أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فلسطين اسماعيل رحيم - قراءة في رواية إذ سُعرتْ للإعلامية فائزة العزي















المزيد.....

قراءة في رواية إذ سُعرتْ للإعلامية فائزة العزي


فلسطين اسماعيل رحيم
كاتبة وصحفية مستقلة

(Falasteen Rahem)


الحوار المتمدن-العدد: 7085 - 2021 / 11 / 23 - 13:39
المحور: الادب والفن
    


إذْ سُعرتْ، رواية بكر للأعلامية فائزة العزي، تقوم في أصلها على ثيمة الاغتراب القسري ، وما يولده من أسترجاع للماضي، خصوصا أن هذا الاغتراب جاء في خضم عطاء لا متناه من أجل أحقاق حق ، وأزهاق باطل طغى بكل شراسته على وجه البلاد ، ما جعل الحق وحيدا كما وصفه علي (ع) : استوحشت طريق الحق لقلة سالكيه .
الرواية تحكي فترة سقوط بغداد عام 2003 ، وهي ليست السقطة الاولى لهذه المدينة ، الاغتراب القسري كان هو الرحم الذي ولدت منه عدة ثيمات شكلت محور الرواية ، أنسانية ( بطلة الرواية ثريا وهي تستحضر لحظة وداع والدها والذي توقف المشهد عندها فجأة، في هروب متعمد من لحظة قد تهشم فيها جدار الرواية كاملا فتجعلها نهاية حتمية)، وامثلة انسانية كثيرة استحضرتها البطلة وهي تحاول ردم فجوات روحها التي بدت عصية على الترقيع ، وايضا محاولة فهم كيف يمكن ان تهتز العلاقات الانسانية بسبب هذا التحول الذي قلب البلاد راسا على عقب ، ليصير السيد ضياء عاجزًا ومقصيا ليس فقط عن ممارسة عمله الذي ادمنه بل وحتى دوره كرب أسرة ، لتتحول ثريا الى رجل مهمات صعبة من اجل الحفاظ على اسرتها التي هي وطنها المتبقي ، موقف الرجل الذي رهن عودته للعمل ، مقابل توقيع عقد ثريا ، او قبول استقالته ، هذا الموقف النبيل. الذي كان لها باب الرحلة التي قررت ان تسافرها.
سياسية وهنا يبرز في جوانب عده ، الامريكان وهم يلقون اوامرهم للصحفين من اجل صورة انيقة للشاشة حيث يتجمهر في الطرف الاخر من العالم اناس حولها ، يتفرجون الحرية والديمقراطية التي ينقلها لهم تلفاز حديث ومذيع انيق ، الشاشة لا تسع كل البلاد ، ففي زاويتها الميتة، ماتت الحقيقة، حيث الامريكان اقتحموا حرمة البيوت وقتلوا اهلها وزجوا بهم في سجون ابو غريب وغيرها ، لتظهر بعدها فضيحة التعامل مع السجناء والتي لم يتحرك لها سوى عداد المشاهدات على محرك البحث كوكل ، في حين ظل الصحفي ابن العراق يعاني التضييق والمطاردة فقط لكونه وحده من رآى الهاوية التي ترقص البلاد على حرفها ( ثريا وهي تجازف بنفسها من اجل تصوير مكان اقتادها اليه سيدة من الزعفرانية ، قالت لزميلها ان لا احد من الصحفيين العرب خرج لمكان دون حماية او اذن من الامريكان ، واكملت بما معناه : انه ليس وطنهم ، هذا وطننا ووحدنا من يهمهم امره) ،كانت الاشارة واضحة هنا الى ان الحقيقة لم تظهر للناس، وان تشويهها كان متعمدا ، حتى ان البطلة حاولت ان تستجوب اخيها الجنرال الذي وعدها ان يقول لها شيئا ، لكنه اختفى من الرواية جميعها اخذا معه كل الحقيقة .
اجتماعية ، حيث الكاتبة نقلت مشهدين من مدينتين تشكلان معقلي مذهبين مختلفين ، الفلوجة والكوفة ، وفي كلامهما لمست موقفا انسانيا ، ( الرجل الذي عاب على مجموعة من الرجال المسلحين ان يحاصروا امرأة، في محاكاة للتقاليد ، وكان سبب نجاة البطلة ، وفي الكوفة حيث احتمت ببيت لا تعرفه، فكأنها تستعيد بيت طوعة الكوفية التي أوت سفير الحسين ، مسلم بن عقيل ، حين تقطعت به السبل ، وايضا الراوية استحضرت مشهدين من دوامة أعصار السقوط ، ( رجال يأتمنون الارض على جثث ذويهم ، وهي عادة معروفة جدا ، وغالبا ما تكون في ايام الحروب او في السفر الطويل البري ، والقصص عّن أستئمان الارض على جثة عزيز كثيرة ، يرافقها المثل الذي يتناقله اهل الفرات ( ان الارض لا تخون امانتها ) ، لكن الانسان خانها ، وما كان سؤال البطلة عّن شرعية هذا الفعل في الدين الا ترف لا مكان له وسط عصف السقطة المدوية للمدينة بغداد ، المشهد الاخر ( زجاجات الكوكولا التي وضعها عاملون المشفى على الجثث التي دفنوها في الحديقة بسبب امتلاء ثلاجات المشفى ، الزجاجات التي تحوي اوراقا تصف صاحب الجثة كونه بلا هوية يمكنها ان تعرفه ، غير هوية الموت لأنه عراقي ) وهذا التقليد حاكي ما يفعله البحارة عادة حين تضيع بهم الطريق او يوشكون على موت محقق ، يكتبون وصية او يعرفون بالحادث الذي اصابهم وعدلهم واسماؤهم ويضعونها في قنينة ويلقون بها الى البحر ، لتحكي قصتهم اذا شاء القدر وانتشلها صياد ماهر، فيما مثل مسدس ضياء المتأهب لقتل اي يد تلمس حياء أمه او زوجته، صورة العراقي الغيور ، والذي كان يسكن كل العراق .
نفسية ، البطلة التي وصلت حديثا الى ارض جديدة استقبلها مضيفها بسؤال مفاجيء ، ليستقر في ذهنها أن المواطنة شيء أخر غير الصراع وخوض المعارك ، لكن التعامل مع ابن شعب مرفه ولم ير بندقية مصوبة إليه في كل خطوة شيء ، التعامل مع ناج من الحرب وصل حديثا الى بر آمن شيء آخر، يتجلى ذلك واضحا في تحليل الشخصيات التي اصطدمت بهم البطلة (شيرين ، لوسي …..الخ) وكيف تنتقل الخصومات المهنية لتصير شخصية، يسهل تصفيتها في ارض غريبة وتبدل الايام ، لتظل ثريًا بلا عمل وبلا صديقة ايضا حيث سمراء التي لم تعط سببا واضحا لانفراط صداقتهما، وحتى حين تضع رأسها على وسادة لتستريح من قلقها ، كانت الوسادة تحتضن حلم رجل شاهدته حبيبته كيف يموت على شاشة تلفاز ، لا ينقل غير اخبار الموت .
الرمزية الحاضرة كانت تتجلى في شجرة سنديان نفضت كل اوراقها ، وارض تشعر بالبرد ، وبحر حدثها عن المجهول ، واعدا اياها بلقاء قريب ، في حين لم يكن ذلك الحادث الذي تعرضت له الا اعتراض المشيئة واستبدالها بأخرى ، حتى اسماء الابطال ، ثريا وهي مجموعة نجوم في السماء يعرف بها الفلاحون ميحان السقي وانتهاء موعد بذر بعض الحبوب مثل الرز ، وتكون غالبا في اول شهر آب حيث تسمى الفترة هذه ( غموس الثريا ) اي غيابها ، والثريا كبطلة الرواية عالية ومشعة وجميلة ايضا ، فيما كان اسم البطل ضياء ، في أشارة الى مصدر اشعاع الثريا ، الذي لم يكن بهذا البهاء لولا ضياء الشمس ، الذي ينعكس عليه فيعطيه هذا البريق .
الرواية لم تكن مجرد حكايات، انها تشبه وثيقة تاريخية لمرحلة مهمة من تاريخ العراق الحديث والمعاصر ، استعرضت بسرعة فائقة احداث يصلح كل منها ان يكون رواية مستقله ( من سرقة الاثار ، حبس الصحفيين في الفندق ،ومصادرة الافلام غير المرافق عليها ، تشكيل المقاومة ضد المحتل ، الاجتثاث الاعمى لبناة العراق بحجة عملهم في دولة النظام السابق) قصص ومشاهدات اعتقد ان الكاتبة لم تدخل اي تعديل عليها سوى صياغة اللغة ، والتي هي الاخرى كانت سلسلة وبسيطة جدا ، ففخامة الحدث لم تكن لتترك مكانا لتراكيب لغوية .
شكرا صديقتي فائزة على هذه القراءة التي اعادتني الى لحظة مهمة جدا في حياتي وحياتك وحيات المنطقة بأسرها ، حيث بدت بغداد وكأنها حجر قصر الخورنق ما ان تحركت من مكانها، حتى تهاوت جميع البلاد معها.
محبتي التي تعرفين

