أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=750522

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - باسم عبدالله - خطاب العنف في النص القرآني













المزيد.....

خطاب العنف في النص القرآني


باسم عبدالله
كاتب، صحفي ومترجم

(Basim Abdulla)


الحوار المتمدن-العدد: 7196 - 2022 / 3 / 20 - 23:07
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تتقاسم الاديان جميعها جرائم التحريض على العنف والقتل بأسم الله، الاسم الذي اجتمعت فيه اسباب الخوف في الدنيا والأخرة وصار شكلاً يحمل الكثير من الامراض النفسية والاحقاد للشعوب والافراد التي اتخذت منه ذريعة للانتقام من للآخرين بحجة الجهاد واصلاح امر الافراد والامم لنيل رضاه ان لم يكن في العالم الدنيوي سيكون في العالم الاخروي. كيف استطاع النص الديني تغذية الروح العدوانية في العقول بهذا الحجم العميق الى الحد الذي صنع هذا النص الحروب وتحول العداء بين الشعوب الى مذاهب وطوائف وتقاليد متصارعة كل هذا تحت اسم واحد لا يغيب عن عقل البشرية مهما ازداد الق الحضارة وتغلغل في ظن الطبقات التقدمية عوامل الفعل الإنساني والاخلاقي لكن يبقى النص يختلف تأثيره على الوعي بدرجات متفاوتة. يبدو ان التركيز على الاسلام خاصة لما يحتويه من انتشار الطوائف الدينية وصراعها على قدسية النص والتعامل معه ميدانياَ في الشرق هو الاكبر بين بقية الشعوب التي تعتنق اديان اخرى وهي بالتالي رهينة النص وان كان عقلانيا وغير متطرف.
لا شكّ ان القائد الديني طوّر النص بحسب قدراته وعدد اتباعه، لقد عارض ابن خلدون في كتابه ” مقدمة ابن خلدون ” الفكرة القائلة أن النّبوة ضرورية لتأسيس الحكومة، باعتبار أن هناك مجتمعات ليس فيها نبوّة لكن فيها دولة. فالدولة ضرورة اجتماعية وليس ضرورة دينية، وبالتالي فالقيم الاخلاقية لا تحتاج الى وصاية دينية بقدر ما تحتاج الى قوانين ارضية بمنطلقات فكرية تدفع بتلك القيم للمبادئ الاخلاقية بدل القتل لإرضاء الله. النبوّة عند ابن خلدون تعني السلطة والمال والنساء، وهذا ما درجت عليه الزعامات الدينية في التاريخ، فالقائد الديني يستغل جهل الافراد والشعوب للهيمنة عليهم، وصار اسم الله الفكرة المباشرة التي تعني انت تؤمن بالغيب، انا اشبع عاطفتك بهذا الغيب مقابل ان تطيع اوامري. ومادام الخوف من الطبيعة في الزلازل، الفيضانات، الرعد، البرق والموت قد اثمر عن نتاج المعتقد، جاء العلم يزيل الكثير من مخاوف الطبيعة، فلماذا لا يستمر هذا الخوف من النار فلا يستطيع العلم كشف سرها فهي لا تكون واقعاً ارضياً انما تتحصن في الغيب المجهول. استمر الخوف من قساوة الطبيعة الى مجاهل الدين في ذمة الله الغائب والحاضر الذي لا يزول بالتالي هي عبادة الوهم المستندة اصلا على الخوف من نار الله التي ابدع وجوها القائد الديني في مسيرة المعتقد بتاريخه الطويل الدامي. تتعامل الآيات والسور الدينية في الإسلام بمكة بإحسان وسلام عن غيرها من السور المدنية التي تعاملت بعنف للخارجين عن ارادة النبوّة، اذ لم تكن لمحمد في مكة القوة التي تدفع به اعلان قتال من لا يؤمن. ففي السور المكية كانت مهمته البلاغ ، البيان، التسامح :
﴿ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ الأعراف: 188.
﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ النحل: 44.
﴿ وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ ﴾ الحجر: 89.
﴿ . لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ القصص: 46
توجهت الدعوة كذلك الى الأخلاق فهي الدعوة السلمية الى الإيمان:
تذكر سورة النحل : ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾
