزهور واخبرت مكارم انني عثرت على مأوى لنا .لم تكف هذه المخلوقة عن ازعاجنا فكانت تاتي الى البيت بغيابي وتحكي باذن ابنتها كل ما ينفر .جاء وقت الولادة ونقلتها امها الى مستشفى اهلي .وكم كانت فرحتي يوم اخبروني انني اصبحت أبا .اما مكارم فكانت قد انهارت امام تهديدات امها بانها اذا ما عادت الى بيتها الجديد فانها ستتبرأ منها .وهكذا اتفقنا انا ومكارم ان تزور بيت اهلها مرة في الاسبوع مع فراس ثم طرأ تغيير كبير على زوجتي بان بدأت تحرن وتزعل وتذهب الى بيت اهلها .تكرر ذلك اكثر من ثلاث واربع مرات خلال فترة اشهر وكنت كل مرة اذهب واعيدها الى البيت .وأخر مرة اخذت امها بالعويل والصراخ واقبل بعض من معارفهم بالمنطقة بالهجوم علي فادركت انني فقدت زوجتي الى الابد. .



#يونس_الخشاب (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيرتي في السويد كطالب ومعلم
- خلف الطواحين للروائي عامر حسين
- داخل الكليبتوقراطية العراقية
- في اليوم العالمي للمحرقة [[ اذهبوا الى غزة واصرخوا [ لن تتكر ...
- محو العراق الجزء الرابع
- سيف ذو حدين
- محو العراق القسم الثاني
- محو العراق
- الموساد ودوره في معارك هندرين
- اللونان الابيض والاسود في روايتي [قلب الظلام ]لجوزيف كونراد] ...
- كتاب -الاستشراق-للفيلسوف الفلسطيني الراحل -ادوارد سعيد-يحتل ...
- شمعون بيريز لم يكن وسيط سلام
- اقتصاد الكوارث
- مرحبا بكم في جمهورية العراق الكليبتوقراطية
- - مجزرة بشعة - :نعوم شومسكي عن الهجوم الاسرائيلي على غزة وال ...
- غزة: التقييم الاخلاقي البدائي
- -أنت حطمته ، انه ملكك -
- في المنطقة الخضراء يقيم كورتز
- قبو البصل العراقي
- المتعاونون المشتبه بهم


المزيد.....




- غزة: الدفاع المدني يعلن العثور على أكثر من 200 جثة بمقبرة جم ...
- -نيويورك تايمز-: إسرائيل تراجعت عن خطط لشن هجوم أكبر على إير ...
- زاخاروفا: نشر الأسلحة النووية في بولندا سيجعلها ضمن أهداف ال ...
- في ذكرى ولادة هتلر.. توقيف أربعة مواطنين ألمان وضعوا وروداً ...
- العثور على 283 جثة في ثلاث مقابر جماعية في مسشتفى ناصر بقطاع ...
- قميص رياضي يثير الجدل بين المغرب والجزائر والكاف تدخل على ال ...
- بعد جنازة السعدني.. نائب مصري يتقدم بتعديل تشريعي لتنظيم تصو ...
- النائب العام الروسي يلتقي في موسكو نظيره الإماراتي
- بريطانيا.. اتهام مواطنين بـ-التجسس- لصالح الصين
- ليتوانيا تجري أكبر مناورة عسكرية خلال 10 سنوات بمشاركة 20 أل ...


المزيد.....

- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري
- يوميات الحرب والحب والخوف / حسين علي الحمداني
- ادمان السياسة - سيرة من القومية للماركسية للديمقراطية / جورج كتن
- بصراحة.. لا غير.. / وديع العبيدي
- تروبادورالثورة الدائمة بشير السباعى - تشماويون وتروتسكيون / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - يونس الخشاب - سيرتي في السويد كطالب ومعلم -الجزء الثاني