أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - باسم عبدالله - الروح بين الفكر الديني والعلماني















المزيد.....

الروح بين الفكر الديني والعلماني


باسم عبدالله
كاتب، صحفي ومترجم

(Basim Abdulla)


الحوار المتمدن-العدد: 7190 - 2022 / 3 / 14 - 00:31
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الروح
بين الفكر الديني والعلماني


ينطلق الدين من خلال مفهومه الغيبي السابق لظهور الاديان الابراهيمية لتعريف الروح كعقيدة تندرج في المنظومة الغيبية، وفي تراث اللاهوت الغيبي وما استغرقه هذا الفكر عبر آلاف السنين وما قدمه من تأثير في انكفاء العقل وزجه في غياهب المعتقد، حتى بات عقيدة راسخة تمثل حضارة الشعوب وتكون في الوقت ذاته ضمن تراث المعتقد اذ صارت عقيدة الايمان بالروح اساس انطلاق المعتقد الغيبي، فوضعت في طريق المؤمن مسيحيا كان، مسلما، ام يهودياً ان يجد خياله الوافر في عوالم الروح دنيا وجوده وترسيخاً لعقيدته التي لا يمكن اثباتها حقا إلا عن طريق الروح، لانها باختصار المدخل الى عقيدة الجنة والنار والمسلك لطريق الملائكة والجن، وما احتواه عالم الغيب من روى ظنية واحلام روحانية جلبت الكثير من خيال عميق لم ينقطع طوال قرون الظلام التي عاشها العقل وهو ينوء بأوهام لا حصر لها، لقد رسخت الارواح عبر عوالم الموت الغامض في دنيا المعتقد ما جعل الفكر الديني يترسخ في العقول ويأخذ مساره الشديد ولم يبرح مكانه، بل اشتد التعصب وصارت الامم تقدم الكثير من الطقوس كي تبقى الروح مقدسة ومحصنة في الغيب المجهول، فهي تماما كالذات الإلهية لا يمكن ان تبصرها العيون ولا تدرك كنهها العقول، لقد بقيت عبر الزمن الطويل ذات الروح، هي الوهم الأكبر والصداع القاسي الذي لا يجعل للعقل طريقا لإختراقها، فماهو سر الروح ولماذا بقيت عنيده بسرها امام العقول ردحا من الزمن؟
من اجل اضفاء النقد العقلي لطبيعة الروح، نرى ان الفكر الديني الاسلامي تبنى عقيدة الروح الدينية عن عقائد سابقة. ففي حديث عن عمر بن حفص بن غياث ان النبي محمد مرّ بنفر من اليهود فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح ... فقام اليه بعضهم فسأله عن الروح، قال فسكت النبي فلم يرد عليه شيئاً، فعلمت انه يوحى اليه. قال فقمت مكاني، فلما نزل الوحي قال: ” ويسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا ” كما ورد الرد في سورة الاسراء في الفقرة 85. المسيح بحسب عقيدة الاسلام ” كلمته القاها الى مريم البتول وروح منه ” فهذه ذاتها هي الروح التي جعلت الى الله القدرة في خلق المسيح اي خلق ذاته. يتسرب الغموض ” قل الروح بأمر ربي ” الى ايجاد التناقض الشديد في العقيدة الروحانية للروح عبر الاديان. يكمن في عجز النبي عن التفسير العقائدي لما كان يراه، انما نقل محمد المعتقد كما هو ولم يعلم المعنى الفلسفي والروحاني لعقيدة الروح.
تمتد الجذور الدينية لعقيدة الروح في المسيحية بعقيدة الروح القدس، فهذه الروح رغم انها حالة عقلية تدخل ضمن المعتقد في اتجاه الغيب وتابعة لله، الا انها في المسيحية مساوية لله، فهي الاقنوم الثالث بحسب تعاليمهم، انها اعطت الفرصة للعقل في التشكك بوجودها الاستدلالي عبر الغيب، اذ كيف تساوي الله وهي نتاج قدراته الذاتية؟ هي مساوية للأب، والابن، في الذات والجوهر، بهذا ينطق الفكر الديني في اثبات الروح على اساس جعل العلاقة للعقل البشري وجوده فيها، فما دام الغيب لا يدركه العقل لماذا لا يكون لها وجود في العقل البشري الذي عقد العلاقة بين الارض والسماء؟ تمتاز الروح في الفكر الديني انها الاصل في جعل الله نفسه يمتلك روحاً ولا يقوم بكيانه الإلهي الا بها. فهي روح الله التي جعلت ذاته تولد في الارض لينقل حياته الروحانية في رحم امرأة يهودية، تم ذلك بفعل الروح القدس ليس إلاّ.
