أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=752461

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - باسم عبدالله - معجزات المسيح - بين الخرافة والتضليل -















المزيد.....

معجزات المسيح - بين الخرافة والتضليل -


باسم عبدالله
كاتب، صحفي ومترجم

(Basim Abdulla)


الحوار المتمدن-العدد: 7213 - 2022 / 4 / 8 - 19:43
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


معجزات المسـيح
”بين الخرافة والتضليل ”

تقودنا خرافات معجزات يسوع المسيح الى فحص اصل المعتقد في شخصيته وطريقة ولادته وبالتالي فحص رواياته بطريقة واقعية عقلية، تاريخية ومنطقية، قبل الغوص في ظنية معجزاته التي حفل في ذكرها كتابات تلامذة يسوع وما اعترى تلك الروايات من هدف ديني لتعميق عاطفة المعتقد، قد يكثر الحديث عن تلك الروايات بشكل لا يسع الحديث او الكتابة عنها بهذا المقال القصير، لكني سأوجز باختصار شديد حقيقة بعض تلك المعجزات فهل صحّ وقوعها كحقيقة تاريخية، نبدأ من حيث افرزت عقيدة الإيمان المسيحي، الوهية المسيح، بحسب العقيدة المسيحية فيسوع المسيح الأقنوم الثاني في الذات الإلهية، فولادته هي الأخرى احد معجزات لاهوته، لنرى مدى قدرة عقلنا في اثبات او نفي اثبات واقعيتها. نستعرض للمسيح 4 معجزات والتي تم اقرارها كنائسياً بحسب العقيدة المسيحية.
1 – ميلاد يسوع المسيح : بحسب انجيل متي في الاصحاح 1 ولد يسوع من امرأة عذراء بلا علاقة شخصية ربطتها برجل، قد تم حملها بالروح القدس كما اشار ذلك النص ” اما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا لما كانت مريم امه مخطوبة ليوسف قبل ان يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس .. هوذا العذراء تحبل و تلد ابنا و يدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا فلما استيقظ يوسف من النوم فعل كما امره ملاك الرب و اخذ امراته ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر ” ليس بحسب القرينة في الحقائق التاريخية التي طرحها كتاب ” The world’s sixteen crucified savours ” ” المخلّصون الستة عشر المصلوبون فداءً للبشر” لكيرسي كرافس،Kersey Graves ، فولادة يسوع المسيح ليست هي الولادة الفريدة في المعتقدات الدينية عبر التاريخ، اذ سبقه العديد من انصاف الآلهة، لقد ذكر كتاب المساومة الكبرى من منظومات قمران للمجمع الفاتيكاني المسكوني الثاني ص 333 يعتبر كرشنا من الآلهة التي تركت مسكنها السماوي لتهبط في سهول الهند من خلال ولادة بشرية لتموت من اجل خطايا البشر، ولدت كرشنا 1200 عام قبل ولادة يسوع المسيح، فولادة يسوع، صلبه، وروحانية صلته السماوية تكرار لتاريخ الإله الوثني الهندي كرشنا، فكما انجز ذلك المعتقد في تاريخ الهند روحانية الهدف في علاقة البشر بالسماء فلماذا لا ينجزه اليهود في مدينة بيت لحم الفلسطينية؟ فميلاد كرشنا تم عن طريق امرأة عذراء، الام والطفل يزوران رعاة وملائكة، كذلك طريقة اعدامه في المرسوم الذي اصدره هيرودس القاضي بإعدام كل طفل مولود حديثاً، انعزال كرشنا لوحده في الصحراء كما فعل يسوع في البرية ضمن الإصحاح الرابع في سفر متى، تعميد كرشنا في نهر جانكر بما نراه في تكرار رواية تعميد يسوع في نهر الاردن، حضور كرشنا بين اتباعه عند غيابه، اي هو موجود بينهم في ملأ الزمان والمكان، وكما لدى كرشنا حواريين تكرر الحال في يسوع المسيح، كذلك دهن جسد كرشنا بالزيت من قبل امرأة كما هو الحال مع يسوع. فالولادة الاعجازية التي تكررت في يسوع هي ذات الولادة لكرشنا، فالولادات كذلك تمت لخمسة عشر إله قبل ولادة يسوع. ان تكرار الولادات بهذه الطريقة يجعل من المنطق ربط المعتقد بسلسلة تاريخية واحدة مادامت وقائعها التاريخية اشتركت بنفس سيناريو الحدث، لا يمكن استنتاج محتواها الغيبي كحقيقة تاريخية إلا من خلال انتشار الجهل في عالم لم تكن فيه العلوم حاضره في العقول.
من اجل ترسيخ الإيمان في المعتقد الغيبي المسيحي كان لابد للقادة الدينيين ربط ولادة المسيح بالعهد القديم، على اعتبار انها ولادة تمت في الحيز الروحاني اي له وجود سابق لبشريته قبل ان تكون واقعاً تاريخياً، فلقد ذكر في سفر اشعياء 7 ” .. هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ». ” ان نقل النص في اشعياء لم يعط البرهان في ربط ولادة يسوع بما ذكره اشعيا نبؤة في سفره، بل يعطي البرهان في ربط ما كتبه في التاريخ الوثني الحافل، ولادات انصاف الآلهة الوثنية التي تكررت عن طريق فتاة عذراء تلد الإله. فلم يكن اشعياء عالم عصره بل شخصية آمنت في المعتقدات الغيبية ونقلت عن الاسفار المنحولة ما يجعل الامل في مجئ مخلص يكون مقره السماء وتاريخ ولادته في الأرض. لا يسعنا في هذا المقال مناقشة المعتقد اليهودي في ولادة يسوع المسيح وما ذكره سيلسيوس في القرن الثاني الميلادي أن يسوع كان ثمرة علاقة مريم مع جندي روماني يدعى بانديرا فهذه الولادة هي اقرب تصريح تاريخي لليهود ليسوع في التلمود. تتقاسم الاديان جميعها القصص الاسطورية لدعم المعتقد الغيبي في العقول وجعلها حقيقة راسخة لا يحيد عنها المؤمن في تراث النص الديني، اذ تعتمد احيانا على اشخاص حقيقيين تاريخياً كالمسيح، محمد، موسى، اخنوخ، ملكي صادق، ايليا وغيرهم بعد ان يتم وضع لمسات خيالية بطولية اعجازية لا تتم إلا بهم فيتم التفسير بطريقة لاهوتية، وقد تناول المؤرخ البريطاني برتراند راسل في كتابه الدين والعلم، ظاهرة انتشار الاساطير والخرافات في المجتمعات التي تؤمن بعقائد الغيب كولادة العذراء المقتبسة من الاساطير اليونانية، الهندية، وقيامة يسوع من الموت ثم صلبه وصعوده للسماء، وقصة هيرودس الذي اكله النمل وهو حي بسبب عدم ايمانه، وقد ورد ذلك في سفر اعمال الرسل 23 ” فَفِي الْحَالِ ضَرَبَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ لأَنَّهُ لَمْ يُعْطِ الْمَجْدَ للهِ، فَصَارَ يَأْكُلُهُ الدُّودُ وَمَات “ .

