أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فارس التميمي - الموت... الحقيقة الكونية الوحيدة















المزيد.....



الموت... الحقيقة الكونية الوحيدة


فارس التميمي
كاتب

(Faris Al-timimi)


الحوار المتمدن-العدد: 6785 - 2021 / 1 / 11 - 11:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الموت..... الحقيقة الكونية الوحيدة
"الأشجار تموت واقفة".......

ليس الموت حادثاً مثل أي حدث،، وليس الحديث عن الموت مثل أي حديث،،
عندما كنت غارقاً في وهم خدمتي (الدينية الجهادية)،، كما كان يوحي لنا بها (إخوتنا الكبار في الجهاد) ويسمونها لنا أيام المراهقة والشباب، عندما كان أؤلئك الأخوة الذين يلقنوننا كيفية العيش مع الإيمان – ذلك الإيمان الذي كان يُرسَم لنا رسماً كما يحلو لهم، وكان علينا تقبله كيفما يرسمونه-، كانوا يلقنوننا أن ذِكر الموت إنما هو صفة من أهم صفات المؤمن الورع، ويجب عليه أن يعيش معه في صحوته ونومه، حلّه وترحاله، في حزنه وفرحه،، حتى في ليلة زواجه الأول أو الرابع!
كل ذلك كان على ما يبدو لتربية نفس مؤمنة بحقيقة الموت،، وأن الموت حق كما يقال على كل المخلوقات أو الكائنات، وأن على المؤمن أن يتوقعه في أي وقت، ويرحب به متى ما حضر وكان عليه القيام بواجبه!
ولكن الغريب أن كل ذلك الشحن والتلقين المُرَكّز، لم يصل بأحد منا ولا من غيرنا، إلى درجة القناعة الكافية بأن الموت هو فعلا حقيقة أزلية، وأنه نتيجة نهائية لكل الكائنات... ناهيك عن أن كل أؤلئك الذين كانوا يلقنوننا هذا الدرس المُمِلّ والكئيب، لم يكونوا - وكان يبدو واضحاً عليهم- أنهم سوف يرحبون بالموت كزائر مفاجئ أو غير مفاجئ،، إذا ما تصوّر أحدهم أن الموت ممكن أن يزوره قريباً،، كذلك لم يكن الذين هم أكبر منهم مقاماً ومكانة في المؤسسة الكهنوتية، يريدون الموت أو يرحبون به ويتقبلونه كحقيقة، بل كانوا يعتنون بأنفسهم أكثر منا نحن الشباب المندفعين في تأديتنا لتلك الخدمة الجهادية، والتي كانت مجانية عندما لم تكن خزائن البلد مفتوحة للمؤمنين! أنا شخصياً لم أشهد في تلك الفترة من كان فعلا مستعداً للموت مرحباً به، حتى دخلنا السنوات التي شاعت فيها ظاهرة الإنتحاريين، التي بدأت وشاعت في منطقة العالم القديم الملتهبة دوماً،، وكان ذلك في أواخر السبعينات من القرن الماضي،، وكانت في وقتها ظاهرة غريبة لم نكن نصدقها أو نتصورها بسهولة،، ولكنها تكررت وشاعت أكثر وأكثر في التسعينات وبداية الألفية الثالثة من التقويم الذي نستخدمه. هنا فقط،، في الألفية الثالثة من التقويم ظهر في البشر من يريدون الموت فعلا، وليس إدعاءاً وكلاماً رومانسياً لا يتعدى التهدج والعبادة وقيام الليل، ومن ثم يمحوه النهار عند شروق الشمس....
وهذا الأمر لم يكن محصوراً في هذا النطاق،، فنحن جميعنا قد تربينا في بيوتنا على أن الموت فاجعة ونكبة عندما يحلّ بنا، رغم أننا نعلم أنه حتمي، ومن هنا ولأنه نكبة يكون حزننا شديداً ونحتاج للمواساة من قبل كل مَن حولنا، وننتظر منهم أن يشاركوننا الحزن حتى لو كان تظاهراً ورياءً،، نبكي،، ثم نبكي،، ثم نبكي،، ولا نعرف لماذا في أغلب الأحيان،، حتى لو لم يكن مَن مات مِن القريبين منا،، ولا مِمَّن تعوّدنا عليهم أو لنا علاقة مهمة بهم، وهذا يعني أن هذا الحزن والبكاء ليس بسبب الفراق الذي أوجده الموت بين الأحياء والأموات،، كما لا يبدو أنه بسبب الخوف من العالم الآخر وماذا يمكن أن يكون فيه،، لأن ذلك لا يمكن أن يكون محسوساً فعلياً ولا واقعياً من قبل الناس وعلى الدوام، وإلّا لكان الناس قد تعطّلوا عن كل عمل يمكن أن يعملونه في حياتهم، نتيجة هذا الخوف المزعوم وهذا الرعب المسرحي التصويري.. ولم أعرف ليومي هذا ما هو السبب الفعلي لذلك الحزن العميق؟