ليس من يتبع المعتقد الغيبي للمسيحية الا ان يكون ايمانه المطلق ان الروح القدس اساس عقيدته التي تغلغلت في قلبه وعقله وانها ذات الروح التي نقلت عقيدة السماء للأرض. لقد نقلت كتابات الآباء الاوائل للمسيحية عن الروح وهي قوة الله الفعالة التي تجعل له القدرة على اتمام مصالحها. تلك الروح صفات الله في افعاله ولا يكون الا بها شكلا روحانياً بكمال ذاته. لكن الروح كلمة تدرجت عبر مراحل التاريخ الغيبي انها القدرة، الطاقة والفعل الخارق في الغيب، في انجاز ما عجز عنه البشر انجازه، لقد تعرض اليهود في السبي البابلي على يد نبوخد نصر وهدم معبدهم، ان تعمق الفكر الروحاني عبر اسفارهم المنحولة ان تتبوء الروح مكانا عالياً فهي الطاقة الخفية التي ستعيد لهم امجادهم بما نراه عندما انتقلت تلك القدرة الفائقة في شخص يسوع المسيح، فلم تأت الروح بمعنى الالوهية، من هنا نجد النقيض ونتعرف عليه بين الروح القدس في حمل مريم بالمسيح وبين الروح القدس التي بدونها لم يكن للإله قوة وقدرة بدونها وهي الاقنوم الثالث في المسيحية كما ذكرنا.
تتخذ عقيدة الروح معنى مغاير في الاسفار العبرية، ففي سفر اشعياء من الاصحاح 63 سمح لشعب اسرائيل ان يقعوا في يد بابل العنيفة فترة من الزمن لينالوا التطهير لانهم ابتعدوا عن ايمانهم ” واحزنوا روح قدسه ” فهذه الروح هي القوة الفعالة التي حكمت عليهم بالمعانات لانهم افتقدوا القدرة على الايمان، فهل كانت تلك الروح يسوع المسيح؟ كلا اذ لم تكن تلك الروح ثلاثية الاقانيم.
رأى فلاسفة اليونان ان الروح بخاراً، اثيراً، وقد اعدها طاليس اصل الحركة، واعتبرها فيثاغورس انها كيان قائم بذاته تتحرك بحركة ذاتية وانها الادراك. تطورت عقيدة الروح عند افلاطون فلقد راي ان هناك روحين، الروح العاقلة ومسكنها الدماغ ، واخرى غير خالدة ولا عاقلة مستقرها الصدر، لكن افلاطور طوّر المعتقد الفكري للروح حين مهّد الطريق لقيام المسيحية لعقيدة الروح اذ جعل لها ميزة تمثلت في الذات والجوهر، اذ يمكن للجوهر ان ينتقل بينما تبقى الذات في مكانها، هذا التحول ادخل الروح في الاقانيم الإلهية فصارت قادرة على التحول، التنقل والقيام بخارق الاعمال نسبت اليها ظناَ انها الفاعل. انتقل مفهوم الروح عند ارسطو انها الاصل في الكون وتتمتع بقوة الحياة، منبثة في عموم الجسد، هي الروح الواعية، العاقلة.
ان بقاء الروح في الجسد الى يوم الوفاة ومفاردتها الجسد، قد اثبت بطلانها العلم المعاصر عندما اجرى اختبارات عديدة على نقل الرأس لكائن حي معرّض للوفاة الى كائن مصاب بالشلل، أثبت نجاح تلك العملية بطلان عقيدة الروح، اذ لو كانت الروح مخصصة لكائن حي بذاته من خلال الأمر الإلهي، لما انتقلت لكائن حي آخر واستقرت فيه كما لوكانت جزءاً منه. ان المفهوم الخرافي للروح يجعل مصدر عقيدة الدين في تبني وجودها من تاريخ الفلاسفة امراً عقليا لا غير، بمعنى اننا نفسر الطاقة في الجسد وتراجع قدراتها عبر تقدم السن، هي الروح التي لا علاقة لها بمعتقدات الغيب. الكلمة العبرية ” نفش ” التي وردت في التوراة كانت تدل على الكائن الحي وانها ” الروح ” هي ذاتها الروح في تاريخ الفلسفة اليونانية، لقد تولد صراع المفاهيم في عقيدة الروح انها صارت جزءاَ اساسيا في الفكر الديني حتى استحال فصلها عنه، فالله والروح كيان واحد، اثبت عبر تاريخ العقائد انه تغلغل غيبي نضج بمفهومه العميق في تاريخ الاسفار المنحولة فصارت مبدأ لمن يريد ان يعتنق الخرافة .



#باسم_عبدالله (هاشتاغ)       Basim_Abdulla#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- ستراتفور: ماذا يعني الفوز الانتخابي للصهيونية الدينية في إسر ...
- تنظيم الدولة الإسلامية يعلن مقتل زعيمه أبو الحسن الهاشمي الق ...
- ينظم لأول مرة خارج السعودية.. إقبال مغربي على معرض ومتحف الس ...
- المسيحية تتراجع إلى أقل من نصف سكان إنجلترا وويلز
- تنظيم -الدولة الإسلامية- يعلن عبر تسجيل صوتي مقتل زعيمه أبو ...
- هل يفلح الملك حمد بتحويل المجتمع البحريني الى مجتمع يهودي؟
- مصر.. دار الإفتاء تحرم فعلا يقوم به طلاب المدارس يوميا!
- مسؤول فلسطيني: إسرائيل وواشنطن تضغطان لمنع تصويت الأمم المتح ...
- صحيفة -شارل إيبدو- تسخر من تصريح البابا عن -قسوة البورياتيين ...
- طهران تبحث عن -طابور خامس- في عائلة المرشد الأعلى


المزيد.....

- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - باسم عبدالله - الروح بين الفكر الديني والعلماني