أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود الصباغ - مطعم فرانز كافكا في أورشليم: أمنية لم تتحقق














المزيد.....

مطعم فرانز كافكا في أورشليم: أمنية لم تتحقق


محمود الصباغ
كاتب ومترجم

(Mahmoud Al Sabbagh)


الحوار المتمدن-العدد: 7201 - 2022 / 3 / 25 - 22:44
المحور: القضية الفلسطينية
    


ترجمة محمود الصباغ
كان العام 1917 عاماً مصيرياً في حياة فرانز كافكا، فهو العام الذي أصيب فيه بمرض السل، وهو أيضاً، كان العام الذي يدأ يتعلم بنفسه اللغة العبرية، مما جعل صديقه ماكس برود يصاب بالصدمة حين سمع بهذا الأمر، لم يصدق كيف يمكن لأقرب صديق له أن يدرس العبرية لأكثر من ستة أشهر دون أن يخبره -وهو الناشط الصهيوني الذي كان يخطط للهجرة إلى فلسطين؟ أدى هذا اكتشاف برود لهذا إلى اندفاعهما للمراسلة باللغة العبرية، حيث سعى كافكا، من خلال ذلك، إلى ممارسة لغته العبرية مع متحدث أكثر كفاءة منه.
وإذا كان برود قد نظر، في البداية، إلى قرار صديقه على أنه محاولة للترفيه عن نفسه فكرياً، فإن هذا سوف يزيد، دون أدنى شك، من اهتمامه بالحركة الصهيونية وبجذوره اليهودية كلما تعمق، في دراسته للعبرية. فبالإضافة إلى رغبته في قراءة الكتاب باللغة الأصلية، أصبح أكثر اهتماماً بالتيار الاشتراكي للصهيونية. وقام بمتابعة عدد من المجلات الصهيونية باللغة الألمانية، واطلع على التقارير والأخبار التي تهتم بموجة الهجرة اليهودية الثانية إلى [أرض إسرائيل]. ونجد دليلاً على ذلك في واحد من دفاتر كافكا العبرية الثمانية، والتي تحولت مؤخراً إلى ملكية [المكتبة الوطنية الإسرائيلية، הספרייה הלאומית של ישראל ] كجزء من ملكية ماكس برود، في نهاية عملية قانونية طويلة.
وثق كافكا في هذا الدفتر الذي بات يعرف باسم "دفتر الملاحظات الأزرق" إضراب المعلمين في فلسطين الانتدابية في تشرين الثاني- نوفمبر 1922، إلى جانب استعراضه لقائمة من الكلمات العبرية وترجماتها الألمانية. ويمكننا من خلال هذا التوثيق من تحديد تاريخ الدفتر لما قبل عامين من وفاته بمرض السل في كلوسترنيوبرغ في النمسا. في ذلك الوقت، وصلت إلى براغ معلمة كافكا العبرية، وهي شابة تدعى بوا بن توفيم، من ييشوف عبري في [أرض إسرائيل]، بهدف دراسة الطب. وحتى عندما بدأت صحة كافكا تتدهور رويداً رويداً فقد استمر في متابعة دراسته العبرية. وكان قد كتب إلى معلمته بواه:".. من التنهدات الشديدة والعميقة التي تنشأ من الضغط الاقتصادي الذي تتعرض له الصهيونية وعمال [أرض إسرائيل]. اتخذ المعلمون تسعة إجراءات، ثمانية منها أخذها معلمو القدس على عاتقهم. ليس هناك حد لتهديدات الإضراب أو الاحتجاجات والتذكير الذي يصم الآذان [؟] يطير من كل مكان. هناك انطباع بأن المعلمين تعرضوا لواقع أسوأ من بين العمال في الييشوف، وهم وحدهم من يعانون، فضلاً عن حرمانهم من أجورهم. لقد أصبحت مسألة رواتب المعلمين هي القضية المركزية والشائكة. كما لو أنه هنا تبدأ وتنتهي الحلقة الكاملة من المعاناة والصراع الصعب في هذه الفترة اليائسة."
جاءت نقطة التحول في حياة كافكا في العام 1924، العام الأخير من حياته، عندما أخبر حبيبته، دورا ديامانت، عن خططه المستقبلية: الاستقرار في أرض إسرائيل وفتح مطعم يخدم الرواد الصهاينة. كانت الخطة بسيطة بشكل مثير للدهشة -ستكون دورا مسؤولة عن طهي الطعام، وسوف يكون هو النادل والمدير. ربما بدت الخطة التي وضعها لصديقته دورا تبدو لها مثل أي قصة أخرى من القصص العديدة التي كان يحلو له أن يقصها على أصدقائه. غير أن الأمر ربما احتوى، بالنسبة لكافكا، على أكثر من مجرد كونه أمنية: فقبل عام من هذا، التقى كافكا بصديق دراسته الجامعية، الفيلسوف والمعلم صموئيل هوغو بيرغمان وزوجته إلسا، وتحدثا حول احتمالية أن يرافق كافكا إلسا في رحلة العودة لفلسطين الانتدابية. في الواقع، وعلى الرغم من أن بيرغمان وافق على مثل هذا الفكرة، لكنه حاول التملص من وعوده باختلاق أعذار مختلفة، لكنها معقولة: إذ أخبر زوجته أنه يفضل أن ينتظر كافكا فترة أطول في أوروبا. ولأن المنزل كان صغيراً جداً، فهذا يعني أن على كافكا أن ينام في غرفة الأطفال، وحيث أن كافكا كان منهكاً من شدة المرض، فإن رحلة شاقة كهذه سوف تجعله يواجه، بلا شك، ظروفاً غاية في الصعوبة في [أرض إسرائيل]. ويبدو أن حالته الصحية غير المستقرة وضعت حداً، في نهاية المطاف، لأي احتمال سفر. وأخبر إلسا أن لا تعول كثيراً على إمكانية مرافقته لها في رحلتها، فلا يعدو الأمر أكثر من خيال رجل مريض دون أن يلغي من حساباته احتمال زيارته لهم هناك عندما تتحسن صحته، وعلى كل حال، لم يخبر كافكا إلسا بهذا إلا عندما عرف أنها باعت تذكرة سفر رحلته البحرية معها.
أمضى كافكا أكثر من سبع سنوات في دراسة العبرية. ربما لم تكن خطته لافتتاح مطعم في فلسطين أكثر من مجرد حلم، لكن رغبته في رؤية المجتمع العبري النامي بأم عينيه والتحدث بلغة الرواد المحليين ظلت دون تغيير حتى وفاته. لم يقم كافكا برحلة تلك قط، لأنه توفي في 3 حزيران- يونيو 1924 في المصحة التي كان يقيم فيها في كلوسترنوبرغ. و دفن في براغ، حيث عاش معظم حياته وحيث كتب أكثر أعماله التي أمنت بله شهرة خالدة.
المصدر: https://translate.google.se/?hl=en&tab=wT&sl=en&tl=ar&text=deprived%20of%20wages&op=translate



