أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شكيب كاظم - الدكتور صبري مصطفى البياتي.. مفكر هوى من عليائه سراعا















المزيد.....

الدكتور صبري مصطفى البياتي.. مفكر هوى من عليائه سراعا


شكيب كاظم

الحوار المتمدن-العدد: 7213 - 2022 / 4 / 8 - 06:13
المحور: الادب والفن
    


كنت أتابع ما يكتبه من مقالات، لا بل دراسات قيمة في الفكر والثقافة، كنت أراه صوتا مختلفا وليس بوقا لأحد، فهو لا يضع الحافر على الحافر، على رأي أبي الطيب اللغوي (٣٥١ه‍) بل هو يختط طريقا خاصا، على الرغم من الظروف التي كانت سائدة وقتذاك، وجدت نفسي أمام مفكر وباحث يقدم قراءة استبطانية لقضايا فكرية ومعرفية من نوع جديد، مغاير ، مختلف، وإنه يُقْدِم على مناقشة آراء وتطلعات عجز آخرون عن الاقتراب منها بَلْهَ الخوض فيها والكتابة عنها، فجاء الدكتور صبري مصطفى البياتي لِيَلِجَ بقارئه في عوالم معرفية جديدة، وما دراساته عن (البراغماتية) و(العرب والتحديات المعاصرة) و(العرب وقرن جديد) و(الفلسفة والعلم) ودراسات أُخَر إلا البرهان على ما أوردت.
لمست فرحه وحبوره وهو يقرأ ما كتبته عنه السيدة إيمان أحمد، مناقشة دراسته (الفلسفة والعلم) في مقالته المنشورة بجريدة (الثورة) يوم الخميس ١٨ من شهر آذار ١٩٩٩، كما استشعرت أسفه وأساه لأنه كتب عديد الدراسات ونشرها في الصحف والمجلات، من غير أن تحظى بوقفة أو مناقشة أو تعقيب أو حتى رد! لا بل زاد من أساه أن عدداً من زملائه؟! نصحوه! بترك الكتابة في هذه الموضوعات الفكرية، التي لا يحفل بها إلا النخبة! ولأنها ليست مما تحظى باهتمام القارىء الاعتيادي، وكأننا موكلون بمثل هذا القارىء ونكتب له فقط!
ويوم تولت المؤسسة العربية الدولية في عاصمة الأردن عمان، نشر الطبعة الأولى من كتابه الأول والأخير (العروبة بين هوية الإسلام ومستلزمات الانبعاث) سنة ٢٠٠١، والذي حظي باهتمام القراء الجادين والباحثين عز نظيره، مما أدى إلى أن يزيد أصحاب المكتبات بعمان سعره لكثرة الطلب عليه، علق صديقي القاص والروائي المبدع؛ عبد الستار البيضاني، الذي كان يحرر وقتذاك الصفحة الثقافية لجريدة (العراق) المحتجبة الآن، علق البيضاني في زاويته الأسبوعية (مصافحة) قائلا: إن جميع فصول هذا الكتاب سبق أن نشرت في الصحف العراقية (..) ولعل أهم الأسئلة، لماذا لم نطلع على هذه المقالات عند نشرها في صحفنا؟ البيضاني يؤكد أنه أول المعنيين بهذا السؤال، ومن ثم لماذا لم تستوقفنا عند الاطلاع عليها؟ (..) هذا السؤال يثير سؤالاً آخر هو هل أننا لا ننظر إلى ما ينشر في الصحف إلا ضمن اليومي، الذي توحي به الصحف اليومية؟ ويضيف إن تعاملنا مع الصحف اليومية على أنها لا تتضمن سوى اليومي يفوّت علينا الشيىء الكثير من الآراء والأفكار الجديدة. تراجع مقالته (هوامش على كتاب) في عدد جريدة (العراق) الصادر يوم السبت ٨من صفر ١٤٢٣ه‍-٢٠ من نيسان ٢٠٠٢.
ولأنني لم احظ بنسخة من كتابه القيم واليتيم ذاك، وحتى مع توفر وسائل الاتصال الحديثة، لذا لم يبق لدي سوى قراءة ما ظللت محتفظا به من دراساته القيمة، ولعل مما زاد أساي أنه خابرني ربيع سنة ٢٠٠٤، لغرض الالتقاء به في كلية الآداب بجامعة بغداد، مقر عمله، إذ أنا لم أتعرف إليه واحظى بلقائه، لكن الفوضى التي ضربت الحياة العراقية وقتذاك، دفعتني إلى أن أؤجل اللقاء به، حتى صعقني اغتياله ونعيه صيف السنة الموالية ٢٠٠٥.
ظللت محتفظاً بعديد دراساته ومنها دراسته (ماذا عن النظريات القومية؟) جريدة ( الثورة) في ٢٩ من كانون الأول ١٩٩٦، التي يؤكد فيها إن الأمم باقية وإن عصر القوميات لا ينتهي إلا بانتهاء عصر الإنسان، غير أنه يردف قوله بسؤال جريىء، لكن ماذا عن النظريات القومية؟ هل يجب أن تبقى كما كانت حتى بعد كل هذه التغيرات في العالم؟ فكل شيىء تغير وهذا التغير أسقط عصر النظريات الشاملة، النظريات التي أعتقد أصحابها أنها تصلح لكل زمان ومكان وشعب في العالم، من غير تحوير وتعديل وإضافة تلائم متطلبات ذلك الزمان، وتوائم بيئة المكان والاستعدادات النفسية لذلك الشعب.
وإذ يتحدث عن الهيمنة الإعلامية الغربية، الأمريكية تحديداً ولا سيما في ظل النظام الدولي الجديد، ذي القطب الواحد، بعد انهيار القطب الآخر، الإتحاد السوفيتي، فإنه يخلص للقول، إن هذه الحقائق تضعنا أمام حقيقة ماثلة، يجب أن تضعها النظريات القومية في الحسبان وهي، أن عصر ( الانغلاق القومي) قد انتهى، وإن انفتاح الأمم أصبح حقيقة قائمة، مشيرا إلى أننا أمام هذه الضبابية في الفكر والمفاهيم، أصبح أفراد هذه الأمم يبحثون عن تعاريف جديدة للهوية، هل هي ( الأمة)،( الدين)،( الطبقة)،( الجغرافية)،( مصالح اليوم)؟ليعود من جديد ليؤكد أن ليس العصر؛ عصرنا، عصر أحلام ففي الأدبيات الثورية يهاجم أصحابها منتقديهم، بأنهم لا يملكون ( أحلاما) يسعون إلى تحقيقها، فهم أسيرو الواقع المريض الذي لا يرغبون في الفكاك منه، وظلت هذه ( الأحلام الثورية) مادة رئيسة في النظريات القومية، لأمم العالم الثالث ( كمخططات) للخروج من الحالة المرضية التي تعيش فيها أممها.