”كذلك نقرأ في سورة الكافرين : ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين” ﴾ فهذا اقرار أن لهم دينهم وله دينه، هو إقرار لفعل إلهي كائن اي لا يصح في الآيات الوارد ذكرها نسخ او ابدال، بل هو تخصيص لتقييم تعامل اخلاقي غير مشروط. رغم ان السورة، ابتدأت بعبارة ” ايها الكافرون ” فلقد وصفهم كفاراً، لكن ترك لهم دينهم فيما يعبدون. القرار قد يأتي احياناً ليس من الله فيما يراه الرسول، بل قد يقرر الشيطان حكما لا يريده الله، وبهذا جعل النبي محمد قصاص الكافر اما امر الله للنبي في عقابهم، او ان الشيطان ينتقم منهم، او ان الله يفعل اعمال الشيطان. فالشيطان يغوي كما غوى النبي ايوب في صورة ص : ﴿ واذكر عبدنا ايوب اذ نادى ربه اني مسني الشيطان بنصب وعذاب ﴾ هكذا تورد سورة الحج ما يشير الى علاقة الشيطان بالله، في ان الله غير قادر على عصمة انبيائه : ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ فهذا الخطاب للنبي يستدل به ان لسلطة الشيطان القدرة في التغلغل بكلام الله، فهذا الشيطان شريك في النص الإلهي بما يشرّعه الله من امر ونهي في قرآنه، فالشيطان يملي على انبيائه في حالة الوحي ما يريد ثم يتدخل الله ما القاه الشيطان في روع انبيائه فينسخ كلامه، ليستبدل الله كلامه بديلا عن كلام الشيطان. بحسب البخاري عن ابن عباس ”... في أمنيته اذا حدّث ألقى الشيطان في حديثه، فيبطل الله ما يلقي الشيطان ويحكم الله آياته .قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس إذا تمنى : ألقى الشيطان في أمنيته، يقول : إذا حدّث ألقى الشيطان في حديثه . فهذه الآية تبرير الى سيطرة النزعة البشرية وتغلغلها حتى في النص الإلهي وهي نزعة يراها محمد دينية هدفها الميل الى عمل عدواني تجاه الآخرين، لقد تحول النص الديني في السور المكية الى العداء الشخصي للافراد من اصحاب النفوذ في مكة فانتقلت اطماع محمد من الحقد على اموالهم ونفوذهم الى تحويل تلك الرغبة الشخصية الى هدف الله وحقده عليهم.
نموذج 3 شخصيات في فترة السور المكية:
1 – عبدالعزى بن عبدالمطلب، المعروف بكنية ” ابو لهب ” عم محمد، الأخ غير الشقيق لعبدالله بن عبدالمطلب والد محمد. هو احد سادات قريش واكثرهم عداوة لمحمد، لم يعترف بدعوة محمد وناصبه العداء، فأنزل في حقه سورة المسد. كان ابو لهب يدفع المال ليمنعهم من مبايعة محمد، وكانت زوجة ابو لهب اروى بنت حرب شريكة زوجها في هجومها على محمد، سورة المسد عكست شخصية محمد وعلاقته بالوسط الاجتماعي الذي عاشه فانعكس في النص الديني البعيد عن علاقة النبوة بالسماء وهي التجرد من زج النص الإلهي بالحالة الشخصية للنبي : ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ ﴾ كان غضب محمد على الاغنياء حتى من قومه، اذ عاش فقيراً محروماً محروم الأب والأم ولم يمارس تجارة من ماله الخاص.
2 – الوليد بن المغيرة، كان الوليد من سادة قريش ومن كبار قضاتها في الجاهلية: كان من اكثر الرجال مالاً، كان يكسو الكعبة وحده سنة وقريش جميعها تكسوها سنة، قاوم الوليد الدعوة الإسلامية، وناصب محمداً العداء، وكان بسبب كثرة امواله وعدم دعمه لمحمد ان انزل عليه من سجع قرآنه في سورة القلم ما ظهر للمؤمنين انه كلام الله فما دام الوليد كذّب رسالة محمد، وان ما جاء به اساطير الأولين، جاء رده في ان لا يصدق احد المكذبين ولا يطيعونهم، ” ﴿... فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴾ .
