أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد زكريا توفيق - حجاب المرأة عادة يهودية قديمة















المزيد.....


حجاب المرأة عادة يهودية قديمة


محمد زكريا توفيق

الحوار المتمدن-العدد: 7114 - 2021 / 12 / 22 - 06:07
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يبدو أننا نحتاج إلى ما هو أقوى من الإصلاح الديني. شيء معتق في براميل، حتى ننسى واقعنا المؤلم. إننا نحتاج إلى إصلاح الدماغ كلها، لا الإصلاح الديني وحده.

قالوا للشيخ شعبان، خطيب المسجد العجوز، ماذا تقترح يا مولانا للنهوض ببلدنا. فقال ساخرا: "نزحّفها بالزحّافة من اسكندرية لغاية وادي حلفا". قالوا له: "وبعدين؟" قال: "وبعدين نسكنها خواجات". وكأنه يقول: لا فائدة ترجى ولا أمل، في هذه العقول المغيبة، والأدمغة المتحجرة.

ليس من حقنا الفرح والابتهاج، أو حتى إبداء الرأي في شيء يخص زي أخواتنا وزوجاتنا وبناتنا. وما علينا إلا أن نتلقى فتاوي مشايخنا الكرام المعلبة الجاهزة. التي تأتينا من خلف أسوار بلادنا، لتصيب حياتنا وحياة أبنائنا في الصميم. فقد قفل باب الاجتهاد والرأي منذ بداية انهيار الحضارة الإسلامية من ألف عام. وظل مغلقا بالضبة والمفتاح حتى اليوم.

لقد فكر مشايخنا لنا بقيادة رجال الأزهر، واهتدوا إلى ما فيه خيرنا وخير نسائنا. ولا يحق لنا أن نعترض أو نتبرم أو أن نخرج الزفرات، ضيقا وقرفا. لكنني هنا سأطرح للنقاش ما أعرفه، وأمري إلى الله، عن موضوع الحجاب والنقاب وزي المرأة بصفة عامة.

هناك من يقول، إن الحجاب ليس فريضة إسلامية، وإن تفسير الآيات بمعزل عن ظروفها التاريخية، وأسباب نزولها، قد أدى إلى فهم مغلوط. شاع وانتشر بشكل كبير حول ما يسمى بـ "الحجاب الإسلامي"، والمراد به غطاء الرأس الذي لم يذكر لفظه في القرآن الكريم على الاطلاق.

آية الحجاب، تعني عند كبار المفسرين وضع ساتر بين نساء النبي وحدهن وبين المؤمنين، ولا يعني بتاتا تغطية الرأس.

آية الخمار أمرت المؤمنات بإسداله على الجيوب، وهي فتحات الصدر. ولا تدل على أن الأمر يتعلق بتغطية الشعر.

آية الجلابيب، حسب تفسير الطبري:
"كانت الـحرّة تلبس لبـاس الأمة الجارية. فأمر الله نساء الـمؤمنـين أن يدنـين علـيهنّ من جلابـيبهن... وقد كانت الجارية الـمـملوكة، إذا مرّت، تناولوها بـالإيذاء. فنهى الله الـحرائر أن يتشبهن بـالإماء"

فإذا كانت علة الحكم المذكور في الآية هي التمييز بين الحرائر والإماء، فقد سقط هذا الحكم، لعدم وجود إماء جواري في العصر الحالي، وانتفاء ضرورة قيام تمييز بينهما.

حديثي النبي بشأن غطاء الرأس، هما حديثان:

حديث عن عائشة أنه قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إذا عركت أن تظهر إلا وجهها ويديها إلى ها هنا. وقبض على نصف الذراع".

وحديث رواه أبو داود عن عائشة أن أسماء بنت أبي بكر، دخلت علي الرسول فقال لها: "يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض، لم يصلح أن يرى فيها إلا هذا، وأشار إلى وجهه وكفيه".

وهما من أحاديث الآحاد من سلسلة وحيدة من الرواة. المتن بهما تناقض واختلاف. الحديث الأول يقول، إن النبي قبض على نصف ذراعه مع كشف الوجه، بينما قصر الثاني الإجازة على كشف الوجه والكفين.

الحديث ورد فقط في "سنن أبي داود" الذي يُعرف بعدم اكتراثه بضبط الرواة والأسانيد. كما أن السند ضعيف، فأحد الرواة، خالد بن دريك، قال فيه أبو داود بعد إيراده: " إنه حديث مرسل. خالد لم يدرك عائشة “.