2 - خرافة قيامة لعازر من الموت :
قصة اقامة لعازر من الموت ثبّـتت الى حد بعيد قوة الإيمان بالمسيحية رغم خرافية سردها واضفت عليها بعداً لاهوتياً اذ جعلت ليسوع قدرات إلهية في قدرته على الموت والحياة بشكل جعل الاعتقاد بمقارنته بالإله الكلي القدرة. لعازر مرض ومات وقد مضى على موته 3 ايام او تزيد، تفرد بذكر الرواية يوحنا وهو الحواري المتأخر زمنياً عن بقية الأناجيل حتى القرن الثاني الميلادي، فلو وقعت الحادثة في زمن متي، لوقا، مرقس، لم يترددوا عن ذكرها، او نقلها من اي مصدر لكنها رواية موضوعة في زمن لم يكن فيه يسوع المسيح، لم يتطرق متى ولا مرقس رغم انهما ذكرا زيارات يسوع لبلدة عنيا ولقائه لعازر لكن لم يذكرا معجزة اقامة لعازر خلال موته، فهذا الامر يدفع الشك في عدم مصداقية هذه الرواية. لم يكن الامر لينتهي عند كتابات الحواريين، انما لم نجد اي صدى عند المؤرخين الذين عاصروا يسوع او بعده، وعلى سبيل المثال خلت كتابات المؤرخ اليوناني Floren Tertulianus عاش 155-240 م ، كاهن قرطاجة اب علم اللاهوت في الكنيسة اللاتينية واحد المدافعين الاوائل عن المسيحية، لكن كتاباته خلت من اي ذكر لمعجزات يسوع ومنها رواية احياء لعازر. قدّم الكثير من الكتابات الفلسفية والتاريخية لكن لم يكن ليسوع اي صدى في كتاباته. ذكر يوحنا قيامة لعازر في الاصحاح 11 ” .. ‏ ثُمَّ يَصْرُخُ بِصَوْتٍ عَالٍ:‏ «لِعَازَرُ،‏ هَلُمَّ خَارِجًا!‏».‏ فَيَخْرُجُ لِعَازَرُ وَرِجْلَاهُ وَيَدَاهُ مَرْبُوطَاتٌ بِٱلْأَكْفَانِ وَوَجْهُهُ مَلْفُوفٌ بِمِنْدِيلٍ.‏ فَيَقُولُ يَسُوعُ:‏ «حُلُّوهُ وَدَعُوهُ يَذْهَبُ».‏ ‏
فهذه الرواية تكرار لسفر الملوك الاول ” وَبَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ مَرِضَ ابْنُ الْمَرْأَةِ صَاحِبَةِ الْبَيْتِ وَاشْتَدَّ مَرَضُهُ جِدًّا حَتَّى لَمْ تَبْقَ فِيهِ نَسَمَةٌ. فَقَالَتْ لإِيلِيَّا: «مَا لِي وَلَكَ يَا رَجُلَ اللهِ! هَلْ جِئْتَ إِلَيَّ لِتَذْكِيرِ إِثْمِي وَإِمَاتَةِ ابْنِي؟».قَالَ لَهَا: «أَعْطِينِي ابْنَكِ». وَأَخَذَهُ مِنْ حِضْنِهَا وَصَعِدَ بِهِ إِلَى الْعُلِّيَّةِ الَّتِي كَانَ مُقِيمًا بِهَا، وَأَضْجَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ، وَصَرَخَ إِلَى الرَّبِّ وَقَالَ: «أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهِي، أَأَيْضًا إِلَى الأَرْمَلَةِ الَّتِي أَنَا نَازِلٌ عِنْدَهَا قَدْ أَسَأْتَ بِإِمَاتَتِكَ ابْنَهَا؟ » فَتَمَدَّدَ عَلَى الْوَلَدِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَصَرَخَ إِلَى الرَّبِّ وَقَالَ: «يَا رَبُّ إِلهِي، لِتَرْجعْ نَفْسُ هذَا الْوَلَدِ إِلَى جَوْفِهِ». فَسَمِعَ الرَّبُّ لِصَوْتِ إِيلِيَّا، فَرَجَعَتْ نَفْسُ الْوَلَدِ إِلَى جَوْفِهِ فَعَاشَ.”

