أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاروق الصيّاحي - وحده الأزهـــر يسمعني














المزيد.....

وحده الأزهـــر يسمعني


فاروق الصيّاحي
كاتب وباحث وشاعر

(Assayahi Farouk)


الحوار المتمدن-العدد: 7224 - 2022 / 4 / 20 - 03:12
المحور: الادب والفن
    


أصيح بأعلى شرياني
فلا أحد يسمعني سوى الأزهر
أخطّ ما شئت من كلام ‏
فلا أحد يقرأ حروفي
سوى ذاك الرّجل الأحمر‎..‎
‏* * *‏
الآن صرتُ أغنّي ‏
‏" غدا أشجارنا تزهرْ‏
ما بين الكهف والوادي
وينضج ثمرها الأحمرْ
وتمتدّ سواعد سمر
لتقطف ما شاءت ‏
من ثمر كرمنا الأخضر.. " ‏
‏***‏
أغنّي.. ثمّ أغنّي
لا أحد معي.. يسمع وجعي
لكنّي،
أسمع صوتا يأتي من بعيد ‏‎!‎
أ تراهُ صدى صوتي ؟
أم تراها النّجمة العاشقة
قد ترفّقت بي حين آلمها شجني ؟
‏* * *‏
في ليلتي هذه،
وفي ذكراك الأليمة،
وقد تناساك القليل،
لا أحد يؤنسني
ويسهرْ‎..‎
‏ معي
لا أحد يخفّف وجعي
لا أحد يجفّف دمعي
لا أحد.. سوى أضلعي ‏
وذكرى رجل أحمر
فمتى يا وطني الموجوع تُزهرْ ؟
لينبت عشب على قبره
لتغمره بهجة عصفور ‏
ينتشي بقدوم الرّبيع
ليتحسّس لسعة نحلة
تتغذّى من نوّار وأزهار
أينعت وسط حقل صدره
ليرى رهف تلاحق ظلّ فراشة
ليسمع صوت عمر وهو يكبرْ
لينتشي بهديل حمامة ويسكرْ
متى يا أرضنا المرويّة بدم ثوّار منسيّين..‏
تكتملين ؟
متى تجفّفين جرحا غائرا في عمق التّاريخ ‏
كلّما مرّ يوم غدَا يكْبرُ أكثرَ وأكثرْ ؟
‏* * *‏
أصيح بأعلى شرياني
فلا أحد يسمعني سواه
حين ردّ ساخرا ومنتشيا
‏" لك الله... "‏
لقد طلّقك جميع الأحبّة،
طلّقتك النّوارس.. ‏
وكلّ العصافير هجرتك وهاجرت
فلا سنابل في حقلك ‏
لا أسماك في نهرك ‏
لا لآلئ على شاطئ بحرك‏
كلّهم طلّقوك.. لأنّك تزوّجت الآه
وها أنا وحدي أسمعك ‏
أسهر وأسكر معك،
فحدّثني عمّا حدث من بعدي..‏
حدّثني عن أمّي،
عن الكادحات في حقل الإقطاعيّ،
عن ثمن الخبز،
عن عدد الرّؤساء،
عن أسماء الأحزاب،
عن الحرب الثّوريّة في الهند،
عن ضحايا الوباء ‏
وضحايا الإرهاب الأسود..‏
حدّثني عن وطني الممزّق بين أيديهم
حدثّني هل رتقوا جسمه ؟
هل لوّنوا اسمه ؟
أخبرني عنه حتّى أراه ‏‎!‎
‏***‏
يجتاحني الخجلُ..‏
وأنا أبحث في مفاصل اللّغة..‏
عن ثغرات أتدبّرُ بها ردّي
قد تنقذني من أدوات استفهامك..‏
لكن.. لا شيء منها يُجدي
فلم أجد للمرّة الألف غير الصّراخ،
بأعلى شرياني.. ‏‎!‎
أخـــــي الأزهــــــــــر،
جرحنا النّازف مازال ينزف،
الوطن المحتلّ مازال محتلاّ
طائرات الاحتلال مازالت تقصف
قرانا وأحياءنا السّكنيّة
وتعود سالمة إلى القواعدِ
حكّام الوطن الكبير زاد كرمهم
فمنحوا العدوّ المحتل أراض جديدة
وعقدوا معه اتفاقيات تعاون في العسكر والاقتصاد ‏
في بلدي، لم يتغيّر لا الاسم ولا الجسم،
البوليس في شارع الثّورة يقمع
في المخفر وفي السّجن يعذّب ويعتدي
***
أمّا أنا.. أيّها الأزهر
يا جرحي النّازف..‏
ويا فرحي الأبدي
أنا، ها هنا.. مازلتُ عالقا،
وسط عربات النّقل البلدي
أطبّق حكمة قديمة:‏
"الشِدّه" في أعمدة الحافلة الصّفراء
هناك، في تلك الحافلة
تركْتُ بالأمس وسط الزّحام بعضًا من يدي
وأخشى أن أفقد في المرّة القادمة..‏
ما تبقّى منها أو من جسدي !
فلا تتركني وحيدًا أواجه..
كلّ هذه الرّداءة وهذه البذاءة
إنّي أراك تُزهر رغم الجراح التي
ما بارحت لحظة صدري
وأسمعك سعيدًا تؤدّي نشيدًا للغدِ



#فاروق_الصيّاحي (هاشتاغ)       Assayahi_Farouk#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكادحات
- الشّهيد الذي قالوا له - نمْ -
- زنبقة حمـــراء إلى غـــونزالــو
- بلدٌ مضيافْ ***شعر
- وطنُ..في السّوق
- في تونس: محاولة إعادة إنتاج بورقيبة *‏
- خديجة تكتب وصيّتها
- بين مسرحيْن
- يعيش الشّهيـــــــد
- قصيد: ماذا تريد ؟
- انتفاضة أفريل 1938 في تونس ضدّ الاحتلال الفرنسي
- ثورة أكتوبر الاشتراكيّة وتأثيرها في البلاد العربيّة
- سليمان بن سليمان ودوره في انتفاضة أفريل 1938 في تونس
- قراءة في ظروف أحداث 26 جانفي 1978 في تونس


المزيد.....




- محمد فوزي.. ستة عقود على رحيل رائد التجديد الموسيقي وصانع به ...
- إيدي راما.. فنان تشكيلي يرأس ألبانيا
- باللغة التركية.. محمد صلاح يوجه رسالة -مبطنة- لرئيس فريق بشك ...
- 40 كاميرا وتقنيات سينمائية.. كيف سيشاهد العالم كلاسيكو برشلو ...
- الجزء الثاني من -ديرتي دانسينغ- يكرّم باتريك سويزي من دون إع ...
- شفيدكوي: الثقافة وسيلة لتخفيف التوتر في العلاقات الدولية
- -ولادة الإمبراطورية-.. معركة بولتافا على شاشة السينما الروسي ...
- -أنا رجل روسي-.. شامان يطلق أغنية عن الحرية الداخلية وتقبّل ...
- اليوم العالمي للطهاة.. مهنة تجمع الفن والابتكار والتراث الغذ ...
- عازف الكمان ديفيد غاريت يطلق ألبومه الجديد «Immortal» احتفاء ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاروق الصيّاحي - وحده الأزهـــر يسمعني