تقول كتبنا المقدسة، إن آدم وحواء كانا عرايا ملط في الجنة. عندما أكلا من شجرة المعرفة، بانت لهما سوءاتهما، وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة. عندما رآهما الرب هكذا، وعلم أنهما قد عصياه وأكلا من الشجرة المحرمة، لعنهما وعاقبهما بالطرد من الجنة. ثم أعطاهما ملابس جلدية لكي تستر جسميهما. لقد تركا عرايا، عندما كانا لا يعلمان شيئا، وتم كساءهما عندما علما وعرفا الحقيقة.

ماذا يعني هذا، يعني أن الجنس والشهوة في الدماغ وليسا في الجسد. الشيخ الذي يشغل الجنس 99% من تفكيره، يظن أن طمسه لمعالم المرأة ووضعها في كيس أسود بخرم واحد، يحل مشكلته. لكن للأسف هذا يزيد المشكلة، ولا يعالجها. الممنوع مرغوب، ولا يتبقى له سوى الكبت وتفجير نفسه للحصول على الحور العين.

القوانين الأشورية المتوسطة، مدينة أشور (1114 - 1076 ق م)، التي اكتشفها علماء الحفريات الألمان في مدينة أشور عام 1903م. كتبت باللغة الأكادية على 15 لوحا فخاريا بالخط المسماري. الألواح محفوظة حاليا بمتحف برلين. وضعت في زمن الملك الأشوري العظيم "تجلات بلاسر" الأول. تنص هذه القوانين على الآتي:

إذا ألبس الرجل الحجاب لخليلته، فإنه يكلف خمسة أو ستة من جيرانه بالقدوم ويُلبِسها الحجاب أمامهم، ويُعلِن أن هذه زوجتي وتصبح عند ذلك زوجته. وكان الرجال الأشوريون يطلقون لحاهم بشكل كثيف وشواربهم.

إن الإشارة الى الحجاب تظهر في سياق قانون سبق هذا القانون، الذي يحدد بالتفصيل أي النساء ينبغي أن يتحجبن، وأيهن لا يجب أن يفعلن ذلك.

كان الحجاب من أشرف الأوضاع في المجتمع الأشوري، فمن جهة ينبغي أن تلبسه المرأة المتزوجة علناً أمام الجمهور، بينما كانت العاهرات ممنوعات منعاً باتاً من الحجاب. فإذا أكتُشف أن إحدى العاهرات كانت تسير وهي محتجبة، فإنها تتعرض لعقوبات شديدة، بما فيه خمسين جَلدة بالعصا وصب القطران على رأسها.

المرأة البالغة عليها لبس الحجاب عند الخروج إلى الشارع. نساء المعبد غير المتزوجات والمومسات، لا يجب عليهن لبس الحجاب والمساواة بالنساء المتزوجات.

إذا لبست المومس الحجاب، يقبض عليها. وتعاقب بتمزيق ثيابها وبالجلد 50 جلدة، وبصب القطران على شعرها. وإذا لبست الجارية الحجاب، يقبض عليها وتعاقب بقطع أذنها وتمزيق ثيابها.

إذا لبست جارية الحجاب ورآها رجل ولم يبلغ عنها، يجلد 50 جلدة، وتثقب أذناه وتربط بخيط إلى خلف رأسه. وتمزق ثيابه، ويعمل بدون أجر لمدة شهر لدى السلطة.

كانت عادة سكان بلاد النهرين، السومريون والبابليون والأشوريون، وكذلك اليونان والرومان في الزمن القديم، هو أن تغطي المرأة شعرها حينما تخرج من دارها. وكانت تغطي رأسها بالحجاب أو الوشاح. كشف الشعر كان يعتبر نوعا من الكبائر مثل كبيرة الزنا تستوجب معاقبة المرأة بأقصى عقوبة.

التلمود والمدراش أمرا بتغطية شعر النساء كجزء مكمل للطقوس الدينية اليهودية. وهي عادة اقتبسها اليهود أثناء الأسر البابلي.

غطاء الرأس، الذي يعرف بالحجاب، كان عادة يهودية قديمة، تحولت إلى فريضة دينية. التلمود كان يفرض على المرأة أن تغطي شعرها، إذا سارت خارج بيتها. وكان من حق زوجها تطليقها، إن لم تفعل، بدون نفقة أو مؤخر صداق. بعض أحبار اليهود كانت تعتبر كشف شعر المرأة للعامة مثل كشف عورتها.

