أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد المغربي - لعنة التلعثم














المزيد.....

لعنة التلعثم


احمد المغربي

الحوار المتمدن-العدد: 7199 - 2022 / 3 / 23 - 19:42
المحور: الادب والفن
    


أعتقد أن لعنة التلعثم من أسوء ما قد يصيب الكاتب فهذا الذي يعتاد على التعبير لأوراقه عن أفكاره بأفصح و أجمل العبارات يجد نفسه فجأة مثل طفل يكافح بكل وجدانه لكي ينطق أي شيء بوضوح وقد أشار الشاعر بابلوا نيرودا لأنه في بعض الأحيان كان يجد أن الكلمات لم تعد كافية للتعبير عما يريده كما قال فولتير شيئا مشابها عندما تطرق لمسألة اللغات في قاموسه الفلسفي
و أعتقد أن مثل هذه الحالات تعيد طرح السؤال الفلسفي عن العلاقة بين اللغة و التفكير لكنني أميل أيضا للاعتقاد بأن الغرور أو ربما التشوش هما ما يدفع الكتاب لرفض الاعتراف بأنهم يصابون بلعنة التلعثم في بعض الأحيان ولا أدري أي تعويذة أو أي دواء يمكن أن يقي أو يعالج الكاتب من هذه اللعنة المشؤومة إلا أنني واثق من أن المشكل يكون فينا لا في اللغة و الحياة الغنيتين بما يكفي لنقول كل شيء و صحيح أن أفلاطون (الذي كان ناقما على الكتابة أصلا) قد رأى أن الكلمات تعجز عن وصف المسائل الكبرى فقال: “ولهذا فلن يخاطر عاقل بوضع أفكاره في ثوب هذه اللغة الضعيفة والأَوْلى من ذلك أَلَّا يخاطر بوضعها في ذلك الشكل الجامد الذي يُميِّز كل ما يُكتب بالحروف”[1] إلا أنني أفترض أن الآثار التي تخلفها تلك اللعنة هي أصل تَوَهُّمنا أن هناك شيئا خارقا تعجز اللغة عن التعبير عنه فما إن تصبنا تلك اللعنة حتى نغدو مثل بدائي قُذف به للعصر الحديث فكل شيء يصير غريبا في أعيننا و يبدوا لنا كما لو ان كل الكلمات اختفت غير عابئة بالكاتب المسكين الذي يتوسل مساعدتها
و في مواجهة ورطته يُلقي الكاتب المصاب بلعنة التلعثم بلومه على اللغة و ماذا عساه أن يفعل و هو الذي يصبح مثل الرجل الذي يعاني من ضعف الانتصاب فيجد الكاتب نفسه عاجزا أمام الورقة التي تنتظر كلماته بلهفة بينما يواصل هو بحثه في صمت و توتر عن الكلمات الفارّة التي يبدوا ان إحراج الكتاب يسعدها و يستهويها كثيرا
و قد اقترح البعض اللجوء للتبسيط الشديد من أجل مكافحة تلك اللعنة إلا أنني أرى أنه إن كان الكلام المبتذل هو كل ما يمكن أن يتفوه به الكاتب خلال أزماته فمن الأفضل ألا يقول أي شيء اما من ناحية أخرى فأظن أنه في حين أن الأمر يتعلق بما سميته لعنة التلعثم في بعض الأحيان فهناك حالات أخرى يكون فيها ناتجا عن أن بعض الأفكار و المشاعر الموجودة في رأس الكاتب لا تكون ناضجة بما يكفي ليبوح بها للأوراق أو لأي كان ويكون التشوش الذي تبدوا به نتيجة لعدم نضجها لا لأي سبب آخر و بالرغم من أنه لا يوجد ما هو أفضل من محاولة التعبير عنها(عن طريق الكتابة) لإنضاجها (فضلا عن أنها لن تنضج من تلقاء ذاتها) ففي بعض الأحيان يكون التريث مفيدا جدا
ملاحظات
-هذا النص ليس محاولة علمية و لا يدعي أنه كذلك… بل كان مجرد “خربشات” حول اللغة و التعبير
[1] من الرسالة السابعة لأفلاطون ترجمها الدكتور عبد الغفار مكاوي و أرفقها بدراسة قيمة بقلمه نشرها في كتاب بعنوان: المنقذ: قراءة لقلب أفلاطون (مع النص الكامل للرسالة السابعة)



#احمد_المغربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن ما هو موجود و ما ينبغي أن يكون
- إلى الحب في عيده: بضع كلمات
- عن الأمل و اليأس
- عن أطروحة رأسمالية الدولة : بين الأمس و اليوم
- نظام الحسن الثاني و النظام الاسرائيلي
- السفسطة و الاغتصاب
- عن ما يحدث في المغرب و السودان : باختصار شديد
- عن الثائر الأممي تشي جيفارا
- حول الثورة المغربية و فئات المجتمع المغربي
- الحياة قبل الموت
- دروس مصر2013 و تونس2021 : حول بعض القضايا السياسية
- عن المادية و الخيال و أشياء أخرى
- الموضوعي و الذاتي
- لماذا استسلم السرفاتي ؟
- الاشتراكية الاضطرارية
- حول السلطة و القانون و المجتمع
- حول القضية الفلسطينية
- ستالين و الحزب البلشفي
- حول العلاقات بين الجنسين
- في المغرب يعتقل شاب لرفضه مناداة الملك بسيدزنا


المزيد.....




- كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم -الفيل الأزرق 3-
- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...
- فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي صاحبة -برسيبول ...
- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...
- رواية التخشبوش للكاتبة د. نعيمة عبد الجواد
- أخبار الفنون البصرية حول العالم: يونيو 2026 السينما والتقني ...
- رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران ...
- لماذا ندفع المال لنشعر بالفزع؟.. خريطة لأبرز أنواع الرعب في ...
- فيلم -برشامة- يفتح سجالاً محتدماً في مصر بين حرية الفن والثو ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد المغربي - لعنة التلعثم