بإختصار،،، أنا لا أتذكر أني قد عايشت أو شاهدت في حياتي وأنا في العراق، مَنْ كان فعلياً وعملياً يؤمن بأن الموت حقيقة واقعة،، وأننا كلنا سوف نتواجه معه يوماً ما،،، حتى غادرت العراق قبل أن أكمل العقد الثالث من عمري، وعندما حلّت راحلتي في قطر،، لم يكن البلد غريباً علي أبداً، بل كان أكثره وأكثر ما فيه مألوفاً لبساطة الحياة وحلاوتها وعفويتها فيه، لكنني كنت أستشعر هنا وهناك لوناً، أو ضوءاً، أو كلمة، أو همسة من همسات و روح التأريخ الذي قرأته في الكتب،، تأريخ الأجداد القديم،، التأريخ الذي لم نشهده نحن، ولم يشهده آباؤنا ولا حتى أجدادنا القريبين،، وهنا أخص بالذكر الموقف من الموت وهو موضوع حديثنا هنا،، فقد كنت كثيراً ما أصاب بالوجوم والدهشة، عندما أذهب لمجلس عزاء، وذلك لأنني لا أجد من يقرأ القرآن في المجلس، ولا أرى أحداً يقرأ سورة الفاتحة عند مجيئه للمجلس وجلوسه وقبل خروجه، والأكثر من هذا،، كنت أرى الحديث يدور كالمعتاد بين الحضور من المعزّين، ومعهم طبعاً المعني الأول بالمجلس وهو أقرب شخص للمتوفي، والذي لا تكاد تفارق الإبتسامة الترحيبية المجاملة وجهه عند ترحيبه بالمُعزّين، رغم أن في الكثير من المجالس، لم يكن المتوفون من كبار السن الذين ربما لا يؤسف كثيراً على توديعهم الحياة، ولا ممن هم مصابون بأمراض مستعصية لكي يقال أنهم إرتاحوا من عذاب المرض،،،،
كنت أحاول بعد كل مرّة أحضر فيها مجلسا للعزاء، أن أفسر هذا الذي أراه غريبا فلا أجد في نفسي قدرة على تفسيره، ولا على تفهمه بسهولة،، لكن واقعيته وصحته كانت ثابتة لا جدال فيها،،، كنت أرى فيها مضمون حديث النبي عند وفاة إبنه إبراهيم ما مضمونه:
إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإنا لفراقك لموجوعون، ولكن لا نقول ما يغضب الربّ،،
فهل ياترى أن النظرة للموت أو طريقة إستقباله تختلف هنا عن هناك إختلافاً جذرياً، أم أنه إختلاف سطحي لا يعني الكثير، لكنه ربما متأثر بفعل الإختلاف بين الحضارات، وليس للدين أو العقيدة دور في تشكيله وصياغة الوعي به؟
في بداية السبعينات كان هنالك (عنوان) يطالعني هنا وهناك في بغداد، في الصحف والمجلات في التلفزيون والملصقات التي لا أتذكر شيئا الآن عن تفاصيلها:
"الأشجار تموت واقفة"
كان ذلك بلاشك عنواناً يشد الإنتباه،،، الأشجار فعلا كثيراً ما تموت أمامنا،،، وكلنا قد شاهدنا أشجاراً ميتة،، لكننا لم ننتبه لصفة تتميز بها عن كل الكائنات الأخرى عندما تموت، وهي أنها تبقى واقفة وربما شامخة،، و تصرّ على كبريائها في معظم الأحيان،،، هذا فضلا عن أنها لا تتفسخ ولا تتعفن ولا يطيح بكبريائها الدود مثلما يفعل بالإنسان وبالحيوان،،،،
عندما أتنقل بين المدن البعيدة عن بعضها على الطرقات الخارجية في بلدان المنفى الرائعة الجمال، والتي تمر بمناطق براري شاسعة، وتكثر فيها الحيوانات البرية كبيرها وصغيرها،، لا تخلو الطرق من وجود ضحايا السيارات من هذه الحيوانات،، إبتداءاً من الغزلان بأنواعها نزولاً للكثير من صغار آكلات اللحوم والقوارض،، وفي الشتاء يضاف لها الكثير من الأشجار الميتة التي تسقط بفعل الرياح أو ثقل الثلوج التي تتساقط عليها،، ولكن يبقى الفارق واضحاً بين سقوط الشجرة التي تبقى محتفظة بهيبتها،، وبين الحيوان الذي يرتسم الذلّ والهوان على هيئته، بمجرد موته نتيجة الصدمة بسيارة من المارّة، ناهيك عن التمزق المتعدد الأشكال لجسمه،، ورغم أني لم يسبق لي إلا نادراً أن رأيت حيواناً مدهوساً ميتاً ومازال مُلقى في منتصف الطريق، ذلك أن معظمها يتم سحبها لجانب الطريق، وهنا عندما يكون لدي متسع من الوقت، أتوقف على جانب الطريق وأتوجه نحو جثة المصدوم لكي أرى مدى بشاعة الموت، ودرجات التفسخ التي تظهر على هذه الكائنات التي لا نختلف نحن عنها بشيئ،، سواء كنا أحياء أو عند موتنا،،،
يالبشاعة الموت وقبحه،،
وفي كل مرة أرى فيها بشاعة التفسخ الذي يصيب الكائن الحي عند الموت،، أجد نفسي تزداد إصراراً على أن لا تكون نهايتي مثل هذا التفسخ والعفونة....!!
كنت قد إشتريت أرضاً فيها منزل صغير قديم البناء، قصدت منه أن يكون (صومعة) لي،، كي أختلي فيه مع نفسي ومعي أصدقائي المصاحبين لي دوماً من أنواع الطيور، بعد أن باعدت الحياة اللئيمة بيني وبين الكثيرين من الأصدقاء الذين لم يعد للعيش طعم بدون القرب منهم،،،