شخصية لعازر اختفت عن الاحداث التاريخية ولم يعد لها وجود بعد قيامته المزعومة فلم يكن مع يسوع المسيح في محنته خلال الصلب، فسيناريو اختفاء لعازر يبين ان رواية قيامته مفبركة ولم تمت بصلة للحقيقة إلا من خلال علاقة ذكرها كخبر، الهدف منه زيادة رصيد يسوع الإعجازي ثم اسدال الستار على ننتائج علاقة يسوع بصديقه لعازر. تاريخياً لا يذكر عن لعازر كما ذكره اللاهوتيون ان لعازر ذهب الى قبرص ومات هناك. إن الإشكالية اين اختفى لعازر وما هو سر عدم التحاقه بيسوع، فهذا الأمر يبين ان العلاقة لم تكن حقيقة قيامة لعازر انما في فبركة المشهد اللاهوتي بعلم او غير علم لعازر نفسه. فأذا اقام يسوع حقاً لعازر من الموت لماذا لم يستطع يسوع اقامة نفسه من الموت إلا عن طريق اباه السماوي؟ فنحن نسأل من اقام يسوع من الموت؟ الجواب نجده واحداً، صريحاً ومباشراً في النص الأنجيلي ان الله اقام يسوع، فهذا مؤسس المسيحية بولس يقـرّ بذلك، تذكر اعمال الرسل 2 الفقرات 32 ، 24 ” فيسوع هذا الذي اقامه الله ونحن جميعا شهود لذلك ... الذي اقامه الله ناقضاً اوجاع الموت ..” فالقرينة تظهر عجز يسوع في اقامة جسده من الموت إلا بمعونة إلهية خارج اطار سلطته فكيف تنسحم قدرة يسوع بإحياء الموتى مع فقدان قدرته على ذاته؟ ان فبركة عقيدة اللاهوت وحلوله في الناسوت لتبرير الطبيعة اللاهوتية ليسوع هي المنقذ من خرافة المعتقد وجعل العقلية المؤمنة بالقدرات الغيبية تقـوّض العقل النقدي الاستدلالي، هو منطق اقنع الكثير من الذين سقطوا في شباك اوهام اللاهوت فحلول اللاهوت في الناسوت عقيدة يونانية هندية قديمة استخدمها اصحاب المعتقد الديني كمسوغ منطقي في اثبات حجة لا دليل تاريخي يثبت واقعية وجودها. علينا ان نثبت اين اللاهوت وماهو كي نبثت حلوله في الناسوت، اما كون فرضية وجود لاهوت وحلوله في الطبيعة البشرية “ الناسوت “ ماهو إلا منطلقات خرافية لتقويض العقل وزجّه في غياب المنطق الفلسفي المنمق في شكله والفارغ في محتواه.
– 3 اطعام 5000 جائع : بحسب اناجيل العهد الجديد، قام يسوع المسيح بعمل معجزة الخبز والسمك بإطعام 5000 في منطقة على الشاطئ الشمالي من بحيرة طبرية، نقرأ ذلك مثلاً في سفر متى الاصحاح 14 وقد ورد ذكر الحادثة في سفر مرقس ضمن الاصحاح 6 ، ذكرت الاناجيل معجزة اخرى عند الجبل كذلك في منطقة قريبة من بحيرة طبرية، وقد جرى فيها بحسب الاناجيل اطعام 4000 جائع، سميت معجزة الارغقة السبعة والاسماك. ذكرت كذلك في متى في الاصحاح 15 وفي سفر مرقس الاصحاح 8 . تكررت معجزة اطعام الجياع في اعمال الرسل ضمن اصحاح 27، فلقد مضى 14 يوماً لم يتناول اصحاب بولس الطعام “ .. وَحَتَّى قَارَبَ أَنْ يَصِيرَ النَّهَارُ كَانَ بُولُسُ يَطْلُبُ إِلَى الْجَمِيعِ أَنْ يَتَنَاوَلُوا طَعَامًا، قَائِلًا: «هذَا هُوَ الْيَوْمُ الرَّابِعَ عَشَرَ، وَأَنْتُمْ مُنْتَظِرُونَ لاَ تَزَالُونَ صَائِمِينَ، وَلَمْ تَأْخُذُوا شَيْئًا. لِذلِكَ أَلْتَمِسُ مِنْكُمْ أَنْ تَتَنَاوَلُوا طَعَامًا، لأَنَّ هذَا يَكُونُ مُفِيدًا لِنَجَاتِكُمْ، لأَنَّهُ لاَ تَسْقُطُ شَعْرَةٌ مِنْ رَأْسِ وَاحِدٍ مِنْكُمْ». وَلَمَّا قَالَ هذَا أَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ اللهَ أَمَامَ الْجَمِيعِ، وَكَسَّرَ، وَابْتَدَأَ يَأْكُلُ. فَصَارَ الْجَمِيعُ مَسْرُورِينَ وَأَخَذُوا هُمْ أَيْضًا طَعَامًا. وَكُنَّا فِي السَّفِينَةِ جَمِيعُ الأَنْفُسِ مِئَتَيْنِ وَسِتَّةً وَسَبْعِينَ. وَلَمَّا شَبِعُوا مِنَ الطَّعَامِ طَفِقُوا يُخَفِّفُونَ السَّفِينَةَ طَارِحِينَ الْحِنْطَةَ فِي الْبَحْرِ. “ في الرواية اطعم بولس 276 جائع.