3 – النضر بن الحارث، كان النضر بن الحارث من اسياد قريش، معادياً لمحمد، وناكراً للقرآن اذ كان ينظر فيه من اساطير الاولين، وقد ناصب محمداً العداء في بدء الدعوة الإسلامية، فكان يكذّب محمدا اذا جلس محمد مجلساً وتلا فيه القرآن، خلفه في مجلسه اذا قام فحدثم عن رستم وعن اسفنديار وملوك فارس، وقد اشار ابن هشام الحميري في السيرة النبوية ج 1 ص 239 ثم يقول ” . والله ما محمد بأحسن حديثا منى، وما حديثه إلا أساطير الأولين، اكتتبها كما اكتتبتها. وقد رد محمد في قرآنه في سورة الفرقان: ﴿... وقالوا: أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا، قل: أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما .. تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ..﴾ شارك النضر في الحرب ضد محمد في بدر وقتل فيها على ارجح الروايات على يد علي بن ابي طالب.
تنص سورة البقرة، الفقرة 256 بما يدل على التسامح : ﴿ لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ ﴾ وقد نجد تناقض مبدأ الايمان بعقيدة المقابل والحكم عليه في ذات السورة مما يدل على عدم اتساق الوحدة الفكرية للمبدأ او الاحكام التي لم تتبع قياساً وحكما واحداً، هذا يبرهن حالة الطبيعة البشرية لمحمد، فلو كان النص إلهياً لما تسرّب اليه التناقض وفي عدم قدرته الاستدلال بحكم إلهي يسري على الملأ. في سورة الأنفال 61 : ﴿ وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَليم ... ﴾ على ان محمداً في اغلب الآيات القرآنية يقارن ذاته بالذات الإلهية ” واطيعوا الله ورسوله ” في الفقرة : 39 ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّه فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُون بصيرا ..﴾ التفسير بمعنى هذا النص انه قدّم القتال واعتبره اساس التخلص من الفتنة، وتثبيت دين الله فأن عجزوا واكثرتم فيهم القتل ولم يعودوا لقتالكم فالله العالم والبصير.
انتقل محمد من الدعوة السلمية في مكة وتحديه لسادة قريش في نصوص قرآنية لاذعة دون قتالهم لقلة اتباعه، الى المدينة حيث التف حوله الكثير من المؤمنين بدعوته فقويت شوكته، وصار قادراً على فرض قوته متخذاً من الله نصيراً في السور التي كانت تتغير نصوصها وتم نسخها بغيرها كي تتلائم مع الوضع والظروف التي عاشها محمد خلال غزواته. لقد تحول النص القرآني الى الجهاد والدعوة للقتال، واخذ النص الديني يفصّل بطريقة شديدة طرق واساليب وانواع الأنتقام، لقد سمي علماء الحديث في سورة التوبة آية السيف، وهي الآية باتفاق الفقهاء ناسخة لجميع الآيات المكية التي فيها الصفح، آية الجهاد، آية الدعوة لكسب الغنائم من مال وانفس لقتال اعداء محمد بأسم الله. : ﴿ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ هي دعوة قتال ” فاقتلوا المشركين ” .
نشأت السلفية الجهادية بتياراتها واحزابها المتطرفة وقد فرّقت بين المسلم وغير المسلم اذ امرت المسلم بقتال المشركين وقتلهم اينما وجدوا وفي كل زمان ومكان، هذا الجهاد في النص القرآني لا يخضع لتطور العصر والحداثة ولا يؤمن بتطور حضارات الشعوب، انما التفريق لم يخرج بين كافر ومسلم، اما الذين لم يدخلوا الإسلام ولم يفهموا لغة القرآن فهؤلاء كفار، وجب عليهم القصاص ولهم في القصاص حياة. لم يعد من منطلقات النص القرآني ما يدعو للاطمئنان لأية نظرية اخلاقية تدعو للقيم اليوم وغدا تنقلب عليها، سورة الكهف الفقرة 29 : ﴿... وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ... ﴾ لكن انقضت فترة الرياء والمهادنة، هي حرب وجود في اثبات الذات المحمدية. آية السيف نسخت 124 آية في 53 سورة قرآنية. هي دعوة صريحة الى قتل كل من هو غير مسلم : ﴿ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ﴾ فهو نداء قرآني غير مقرون بزمن مادام النص إلهياً .