في مقدمة الأرض وأول دخولي من الطريق المؤدي لها، كانت هنالك شجرة هائلة في حجمها وفروعها ولم أعرف أي نوع من الأشجار هي،، فقد كانت جرداء من دون باقي الأشجار،، جرداء ونحن في منتصف الصيف عندما إمتلكت الأرض،، ولم يكن ذلك الأمر يعني شيئاً مهماً لي،، ذلك لأن هنالك الكثير من الأمور الأخرى التي علي ملاحظتها في الأرض، لمعرفة مدى إمكانيتي الإستفادة منها في آخر مشروع في حياتي،، نعم آخر مشروع،، فلا أعتقد أنه يمكن أن يكون بعد هذا مشروع آخر،، ثم بعد فترة أيام من شعوري بالإستقرار، بدأت ألاحظ أن هذه الشجرة فعلا لا تتفاعل مع الحياة، ولا أعلم منذ متى هي هكذا ومازالت واقفة مهيبة الهيئة هكذا،، صامتة لا تعبأ بي وأنا أمر من جانبها عدة مرات في اليوم،، وبعد أن تأكدت أنها قد ودّعت الحياة،، تذكرت العنوان مرة أخرى.... "الأشجار تموت واقفة"،،،
الأشجار تغطي معظم مساحة هذه الأرض، والأرض كبيرة المساحة،، أكبر بكثير مما أستطيع التجول فيها مشياً، وليس بإمكاني معرفة عدد الأشجار المختلفة الأنواع فيها،، لكنني بدأت ألاحظ أن هناك عدة أشجار يبدو أنها ساكنة صامتة،، وهي بأعمار مختلفة وبعضها يافع والآخر في مقتبل العمر،، ولم أعرف سبب موتها لأني لا خبرة لي بالأشجار،، لكنها كانت كلها واقفة ومتماسكة،، حتى جاءها عصف الريح والثلج في السنة الماضية، وسقط العديد منها من اللواتي لم تكن سيقانها قوية لمواجهة عصف الريح وتراكم الثلج عليها،، لكن شجرتي الكبيرة التي كان جذعها يقرب من المتر في قطره، لم تتأثر ولم تعبأ بالريح ولا بالثلج،، لكنني أنا من بدأت أتخوف من سقوطها، لأنها لو سقطت من الممكن أن تقطع الطريق وتغلق ممر دخولي للأرض،، فطلبت من شخص محترف قطع الأشجار للقيام بمهمة قطعها،، ذلك لأنني أصبت بوهم الخوف،، وأصبحت خائفاً من شجرة لا حياة فيها،، ماتت بهدوء وبدون ضجة، ولم تؤذ أحداً يوماً ما، لا في حياتها ولا في موتها،، لكنه الوسواس والخوف والأنانية التي لا يمكن للإنسان أن يتخلص منها،، كل ذلك كان وراء قراري قطع تلك الشجرة...! حينها أدركت،،،
كم من الخوف الذي نعيشه،، ليس غير وهم وخُرافة،،
ربما أصبح الكثير منا يعشق العيش معه!!!
تم قطع الشجرة من الأعلى إلى الأسفل بعدة مراحل، وإستغرق ذلك قرابة الثلاث ساعات،، وكنت أشاهد قطع أجزائها وهي تهوي إلى الأرض وتصدر ذاك الصوت المميز لإرتطامها بالأرض،، تلك الأرض التي إحتضنتها لسنين وكانت بينهم مودة وحاجة،، شعرت في تلك اللحظات أن الإنسان لا يمكنه أن يكون غير معتدٍ أثيم،،، بعدها وقفت على ما تبقى من جذعها ظاهرا فوق الأرض،، إذ كنت أرغب في الإبقاء عليه وعدم إزالته كلية،، وقد هالني جمال مقطع جذعها وكان أبيضاً تشوبه موجات خمرية اللون،، تصرخ في وجه الناظر وتحسبها تقول:
أنا مازلت هنا،، أنا أقوى منك،،
لن تستطيع أن تخفي أو تشوه جمالي،،
خذ ما شئت مني فأنا سأبقى دائماً هنا،،،
إلا إذا قررت أن تُضرم في النار!!
نعم،، هي تعرف أن إضرام النار في كل شيئ هو نهايته،،، وهذا ما كنت أعرفه منذ زمن طويل،، وقد ورثته بفعل التلقين الأبوي الملزم كما هو الحال مع كل البشر،، ولكنه من الضروري تذكره دوماً... فالنار لا تبقي من الأشياء غير الرماد،، ولهذا كان الإنسان ومازال يخشاها ويصيبه الرعب منها،،،!
ما أكثر الخرافة والوهم في الكثير مما يخشاه الإنسان،،،
إن أسهل الأشياء التي يمكنك إدخالها في عقل وقلب الإنسان هما الوهم والخوف!!
هنا صار من الضروري أن أعرف المزيد عن ذلك العنوان:
"الأشجار تموت واقفة"،،
رُحتُ أسأل صديقيّ اللذين أعلم أنهما يعرفان ما أعنيه وما أريد الوصول إليه،، فيقوما من باب الرأفة والصداقة،، بتحمل هذا الكمّ الكبير والهائل من التخاريف التي يحلوا لي الخوض فيها،، ليجِدا نفسيهما أشبه بالمُجبَرَين على الخوض فيها معي إعتزازا منهما بالصداقة الحية بيننا،،، فتوجهت لهما بسؤال عن أصل وماهية هذا العنوان الذي كنت متأكدا أنهما يعرفان عنه أكثر مني،، فجاءني ردُّ صديقي شاكر هكذا ومعه وثائق منشورة في صحيفة من الصحف العراقية،، وكان حديثي معه قد دار عبر المراسلات وكالعادة:
فارس:
مرحبا شاكر،،
هناك عبارة أو عنوان هو: "الأشجار تموت واقفة...."
لا أتذكر تفاصيل أكثر عنه وأعتقد أنني سمعت به في السبعينات،، ويمكن أنه كان عنوانا لمسرحية عراقية،، هل تعرف عن هذا العنوان شيئا،،،؟

