أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - بلقيس حميد حسن - الأدب الروسي أهم حرّاس الانسانية بالعالم














المزيد.....

الأدب الروسي أهم حرّاس الانسانية بالعالم


بلقيس حميد حسن

الحوار المتمدن-العدد: 7192 - 2022 / 3 / 16 - 21:32
المحور: المجتمع المدني
    


من المؤلم أن يصل العالم الذي أسميناه متحضرا على مدى أكثر من قرن من الزمان الى هذا التردي والهدم الروحي والانساني.
الحضارة قيم روحية تعمقها الثقافة عبر الأدب الانساني النبيل وليس أكثر من أدباء روسيا وشرق أوروبا عموما من اهتم بهذا، فدستيوفسكي، وتشيخوف، وغوغول، وحمزاتوف، ومكسيم غوركي وغيرهم الكثير هم من نحتَ روح الثقافة الانسانية والارتقاء بها الى مصاف العدالة والرحمة والمحبة المطلقة في القرنين السابقين .
واليوم نصدم بمنع الأدب الروسي من الثقافة ببعض دول أوروبا الغربية، إذ يعني منعه أن نمنع الاجيال الجديدة بالارتواء من نبع هام من ينابيع الانسانية الحقة وتوجيههم نحو قيم لا إنسانية غريبة وهدّامة ولابد لنا من أن نتساءل باندهاش:
هل يعتقد الغرب ( المتحضر)أننا سنرد عليهم بالمثل ونقاطع غوته مثلاً او إيريش هاينة لأنهما ألمانيان؟
أو نترك المتعة بقراءة شكسبير لأنه انكليزي ؟
أو أننا لانهتم لماقاله جان جاك روسو، وجان بول سارتر لانهما فرنسيان؟ هل نقاطع ماكتبه ت. س إليوت لأنه أمريكي؟
الى أين يمضون بالثقافة العالمية وهي تمر بأزمة أصلاً نتيجة هذا الكم الهائل من السخف الذي يمرر للبشر من خلال التواصل الاجتماعي والانترنيت بحيث طغى المرئي على المقروء وباتت المتعة وجنون الشهوة هي الأصل فيما يبحث عنه الناس حيث تراجعت القيم والأخلاق وبات التواصل كارثة وقنبلة مفخخة سقطت على رؤوس بعض البشر خاصة نحن أبناء العالم الثالث الذي تعرض للحروب والاحتلال والحصارات وشتى الاستلاب من قبل الدول الامبريالية أو من قبل حكومات شمولية عميلة يحركها الغرب حسب مصالحه، حتى أصبحت ثروات بلداننا الطبيعية نقمة علينا..؟
الثقافة التي نريد أن نسميها عالمية لابد وأن تنتفي بها الفوارق التي يحكمها الانتماء واللون والجنس، فلكي يكون ما نسميه مثقفا عالميا ونفتخر به لابد من رفع القيود المادية والنفسية التي خلفتها السياسة بتناحراتها وصراعاتها واسقاطاتها على العقول، وكما قال المفكر الفرنسي ميشال فوكو:
الثقافة تصلح ماأفسدته السياسة ..
إذاً يكون لزاما على العالم المتحضر الخلاص من مخلفات الحروب النفسية بين الشعوب والتي هي من آثار الحروب لا تعميقها كما حصل هذه الأيام.
، ونحن حينما نتمسك بقول ميشال فوكو هذا، فهو ليس من منطلق فكرة المفكر العربي ابن خلدون الذي يقول بولع المغلوب على تقليد الغالب -وأعتذر لابن خلدون عن ذاك- إنما لأن الثقافة كي ترمم آثار السياسة ينبغي عليها عبور الحدود بلا جوازات ولا تأشيرات ولا علاقة لها بالمصالح السياسية، عندها يكون للثقافة قيمة كبرى .
لايمكن للحضارة أن تُبنى بلا ثقافة، فالثقافة روح الحضارة وهي ليست بنايات، ولا أبراج عالية واسمنت وحديد، كما انها ليست صواريخ عابرة للقارات ولاسلاح نووي فتاك، وهي ليست قنوات فضائية واتصالات جعلت العالم قرية كبيرة مليئة بالخراب الاخلاقي حتى قلبت موازين الترابط القويم والانساني بين الناس وأشاعة التصرفات اللا أخلاقية والعري وركزت على المظاهر وغيرت حتى مقاييس الجمال عند البشر وركزت على تجهيل الناس وحثهم على اللهاث وراء المال والتقليد الأعمى للفنانين والفنانات فغيبت أغلب الشباب عن واقعهم المعاش، وزينت لهم كل ماهو هادم للأسرة وهي الخلية الاولى للمجتمعات وبانيتها، حيث قطعت الترابط الأسري الحقيقي وأتت على الكثير مما عند الناس من وفاء، وألغت الكثير من المفاهيم التي بنت الحضارات القديمة، وأدخلت في عقول الجميع فكرة صدام الحضارات كما هو عنوان كتاب صموئيل هلنكتون وكأن الحروب يجب أن تشتعل وتقتل الشعوب بعضها بعضا وكأن هذا الصراع والصدام قدر الانسان لتستوي الحياة على الأرض.
إن كانت هذه هي الحضارة الحديثة فالبراءة منها تكون عودة للانسانية الحقيقية وبناء الحضارة التي تبني المجتمعات عبر ثقافة عالمية تنشر الخير وحب السلام والعدالة لتعيش بلا حروب وإبادة للشعوب الفقيرة والضعيفة..