يقول الدكتور مناحيم براير، أستاذ الأدب التوراتي في جامعة يشيفا، في كتابه، المرأة اليهودية في الأدب الرباني: ""كان من عادة النساء اليهوديات الخروج علنا بغطاء الرأس، الذي كان أحيانا يغطي الوجه بالكامل، ويترك عينا واحدة."
(هذا هو تفسير ابن عباس لآية الجلابيب. ابن عباس هو الذي أدخل كثيرا من الاسرائيليات في التفاسير الاسلامية)

من أقوال بعض الأحبار اليهود القدماء المشهورين:

"ليس من شيمة بنات اسرائيل الخروج برأس مكشوف"

"لُعن الرجل الذي يترك شعر زوجته مرئيا"

"المرأة التي تعرض شعرها للزينة الذاتية تجلب الفاقة"

تحرم الشريعة الربانية اليهودية تلاوة البركات أو الصلوات في حضور امرأة متزوجة كاشفة الرأس، حيث أن كشف شعر المرأة، يعتبر تعريا. فشل المرأة اليهودية في تغطية رأسها، يعتبر إهانة لتواضعها.

كانت المرأة اليهودية، عندما تكشف رأسها، تغرّم بما يعادل 100 شيكل. ولم يكن مسموحا للمومسات أو الجواري بتغطية شعرهن في المجتمع اليهودي القديم، حتى تتميز المرأة الحرة عن الأمة والفاسقة.

ظهور المرأة بالحجاب، كان يفسر عند اليهود، بأنه حداد كامل، يناسب احساس المرأة الدفين بالخزي والعار من خطيئة أمنا حواء الأولى وأكلها التفاحة. لذلك تجد كل النساء اليهوديات يلتزمن بتغطية الشعر.

حديثا في بلاد مثل أكرانيا والمجر، بدأت المرأة اليهودية الأرثوذكس عند الزواج، في حلق شعر رأسها بالشفرة، وربط رأسها بمنديل. حتى تتأكد أن شعرها لن يظهر ولو عن طريق الخطأ، أثناء قيامها بالطقوس الدينية.

عندما اعترض بعض الأزواج على هذا الإجراء، بحجة أن المرأة لا تصبح جذابة وهي محلوقة الرأس (ظلبطة) كما نقول بالعامية، بدأت المرأة اليهودية في القرن الثامن عشر بارتداء باروكة شعر فوق رأسها المحلوقة. المرأة اليهودية غير الأرثوذكسية، تكتفي بتغطية شعرها في المناسبات الدينية.

في الجزيرة العربية قبل ظهور الاسلام، لم يكن لباس الحجاب أو النقاب معروفا. ولم يعرف المسلمون الحجاب إلا بعد الهجرة إلى المدينة والاحتكاك بيهود يثرب.

عندما قويت شوكة المسلمين بالغزوات والحروب، كثر العبيد وكثرت السبايا والجواري والقنان. فكان لا بد من التفرقة بين الأحرار والحرائر من جهة، والعبيد والسبايا من جهة أخرى.

الأحرار من الرجال يقومون بإطلاق اللحية وحف الشارب، والنساء يقمن بلبس الحجاب أو النقاب. وكان عمر بن الخطاب، إذا رأى أمة قد أدنت جلبابها عليها، ضربها بالدرة محافظة على زي الحرائر، كما جاء بتفسير القرطبي، أسوة بما كان متبعا عند اليهود.

الإمام حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس: "أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة"

باقي التفسيرات كلها، تطالب زوجاتنا وبناتنا بالنقاب، والنظر بالعين اليسرى وحدها أو ببياض العين. هذه التفسيرات للآية رقم 59 من سورة الأحزاب، "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن، ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين، وكان الله غفورا رحيما".

يقول ابن كثير في تفسيره للآية:
كان فسّاق أهل المدينة يخرجون بالليل، فإذا رأوا المرأة عليها جلبابا قالوا: هذه حرة فكفوا عنها، وإذا رأوا المرأة ليس عليها جلباب قالوا: هذه أمَة، فوثبوا عليها.

