أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - احمد المغربي - عن الثائر الأممي تشي جيفارا














المزيد.....

عن الثائر الأممي تشي جيفارا


احمد المغربي

الحوار المتمدن-العدد: 7042 - 2021 / 10 / 9 - 14:39
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


بالنسبة للعديد فإن يوم 9 أكتوبر 1967 كان اليوم الذي منح فيه تشي جيفارا جسده قربانا مقابل خلوده كأيقونة ثورية و يحمل هذا الرأي في طياته اختزال سبب المجد و الحب الذي حظي به الثائر الأممي في اغتياله المأساوي من طرف الجيش البوليفي بل و يذهب بعض من يدّعون أنهم تقدميين إلى حد تبخيس تضحيات الرجل الذي وهب حياته للنضال من أجل الاشتراكية و الإنسان في العالم و يدّعون أن الصورة التي يعتبرونها “أسطورية” ما كانت لتُخلق لولا استشهاده في بوليفيا

لكن بخلاف هؤلاء أعتقد أنه لا يمكن فهم سبب المجد و الإعجاب الذي حظي به جيفارا إلا بإدراك ما كان يمثله بالنسبة لعصره و في هذا المقال سنحاول التطرق بإيجاز شديد لهذه المسألة ولأشياء أخرى عن الثائر الأممي تشي جيفارا

لقد كان القرن العشرين عصرا حافلا بالثورات و الأيقونات التي ألهمت الشعوب التي كانت تناضل من أجل الحرية لكنه كان أيضا عصرا مليئا بالإحباط و الانتكاسات فالعديد من الثورات التي رفعت شعارات عظيمة فشلت في تحقيق أهدافها و العديد من الثوريين تحولوا لبيروقراطيين و انفرد جيفارا بمكانة مميزة في هذا القرن بفضل أمميته و نقائه الثوري الذي ميزه عن العديد من الثوار الذي نجحوا في الوصول للسلطة فبخلاف العديد من قادة حركات التحرر الوطني لم تنحصر أممية جيفارا في الخطب و لم يتردد في المخاطرة بحياته من أجل الأفارقة في الكونغو كما لم يتردد في التخلي عن مناصبه في الدولة و الحزب من أجل الإعداد لحرب التحرير في بوليفيا

و جسّد الثائر الأممي النموذج المثالي للثوري و المناضل على أرض الواقع فتميّز بأخلاق عالية و كان من بين القلائل الذين ظلوا أوفياء للثورة و مبادئها و فضلا عن عدم اكتراثه بالمناصب و الامتيازات فخلال وجوده في الحكومة الثورية لم يستولي الجمود البيروقراطي على روحه و عندما اقترح العمل التطوعي مثلا لم يذهب للنوم أو الاستجمام بل كان من بين المتطوعين و وصلت ساعات عمله التطوعي لأكثر من 240 ساعة خلال النصف الأول من سنة 1964

و بفضل سلوكه الثوري النقي لعب تشي جيفارا دورا مهما في إعادة المصداقية للاشتراكية التي تعرضت للتشويه من طرف امبريالية الغرب و بيروقراطية الشرق فاستطاع أن يضمن وجوده بعد سنة من وفاته في مظاهرات ماي الفرنسية كما كانت الآراء التي عرضها في مقالة “الاشتراكية و الانسان في كوبا” موجودة ضمن أطروحات من واجهوا الاشتراكية الفعلية المزيفة التي روّجت لها البيروقراطية بالدعوة لاشتراكية ذات وجه انساني فكانت اشتراكية جيفارا أقرب نموذج للاشتراكية الحقيقية

إذن انطلاقا مما سبق أعتقد أنه من الواضح أن الثائر الأممي حصل على خلوده عن جدارة و استحقاق بفضل أعماله خلال حياته لا بسبب حادثة استشهاده البطولية لكنني أرغب أيضا في توضيح مسألة أخرى تتعلق بصورة خاطئة عن تشي جيفارا فعلى عكس ما يروج الآن لم يكن جيفارا رومانسيا طوباويا بل كان كما تظهر العديد من خطبه سياسيا واقعيا ذكيا لكن ما لا تهضمه العقول البيروقراطية و الاصلاحية هو كونه واقعيا ثوريا ففي الوقت التي كانت تُقصف فيه فيتنام مثلا كانت “الأحزاب الشيوعية” تنادي بالسلام و تكتفي بإدانات شكلية لكن في معالجة جيفارا للمسألة أشار لأن القوة لن تُكبح إلا من خلال القوة و لم يُهمل مخاطر الحرب النووية لكنه في نفس الوقت طرح حلولا عملية انطلاقا من تقييمه العقلاني للوضع آنذاك

الآن في الذكرى 54 لاستشهاد أحد أعظم من ناضلوا من أجل الحرية و المساواة و الإنسانية قد لا يكون بإمكاننا إضافة الكثير حول حياة الثائر الأممي تشي جيفارا لكن هناك جانب لم أجد من تطرق له لحد الآن هو فلسفته الثورية التي أعتقد أن لها راهنية كبيرة في عصرنا مثلما كانت لها أهميتها في عصره الذي طغت فيه الأفكار التي كانت تبرر الخنوع باسم الظروف الموضوعية و صحيح أن جيفارا الذي كان مهتما بالفلسفة لم يجد الفرصة ليترك لنا كتابا على غرار تأملات ماركوس إلا أن حياته التي كان النضال عنوانها كفيلة بان توضح لنا جيدا الفلسفة التي تبنّاها الثائر الأممي فمن كفاحه ضد الربو إلى صراعه ضد الاستبداد بإمكانيات ضئيلة تؤكد لنا فلسفته الثورية أن الواجب و الضروري هو تغيير الواقع لا تبريره



#احمد_المغربي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حول الثورة المغربية و فئات المجتمع المغربي
- الحياة قبل الموت
- دروس مصر2013 و تونس2021 : حول بعض القضايا السياسية
- عن المادية و الخيال و أشياء أخرى
- الموضوعي و الذاتي
- لماذا استسلم السرفاتي ؟
- الاشتراكية الاضطرارية
- حول السلطة و القانون و المجتمع
- حول القضية الفلسطينية
- ستالين و الحزب البلشفي
- حول العلاقات بين الجنسين
- في المغرب يعتقل شاب لرفضه مناداة الملك بسيدزنا
- اللاسلطوية أو الأناركية بدأت أقتنع بالفكرة أكثر


المزيد.....




- رائد فهمي: لا توجد إرادة سياسية بالذهاب إلى تنفيذ المادة 140 ...
- جيانغ زيمين.. الرئيس السابق وقائد الاشتراكية ذات الخصائص الص ...
- توترات ودعوات للمقاطعة قبيل انتخابات البرلمان التونسي
- أمانة حزب التجمع ببني سويف تنظم أولى جلساتها للتباحث حول قضا ...
- اتحاد شباب حزب التجمع بالفيوم ينتخب قياداته الجديدة
- حزب التجمع بالقناطر الخيرية يقيم مؤتمراً للحوار الوطني بنادى ...
- فيديو: محاولة برلمانية جديدة لعزل رئيس بيرو اليساري
- اليمين المتطرف في حكومة نتنياهو المقبلة.. صداع يؤرق الداخل و ...
- ” تاريخ شعبي لكرة القدم” مقدمة كتاب ميكايل كوريا
- لمشاركة اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية.. هل ستقاطع إد ...


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - احمد المغربي - عن الثائر الأممي تشي جيفارا