#محمود_الصباغ (هاشتاغ)       Mahmoud_Al_Sabbagh#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طريق حورس الحربي أو طريق -الفلستيين-: تأملات آثارية
- عرين الأسود: الصهيونية واليسار من حنّة أرنت إلى نعوم تشومسكي ...
- ” لست سوى واحدة منهم” حنّة آرنت بين اليهودية والصهيونية : قر ...
- الحدود الحرجة للتاريخ -الجديد- للرأسمالية: قراءة في كتاب -عص ...
- أرض رأس المال، تاريخ الولايات المتحدة كتاريخ الرأسمالية: قرا ...
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ...
- رواية -الرئيس والضفدع-: ماذا يعني أن تكون لاعباً سياساً جيدا ...
- -الحب في زمن الحرب: سنواتي مع روبرت فيسك-
- مجرم حرب يموت
- مسائل التاريخ: لماذا علينا الاعتراف بمطالب الفلسطينيين
- ثقافة الحاجز وتقنيات الهيمنة
- لماذا تحتاج النيوليبرالية إلى الفاشيين الجدد
- تقلبات المكان المقدس: بناء وتدمير وإحياء ذكرى المشهد الحسيني ...
- الفيلم الفلسطيني بين السردية والواقعية المفرطة والإيديولوجية ...
- الفيلم الفلسطيني بين السردية والواقعية المفرطة والإيديولوجية ...
- الفيلم الفلسطيني بين السردية والواقعية المفرطة والإيديولوجية ...
- دور بريطانيا في الحرب في سوريا
- سياسة بريطانية القديمةالجديدة: لا لدولة فلسطينية مستقلة
- 11/9 إلى الأبد
- فلسطين والفلسطينيون والقانون الدولي


المزيد.....




- الإعلان عن النتائج الأولية لاستفتاءات الانضمام في دونباس وال ...
- رئيس مقاطعة زابوروجيه سيطلب بعد إعلان نتائج الاستفتاء الانضم ...
- نتائج فرز 14.2% من أوراق الاقتراع بجمهورية دونيتسك الشعبية ل ...
- وكالة: أسرى أوكرانيون صوتوا في الاستفتاء بجمهورية لوغانسك
- -دنيانا-: حقوق ضائعة؟
- مهسا أميني: ارتفاع حصيلة القتلى في إيران مع استمرار الاحتجاج ...
- محمد الحلبوسي: ماذا بعد إعلان استقالته من رئاسة البرلمان الع ...
- شاهد: آلة لتحضير الخبز وتوفيره مجانا في دبي وسط ارتفاع مستوي ...
- شاهد: جنود الاحتياط الروس يصلون إلى قاعدة عسكرية
- الحرب على أوكرانيا تعزز نفوذ السعودية الدبلوماسي وتوسع من قو ...


المزيد.....

- نحو رؤية وسياسات حول الأمن الغذائي والاقتصاد الفلسطيني .. خر ... / غازي الصوراني
- الاقتصاد السياسي للتحالف الاميركي الإسرائيلي - جول بينين / دلير زنكنة
- زيارة بايدن للمنطقة: الخلفيات والنتائج / فؤاد بكر
- التدخلات الدولية والإقليمية ودورها في محاولة تصديع الهوية ال ... / غازي الصوراني
- ندوة جامعة الاقصى حول أزمة التعليم في الجامعات الفلسطينية / غازي الصوراني
- إسرائيل تمارس نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) ضد الفلسطينيي ... / عيسى أيار
- كتاب بين المشهدين / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تونى كليف والموقف من القضية الفلسطينية / سعيد العليمى
- ” لست سوى واحدة منهم” حنّة آرنت بين اليهودية والصهيونية : قر ... / محمود الصباغ
- بمناسبة 54 عاماً على انطلاقة الجبهة الشعبية التطورات الفكرية ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود الصباغ - مطعم فرانز كافكا في أورشليم: أمنية لم تتحقق