وإذ يفرغ من مقولة إن عصرنا ليس عصر أحلام يقظة طوباوية يوتوبية، أكد الزمن فشلها، فإنه يطلق مقولة أخرى، إذ لا أبطال أسطوريين في عالم اليوم، ولأن النظريات القومية ظلت تتعامل مع إنسانها بوصفه إنسانا خارق القوى، حتى إذا دخلت هذه الأمم في منازلاتها التاريخية، وجدت أن أكثر ما قالته لم يكن له من الحقيقة شيىء، ولعل مرد ذلك يعود إلى أن معظم النظريات القومية، قدمت إلى شعوبها جانبا واحدا من تاريخ عظمائها؛ الجانب القوي الأسطوري، وحجبت عنهم ( ضعفهم البشري) والجانب المظلم فيه‍م، بتأكيدها الجانب المضيىء الإيجابي فقط، فأمسوا أمام أبناء أمتهم أساطير تقترب من صورة الآلهة، ولأن هذه النظريات، ظلت تطلق أفكارها البعيدة عن وقائع الحياة، وحولت نفسها إلى أسطورة، فيجب أن تغادر هذه اليوتوبيا الفاجعة، وأن تخطط لشعوب تحيا على الأرض، لا على كواكب لا يشاركها العيش فيها أحد، وأن تكون أكثر واقعية فزمن الأحلام والتمنيات قد ولى وطواه الزمان.
ثم يواصل المفكر والباحث العراقي الرصين، الذي هوى مبكرا من عليائه وحرم الدارسون من فيض علمه وفكره؛ الأستاذ الدكتور صبري مصطفى البياتي، كتابة سلسلة من الدراسات تحت عنوان ( العقل العربي وتحديات المستقبل) ومنها دراسته العلمية القيمة ( هل نحتاج إلى البراغماتية؟)--جريدة ( الثورة) بغداد في ٤حزيران١٩٩٧- وبعد أن يقدم موجزا توضيحيا لهذه الفلسفة الأمريكية، التي بشر بها الفيلسوف ( بيرس) وزاد الفيلسوف ( جون ديوي)-(١٨٥٩١٩٥٢) من ذيوعها وتألقها، فالبراغماتية الذرائعية ترى أن العالم عبارة عن حقيقة مرنة غير مكتملة، ولما كان العالم غير مكتمل وفي دور التكوين، فلا توجد حقيقة ثابتة، بل أفكار متعددة، أحقها وأجدرها بالاعتناق هي القادرة على إعطاء نتائج نافعة وناجحة في التجربة العملية، وحتى في مسألة الدين، فإنها تقبله على أساس مردوداته العملية والإيجابية للإنسان، ولما كانت البراغماتية ترى أن العالم ما زال في دور التكوين، وإن الحقائق تقاس بمدى نتائجها الإيجابية لصالح الإنسان ، فإنها تدعوه إلى أن يؤدي دوراً فعلا في فعل الخير ويئد الشر.
لقد قلت آنفا إن المفكر صبري مصطفى البياتي، تعرض لإحباطات شتى من زملائه الذين كانوا-كما ارى- ينفسون عليه تألقه العلمي وبحوثه الرصينة، إذ يصفه بعضهم- كما يكتب البياتي في دراسته عن البراغماتية- بأنه من دعاة التخلي عما بأيدينا بانتظار الحصول على الأفضل، وضمن هذا الاتهام يدخل ما قاله له أحد زملائه، بعد أن استمع الى إحدى مداخلاته في (بيت الحكمة) إذ قال له: إنك تدعونا إلى رمي العصا التي بأيدينا بانتظار البندقية! فيجيبه: إنني لا أدعو إلى رمي العصا التي بأيدينا، ولكني أدعو إلى أن نتفق أولا على أن ما بأيدينا عصا، كانت بيد أجدادنا (هراوة) في وقت كانت فيها أيدي الآخرين خالية من كل شيىء، ولكنها اليوم لم تعد كافية، بعد أن تسلح الآخرون بالبنادق، وثانيا فإني لا أدعو إلى (إنتظار بندقية) فلا أحد سيعطينا بندقية، ولكني أدعو إلى أن نصنع من عصاتنا بندقية، ولكي نفعل ذلك نحتاج إلى التعرف جيدا على ما بأيدينا وإلى الكيفية التي صنع بها الآخرون بنادقهم!
وفي دراسته القيمة (غياب الآخر) في ضمن سلسلة دراساته المعنونة (العقل العربي وتحديات المستقبل) - جريدة (الثورة) في ١٤ آب١٩٩٧ يناقش المفكر العربي المغربي الدكتور محمد عابد الجابري (٢٠١٠) في مقولته الجافية، إن العقل العربي لا يرى لنهضته سبيلا إلا في ظل غياب الآخر، وإذ يعترض المفكر البياتي على هذا التعميم المجافي للحقيقة، فإنه يرى أن نضع السؤال على الوجه الآتي: هل يستطيع العقل العربي النهوض في ظل وجود الآخر، لا في ظل غيابه؟ ويعني البياتي هنا بالآخر، التراث، والغرب.
وإذ يقدم مفكرنا سجالاً ونقاشاً لمقولة الجابري تلك فإنه يعرّج إلى إحدى المثبطات المحبطات التي يطلقها زملاؤه؟! تجاهه وتلمس فيها أساه وحزنه، وإذ اتهمه بعض زملائه بعدم الواقعية، فإن آخرين اتهموه بالازدواجية! أما لماذا هذه التهمة؟ فإنهم يرون أن البياتي في كتاباته كمن يهدم البناء الذي بين يديه ويعود لبنائه من جديد وبطراز مختلف، ولكن باستعمال طابوق البناء القديم نفسه! غير أنه يرى أن مشكلتنا مع الطراز لا مع مادة البناء، فهذا هو الذي يحتاج إلى التغيير الدائم، فالزمن يتغير ومعطياته تتبدل، وهذا التغيير يتطلب التكيّف معه، وذلك لن يحصل بغير (إنتاج عصرنا) بعد تهيئة مستلزماته، أن ننزع القدسية عن سلطة التراث، وننظر إليها بعين فاحصة ناقدة بصيرة، لا تحجبها غشاوة (القدسية المفتعلة)، وكذلك لأن البناء الجديد سيكون أوسع حجما، وأزيد قوة من البناء القديم، فمشكلات اليوم هي أشسع وأعقد من مشكلات الأمس، وأكثر تداخلا وتعقيدا، والتعامل معها يحتاج إلى (عقل) بمستواه.