شاكر:
مرحبا فارس،،،
"الاشجار تموت واقفة" مسرحيه وفلم مُثّل في الستينات وهي لكاتب اسباني ليس له إنتاج كثير إسمه اليخاندرو كاسونا ... وقد مُثّلت في الكويت في الثمانينات......
وإذا لم تخني الذاكرة، هنالك فلم أمريكي مُثّل لهذه المسرحية.
ومثلتها فرقة الفن الحديث مجموعة يوسف العاني و بدري حسون فريد..... إضافة لمسرحية "صياد بلا مركب" لنفس الكاتب.
أرسلت لبريدك شيئا عن هذا.
تحياتي

فارس:
مرحبا شاكر،
شكرا للإشارة وللمعلومات عن القصة أو المسرحية وقد وردني من ضياء بعض ما نُشر عن بدري حسون فريد وهذه المسرحية،،،
أنا الآن أكتب سطورا عن الموت وكونه الحقيقة الوحيدة التي عرفناها في هذا الكون وهذا العنوان كان في بالي دائما ومنذ السبعينات،،، شكرا للمعلومات،،

شاكر:
فارس،،،
إذا كان الموت هو الحقيقة الوحيدة في الحياة......
فلِمَ تكتب عنه؟ لِمَ.....؟ لمـــــــاذا؟؟؟؟؟؟
وجِل قلبي وأنا أقرأ عبارتك هذه.... أكتب عن جماليات الحياة التي كلها نسبية مقابل تلك الحقيقة المطلقة.... أرجوك أبعد عنها.... فسنواجهها، فلِمَ تستدعيها قبل أوانها.... أرجوك فارس...

