أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فارس التميمي - سرقة المبادئ،، أكبر السرقات في التاريخ














المزيد.....

سرقة المبادئ،، أكبر السرقات في التاريخ


فارس التميمي
كاتب

(Faris Al-timimi)


الحوار المتمدن-العدد: 7134 - 2022 / 1 / 12 - 09:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"النماذج كثيرة،،،، في الآفاق وفي أنفسنا"

لاشك أن الإيمان بعقيدة أو مبدأ أو فكرة معينة، مسألة يشعر من يؤمن بها أنها على صلة تامة بشخصه وتكوينه العقلي والنفسي. ربما غالباً ما تبدأ بعد ذلك صلتها الوثيقة بتكوينه أومكانته الإجتماعية، وتبدأ حينها معركة دفاعه عنها تماماً كدفاعه عن ذاته. والذين يؤمنون بهذه المبادئ والعقائد والأفكار، جميعهم يبذلون قصارى جهدهم لكي يعرفهم الناس من خلال هذه المبادئ، سواء كانت هذه المبادئ موجودة ومعروفة قبل أن يوجدوا هم أنفسهم، أو أنها كانت من إبداعهم وإنتاج عقولهم أو مهاراتهم الفردية. وفي هذا الشأن يتساوى مع هذا السياق حتى أؤلئك الذين يبدعون في الفن أو العلوم النظرية والتطبيقية المختلفة. ثم بعد أن يتم تعريف أنفسهم للناس من خلال هذه المبادئ، وبعد أن يتم لهم القسط المطلوب من الشهرة لدى الناس، تبدأ مرحلة محاولة ربط المبدأ أو العقيدة أو الفكرة لإلحاقها بصاحبها، والتأكيد، بل الإصرار على تعريفها وتقديمها من خلاله، بدل أن يكون هو نفسه جزءاً من مساحتها ونشاطها وتطبيقاتها، بإعتباره جزءا من الناس الذين أبدِعَتْ الفكرة والمبدأ لأجلهم، حيث أن من المفروض أن تتبع تطبيقات الفكرة الناس وحاجاتهم، وليس أن تتبع الفكرة مبدعها وحاجاته وتقلبات عقله ونفسه! إذ أن من المفروض أن مبدع الفكرة إنما هو جزء من الناس الذين أبتدعت هذه الفكرة أو العقيدة أوالمبدأ لهم ولصالحهم أو حتى لمجرد إستمتاعهم بالحياة. هذا المسار لا يكاد يُستثنى منه أحدٌ ممن عرَّفنا بهم التاريخُ وبأخبارهم، وممن كُتِبَتْ لهم الحياة ليَشهدوا ويَشْهَد العالمُ تطور علاقتهم بأفكارهم والعقائد والمبادئ التي عرضوها على الناس.
ومن ثم، وبعد أن يتمكن الإيمان بالمبدأ والفكرة من حاملها، تظهر العقبة الكأداء المتمثلة في رفض أهل المبادئ الإصغاء لنداء العقل، لإعادة النظر بين الحين والآخر لتعديل المسار لمسايرة واقع ووتيرة الأحداث في الحياة اليومية، وهي المسألة المهمة والضرورية لردم الهوة التي تتسع مع الزمن بين الفكرة والمبدأ وواقع الحياة، مما يجعل الفكرة في معزل عن الواقع ومتطلبات الحياة، ويصبح الحديث عنها والدعوة لها موضوعاً بعيداً عن الواقع، بل ربما متنافراً معه، ومرفوضاً من قبل عموم الناس، خصوصاً من يقوى على إعلان رفضه وعلى مواجهة طغيان أهل المبادئ، عندما تُقبِلُ الدنيا عليهم وتمكنهم من أمرهم وأمر غيرهم، وتعطيهم مالم يكن بخواطرهم، وكثيراً مافعلت الدنيا هذه الأفعال الرديّة، وما أكثر ما حدث هذا في تاريخ العالم أجمع، ويزداد حدوثاً ووضوحاً في زمننا الحديث. عندما لاتجد صيحات إعادة النظر في المبادئ من يصغي ويستجيب لها، وهي نادراً ماتجد إستجابة مجدية ومؤثرة، وهنا تبدأ عملية سرقة المبادئ من قبل مبدعيها الذين أبدعوها،، وهذا ما لسنا بصدده هنا، إذ أنه يستوجب مقالة وموقعاً خاصاً،، ولكننا هنا بصدد سرقة المبادئ من قبل أتباعها!!
لعل من أجمل الأمور في مواقع الحديث عن المبادئ، هو عندما تتمثل المبادئ في شخصية وسلوك مبدعيها وأتباعها المؤمنين بها،، فلاشك أنها عند ذلك تعني إلتزام الإنسان بالقيم والأخلاق التي أبدعها وآمن بها، تلك القيم والأخلاق اللتان ميّز نفسه بهما كجزء مما تميّز به عن باقي الكائنات. لم تُكتب الحياة الطويلة للكثيرين ممن جاءوا للعالم بمبادئ وأفكار وعقائد مختلفة، لكي يشهدوا سيادة مبادئهم وأفكارهم، حتى ولو لفترة بسيطة من الزمن، وفي بقعة من الأرض واسعة كانت أو محدودة، ولكي يشهد العالم بالمقابل كيف كانت ستكون مواقفهم.
فكم يحلوا للكثير من الناس من أتباع المبادئ والأفكار، الفخر والإطالة والتفصيل في الحديث، وهم يمرون بالمحطات التي تتجلي فيها مبادئهم في سلوك مبدعيها وأتبعاها. بالمقابل وفي الغالب الأعم فإنهم أنفسهم يسدلون ستارة ثقيلة على محطات أخرى قد تشوه، بل تمزق تلك الصورة الوردية من التآخي والإنسجام بين الإيمان بالمبدأ وبين العمل والإلتزام والتمثل به.
وكم هو جميل أن يتحلى الإنسان بالشجاعة للحد الذي لا يتردد في قول أنه كان يوماً ما مخطئاً، وأن الحياة قد أنضجت ما كان يؤمن به،، وأن ما كان يراه صواباً لم يعد كذلك....!