#شكيب_كاظم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في وداع العروبي الطبيب أحمد الخطيب
- نقاش هادئ مع إبراهيم محمود بين مقص الرقيب والرشوة السياسية
- يظل للكتاب الورقي سحره وحميميته
- لطفية الدليمي تكتب عن -ما لم يقله الرواة- ... ما لم تقله الم ...
- شاعر المطولات والمرتجلات الشعرية عبد المحسن الكاظمي
- هل حقا كتب جيمس جويس ملحمة القرن العشرين؟ رواية قائمة على ال ...
- ضرورة الدقة في نقل وقائع التاريخ دراميا أو سينمائيا
- المُعْجَب بالمعري والسياب والداعي إلى الهم الخاص فوزي كريم ف ...
- نجيب المانع المترجم الضليع والمنشىء البديع
- أزمة خليج الخنازير وقلق العراق
- فاطمة المحسن في(الرحلة الناقصة ) رصد حيوات المثقفين العراقيي ...
- هل هي ثالث الثلاثية الروائية؟ حسب الشيخ جعفر يغدق علينا رواي ...
- علي خيون يجوس بمبضعه أدواء ألمجتمع في روايته (بين قلبين)
- بيت الشعر هذا لم يقله الجواهري الكبير بل قاله عماش
- من التاريخ العراقي الحديث إضراب أواخر آذار ١٩ ...
- الدكتور محمد حسين آل ياسين وبعض توصلاته البحثية
- تناقض بين المَظهَر والمَخبَر سلامة موسى ودعوات للعامية واللا ...
- حق المناقشة
- حق التوضيح والإيضاح الصحافة في عهد عبد الكريم قاسم
- هل بالإمكان أحسن مما كان؟ عبد المجيد لطفي كاتب متشعب الاهتما ...