ليس بحسب البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، اسقف روما وقد شغل عدة مناصب في الفاتيكان، عضو الرهبنة اليسوعية، اشرف على الكنيسة الكاثوليكية الشرقية، يعتبر رأيه مهماً في روايتي اطعام اتباع يسوع قرب بحيرة طبرية، المشكلة تكمن في الايمان الكاثوليكي على امتداد اكثر من 2000 عام يعيشون برايه ان محاولة اقناع العقل هل حقّق يسوع حقاً معجزة اطعام 5000 و 4000 واطعم بولس 276 جائع خلال صومهم 14 يوماً؟ صرّح ان الجميع عرفوا انهم في رحلة يبقون فيها اياماً لذلك احضروا طعامهم معهم، المعجزة انهم تقاسموا الطعام. اشار البابا فرنسيس في 2 يونيو 2013 في صلاة التبشير الملائكي يوم الأحد: هذه هي المعجزة: بدلا من اكثار الخبز والسمك، هي مشاركة، مستوحاة من الإيمان والصلاة. الجميع يأكلون والبعض الآخر يتركون: إنها علامة يسوع، خبز الله للبشرية. إن مثل تكاثر الأرغفة والأسماك يعلمنا هذا بالضبط: أنه إذا كانت هناك إرادة ، فإن ما لدينا لا ينتهي أبدا. على العكس من ذلك ، فإنه يكثر ولا يضيع. وفقا للبابا فرانسيس، هذه ليست معجزة على الإطلاق ، ولكنها ببساطة قصة توضيحية. أن المعجزة المعروفة لتكاثر الأرغفة، المنقولة في الإنجيل، لم تكن أكثر من استعارة ترمز إلى قوة المشاركة مع الآخرين. لقد كان الوقت الذي تم فيه إعادة تفسير العديد من الأشياء في الكنيسة، تروي الأناجيل الأربعة بعناية عدد المستفيدين: أكثر أو أقل من خمسة آلاف رجل، دون حساب النساء والأطفال. اذا كان سفر يوحنا قد تم تدوينة في القرن الثاني الميلادي من اين تسنى له نقل خبر رواية اطعام الجائعين ويكون يوحنا شاهداً ؟ او ناقلاً لحادثة لم يشهدها هو؟ اين المصادر التاريخية التي تعزز رواية اطعام الجياع. وهل امتلك بولس كذلك معجزات يسوع في اطعام الجياع؟ وهل يمكن للمرء ان يصوم 14 يوماً بلا طعام؟