كذلك الآية التي تقول: "وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى.. الخ"، قد نزلت، حسب قول أغلبية المفسرين، لأن الكفار أخذوا بالتعرض لنساء الرسول، ونساء المؤمنين وايذائهن.

فكان طلب الإقرار بالبيت والتحجب كي لا تـُعرف نساء المؤمنين، والرسول خاصة، دفعا للأذى الذي يتعرضن له. ولم يفرض الحجاب على الجميع. بل قيل إن الخليفة عمر بن الخطاب، رأى أمَة ترتدي الجلباب فضربها قائلا، أتتشبهين بالحرائر؟ راجع القوانين الأشورية السابق ذكرها.


إذن، لماذا يريد الرجل ويصر على طمس معالم المرأة، سواء بالحجاب أو النقاب؟ ليس السبب نصوص دينية. فلا يوجد نص صريح متفق عليه بلباس المرأة في الاسلام. السبب سيكولوجي بحت. الرجل هو الذي يقوم بالغزو والحرب والإنفاق على البيت.

لذلك، له كل الحقوق، وما على المرأة سوى الطاعة العمياء والرضوخ التام والاستسلام. الرجل يريد النقاب لحريمه، لأنه يريد سجنهن في البيت ومنع تعليمهن واستقلالهن الاقتصادي.

المرأة عنده مخلوق شبه إنسان. شيء كده يقع بين الحيوان والإنسان. يستطيع أن يضربها ويطلقها ويطردها من البيت، ويتزوج عليها بدون مساءلة. هي ببساطة جارية مخلوقة لإشباع شبقه الجنسي والعاطفي، ووعاء لإنجاب الأطفال، وخادمة للقيام بشئون البيت. أنظر إلى وضعها حتى في الجنة. الرجل يتمتع بالحور العين كما يريد، 72 واحدة، أما هي فلا يسمح لها إلا أن تكون محظية للرجل.

إذا استطاعت المرأة أن تتعلم وتتثقف وتستقل اقتصاديا عن الرجل، هنا يصبح الرجل مهددا في رجولته ووضعه الاجتماعي الموروث. في هذه الحالة، لن يستطيع أن يعاملهن كجارية كما تعود سابقا.

من ثم، يصبح إصراره على طمس معالم المرأة، بالحجاب والنقاب أمرا ضروريا، وعلاجا نفسيا شافيا. ولا يرأف بحالهن، حتى وإن بدون كأكياس اليأس والدهن والعرق النكباء.

هذا هو السبب الذي يجعل طالبان تغالي في طمس معالم المرأة وسجنها في النقاب، ومحاربة تعليمها. فعندما تولوا شؤون البلاد والعباد، أول شيء قاموا به هو إغلاق المدارس والجامعات في وجه البنات، وجعل لبس النقاب إجباريا، والحكم على المخالفة بالإعدام. كما قاموا بمنع الأرامل وهن كثيرات من العمل، وأجبروهن على البقاء داخل البيوت. مما أدى إلى موت الآلاف منهن مع أطفالهن جوعا.

في 1 يناير عام 2008م، قام ياسر عبد السيد، سائق تاكسي بمدينة دالاس بولاية تكساس الأمريكية، بقتل ابنتيه، سارة 17 سنة وأمينة 18 سنة. السبب هو رفضهما ارتداء الحجاب. أطلق ياسر النار على ابنتيه وهما في التاكسي أمام أحد الفنادق وتركهما حتى لفظتا أنفاسهما الأخيرة.

بعد ذلك بفترة قصيرة، قام سائق تاكسي باكستاني يدعى محمد بارفيز 57 سنة، في مدينة تورنتو بكندا، بقتل ابنته التلميذة لنفس السبب، وهو رفضها ارتداء الحجاب، حتى تكون مثل زميلاتها في الفصل. التدين شيء خطير للمرضى والمخبولين والمعتوهين والمتعصبين.

حجة الإسلام غلام رضا حساني، أحد رجال الدين في إيران، أفتى قبل ذلك بقليل في خطبة الجمعة، بأن المرأة التي ترفض لبس الحجاب يجب قتلها. وتعجب لوجود نساء لازلن أحياء في إيران بعد الثورة وهن غير محجبات.

في أفغانستان، عقوبة عدم التحجب بالنسبة للمرأة هو الإعدام رميا بالرصاص.

في ديسمبر 2006م، قامت طالبان بإعدام أسرة بكاملها في قرية "غواندو" شرق أفغانستان. السبب هو أن نساء هذه العائلة، خالفن الأوامر، وقمن بتعليم البنات داخل بيوتهن.

