أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - مفهوم الدين لدى جوستاف لوبون(1)














المزيد.....

مفهوم الدين لدى جوستاف لوبون(1)


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 7131 - 2022 / 1 / 9 - 00:33
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


صاحب الدين الإنسان منذ وُجد هذا الإنسان على كوكب الأرض، ومنذ أن أدرك ما المصير الذي ينتظره بعد الموت؟، وكيف السبيل الى تصدي للمخاطر والمخاوف؟، التي باتت تغض مضجعه، فأوجد الدين كملاذ آمن يلوذ به من تلك المخاطر، وهكذا، ثُم لم يبق الدين على حاله حتى تطوَّر إلى أن وصل الينا بهذا الشكل، من تعدد للأديان، وكل هذه الأديان تقرّ بأن ثمة إلهً للكون يسيّر الوجود، لكن هذا الإله يختلف من دين إلى دين.
يرى جوستاف لوبون في كتابه "الآراء والمعتقدات" إنّ ثمة عوامل خارجية مؤثر تقف وراء جميع المعتقدات، ولا تفتأ أن تنفك عنه، ومنها المعتقد الديني، والذي هو أقوى نزعة تسري في دم الإنسان، ويحصر لوبون هذه العوامل، بست عوامل رئيسة، وهي على التوالي:
(1)التلقين: ويعرفه لوبون بأنه عبارة عن "كناية عن قوة الإقناع ليس بالأفكار وحدها، بل بأي عامل آخر؛ كالتوكيد والنفوذ، ولو نظرنا إلى الأفكار دون غيرها لرأيناها ذات تأثير ضعيف"؛ لكن ميزة التلقين تظل راسخة في مخيال الفرد.
(2) الانطباعات الأولى: ويقول هي أول ما يشعر به المرء عند مصادفته أول مرّة ما جهله سابقًا من رجل، أو حادثة، أو شيء آخر، وحيث إن التدقيق في الأمر متعب شاق فإن الناس يكتفون على العموم بالانطباعات الأولى. وعليه يقتضي اعتبار الانطباعات الأولى دلائل مبهمة، وعلائم غير صحيحة يجب نقدها، والبحث عن حقيقتها على الدوام، وإلا فإن عدم تمحيصها، يؤدي إلى وقوع المرء في الضلال مدة حياته؛ ذلك لأنه ليس لها دعامة تستند إليها سوى العواطف والكراهة الغريزية التي لا يرشدها أي عقل، ولأن مبادئنا في العدل والظلم، والخير والشر، والصواب والخطأ، تقوم في أكثر الأحيان على هذه الأسس الواهية؛ ويعود ذلك أما لجهل الإنسان وأما لعدم مقدرة التمييز بين السليم والسقيم.
(٣) الاحتياج إلى التفسير: الاحتياج إلى التفسير كالاحتياج إلى الاعتقاد يلازم الإنسان من المهد إلى اللحد، وقد ساعد على تكوين الآلهة، ويساعد على ظهور عدد غير قليل من الآراء، ويسهل قضاؤه، فأبسط الأجوبة تكفيه، وهذه السهولة هي مصدر كثير من الأغلاط، فيقع ضحيتها الإنسان دون أن يعي ذلك.
(٤) الألفاظ والصيغ والصور: الألفاظ والصيغ يعُدهُا لوبون من أكثر العوامل توليدًا للآراء والمعتقدات، وهي لما فيها من قدرة رهيبة قد أوجبت هلاك أناس أكثر من الذين قتلتهم المدافع، وما في الألفاظ من قدرة فناشئ عن أنها توقظ في المرء مشاعر دالة عليها.
(٥) الأوهام: تكتنفنا الأوهام منذ عهد الطفولة حتى الموت، فنحن لا نعيش إلا بالأوهام، ولا نتبع سوى الأوهام، وبأوهام الحب والحقد والحرص والفخر نحافظ على قوة السير والحركة فينا غافلين عن قسوة المصير، فلو تأنينا قليلا لربما سنتحاشى الوهم، وسندرك إننا نسير في طريق غير لاحِب.
