أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - المنصور جعفر - نهايات القديم وبداية الجديد















المزيد.....

نهايات القديم وبداية الجديد


المنصور جعفر
(Al-mansour Jaafar)


الحوار المتمدن-العدد: 7145 - 2022 / 1 / 25 - 17:11
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


هدف هذا النص بيان بعض المفارقات المتتالية التي شكلت في السودان موات تجمع "قوى إعلان الحرية والتغيير" (ق ح ت) وسببت إنهيار حكم إنتفاضة ديسمبر أبريل المعلول، ومن ثم بدأت إنتفاضة جديدة ضد النظام الحاكم إتضحت معالمها منذ أكتوبر 2021 ببروز دور "لجان المقاومة" وأسلوب التظاهرات الفدائية المتوالية، وإرتفاع اللاءات الثلاثة ومتوالياتها.


1 - البداية:
كمن الفناء في بذرة تأسيس وانتشار ذلك التجمع كتجمع سياسي مواز لتجمع المهنيين ذو الطبيعة النقابية، بل حاز على دعمه وتشجيعه!؟ وإذ بدأ تجمع (ق ح ت) رشيقاً سنيناً تكاثرت فيه النخب من كل حزب وجماعة فسمن وترهل وتكاثرت فيه اللقاءات والاجتماعات غير العمومية. انت غالبية تجمع (ق ح ت) من أحزاب ومنظمات ليبرالية الثقافة بعضها يحمل ثقافة الإسلام السياسي وبعضها يحمل صفة الإشتراكي وبعضها سمة المدنية! جميعها لا تؤمن بفضائل التأميم والمصادرة الواسعة وتشك ألف مرة في جدارة التنظيم الكثيف للإقتصاد وأعمال الدولة، بل تفهم إن الرخاء -وليس إفقار غالبية الناس- حال مرتبط بحرية التجارة والتصدير والإستوراد وبحرية البنوك وتفتح كل الأبواب للإستثمار الأجنبي دون حساب قوي لآثاره السلبية!؟

ضد هذا الليبرالي خفض الحزب الشيوعي السوداني أصوات اعتراضه ودعم برامج التغيير والإسعاف المتفق عليها لكسر جبروت الإسلاميين مؤجلا كسر جبروت تماسيح السوق والتخلص من حالة الإستعمار الداخلي إلى رحلة ما بعد الإسقاط ! لكن حتى ما وافقوا عليه أنكروه بينهم


2- نهاياتان:
(أ) بدأت النهاية الأولى لتجمع "قوى إعلان الحرية والتغيير" عند ما قامت أغلبية القوى الليبرالية في هذا التجمع منذ أبريل 2019 بنأي نفسها عن نضال الحزب الشيوعي السوداني وأسلوبه القاعدي وعدم ثقته في استمرار أي سياسات يحددها أفراد عسكريين أو مدنيين خارج المؤسسات الشعبية، أو نحو ذلك. حيث رفضت وأفكاره وآراءه التي بدأت تحسب طبيعة الحكم الجديد بمدى إنجازه محاسبة صارمة للمفسدين والمتجبرين وبمدى تحسينه معيشة غالبية الكادحين منتجي الثروات والخدمات الأساسية في البلاد. أيضاًَ رفضت أسلوب المعالجة الشمولية للأزمات الكبرى المتداخلة. وبعد أربعة شهور من تهميش غالبية قوى الحرية والتغيير (الرجعية والحداثية) آراء الحزب الشيوعي السوداني مع تشجيع عربي وإفريقي وإمبريالي سحب الحزب الشيوعي ما بقى له مع (ق ح ت) وكالت له النعوت.