قبل ذلك بشهرين، قامت طالبان بإعدام 20 مدرسا ومدرسة كانوا يقومون بتعليم البنات داخل البيوت. في مقاطعة كشمير، قام الإسلاميون بسمل عيون عدة تلميذات وتشويه وجوههن بإلقاء حامض الكبريتيك المركز (ماء النار) عليهن أثناء ذهابهن للمدرسة.

حادث مشابه لتلميذة عمرها 19 سنة، عام 2000م أثناء ذهابها للمدرسة في بلدة سريناجار. وفي عام 1998م في الجزائر، تم قتل 300 تلميذة صغيرة بسبب ذهابهن للمدرسة طلبا للعلم.

في الهند عام 1659م، قام القائد العسكري أفضال خان بالهجوم على راجا شيفاجي حاكم إقليم البنجاب. أفضال كان يمتلك 63 زوجة. قام بقتلهن جميعا، خوفا من أن يصبحن أرملات، إذا قتل هو أثناء المعارك، فيتزوجن غيره. زوجات الرسول، كان محرم عليهن الزواج بعد وفاته بنص صريح من القرآن.

الحرية هي حرية الفكر والإرادة والعمل. طالما ظلت هذه الحرية في إطار القانون والقيم الاجتماعية. لكن الحرية بالنسبة للمرأة، هي أم الحريات. عندما تتحرر المرأة، يتحرر المواطن ويتحرر الوطن. الذين يحاربون تحرير المرأة، يستخدمون نفس المنطق، الذي يحاربون به حرية الصحافة وحرية الرأي وكل الحريات.

انظر إلى حال بلادنا اليوم، ستجد المرأة جارية للرجل. والرجل عبدا للحاكم. الرجل ظالم داخل داره، مظلوم خارجه. انظر إلى الدول الأوروبية، ستجد الحكومات تطبق مبدأ الحرية وحقوق الإنسان. وضع المرأة بلغ درجة عالية من الاحترام، وكفلت لها القوانين الحماية وحرية التعبير.

منذ زمن إرسال البعثات إلى أوربا، والانفتاح على الغرب في القرن التاسع عشر، ومحاولات تحرير المرأة المصرية، وتحرير عقلها وعقل الرجل لا تنتهي. تحرير المرأة من الظلم، ومن البرقع والحبرة واليشمك والنقاب. وتحرير عقلها وعقل الرجل من الجهل والخرافات والدجل، والفهم المغلوط للدين.

ظهر كتاب قاسم أمين عن تحرير المرأة. فقامت مسيرات لرائدات الحركة النسائية في مصر. خلعن فيها حجابهن. وألقت هدى شعراوي وزميلاتها نقابهن في النيل كآخر عهدهن برمز من رموز الاحتلال العثماني البغيض.

في نفس الوقت، قامت جهود كبيرة لتحرير العقل. بداية من رفاعة رافع الطهطاوي في عصر محمد على، ثم علي باشا مبارك في عصر الخديوي اسماعيل، ثم قاسم أمين وأحمد لطفي السيد وأحمد أمين وطه حسين وغيرهم.

يأتي خطاب زي المرأة كجزء من كل. الهدف هو تحرير المرأة كلها، لا شعرها فقط، من الظلم. وإعادة حقوقها المسلوبة لها، وإعطائها حريتها في اختيار زوجها وملبسها وتعليمها وعملها. وحقها في طلب الطلاق متى استحالة العشرة، وجعله بحكم محكمة. ومساواتها بالرجل في الميراث. وحمايتها وحماية أولادها بمنع تعدد الزوجات بدون مبرر.

فالمرأة لا تقل عن الرجل في شيء. عقلها لا يختلف عن عقل الرجل، سواء من الناحية البيولوجية أو من ناحية القدرة الذهنية. بل هي تفوق الرجل في قدرات كثيرة. منها أنها أكثر لباقة، وأكثر قدرة على الملاحظة وتعلم اللغات. وذاكرتها أقوى، وصوتها أرخم، وحاسة الشم واللمس والسمع عندها أقوى.

عمرها أطول، وجسمها أصغر. وتحتاج إلى كمية غذاء أقل. وقدرتها على الصبر والعطاء والحب أكثر. وكرهها للظلم وللحروب وسفك الدماء أشد. وحبها للحياة أكثر وأجل.