(٦) الضرورة: يوجد فوق أهواء المشترعين الذين لا يفتأون يسنُّون القوانين في سبيل إصلاح المجتمع سيد قاهر؛ يعني: الضرورة، فالضرورة تمثل القدر القديم الذي كانت الآلهة نفسها مكرهة على الخضوع له.
ويشير لوبون، في مكان آخر من كتابه المذكور إلى إنّ الواقع يثبت أن المعتقد، سياسيًّا كان أم دينيًّا أم فنيًّا أم اجتماعيًّا لا يثبت منه سوى اسمه. وعلى هذا فإن المعتقدات تضطر إلى التحوّل لتلتئم بالتقلب الذي يطرأ على نفسية أتباعها والبيئات التي تتسرب فيها، والتحوّل المذكور يقع ببطء، ولكن متى تراكم هذا التحول بتعاقب الأزمنة بدا للعين أنه لا صلة بين نصوص الكتب أيام وضعها وبين تطبيقها على العمل عند تمام ذلك التراكم. يعني هناك فجوة وتباين بين النظريات، التي جاءت في تلك الكتب، وبين الواقع الحالي الذي يعيشه المجتمع اليوم، وبتعبير آخر إنّ تلك النظريات ما عادت تجدي نفعًا نتيجة لتطور الزمن، وبقاء تلك النصوص على حالها، لأنها كُتبت في زمن غير زماننا، وأوان غير أواننا، نحن البشر. بالضبط كما يوجد اليوم في تراثنا الإسلامي الذي مضى عليه أربعة عشر قرنا، فهو لا يصلح لمتطلبات عصرنا هذا.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيفَّ أُعبّر عن صلواتي
- اللاجدوى وعبثية الحياة: الغور في فراغ أجوف
- أناشيد الليل
- بوح!
- عطرك يليق بسمعة بساتيني
- الى عمر الخيام
- محطات مؤجلة
- حفلة شبه تنكرية
- احتساء الشعر و رمزية الجمال في (احتسي الشعر) لوليد حسين
- الصين وامريكا مَن سيهزم مَن؟
- قراءة اولية في فكر الدكتور خزعل الماجدي1/ 6
- السعادة بين ابن خلدون و دوستويفسكي
- قراءة اولية في فكر الدكتور خزعل الماجدي/ المقدمة
- قراءة اولية في فكر جوستاف لوبون 4/ 4
- قراءة اولية في فكر جوستاف لوبون 3/ 4
- قراءة اولية في فكر جوستاف لوبون 2/ 4
- قراءة اولية في فكر جوستاف لوبون 1/ 4
- الاخلاق عند دوستويفسكي3/ 3
- ما هي الرسالة التي أراد ايصالها دوستويفسكي في (المقامر)
- الاخلاق عند دوستويفسكي2/ 3


المزيد.....




- السيسي يكشف لأول مرة عن خسارة مصرية كبيرة وعلاقة حصار الإخوا ...
- المعلق السياسي الأمريكي جاكسون هينكل من أمام جثمان الطاهر ل ...
- بزشكيان: نحن المسلمون لن ننحني أمام الظلم والطغيان
- النخالة: القائد الشهيد أحب فلسطين ودعمها سيبقى نهج الجمهورية ...
- الشيخ ماهر حمود: القائد الشهيد السيد علي خامنئي ملأ الفراغ ا ...
- -تحذير- إسرائيلي ويهودي مشترك من-خطأ صبياني- قد يكلف تل أبيب ...
- الآف الإيرانيين يتوافدون لتوديع المرشد الأعلى على خامنئي
- لقاء وزير خارجية جمهورية الكونغو مع وزير خارجية الجمهورية ال ...
- المجلس التنسيقي للدعاية الإسلامية: جميع الترتيبات أُنجزت لا ...
- انتقد اللامبالاة تجاههم.. بابا الفاتيكان يدعو أوروبا لحماية ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - مفهوم الدين لدى جوستاف لوبون(1)