نموذج السور المدنية :
رغم قلة عدد السور المدنية بحيث لم تزيد عن 18 سورة الا انها الاخطر في التاريخ الإسلامي، وهي الاكثر تفصيلا خاصة تلك الآيات التي جسدّت صراع محمد مع اليهود اذ فصّل لهم آيات طويلة وفيها الكثير من الاحكام التشريعية، رغم مهادنة محمد لليهود والتعايش معهم بما استطاع ان يخفي من غل عليهم الا انه ما ان اكتسب القوة والاتباع حتى انفض عنهم وحاربهم، ففي سورة التوبة التي انقلب فيها على غير المسلمين، سميت الفقرة 5آية السيف، اعلن فيها حربه على اليهود ﴿ فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ﴾ معتبرا ان المشركين هم اليهود كذلك، في الفقرة 64 : ﴿ .. وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚكُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚوَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚوَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِين ﴾. فالله هنا يقوم بدور الشيطان فهو الذي القي عليهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة فهل سيحاسبهم على افعالهم؟ تتسع الدلالة العدوانية للنص القرآني، نجد في اشباع الرغبة الانتقامية وحب التسلط والهيمنة ان يكون القتل ثمن الايمان بالله وكسب رضاه ذلك ان الجنة وجمال انهارها وحسن نسائها “ الحور العين ” قذ اعمى العقول قبل العيون، وصار من اراد اشباع رغبته الجنسية وخياله المترف يجد النص يحاكي غرائزه فهنّ : ﴿ حور مقصورات في الخيام ... وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون ... ان اصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون . ﴾ اشار عبدالله بن مسعود وابن عباس وقتادة في شرح ابن كثير ان شغل اصحاب الجنة افتضاض الابكار. صار جزاء عدم الايمان برسالة محمد تقطيع الايدي والأرجل ذلك ان عدم الايمان به وبالله يعني الفساد في الارض : ﴿ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا..﴾ ولقد اتم في سورة محمد ما الفت عليه العرب ضرب الرقاب واخذ الثأر والانتقام والامعان في قتلهم وشدّهم من رقابهم : ﴿ فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ..﴾ يخاطب محمد نفسه بنص ملفّق في سورة الانفال : ﴿ يا ابها النبي حرّض المؤمنين على القتال ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبون مئتين وان يكن منكم مائة يغلبون الفاً .. .﴾ وكان هذا التكليف في القتل فوق قدرة اتباعه فاحتجّوا اليه شاكين قلة قدرتهم، فاستدركت محمد الامر في الفقرة التي تلتها : ﴿ الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ..﴾ اتضحت الطبيعة البشرية للنص القرآني واتضح ان اله محمد لم يعلم الغيب لانه ”الآن” قد ادرك ان اصحاب محمد قدرتهم محدودة في القتال، صار الان في علم الله مقدار قوة اصحابه. ذلك ان محمداً هدفه القتل ولم يكن يريد الاسرى حتى يكثر اصحابه القتل فيهم : ﴿ .. مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ.. ﴾ وما دام محمد له اعداء فهؤلاء اعداء الله : ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ .. ﴾ فقتل المشركين، واجب ديني لأنهم اعداء الله ” ترهبون به عدو الله ” فلو كان الله ” لا تعلمونهم والله يعلمهم ” لماذا لم يعلم قدرة اصحاب محمد في القتال؟ فسورة الانفال بكل ما احتوته من مشاهد دامية اصرّ ان تكون كل آياتها مشاهد قتل :﴿..اذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ .. ﴾ اشار الطبري في تفسيره عن معنى الآية، قطع الاعناق، من عدوكم قطع كل طرف ومفصل من اطراف ايديهم وارجلهم. فهذا الامعان في القتل كما عبّر عنه محمد بنص الهه الشرير في سورة الاسراء : ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا.. ﴾ هي العقلية القبلية التي استغلت المعتقد الغيبي لتضع عليه اوزار الانانية الفردية فهذا إلهه جسّد فيه محمد ما كان يعيشه في الجاهلية. بحسب تفسير ابن كثير لهذا النص قال علي بن طلحة ، عن ابن عباس قوله : أمرنا مترفيها ففسقوا فيها، يقول : سلطنا أشرارها فعصوا فيها ، فإذا فعلوا ذلك أهلكتهم بالعذاب. اي ان الله يقيم عليهم حجة الفسق من خلال امره كي يحق عليهم القول اي يبرر فعل العذاب بهم. فكاتب القرآن اظهر واقعاً قبلياً عنيفاً من خلال تبيان عقلية الههو. تندرج مئات السور القرآنية مما تشكل نسبة 50% من السور اتخذت من العنف والقتل والوعيد بنار جهنم، واهوال القيامة، حتى صارت عقيدة النار وقتل غير المسلمين الطابع السائد اسلامياً. ايمان استند على الخوف في طاعة الله والايمان به، فهل هذا هو الايمان الحقيقي الذي يدفع المسلم للصلاة خوفاً من غضب الله لنيل رضاه وطمعاً بجنته؟ ان خطورة النص الديني ليس فقط في اظهار ما آلت اليه عقلية القائد الديني، انما جَعَل النص مرتبطاً بخرافة الوحي فهذي العقيدة الغيبية ان صحت واستنارت قلب المؤمن كما هي حال المتصوّف، لا تخرج عن كونها زج العقل في عوالم الوهم، واجباره عنوة احضار إله خرافي ليس له وجود إلا في خيال من ادعى ايمانه بالغيب.