فارس:
هي الحقيقة الوحيدة في حياتنا ونحن نتجنب الخوض في الحديث عنها ونُصاب بالرعب من مجرد ذكرها،، وأعتقد لهذا السبب نحن لا نستطيع العيش بعيدا عنها لأننا نتجاهلها وعندما تقترب منا نستدعي كل قدراتنا لمقاومة الكآبة التي نشعر بها من خلالها ومن خلال تغافلنا عن أنها ربما أقرب ما يكون أي أمر منا،،،
الإقرار بأنها قريبة منا دوما يريح العقل من مشقة و هَول المفاجأة،،، أعتقد ذلك
ربما لأنني لا أحب المفاجئات،،، حلوها ومرّها،،،

شاكر:
..... لما تبقى لنا من العمر، لابد أن نستثمره فيما يبهج، لا فيما يسدل.....
الطيور، الخضرة، الأطفال، الشمس، ال، ال....

فارس:
ليس أيا من ذلك مانع عن الحديث عن الموت لكي نعرف عنه أكثر من خلال تبادل الرأي عنه و عما نشعر به تجاهه،،
إن تجاهله لا يقدم ولا يؤخر ولن يجعلنا نشعر بمنتهى السعادة،،
كما أن الحديث عنه لن يجعلنا نجافي الفرح وأن نسعد بصحبة الأحبة والأصدقاء،،

شاكر:
منحه فرصة كي يشغل تفكيرنا، يقتطعها من الحلوين الذين حولنا، اعتبره استثمار فاشل...

فارس:
المعرفة وحب المعرفة جزء من محاولة سبر أغوار الموت،،
هي محاولة،،،

شاكر:
.... لن أدعو لك بالموفقية في هذه المحاولة..... أنا جزع من ورودها بخاطرك.... أتركها مثل الكثير الذي يدور بفلكنا....


فارس:
أنا أتحاور معك من جهة ومع ضياء من جهة أخرى،،، وهذا الحديث سوف يكون ظمن الكلام الذي سأنشره،، وأنت تعلم أنه ليس أفضل من فتح موضوعات للنقاش وتبادل الرأي والمعرفة،،، خصوصا في هذا الموضوع الذي لا تحتاج فيه إلى مرجعية وإستشارة من أحد،، هو موضوع اليوم والساعة والدقيقة،، وليس فيه حظر على أحد أن يدلي بدلوه،

شاكر:
.... لن أكرر ما دونته أعلاه، سوى
"روح الله لا يوفقك فيه"

فارس:
شكرا،،، وهذه أيضا سوف أذكرها حتى لو طلبت مني قصها كما يفعل الرقيب،،

شاكر:
انت تتناول هذا الموضوع بتاريخ متفرد بالنسبة لي.... هكذا.... وكأنه صفحة جديدة بفصل قديم...
لن اذكر لك الان ما هذه الصفحة.... فأنت تدعوا للمواجهة وأنا أطالبك بالإغفال....


فارس:
أعتقد أني بحاجة للتوضيح،، فقد عصى علي الفهم،، أو الإدراك،،،

شاكر:
ذلك ما رميت إليه...

فارس:
لم يزدها هذا إلا تعقيدا،،،

شاكر:
نعم.... الاضافات غير المحددة تزيد اللبس.... أدرك ذلك...
فارس:
هكذا أفهم أن لا سبيل لتوضيح أكثر،،، هل ننتهي،،

شاكر:
.... لن أنتهى معك.... فقط توقف مرحلي.... طابت أوقاتك.


فارس:
وطابت أوقاتك،،،،

و كان حديثي مع ضياء كالتالي:

فارس:
ضياء،،
هناك عبارة أو عنوان هو: "الأشجار تموت واقفة...."
لا أتذكر تفاصيل عنه وأعتقد أني سمعت به في السبعينات،، ويمكن كان عنوانا لمسرحية عراقية،، هل تعرف عن هذا العنوان شيئا،،،؟


ضياء:
أصل الحكاية اليخاندرو كاسونا وبدري حسون فريد،،،،

فارس:
أنوي أن أكتب موضوعا عن الموت كونه حقيقة وحيدة وأبدية لا جدال فيها في هذا الكون،، وهي الحقيقة الوحيدة والتي لا تتغير،، وكان هذا العنوان دائما في بالي وأتذكر في السبعينات كان يطرق مسامعنا ولكني أنا شخصيا لم أكن من المتابعين او المعجبين بالمسرح العراقي لأنه لم يكن يمثل الكثير من واقع المجتمع ولم يكن يمتلك الجرأة للتحدث والتصوير،، قد أتجاوز الكثير من الخطوط الحمراء في ما سأكتب عن هذا الموضوع،،، "الموت هو الحقيقة الكونية الوحيدة،،،،"

ضياء:
الموت حقيقة ولكنه ليس الحقيقة الوحيدة فيما يخص الكون

فارس:
هل تعتقد أن هنالك حقيقة ثابته ودائمة في الكون؟

ضياء:
دوام الكون!!