المزيد.....




- رجفة الأرض أم غضب السماء؟.. ذاكرة الزلازل في التراث العربي ب ...
- -ورد الخير- بعد زلزال أغادير.. هل تتكرر فكرة -أم كلثوم- في س ...
- مطرب غاضب يخرّب ديكور المسرح في مهرجان سان ريمو الموسيقي! (ف ...
- مماثلة لأعضاء بشرية.. شاهد فنان يستوحي من أفلام الرعب إكسسوا ...
- منها بالون -ترامب بحفاظة طفل- ولقطات من أفلام شهيرة.. شاهد د ...
- -حنات- السعودية تكشف عن وجهها
- خبير: مشاهدة نوع معين من الأفلام يمكن أن يساعد على تخفيف الأ ...
- مساءلة رئيس مجلس إدارة بي بي سي في مجلس العموم البريطاني
- 5 أفلام عالمية حاولت محاكاة الكوارث الطبيعية سينمائيا
- الفنان المصري محمد صبحي يوجه دعوة عبر RT للتبرع لصالح سوريا. ...


المزيد.....

- ترجمة (عشق سرّي / حكاية إينيسّا ولينين) لريتانّا أرميني (1) / أسماء غريب
- الرواية الفلسطينية- مرحلة النضوج / رياض كامل
- عابر سريرة / كمال تاجا
- رواية للفتيان الجوهرة المفقودة / طلال حسن عبد الرحمن
- كناس الكلام / كامل فرحان صالح
- مقالات الحوار المتمدن / ياسر جابر الجمَّال
- الشعر والدين : فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي / كامل فرحان صالح
- (تنهيدة الكامل (مشى في أرضٍ لا زرع فيها / كامل فرحان صالح
- نجيب محفوظ وأحلام فترة النقاهة دراسة بين المؤثرات النفسية وا ... / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة (ب) / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شكيب كاظم - الدكتور صبري مصطفى البياتي.. مفكر هوى من عليائه سراعا