#بلقيس_حميد_حسن (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الولايات الإبراهيمية المتحدة, خدعة لتشكيل نواة الحكومة العال ...
- من الأممية : الوقوف مع حقوق الانسان أينما كان
- جعفر حسن: فنان المحبة بين البشر
- نوال السعداوي، كيف أرثيها وهي أول الوعي؟
- هكذا يرحل العظماء/ في رثاء المناضل السوري المحامي جريس الهام ...
- فك الحصارات عن الدول جميعها
- المطالبة بحلّ الأحزاب والتيارات والكتل.
- لوحةٌ لم تؤطر بعد.
- أهمية التراث وأثره بالهوية الوطنية
- محور الأرض
- أعرف عدوك
- لكلِّ مقامٍ مقال
- الشك باتجاهات عديدة، موصلٌ للحقيقة
- الخونة والأمريكان
- ما الحرب سوى الدمار ..
- من أسباب هزائمنا
- اليسار العربي يتودد للعمائم ويطلب رضاها
- من يوقف الخراب؟
- في الذكرى السنوية للمبدع الراحل حميد العقابي
- سدارة مفيد عباس الملكية


المزيد.....




- الاتحاد البرازيلي يدين العنصرية ضد ريتشارليسون في مباراة تون ...
- فلسطين: جريمة اقتحام جنين تستوجب محاسبة مرتكبيها أمام المحكم ...
- مع مرور عام على إطلاقها.. “المؤسسة العربية”: حصيلة “استراتيج ...
- “العفو الدولية” تتهم إيران باستخدام القوة غير المشروعة ضد ال ...
- في عامها الأول.. ماذا حققت الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسا ...
- مقتل 4 مواطنين، وإصابة 20 أغلبهم مدنيين، بينهم 4 أطفال منهم ...
- فيديوغرافيك.. الأسرى يصعدون نضالهم ضد الاعتقال الإداري
- تعذيب بدني ونفسي واعتداءات جنسية.. ووتش تدعو للإفراج عن ناشط ...
- العفو الدولية تتهم السلطات الإيرانية باستخدام القوة غير المش ...
- نشر وثيقة قيل إنها تكشف عن اتفاق بين أنقرة وواشنطن على استقب ...


المزيد.....

- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - بلقيس حميد حسن - الأدب الروسي أهم حرّاس الانسانية بالعالم