فلسطين الجنابي






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تلولحي/ من سيرة الاغاني
- نهر وسر أمرأة- سيرة الأنهار
- مشيئة الحزن
- حارسة المقبرة
- نشيد الوداع
- موت على الطريقة التكنوقراط
- زكريا أبن النهر
- رثاء النبع
- دعوة للحلم
- حاجة للسلام
- سلاما يا عُراق
- دمع القهوة
- حزن بطريقة متحضرة
- يقين الغائبين
- أعتراف
- دعوة للحب
- حكاية بلبل القصب
- فلسطين جواز عبوري
- محاكمة الله
- الجمهورية وأنا


المزيد.....




- الفريق التجمعي بالمستشارين يجرد اختلالات حكومتي العثماني وا ...
- فتاح العلوي: لن نتردد في اتخاذ قرارات تبدو مجحفة من أجل الإص ...
- ماكي سال يشكر المغرب على مواكبة الخطوات الأولى لمعهد الدفاع ...
- وكالة الأنباء الجزائرية.. هوس مرضي بالمغرب
- وفاة الروائية الكندية ماري كلير بليس
- حفل توقيع رواية -رصاصة في الرأس- لإبراهيم عيسى
- فرقة مسرح «كاركلا» في المجمّع الثقافي في أبوظبي
- 1200 قطعة في مزاد لمقتنيات من أشهر أفلام هوليوود
- مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون بإحداث السجل الوطني الفلا ...
- المصادقة على مرسوم يهم إحداث مندوبية وزارية مكلفة بحقوق الإن ...


المزيد.....

- أعمال شِعريّة (1990-2017) / مبارك وساط
- ديوان فاوست / نايف سلوم
- أحاديث اليوم الآخر / نايف سلوم
- ديوان الأفكار / نايف سلوم
- مقالات في نقد الأدب / نايف سلوم
- أعلم أني سأموت منتحرا أو مقتولا / السعيد عبدالغني
- الحب في شرق المتوسط- بغددة- سلالم القرّاص- / لمى محمد
- لمسة على الاحتفال، وقصائد أخرى / دانييل بولانجي - ترجمة: مبارك وساط
- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فلسطين اسماعيل رحيم - قراءة في رواية إذ سُعرتْ للإعلامية فائزة العزي