(ب) أما الحدوث التدريجي للنهاية الأخيرة لتجمع "قوى إعلان الحرية والتغيير" (ق ح ت) فبدأ بخلافات حول طبيعة أوليات التغيير: هل تبدأ السلطة (((الإنتقالية))) بتغيير نوع حكم الدولة أولاً ليصطنع بعده السلام مع حكم مستقر نسبيةً؟ أو يصطنع السلام أولاً ثم بناء على إتفاقاته تتحدد معالم الحكم والدولة الجديدة؟ بما في ذلك تحديد العلاقات الداخلية مع الولايات والأقاليم، ومع الطبقات ومع حركات التحرير، ومع بعض القبائل، وإزاء بعض العلاقات الخارجية. وهي خلافات واشجت أو نشأت من خلافات أخرى سياسية حول طبيعة هيئات ومواقيت أعمال الفترة الإنتقالية أو حول طبيعة تسيير أمور المعيشة والإقتصاد، أو حول طبيعة التغييرات المطلوبة في تعاملات المجتمع وثقافته.


3- المفارقات التي شكلت النهاية:
بتهميش الحزب الشيوعي بدأت وتوالت خلافات ومفارقات داخل تجمع قوى إعلان والحرية والتغيير (ق ح ت) في سلسلة متتالية من المفارقات بانت في شكل أعمال سياسية واضحة واكبتها تصريحات إعلامية تشجب أو تؤيد، تمثلت في:

المفارقة الأولى، أبريل 2019:
التمهيد لـ"شراكة الدم"، بين مجموعة من تجمع قوى الحرية والتغيير (ق ح ت) والمجلس العسكري.

المفارقة الثانية، يوليو أغسطس 2019:
"الإعلان الدستوري" و"الوثيقة الدستورية" تأسيس "شراكة الدم"،

المفارقة الثالثة، ديسمبر 2019:
مبادرة الإجتماع مع الإسلاميين في دار حزب الأمة، والمقدمات السرية التي أدت إليها، ثم إجازة ميزانية الخضوع للبنك الدولي والنأي عن أهم موجهات برنامج التغيير الإقتصادي.

المفارقة الرابعة، إبريل ومايو 2020:
خروج حزب الأمة (طائفي إسلامي) من (ق ح ت) وبعدها زعماء (ق ح ت) ضد نتائج انتخابات تجمع المهنيين،

المفارقة الخامسة، يوليو 2020:
طرد الوزراء الفالحين،

المفارقة السادسة، تخوم أكتوبر 2020:
على "إتفاق جوبا" بين بعض حركات التحرير ورئاسة الدولة، بإعتبار بعض موضوعات ومواد الإتفاق مفارقة من حركات التحرير ضد "ق ح ت" ثم عارض (منتسبين) إلى "ق ح ت" الإتفاق متهمين حركات التحرير بشتى النعوت.

المفارقة السابعة، فبراير 2021:
تشكيل حكومة جديدة،

المفارقة الثامنة، مايو 2021:
تفارق (ق ح ت) وحزب الأمة للمرة الثانية،

المفارقة التاسعة، سبتمبر 2021:
وزراء "ق ح ت" يطالبون بإنهاء الرئاسة العسكرية لمجلس السيادة قبل ميقاتها.

المفارقة العاشرة، 16 أكتوبر 2021:
بعض قوى الحركات داخل "ق ح ت" تعلن ميثاق وطني، في تغاير مع المكونات الأخرى في "ق ح ت"

المفارقة (الأخيرة)، منذ نوفمبر 2021:
حدثت بعد اتفاق البرهان- حمدوك. تنوعت مبرراتها: مرة بدعوة لتجاوز أخطاء الماضي بتجديد (ق ح ت)!! ومرة بنداءات تكوين تحالف سياسي جديد بنفس نخب (ق ح ت) القديمة يوافق أو يعدل الوثيقة الدستورية!؟ يدمج كل الميليشيات مع الجيش أو يراعي إتفاق جوبا !؟


4 - المبررات:
عدا زعماء الحزب الشيوعي إبان خروجهم من تجمع قوى الحرية والتغيير لم تعترف أي قوى في تجمع (ق ح ت) إعترافاً واضحاً مفصلاً بأي خطأ جسيم أرتكبته خلال الفترة منذ يناير 2019 إلى 24 يناير 2022 بل تخارج نفسها من المسؤولية إما بالإتكال على الإنكار أو التبرير بصعوبة الظروف وضيق الوقت أو بمهاجمة الحزب الشيوعي أو طرف من أفكاره.