#فارس_التميمي (هاشتاغ)       Faris_Al-timimi#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الموت.... الحقيقة الكونية الوحيدة
- الموت... الحقيقة الكونية الوحيدة
- الإنسان وتشريعه للسرقة
- مقالة عن صدور كتاب -فوبيا المقدس- تأليف مصطفى العمري
- فنانو هوليوود والرياضيون يحكمون العالم
- رد على خطبة الأب المكرم ثيودورس داود
- القطيعة مع التأريخ
- المرجعية.... وشر البلية ما يضحك
- محطات ما بعد الخمسين من العمر (3) الحلقة الثالثة والأخيرة
- محطات ما بعد الخمسين من العمر (2) الحلقة الثانية
- محطات ما بعد الخمسين من العمر
- العراقيون، النرجسية والمبالغة في تقييم الذات
- نقاط سقطت سهوا (أو أسيئت كتابتها) من دستور لم يُقِمْ إعتبارا ...


المزيد.....




- مقتل مُطلق النار في جامعة هايدلبرغ جنوب غرب ألمانيا
- جنوب السودان.. مصرع 31 شخصا على الأقل في اشتباكات قبلية في و ...
- ستيفاني وليامز: نواصل مطالبتنا بالافصاح عن مصير النائبة سهام ...
- طهران ترد على إعلان الجيش الأمريكي احتجازه في خليج عمان سفين ...
- مصادر لـRT: إحالة مجموعة ضباط عراقيين إلى التحقيق على خلفية ...
- المبادرة المصرية: تحقيقات البنك الدولي تؤكد مخالفات مصنع أسم ...
- استشهاد أربعة جنود بانفجار عبوة ناسفة جنوبي كركوك
- الاستثمار تكشف عن -سماسرة- يتاجرون بأسعار الوحدات السكنية في ...
- خلال 14 يوم.. وزارة الاعمال والاسكان تنذر بازالة -مسرح الرش ...
- بغداد وواشنطن تبحثان الدعم الاستخباري والحفاظ على سيادة العر ...


المزيد.....

- صبوات في سنوات الخمسينات - وطن في المرآة / عيسى بن ضيف الله حداد
- المخاض النقابي و السياسي العسير، 1999 - 2013، ورزازات تتحدث ... / حميد مجدي
- الأوهام القاتلة ! الوهم الثالث : الديكتاتور العادل / نزار حمود
- سعید بارودو - حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- التناثر الديمقراطي والاغتراب الرأسمالي . / مظهر محمد صالح
- الذاكرة مدينة لاتنام في العصر الرقمي. / مظهر محمد صالح
- السُّلْطَة السِّيَاسِيَة / عبد الرحمان النوضة
- .الربيع العربي والمخاتلة في الدين والسياسة / فريد العليبي .
- من هي ألكسندرا كولونتاي؟ / ساندرا بلودورث
- الديموقراطية التوافقية المحاصصة الطائفية القومية وخطرها على ... / زكي رضا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فارس التميمي - سرقة المبادئ،، أكبر السرقات في التاريخ