فارس:
الكون غير دائم وغير ثابت ويمكن أن ينتهي إلى لا شيئ مثلما نتج من لاشيء،، وهذه من النظريات الفيزيائية الحديثة التي (تُشتت) العقل و (تُدَوّخ) أكبر الفيزيائيين،،
كنت أتابع محاضرات لفيزيائيين أميركان وأوربيين،، ويبدو أن الجميع أصبحوا يؤمنون بهذه النظرية مثل إيمانهم بحقيقة الداروينية ونظرية آينشتاين، وحقيقة الجاذبية النيوتنية،،

ضياء:
في وقتنا الحاضر، ولم يكن غير ذلك
لا يمكن ان تبحث فيما قبل وجود الكون
كل البحوث تقوم على وجود الكون منذ القدم اللامنتهي

فارس:
هذه البحوث كلها أصبحت قديمة،،، والعالَم الباحث دوما لم يتوقف عندها طويلا،،،
وربما تظهر في المستقبل نظريات عن موت أصغر مكونات الكون المعروفة لأن النظرية لا تحدد مدى للصغر ولا للكبر،، وأنا بخيالي المتواضع منذ مدة بدأت أتصور أن كل هذا الكون فعلا سينتهي للعدم،،، ربما بعد أن شاهدت الكثير من تلك المحاضرات الفيزيائية التي لم أفهم معظم تفصيلاتها لكنني عشتها بخيالي،،،

ضياء:
لا يمكن تصور وجود نظام كوني محكم جاء من العبث أو حدث بالصدفة،، الاكتشاف يأتي أحيانا بالصدفة ولكن الاختراع يأتي بالعمل الدقيق

فارس:
سوف أحاول أن أسلط الأضواء عل خرافة التصميم العظيم للكون وتصميم الكائنات الحية وهذه الفوضى التي تعم وتسير على الطبيعة التي يلتهم فيها القوي الضعيف وفي النهاية يتفوق أضعف الكائنات الحية على أقواها،،، وهذه الخرافة التي تقول أن جسم الكائن الحي وحدة متكاملة وهذه الخلايا السرطانية هي من جسم الكائن الحي تتمرد عليه ثم تقتله ويذهب الجميع الى الإندثار والتحلل،،
من يقول أن هذا الكون محكم،،،؟
نحن نعرفه ونعرف نظامه الحالي من مئات السنين فقط وهو عمره أكثر من 14 مليار سنة، وهذه خرافة
من يعرف كيف كانت حال الكون وما هي حدوده،،؟
كل ما نعرفه هو ما شهدناه أو ما شهدنا أثرا له،، هنالك الملايين من النجوم التي تناثرت وإندثرت ومازال ضوءها يصلنا لهذا اليوم،،، من يعرف أين صارت،،
نحن وأقصد أنت وأنا
نجهل الكثير عن فايروس كوفيد 19 الذي يحاصرنا
ولكن الكثير من المتخصصين في علم الفايرولوجي والوراثة يعلمون الكثير عنه،، والدليل على ذلك أنهم صنعوا لقاحا ونحن لم نفعل

ضياء:
نحن أحفاد گلگامش الأسطورة التي وقفنا عندها،، بإمكاننا ومن حقنا أن نطرح أسئلة
وفي جميع المجالات،، ولكن هذا لايعني بأننا قادرون على فهم الأجوبة على تلك الاسئلة وخاصة في المسائل العلمية،، حتى الموت فإنه ومن الناحية العلمية هو خطأ تقني يؤدي الى توقف الإنسان عن مواصلة الحياة والعلم والبحث مستمر لمحاولة التغلب على هذه الاخطاء التقنية،، معدل عمر الانسان ارتفع في الوقت الحاضر عن متوسط عمر الانسان قبل عدة قرون وهذه الزيادة لم تأتي بالصدفة وكذلك ليس لها حدود