المرأة ليست سقط متاع، ولا هي كم مهمل، أو موضوع للجنس فقط. إنها كنز عظيم من القدرات، إذا استطعنا تفعيل وصقل وتوظيف هذه القدرات لصالح مجتمعاتنا.

الشعوب الأوروبية لها أخلاقياتها وقيمها هي الأخرى. فضلا عن أنها بصفة عامة، تحب النظام والنظافة. وتكره الكذب. وإذا وعدت، أوفت. اتهامها بأنها شعوب تتخلف عن شعوبنا، هو اتهام غير عادل. لأن أخلاقنا تنحصر في شيء واحد. هو حفظ الفروج وثلمة الأثداء. عفاف المرأة عندنا يعني إخفاء وجودها في أكياس سوداء بخرم واحد.

السبب في أخلاق الغرب علمي لا ديني. أرسطو له كتاب كامل عن الأخلاق. ليس فيه كلمة واحدة عن الثواب والعقاب في الحياة الأخرى. كل فيلسوف تناول موضوع الأخلاق من الناحية الفلسفية. الأخلاق بدون المعرفة والفهم الصحيح، تصبح حالة عارضة غير مستقرة. الأخلاق الدينية، تجعل الرجل يكذب وينافق ويسرق ويقتل لنصرة الدين والرب المعبود.

هناك من يقول بأن الأخلاق، سببها بيولوجي. أي أنها موجودة قبل وجود الأديان. فضيلة الإيثار موجودة عند الحيوانات والحشرات. هناك من يعرض نفسه للهلاك لكي ينذر رفاقه بقدوم خطر داهم، كما هو الحال عند القرود والسنجاب. أو من يعرض نفسه للجوع، لكي ينقذ غيره من الموت جوعا، كما هو الحال عند الخفافيش.

أسباب النزعة العدوانية، وحب الملكية عند الإنسان والحيوان، كذلك كره الأجانب، ونقاب المرأة، واغتصابها وحبسها في المنزل، هو سبب بيولوجي موروث.

الرجل يريد أن تنتشر جيناته بمعاشرة أكبر عدد ممكن من الإناث. قهر الرجل للمرأة وتعدد الزوجات، يساعده على ذلك. بينما المرأة تريد أن تنتقي من بين الذكور الأقوى والأقدر على حمايتها وحماية أولادها. وهذا أيضا لحفظ وبقاء الجينات.

من أين أتت ظاهرة الإيثار عند الإنسان والحيوان؟ الإيثار بمعنى أنك تفضل غيرك على نفسك. وما الذي يجعل الأم تضحي بنفسها لكي تحمي أولادها؟ ومن الذي يجعلنا ندافع عمن ينتمون إلينا بصلة القرابة ضد الغرباء، "أنا واخويا على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب"؟

السبب أيضا بيولوجي محض. وهو: لكي أضمن استمرار جينات ابني وجينات ابن عمي، التي هي تشبه إلى حد كبير جيناتي، ولكي أضمن انتقالها إلى أجيال جديدة.

مكرمة الإيثار هذه ليست فضيلة يمتاز بها أهل الصعيد وحدهم، إنما هي غريزة بيولوجية. لم تأت عن تعاليم دينية أو اجتماعية موروثة. لقد جاءت عن طريق مبدأ البقاء للأصلح، لكي تساعد على حفظ الجينات. من ثم، جاءت لحفظ النوع.

الكرم عند بدو الصحراء، ليس له علاقة بالدين. فهو بمثابة بوليصة تأمين ضد الموت عطشا وجوعا في الصحراء. إذا قدمت لي الماء والغذاء في الصحراء، فسوف أفعل المثل، وبذلك تزداد فرصتنا معا في الحياة، أكثر مما لو فعلنا العكس.

حرية المرأة في أوروبا وكذلك إلغاء الرق، لم تتم لأسباب دينية. وكذلك الحرية، والمساواة بين بنى البشر، بغض النظر عن اللون والجنس والعقيدة. كل ذلك بسبب تقدم العلوم السياسية والاجتماعية. المساواة في الغرب تمت، عندما تيقن الغرب أن هذه المساواة لازمة لتقدمه وسلام المجتمع واستقراره.