4 - رواية المشي على الماء:
خرافة المشي على الماء تمتد جذورها في اساطير شعوب وحضارات العالم القديم، ولعل من ابرز الروايات التي كتبت في فترة لاحقة بعد موت يسوع او بزعم افتراض صعوده للسماء، هي الأسطورة الأكثر رواجاً في عالم المعتقدات المسيحية، هذه الاسطورة كحالها مع بقية الاساطير افتقدت الى الشهود باستثناء كتبتة الاناجيل، كما قرأنا ذلك مثلاً في سفر متى ضمن الاصحاح 14 ، أمر يسوع اتباعه ان يبحروا بالقارب وصعد هو الى الجبل واما السفينة فصارت وسط البحيرة تجتاحها الامواج وفي آخر الليل مضى اليهم ماشياً على مياه البحيرة. تتناقض رواية مشي يسوع على الماء من خلال الرواة انفسهم، فمرقس لم يذكر انقاذ يسوع لبطرس عندما مشي على الماء، الرواية تكررت في يوحنا 6 ، فيوحنا ذكر ان الرحلة كانت الى بلدة كفرناحوم ” .. فَدَخَلُوا السَّفِينَةَ وَكَانُوا يَذْهَبُونَ إِلَى عَبْرِ الْبَحْرِ إِلَى كَفْرِنَاحُومَ. وَكَانَ الظَّلاَمُ قَدْ أَقْبَلَ .. ” بينما كانت رحلة السفينة بحسب مرقس 6 الى صيدا ” وَلِلْوَقْتِ أَلْزَمَ تَلاَمِيذَهُ أَنْ يَدْخُلُوا السَّفِينَةَ وَيَسْبِقُوا إِلَى الْعَبْرِ، إِلَى بَيْتِ صَيْدَا، حَتَّى يَكُونَ قَدْ صَرَفَ الْجَمْعَ .. ” اذا كان تلامذة يسوع حقيقة مساقون بالروح بالقدس فلا تتناقض كتاباتهم، ان هذا الاختلاف في وصف الرواية يضعف مصداقية الحدث، فلا يحدث الإختلاف الا عندما يكون هناك غياب للشهود فيتم نقل الرواية بين الرواة انفسهم، فهؤلاء الرواة انفسهم تركوا المسيح وهربوا اثناء صلبه. تنسجم رواية يسوع ماشياً على البحيرة مع اسطورة ادابا السومرية، شخصية اسطورية، تحكي قصة ادابا ان الريح تسببت بوقوع ادبا من قاربه الى اعماق البحر بسبب الرياح التي كانت تعصف به، فوقوع ادابا في اعماق البحر وقصة انتصاره على الغرق والموت استلهم الرواية المسيحية في جعل المسيح ذات القوة والهيمنة على الرياح والبحيرة، ذلك ان بحيرة طبرية صارت هي الخيال الاسطوري لرواية المسيح. القرينة وجدت في اسطورة بالقرن 8 قبل الميلاد كان ابن إله البحر بوسيدوس اسمه اوربا اعطاه الإله زيوس إله البحر قدرة المشي على الماء امضى حياته في قتال الوحوش لتخليص البشرية منها، وقد رفعه زيوس الى السماء. لقد تداخلت معتقدات الأساطير الاقدم قبل تاريخ المسيحية بحيث اتت الاساطير العبرية، المسيحية والاسلامية كذلك كنسيج اسطوري متفاعل ان رفع الله ايليا، اخنوخ، ملكي صادق، موسى والمسيح اليه، ولعل المعتقدات الخرافية التي استلهمت وجودها الروحاني في الاديان الابراهيمية من الاساطير البابلية، السومرية والاغريقية، من عوالم تلك الخرافات، بحيث جعلت الإله محصناً في الغيب، ليأخذ وجوده في خيال العقول ردحاً من الزمن. نستنتج من خلال القراءة النقدية للنصوص الانجيلية انها لا تصلح امام الجدل الاستدلالي بحيث ينتصر العقل دائماً في افق الواقع والبرهان.