فارس:
أنا لا أعتبر الموت جزءاً من نظام كوني محكم،، أصلا لا أعتقد أن هنالك نظاما محكما لا في الكون ولا في جسم الأحياء ولا الجماد،، رغم أنه واضح بعد معرفة الذرة ومكوناتها التي تتحرك، لم يعد هنالك شيئ يقال عنه جماد ثابت في كل هذا الكون،،، وهذا يلغي ما يقال عنه خلق ثابت لا يتغير،،،
نحن لسنا بصدد تقييم ما نعرفه اليوم،،، نعم سيتضح الكثير مما لا نعرفه الآن،،، ولكن أنا لست ملزما بتخمين ما لا أعرفه أو ما لا يعرفه معاصري اليوم،،،
ولست مسؤولا عما سيحدث من تغير بعد ألف عام، لأن التغير يمكن أن يحدث بأي إتجاه، كما لم يكن مَن كانوا قبلي مسؤولين عما عانيناه نحن نتيجة جهلهم وتوريثنا الجهل والأمية،،،
أنا إبن الأمس وأنا أعيش اليوم وأنا ميت غدا،،،
هل ولدت أنا بالأمس،،؟ لا أعلم
هل عشت أنا اليوم،،؟ لا أعلم
هل سأموت غدا،،؟ نعم،، نعم،، أنا واثق من ذلك،،،،

ضياء:
ليس عندي الكثير للإضافة أو التوضيح فنحن أمام خيارين لا ثالث لهما
أما حياة بعد موت
أو موت وخراب بيوت
أكو حياة أخرى،، لو ماكو هاي مو مهم
المهم البشر وجد الحل لمعضلة الموت
أنا مرة تناقشت مع واحد مؤمن جدا وقلت له بأن البشر يعزي نفسه بحياة اخرى
قال لي كلا ليس عزاء بل هي الحقيقة التي لا تقبل الشك
وإلّا فأن من العبث والسخافة والبؤس التفكير عكس ذلك
أن يعيش الانسان ويشقى ثم يموت ويفنى شيء لا يجب القبول به وهو الإحتقار بعينه للحياة.. وأنا اعتقد أن هذا التصور لحياة أبدية قد أوجد عالما متحركا مستمرا بينما العكس لن يؤدي الى نتائج أفضل، لا على المستوى الفردي ولا الجماعي ولا يحسن من الأداء البشري... وبالمناسبة فقد وقعت على التبرع بكل محتوياتي من الجلد الى الجلد ، وجائتني رسالة تشرح لي بالتفصيل عملية السلخ وكيف يمكن الإستفادة بنقل مايمكن نقله والباقي (تفصيخ) بسوق الخردة والتجارب العلمية، وأعطوني مهلة شهر لتأكيد التبرع أو أنفذ بجلدي أي ترك أمر التفسيخ للمفسخات الطبيعية....

فارس:
أنا أعتقد أني قد تركت ذلك بوصيتي منذ حوالي 20 سنة،،، ولكن إذا لم تكن هنالك حاجة لهم بما لدي من أعضاء (سكراب)،، فالطريق إلى المحرقة مفتوح وأقل إشكالية وأسرع تنفيذا،،، وقد تعهدت لي إبنتي (هديل) أن تأخذ القنينة التي سيوضع فيها رمادي المتبقي،، إلى منطقة أقرب ما يمكن أن تصل إليها في الشمال حيث الثلج دائم الوجود عبر فصول السنة وتلقي بالقنينة هناك،،، وهذه رغبتي،،، وكم كنت أتمنى أن أرى ذلك،، سوف أكون محاطا بنقاء الجو وأفضل ما في هذه الأرض التي لم نعلم لحد اللحظة ما معنى وجودنا فيها،،،
هذا الحديث إنما هو محاولات لمعرفة ما في داخل نفوسنا من مخزون لا نبيح به،، ربما إلا نادرا،،،

وما يلي منقول عن جريدة المدى 17/11/2017

"ليس في الدنيا أروع من ختام مجيد لحياة إنسان صادق"

(كانت هذه الكلمات قد ردّدها بدري حسون فريد قبل خمسة وأربعين عاماً وهو يقدِّم رائعة الإسباني اليخاندرو كاسونا"مركب بلا صيّاد"على خشبة مسرح كليّة الفنون الجميلة.)