5- العبرة من هذه المفارقات:
أثبت تباين المصالح وتحول موقف الجماهير من حالة المطالبة والتفويض والتشجيع والانتظار الى حالة القلق والتذمر إلى حالة تجديد المطالبة فالمواجهة والمقاومة الفدائية أثبت صحة تحليل الحزب الشيوعي السوداني لما حصل والحاصل حاضراً بل تحقق كل كلامه بداية من توكيداته على التفارق بين نوع مصالح النخب ومصالح الشعب بحكم ارتباط النخب ومحسوبياتها بمحاصصة أمور الدولة والتجارة، وأيضاً كلامه (من قولة تيت) عن نموء التعارض بين مصالح النخب مع بعضها.

ها هي الأزمة التي حذر الحزب الشيوعي السوداني من حدوثها وكارثيتها شاخصة أمام عيون السودان والعالم: الشعب في إملاق وبؤس، والدولة مفككة، والنخب الحكومية في كم جهة، والنخب العسكرية متشرذمة، والنخب الطائفية والعشائرية أصلا مشتتة، والنخب التجارية في خضم مضارباتها ومكايدها ومغارزها ومفزاتها. أي إن كل النخب مشتتة بل معها نخب الزلنطحية من عشاق شطب العربي بالأفرنجي أو شطب الأفرنجي بالعربى وشطب المنطق بلسانين.


6- المستقبل:
غداً عندما تتجمع فئات الكادحين مع المهنيين مع لجان المقاومة مع المنظمات الديمقراطية مع تكتل المنظمات المجتمعية، قد تنشأ جبهة شعبية من النوع الثوري أو جبهة ثورية من النوع الشعبي، بها تنضبط الأحزاب والقوات والفئات والمنظمات وبها يخفض الكادحين السياسة النخبوية القديمة ذات الاختلاف العصبي على أي نوع من المبادئي تتحقق العدالة والفضيلة؟ ويبدأون سياسة جديدة أساسها إشباع متوسط حاجات شغلهم ومعيشتهم في الأجلين القريب والبعيد أي بناء السودان الجديد الهمام ذو الحدائق البديعة.



#المنصور_جعفر (هاشتاغ)       Al-mansour_Jaafar#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وادي النيل
- الأمن الجديد
- ضد التنخب
- من متاهة الأزمات إلى المخرج
- ملامح المستقبل
- مبادرة ال18
- نخبنة الشعبوية
- تأثيل بعض الإصطلاحات
- الإغتصاب
- تجاوز النخبوية والشعبوية
- علي صالح كرار النور
- الليبرالية تنتج اللاجئين وترفضهم
- بعض تصنيفات المهاجرين والخواجات
- عمل الحُكم
- ريثما ..
- تأثيل كلمة -إنقلاب-
- من أسباب فشل إنتفاضة السودان
- ضد العلمانية القديمة والأسلمة الحديثة
- فشل الطرق الليبرالية، العسكرية والمدنية
- معالم الديكتاتوريات الليبرالية


المزيد.....




- السودان: «سَلِّمُ مفاتيح البلد»
- التضخم قضية صراع طبقي بين الرأسمال والعمل
- العدد 494 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
- شيء من الإرادة لهزم اليأس والإحباط
- العدد 493 من جريدة النهج الديمقراطي كاملا
- النهج الديمقراطي العمالي يدعو إلى رص الصفوف لمواجهة الهجوم ا ...
- رائد فهمي : التعويل على المشروع المدني في العراق
- العصيد اليمنية وجبة الأغنياء والفقراء
- بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ...
- جريدة الغد الاشتراكي العدد 29


المزيد.....

- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة
- ماهية الوضع الثورى وسماته السياسية - مقالات نظرية -لينين ، ت ... / سعيد العليمى
- عفرين تقاوم عفرين تنتصر - ملفّ طريق الثورة / حزب الكادحين
- الأنماط الخمسة من الثوريين - دراسة سيكولوجية ا. شتينبرج / سعيد العليمى
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 47، جوان-جويلية2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 48، سبتمبر-أكتوبر 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 50، جانفي-فيفري 2019 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - المنصور جعفر - نهايات القديم وبداية الجديد