أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - باسم عبدالله - الاسراء والمعراج، بين المعتقد والخرافة















المزيد.....

الاسراء والمعراج، بين المعتقد والخرافة


باسم عبدالله
كاتب، صحفي ومترجم

(Basim Abdulla)


الحوار المتمدن-العدد: 7192 - 2022 / 3 / 16 - 01:42
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الاسراء والمعراج
بين المعتقد والخرافة

باسم عبدالله

بحسب الموروث التاريخي الذي درجت عليه العقائد الدينية، نستقرأ من خلاله ان الاسراء والمعراج الاسلامي كان احد تلك المصادر التاريخية التي حفل بها المعتقد الغيبي خلال عمره اللاهوتي منذ آلاف السنين، اذ سبق المعراج الإسلامي الكثير من اصحاب الزعامات الدينية في التاريخ ان ربطوا تاريخم الديني بعلاقة لاهوتية بين الأرض والسماء، ففي تاريخ اليهودية نجد كتاب اسراء ومعراج اخنوخ الغير القانوني المسمى بنسخة اخنوخ الحبشية، الكتاب عبارة عن اسفار يهودية كتبت باللغة الآرامية وهي اللغة التي كان يتحدث بها يسوع المسيح، يبدأ العهد القديم في سفر التكوين من الاصحاح 5 بذكر اخنوخ، بحسب الفقرات 22، 23، 24 ” وسار اخنوخ مع الله .... لأن الله اخذه ” صعد اخنوخ الى السماء في رحلة للتعرف على اسرار الكون العليا بدعوه من الله الذي وفر له سبل اختراق حجب الغيب ليتنقل في اعماق السماء وطبقاتها، ففي احدى الليالي بينما كان راقداً على سريره ظهر له ملاكان وجههما كالشمس قاداه الى السماء وقد راى في السماء الاولى كيف نظّم الملائكة حركة النجوم وفي السماء الثانية شاهد عذاب الملائكة لانهم عصوا اوامر الله، انتقل اختوخ للسماء الثالثة التي راى فيها الجنة بجمال ثمارها، وانهارها وفي نفس السماء شاهد اهوال النار فيها العصاة يتلقون العذاب، ثم انتقل للسماء الرابعة رأى فيها الشمس والقمر، الشمس تحكمها ملائكة، يفتحون ابوابها للشروق والغروب، هكذا عرج في بقية عوالم الكون فرأى الله في السماء السابعة جالساً على عرشه محاطاً بملائكته، فجائه جبرائيل ليأخذه بجوار العرش، حتى رأى اخنوخ وجه الله فسجد له، فكانت وصايا الله له ان يكتب ما استفاض به من اسرار الكون وقوانينه. فدار حوار بين الله واخنوخ، شرح له كيف خلق الكون وان الطوفان آتٍ بسبب شرور البشر وافعالهم. هذا الوصف نراه مطابقاً لما ورد في رحلة المعراج الإسلامية بوصف دقيق، كذلك نجد في تاريخ العقائد معراج ابراهيم ، اشعيا، ايليا، حزقيال، اسراء ومعراج سليمان بمركب من خشب، اسراء ومعراج الاسكندر المقدوني، كذلك معراج زرادشت في الديانة الفارسية القديمة اذ نزل عليه الوحي وهو في الثلاثين من عمره طلب من زرادشت ان يخلع جسده ويصعد بالروح الى الإله اهورا مازدا جالساً على العرش فأخذ تعاليمه عن الدين الحق من الله، عاد زرادشت من معراجه السماوي كي يبشر ما امره الله.
عرج المسيح للسماء على ان يعود للأرض عند زوال نظام الكون. كذلك معراج الرسول بولس وفيلبس. وفي الحضارة البابلية، معراج الملك ادبا للسماء السابعة، اذ لم يختلف في مضمونه من حيث الديباجة اللاهوتية عن معراج اخنوخ وزرادشت من حيث استعمال المفردات الخاصة من ملائكة، جنة، نار، حساب، عقاب، انهار، وغيره من مفردات ومعان دينية مخصصة تدور في ذات المكان ”عرش الله ” وكما هو اسلامياً يحمل عرشه او بجانب عرشه الملائكة. معراج الملك ايتانا ملك كيش الذي نقل على نسر وليس براق. في الديانة المانوية، نجد معراج مهرشاه، ومعراج ماني نبي المانوية. اسلامياً هناك اسراء ومعراج المهدي المنتظر و313 من صحابته، المعارج في كل الديانات مصدرها واحد في علاقة العقل البشري المتدين بلاهوت السماء، هذه العلاقة اصلاحية بهدف ان يسير الكون وفق مصالح الإله وشروطه فلقد اعد للصالحين مأوى الجنة وللعصاة مأوى النار. المعراج الاسلامي يشبه الى حد كبير رحلة ماني، كان معراج ماني في القرن الثالث الميلادي قريب العهد قبل بزوغ الإسلام كدين سماوي في القرن السابع الميلادي. تاريخياً لا يتسع موضوع البحث لكل المعارج التي تم ذكرها، كمعراج الصابئة المندائية ومعراج الحضارة الهندية، سنجد كماً وافرا مما يجعل المعراج الإسلامي مفككاً الى اجزاء لتاريخ حضارات اقتبس منها الإسلام تاريخ العقيدة الدينية في معراج محمد فنقل العقيدة ذاتها مغيراً بعض الشي في منطلقاتها وطريقة سردها كي تتميز عن بقية معارج السماء.