عدت مع نفسي وبيني وبينها أحاول يائسا أن أفهم عدة أمور محيرة،، لا أستطيع أن أعطي أسبقية لأي منها،، هي كثيرة ومتشعبة ولا أعتقد أنني سأكون قادرا على تنسيقها وعرضها بشكل سهل،، لكي يسهل جمعها لمن يقرأها حتى يرى فيها معنى مفيدا،،، وأنا أشك أن هنالك من سيجد في موضوع الموت شيئا مفيدا،، إنه الرعب والخوف لاغير،، أيا كان شكله وأين ومتى حضر،، حتى لو بلغنا من العمر عتيا وإشتعل الرأس شيبا،،
هل نحن مرعوبون من مفارقة الحياة؟
رغم أنه ليس فينا إلا القليل ممن قد إبتسمت لهم الحياة وهيأت لهم كريم العيش وحلاوته،،
وماذا يعني لو أن مفارقة الحياة قد حدثت اليوم أو بعد سنة أو بعد خمسين سنة؟
هل لدينا مهمات معلقة علينا أن ننجزها قبل المفارقة،، لذلك نحن نطلب تمديداً؟
هل سمعنا بمن قد أعلن أنه قد سئم من الحياة ورغب في المفارقة، غير أؤلئك الذين ينتحرون لأسباب نفسية متعددة أصبحت معظمها معروفة،، وهي من أصناف الكآبة التي تعتبر من أمراض العصر الحديث؟

أنا أدرك أن موضوعا كهذا سيثير سخط وإشمئزاز الكثيرين ممن ربما سيقرأونه،، لكنني لا أعير لذلك أهمية لأنني واثق من أن الموقف من الموت هو علة وسبب للكثير من الظواهر الشاذة والأمراض التي أصيبت بها المجتمعات المختلفة،، ومنها نشأت هذه الظواهر التي تبدو غير مألوفة من شيوع الخرافة والأسطورة وممارسة السحر والشعوذة في مجتمعنا العراقي بشكل خاص منذ أواخر القرن الماضي،،

سأظل مشغولا بهذا الموضوع حتى أجد فيه جوابا على الكثير من الأسئلة التي تعودت أن أسأل نفسي عنها ومنها،،،،

من منكم لا يحب حياة بلا موت،،،؟
من منكم يتمنى وجود حياة أخرى،،،؟
من منكم يستطيع الجمع بين ما يحبه وما يتمناه،،،؟




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,160,881,995
- الإنسان وتشريعه للسرقة
- مقالة عن صدور كتاب -فوبيا المقدس- تأليف مصطفى العمري
- فنانو هوليوود والرياضيون يحكمون العالم
- رد على خطبة الأب المكرم ثيودورس داود
- القطيعة مع التأريخ
- المرجعية.... وشر البلية ما يضحك
- محطات ما بعد الخمسين من العمر (3) الحلقة الثالثة والأخيرة
- محطات ما بعد الخمسين من العمر (2) الحلقة الثانية
- محطات ما بعد الخمسين من العمر
- العراقيون، النرجسية والمبالغة في تقييم الذات
- نقاط سقطت سهوا (أو أسيئت كتابتها) من دستور لم يُقِمْ إعتبارا ...


المزيد.....




- عزل ترامب وإيران والأوامر التنفيذية.. متحدثة البيت الأبيض تك ...
- تنصيب جو بايدن: كيف تفاعل العالم مع تسلم الرئيس الأمريكي الج ...
- روسيا: واشنطن حولت معاهدة الحد من الأسلحة النووية إلى مساومة ...
- رئيس الوزراء الكندي يشعر بخيبة أمل من أمر تنفيذي لبايدن بشأن ...
- بايدن: ترامب كتب لي رسالة كريمة للغاية ولن أتحدث عن مضمونها ...
- بريطانيون يستغلون ثغرة معلوماتية للحصول على لقاح كورونا
- وزير الدفاع التونسي: عناصر إرهابية تسعى لاستغلال الاحتجاجات ...
- ثلاثة اتحادات ترفض توقيع ميثاق -مبادئ الإسلام- ولوبان تطالب ...
- في أول مصادقة له.. مجلس الشيوخ يقبل مرشحة بايدن لرئاسة الاست ...
- اليمن..الحوثيون يتهمون التحالف العربي بغارات على مناطق سيطرت ...


المزيد.....

- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد
- تاريخ الشرق الأوسط-تأليف بيتر مانسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / عبدالجواد سيد
- كتاب أساطير الدين والسياسة / عبدالجواد سيد
- الكتاب الثاني- الهجرة المغاربية والعنصرية في بلدان الاتحاد ا ... / كاظم حبيب
- قصة حياتي / مهدي مكية
- إدمان السياسة - سيرة من القومية للماركسية للديمقراطية / جورج كتن
- مبادئ فلسفة القانون / زهير الخويلدي
- إنجلز، مؤلف مشارك للمفهوم المادي للتاريخ / خوسيه ويلموويكي
- جريدة طريق الثّورة - العدد 14 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 19 / حزب الكادحين


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فارس التميمي - الموت... الحقيقة الكونية الوحيدة