#باسم_عبدالله (هاشتاغ)       Basim_Abdulla#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاسراء والمعراج، بين المعتقد والخرافة
- الروح بين الفكر الديني والعلماني


المزيد.....




- صلوات يهودية طلبا لـ-الغيث- في المغرب
- الأقليات العربية والمسلمة في الانتخابات النصفية الأمريكية.. ...
- وزارة الشؤون الدينية الجزائرية تدعو لإقامة صلاة الاستسقاء ال ...
- شاهد..قوات الاحتلال تعتقل 3 فتيات أثناء تواجدهن بالمسجد الأق ...
- مشروع المعارضة ومبادرة الرئيس.. من يعيد الروح للحوار والإصلا ...
- قائد الثورة الإسلامية آية الله خامنئي يشدد على ضرورة السعي م ...
- قائد الثورة الإسلامية آية الله خامنئي يشدد على ضرورة استمرار ...
- قائد الثورة الاسلامية يؤكد ضرورة السعي لمعالجة حالات الضعف ا ...
- بعد 12 عاما على اكتشاف رسائلها... تدشين لوحة تذكارية تكريما ...
- مستوطنون إسرائيليون يقتحمون المسجد الأقصى من بحراسة شرطة الا ...


المزيد.....

- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - باسم عبدالله - خطاب العنف في النص القرآني