بحسب السيوطي في كتابه الدر المنثور، الجزء 5 ص 181 ورد تاريخ سورة الاسراء وبصحيح البخاري في جزئه الرابع ص 1741 وقد اشار بن كثير الجزء الثالث ص 23 ان اصل سورة الاسراء هي سورة بني اسرائيل، الدليل في كتاب اسباب النزول، لعلي الواحدي النيسابوري، وكتاب اسباب النزول للسيوطي لا يذكران اي سبب لنزول الآية، لقد ورد عن عائشة انها قالت ” كانَ النَّبيُّ ... لا ينامُ علَى فِراشِه حتَّى يقرأ بَني إسرائيلَ، والزُّمَرِ ” فهذه السورة لم تعرف بأسم الإسراء إلا في خلافة عبدالملك بن مروان. نجد الدليل النصي للسورة، فالفقرة الاولى للسورة تحدثت عن اسراء لعبده ولم تتطرق صراحة الى ذكر النبي محمد في رحلة المعراج، في الفقرة الثانية وما تلاها من فقرات انتقلت مباشرة لبني اسرائيل، فلم يوجد نسق بياني بين الفقرة الاولى للسورة وبقية فقراتها، ان انقطاع السياق يدلل على حدث تاريخي، اي ان الفقرة الاولى اضيفت بسبب رغبة عبدالملك بن مراوان في نقل قبلة المسلمين من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى. فالفقرة الاولى لم تقدم لنا قصة الاسراء والمعراج كما عرفناها من خلال الاحاديث النبوية. كذلك يعود خلل النص في الفقرة الأولى ” سبحان الذي اسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير ” ان المتكلم في هذه الفقرة ” الذي ” يفترض ان يكون الله بصفة المفرد يتكلم عن غائب ” عبده” ثم ينتقل لصيغة المجموع ” باركنا .. نريه .. آياتنا .. ” وفي صيغة الجمع تدل على الحديث مع شخص ثالث. المفهوم من سياق النص ان الاسراء تم ليلاً اي عن قصد بهدف غياب الشهود لتثبيت الرحلة لقد افتقرت رحلة الاسراء الى غياب الدليل التاريخي على حدوثها.
ان ما يثبت قوة القرينة قول عائشة ” ما فقد جسد رسول الله ولكن اسري بروحه ” فلو تتبعنا الفقرة 93 لوجدنا السورة تنفي قدرة محمد عن عمل معجزة : ” ... أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً ”. فسياق النص القرآني يبطل سورة الاسراء ” سورة بني اسرائيل ” في علاقتها برحلة صعود محمد للسماء. في الفقرة 59 ” .. وما منعنا ان نرسل بالآيات إلا ان كذّب بها الاولون ” فالنص واضح ان الله قال ” منع ” ارسال الآيات وقد برّر السبب، فهذا اعتراف إلهي بعدم عمل معجزة لنبيه لان كذّب بآياته الاولون.
لقد ذكر السيوطي والمقدسي ان توسيع المسجد وتعميره تم في زمن الخليفة الاموي عبدالملك بن مروان، عام 65 هجرية، ثم تم بناء قبة الصخرة في زمن الوليد بن عبدالملك، اذ كيف عرج النبي من قبة الصخرة وقد توفى سنة 11 هجرة حيث لم تكن قبة الصخرة موجودة؟ مات يزيد بن معاوية عام 64 هـ فحدث صراع بين خليفته مروان بن الحكم مع عبدالله بن الزبير، كان الصراع على السلطة الدينية، وبسبب ضعف القيادة الاسلامية، استقل مروان بن الحكم بحكم الشام واستقل بن الزبير بحكم الحجاز والعراق، تولى بعد مروان ابنه عبدالملك فقرر القضاء على عبدالله بن الزبير واستعاد مكة. بحسب ابن كثير في كتابه البداية والنهاية 308/8 ” قال صاحب مرآة الزمان : " قال صاحب مرآة الزمان: وفيها ابتدأ عبد الملك بن مروان ببناء القبة على صخرة بيت المقدس وعمارة الجامع الأقصى، وكملت عمارته في سنة ثلاث وسبعين، وكان السبب في ذلك أن عبد الله بن الزبير كان قد استولى على مكة وكان يخطب في أيام منى وعرفة ومقام الناس بمكة وينال من عبد الملك ويذكر مساوئ بني مروان".
ذكر ابن تغري بردي في كتابه النجوم الزاهرة 188/1 : " .. وسبب بناء عبد الملك أن عبد الله بن الزبير لما دعا لنفسه بمكة فكان يخطب في أيام منى وعرفة وينال من عبد الملك، ويذكر مثالب بني أمية ويذكر أن جده الحكم كان طريد رسول الله ولعينه، فمال أكثر أهل الشام إلى ابن الزبير فمنع عبد الملك الناس من الحج فضجوا، فبنى لهم القبة على الصخرة والجامع الأقصى ليصرفهم بذلك عن الحج والعمرة فصاروا يطوفون حول الصخرة كما يطوفون حول الكعبة وينحرون يوم العيد ضحاياهم وصار أخوه عبد العزيز بن مروان صاحب مصر يعرف بالناس بمصر ويقف بهم يوم عرفة " . " سنة اثنتين وسبعين: فيها بنى عبد الملك بن مروان قبة الصخرة بالقدس والجامع الأقصى، وقد ذكرناه في الماضية، والأصح أنه في هذه السنة ” ويشير احمد بن ابي يعقوب يعقوبي في تاريخ اليعقوبي 261/2 : " ومنع أهل الشام من الحج إلى مكة، وبنى قبة الصخرة في بيت المقدس، وعلق عليها ستور الديباج، وأقام لها سدنة، وأخذ الناس بأن يطوفوا حولها، بدلاً من الكعبة، وأقام الناس على ذلك أيام بني أمية" عند وضع سورة الاسراء ”سورة بني اسرائيل” في الميزان العقلي والمنطقي نراها تفتقر للنص التاريخي، فتلك الاحداث لم تحصّن بعض السور القرآنية من التحريف والإضافة، مما جعل السورة بني اسرائيل مقطوعة السند، ولم تكن لتعرف تبعية هذه السورة للمعراج الا عن طريق الاحاديث النبوية التي خلت هي الاخرى من السند التاريخي والمنطقي. لا شك ان المعراج ان صح في التاريخ وعاشها محمد في وجدانه فهي رؤيا قلبية استفاض بها قلبه، واستلهمت من نور ايمانه مسلكاً للولاء الإلهي، لكن انتزع المؤمنون جذورها المستنيرة ووضعوها في طريق الخرافة.



