أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي النجار - البياتي شاعر الحب واللِّماذات














المزيد.....

البياتي شاعر الحب واللِّماذات


مهدي النجار

الحوار المتمدن-العدد: 1668 - 2006 / 9 / 9 - 08:07
المحور: الادب والفن
    


لا نتحدث عن ألبياتي (عبد الوهاب)كنقاد أدبيين لان خبرتنا في هذا المجال ليست كافية إنما نتحدث عنه كقراء مسحورين بأشعاره التي نقراها بين حين آخر، وفي كل مرة نقراها نتساءل بدافع الفضول والدهشة:

على أي نحو كان يكتب هذا القليل الشفقة بنفسه، كيف كان يتفجر، يذهب إلى اللغة مثل الغزاة الشجعان ، في كل مرة يفتح بها فتوحات جديدة مذهلة ، يمكن أن نسميه غزاء لغويا، تصبح المفردات بين يديه أسيرة يوظفها كيفما شاء لمآربه في الكشف عن كل أنواع العفونات والتفسخات والانحطاطات في التاريخ البشري،يحاول بلغته سبر غور العالم والتصدي لكل الاكراهات القسرية التي تضغط على الإنسان ، يكشف بمفرداته العجيبة عن الشروط التي تتعر قل فيها حريات الإنسان ، وتتوسخ منابع الحب ، هذا البياتي حقا ليس مثل كل الشعراء ،يمكن أدراجه ضمن القلة القلائل من المثقفين الإشكاليين الذين يستخدمون أدواتهم الثقافية ( الشعر، التشكيل،المسرح،الخ ) لتحريك النوابض النفسية ـ الاجتماعية بشكل متميز، بمعنى انه يعتمد على الظاهرة الشعرية المعقدة ويحرك في قومه الأمل التبشيري بالخلاص عكس أولئك الاستسلاميين اللذين يتوسلون الأقدار المتميزين ببكائياتهم وتوجعا تهم ودغدغاهم العاطفية في المناطق الرخوة ،( نازك/السياب /القباني مثلا ) نحسه رشيقا يكتب بدمه المنبجس من شرايينه : "اجرح قلبي / اسقي من دمه شعري / تتألق جوهرة في قاع النهر الإنساني / تطير فراشات حمر / تولد من شعري : امرأة حاملة قمرا شيرازيا في سنبلة من ذهب مضفورا … " أي امرأة أججت في قلب شاعرنا الكبير كل هذه المشاعر المدمرة: "حبي دمرني " هذا الحب يشبه : ثورة موتى : زلزال . لأنه موروث عن الشعر وليس العكس : "شعري اورثني هذا الحب : اللهب : السيف القتال. سيحز به عنقي يوما من اجل الفقراء "

من عدة قصائد في ديوانه الرائع " قمر شيراز " يمكن الانتباه إلى امرأة البياتي وتوصيفها :
" * كانت كالطفل تغني تقفز من فوق البرك المائية.
* كانت صورتها تهرب منه إذا ما استيقظ آو ناداها في الحلم وكان بحمى العاشق يبحث عنها في كل مكان.
* كان يراها في كل الأسفار . في كل المدن الأرضية بين الناس . ويناديها في كل الأسماء .
* أرى كل نساء العالم في واحدة تولد من شعري."
هذه المرأة ( الحب ) المولودة من الشعر هي التي ظل يركض خلفها مجنونا ، يبكي سنوات المنفى وعذاب البحث الخائب ، هي امرأة من سلالة أسطورية : "عائشة اسمي قالت : وأبى ملكا أسطوريا كان يحكم مملكة دمرها زلزال في الألف الثالث قبل الميلاد" هي نفسها " لارا " التي تستيقظ في ذاكرته قطا تتريا ، يصرخ : "لارا " فتجيب الريح المذعورة : "لارا " . يريد أن يسكن فيها ، يتعبدها : كوني : "آخر منفى وطن : اعبده ، اسكن فيه و أموت ".
لم يكن البياتي في كل أشعاره يقترح إجابات إنما يصوغ أسئلة شعرية متفجرة يضعها وجها لوجه أمام الشروط المتوحشة التي يكابدها الإنسان ويستنكر بشدة تبجيلات شعراء الاستبداد :
فليسقط شعراء ملوك العصر الحجري الببغاوات
وليسقط شعراء الجنرالات

أسئلة ألبياتي تتحول إلي نوع من الِّلماذات الهائجة ، المستفزة: لماذا يا أبت أنفى في هذا الملكوت ؟ لماذا تأكل لحمي قطط الليل الحجري الضارب في هذا النصف المظلم من كوكبنا ؟ ولماذا صمت البحر ؟ لماذا يا أبت صمت الإنسان ؟ فلماذا يا أبت ، لم ترفع يدك السمحاء ؟ فلماذا يا أبت صلب الحلاج ؟ لماذا تنفى الكلمات؟ فلماذا نتبارى في هذا المضمار؟ لماذا رحل الملك الأسطوري الحطاب ليترك هذي الغابات طعاما للنار ؟ لماذا ترك الشعراء خنادقهم ؟ ولماذا سيف الدولة ولى الأدبار ؟



#مهدي_النجار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحركات المطرودة من التاريخ
- اسئلة المثقف الاشكالي
- مسكويه فيلسوف الادباء
- الاكراه والاختيار في الخطاب الاسلامي
- الذكرى المئوية السادسة لرحيل العلامة ابن خلدون
- للعقل وقت وللخوف وقت
- الاسلام والفكر المعاصرحوار مع المفكر محمد أركون
- التسامح وقبول الاخر
- الاسلام والمعابر الى الديمقراطية
- الثقافة الاسلامية وتصحيح الاسئلة
- الإطار المفهومي للعلمنة
- كيف نفهم الإسلام اليوم ؟ - مقابلة مع محمد اركون
- جدلية الحداثة المادية والحداثة الثقافية


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي النجار - البياتي شاعر الحب واللِّماذات