#باسم_عبدالله (هاشتاغ)       Basim_Abdulla#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التطرف الديني في مواجهة الدولة المدنية - العراق نموذجاً -
- عبور موسى البحر الأحمر، خرافة ام حقيقة؟
- الشيطان في التراث الديني
- خطاب العنف في سفر يشوع
- خطاب العنف في النص القرآني
- الاسراء والمعراج، بين المعتقد والخرافة
- الروح بين الفكر الديني والعلماني


المزيد.....




- صلوات يهودية طلبا لـ-الغيث- في المغرب
- الأقليات العربية والمسلمة في الانتخابات النصفية الأمريكية.. ...
- وزارة الشؤون الدينية الجزائرية تدعو لإقامة صلاة الاستسقاء ال ...
- شاهد..قوات الاحتلال تعتقل 3 فتيات أثناء تواجدهن بالمسجد الأق ...
- مشروع المعارضة ومبادرة الرئيس.. من يعيد الروح للحوار والإصلا ...
- قائد الثورة الإسلامية آية الله خامنئي يشدد على ضرورة السعي م ...
- قائد الثورة الإسلامية آية الله خامنئي يشدد على ضرورة استمرار ...
- قائد الثورة الاسلامية يؤكد ضرورة السعي لمعالجة حالات الضعف ا ...
- بعد 12 عاما على اكتشاف رسائلها... تدشين لوحة تذكارية تكريما ...
- مستوطنون إسرائيليون يقتحمون المسجد الأقصى من بحراسة شرطة الا ...


المزيد.....

- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - باسم عبدالله - معجزات المسيح - بين الخرافة والتضليل -