#باسم_عبدالله (هاشتاغ)       Basim_Abdulla#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الروح بين الفكر الديني والعلماني


المزيد.....




- وسائل إعلامية تابعة لما يسمى بـ -جيش العدل- تعلن عن تبني هذه ...
- استشهاد مسؤول الاستخبارات في حرس الثورة الإسلامية بمحافظة سي ...
- استشهاد مسؤول الاستخبارات في حرس الثورة الإسلامية بمحافظة سي ...
- نفير عام في القدس نصرة للشهداء والمسجد الأقصى المبارك
- خبير تربوي فرنسي: العلمانية بالنسبة للعديد من الطلاب مرادفة ...
- عشرات الآلاف يؤدون صلاة الغائب على الشيخ القرضاوي في المسجد ...
- سقوط مدو للنواب الحكوميين في انتخابات الكويت وصعود للإسلاميي ...
- في الذكرى الثالثة لانتفاضة أكتوبر التنظيم ثم التنظيم ثم التن ...
- اسلامي: نسعى لتسريع التكنولوجيا النووية لخدمة الناس والاقتصا ...
- قصة طائفة طالبان اليهودية التي يُتهم أعضاء فيها بارتكاب جرائ ...


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - باسم عبدالله - الاسراء والمعراج، بين المعتقد والخرافة