الحضارات تقوم لأسباب كثيرة، منها الدين كأحد العناصر وليس العنصر الوحيد. لكي تستمر الحضارة، يجب أن تبنى على الأخلاق والمساواة وحقوق الإنسان، التي يدعمها العلم ويكفلها القانون. إن من حق الحضارة أن يكون لها عناصرها وأهدافها التي تكفل لها البقاء والاستمرار.

الفكر الذي يريد فرض الحجاب هو سبب تخلف المسلمين. وهو نفس الفكر الذي منع الثورة العلمية من الظهور في العالم الاسلامي، منذ أكثر من ألف سنة حتى اليوم.

لقد مرت أوربا من قبل بمثل هذا الفكر، وظلت ترزح تحت وطأة العصور المظلمة أكثر من ألف سنة. إلى أن تحررت من هذا الفكر الأسود. فظهرت بها الثورة العلمية والثورة الصناعية، وثورة المعلومات والمواصلات.

وظللنا على حالنا نجتر التخلف، وننعم بالجهل والغباء، ونمنع الاجتهاد، ونطارد الرأي الآخر، ونقتل مفكرينا وأدباءنا، ويتهم بعضنا البعض بالكفر والمروق، والخروج على الثوابت. الحجاب ليس في الدين، ولن يكون سبب التقدم حتى لو تحجبت كل نساء الأرض.

سبب نكبتنا الحقيقية، هو عدم القدرة على التفكير المنطقي، وفقد الرغبة في البهجة والحياة. وفقد الإرادة، والتعليم السيء، والفساد السياسي والاقتصادي، ومعاداتنا للعلوم والفنون والثقافة. سبب تخلفنا، هو الفتاوي المتشددة، التي تهاجمنا من السلفيين والوهابيين ومشيخة الأزهر، دون أن يكون لدينا المناعة الطبيعية لمقاومتها أو مناقشتها.



#محمد_زكريا_توفيق (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رواية الغابة لسنكلير
- هذا هو جسدي، فهل من مشترٍ
- الإصلاح الديني يبدأ بالأزهر
- الصراع المرير بين الدين والعلم
- أي جانب من أجدادك قد انحدر من القرود
- أحمد عبده ماهر وحكاية الفيل
- الذئب والحمل
- الثعلب والغراب
- المسرح الإغريقي
- أوريستيا - ثلاثية أسخيلوس – ربات الغضب
- نص - ثلاثية أسخيلوس – حاملات الشراب
- أوريستيا - ثلاثية إسخيلوس – حاملات القرابين
- أثينا (منيرفا)، ابنة زيوس
- قصص وحواديت من العالم القديم (27/27) شارلمان
- قصص وحواديت من العالم القديم (26) نهاية الإمبراطورية الغربية
- قصص وحواديت من العالم القديم (25) ثيودوسيوس العظيم
- قصص وحواديت من العالم القديم (24) قسطنطين العظيم
- قصص وحواديت من العالم القديم (23) بداية الاضمحلال
- قصص وحواديت من العالم القديم (22) تراجان
- قصص وحواديت من العالم القديم (21) نيرون


المزيد.....




- شولتس يشير إلى مسؤولية ألمانيا التاريخية عن الإبادة الجماعية ...
- تعليقا على حرق متطرفين لنسخ من القرآن.. إمام الأقصى: على الد ...
- كندا تعيّن مستشارة لمكافحة رهاب الإسلام
- وزير الخارجية الإيراني: الهجمة الشرسة والقتل الجماعي في مخيم ...
- تولى أمانة العاصمة ورئاسة وزراء العراق خلال الحكم الملكي.. أ ...
- اقتدار الجمهورية الاسلامية يزداد يوما بعد يوم رغم الضغوط وال ...
- القرار الأوروبي ضد حرس الثورة الاسلامية لن يؤثر على القدرات ...
- إعلامي مصري: الخلافة الإسلامية لم تشهد يوما عادلا واحدا باست ...
- الولايات المتحدة تعلن عن مقتل قيادي في تنظيم -الدولة الإسلام ...
- مقتل قيادي كبير في تنظيم الدولة الإسلامية بغارة أمريكية في ا ...


المزيد.....

- الجماهير تغزو عالم الخلود / سيد القمني
- المندائية آخر الأديان المعرفية / سنان نافل والي - أسعد داخل نجارة
- كتاب ( عن حرب الرّدّة ) / أحمد صبحى منصور
- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد زكريا توفيق - حجاب المرأة عادة يهودية قديمة