أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فلسطين اسماعيل رحيم - تلولحي/ من سيرة الاغاني














المزيد.....

تلولحي/ من سيرة الاغاني


فلسطين اسماعيل رحيم
كاتبة وصحفية مستقلة

(Falasteen Rahem)


الحوار المتمدن-العدد: 7078 - 2021 / 11 / 15 - 22:35
المحور: الادب والفن
    


أفضل ما يمكن أن يحدث للإنسان ، هو أن يكون له قلب رحيم، فالرحمة أهم من العدل والعفو والصفح وأسمى حتى من الغفران، واكثر ما يجعل القلب رحيما، هو صدقه فيما ينقله لنا، وقيل أن افضل القول أصدقه، وأن ما يخرج من القلب يدخل القلب،وهنا على الفيس بوك في نهار حزيراني كنت قد أشركت أهتمامات شقيقاتي ضمن التنبيهات، ولما كنت أملك وقتا، قادني الفضول إلى أغنية وجدتها في ملاحظات شقيقتي الأكبر،فجربت الاستماع إليها، وأعترف أني كنت في حضرة قلب يغني ، شق روحي صوت هذا المقصدي الجميل، لم أنتبه لأسمه الذي بدا لي مألوفا، فكل الذي لفت أنتباهي حينها،صدقه حين يغني، وكأنه يغني بالنيابة عني، وصار شغفي هو متابعة جديده بشكل منتظم، حتى أستاذنته ذات يوم في أهداء بعض أغنياته إلى أصدقاء أعرف أنهم يهتمون جدا للأمر، وخفت أن يكون في ذلك تعدي على خصوصيته، وعلى حقه في أختيار مستمعيه، لكن الذي حدث أن هذا الصافي ، كان أصفى واكثر صدقا وممتليء بالرحمة والود، حين باغتني قائلا أني اعرفك، ضحكت ، فالاسم وان بدا شديد الالفة لكني كنت واثقة انه يقصد بأعرفك، ليس المعرفة الشخصية بي أنا ، وإنما لمعرفة تمتد على مدى مئة عام أو يزيد ، تربط بوثاق المحبة المبللة (بشتال الشلب)بين عوائلنا، فكأننا نتوارث تلك الحميمة، ونورثها لمن يأتي من بعدنا ، كي تظل العلاقة قائمة، ويظل ذاك الود محفوظا تماما ، كعمر أول فسيلة غرسها جدي في أرضهم، وربما باركها جده بموال طويل عن ضفيرة لسمراء ، تلولحت ذات نهار يليق بغرس الفسائل والقصائد والجدائل.
سمعت له الكثير هذا المقصدي، لكن تلولحي، هذه الاغنية التي تفوق فيها على مغنيها الأول ، فجائت بصوت محمد كأنه نوح لسيدة تطوف حول (الشرايع) وحول قباب المنائر، لا فرق ، فالشغف أعلى مراتب العشق والهيام، وحاجة العاشق أوجع مراتب العوز والفقدان ، ومحمد وحده استطاع ان يقطف من شجرة القلب تفاحة الحزن،ويفرغ موقد الذاكرة من رماد النسيان، ويشعل في الروح حنين وسعادة لا تنتهي الا حين يصمت ،وليته لا يفعل .....
حين كنت صغيرة كنت مغرمة بالعبارات الاثيرة التي تكتب على حيطان المدارس ، قلب يخترقه نِبلٌ شرير،تستوى تحته بركة من الدم النازف وعلى طرفيها أول حرف من أسم عاشقين، نسيا الجدار ولم ينسهما، ولا عاد لذاك الدم المسفوح مكان في شراينهم، وكثير من هذا الذي يكتبه أصحابه في لحظة تذوبها شمس العراق، فتخلف في الأثر دوما عشاق جدد صغار، يصير الحب لديهم عبر التطبيقات الالكترونية أكثر سرعة واكثر عرضة للنسيان ، لكننا نحن أبناء الشتات، المخضرمين، الذين كتب علينا ان ننتقل من هواية جمع الطوابع البريدية، وصور المطربين واشرطة الكاسيت، الى تعلم فك شفرة لغة هذه الأجهزة المعقدة، كمن يفك عن لوح سومري أولى عباراته، نحن المغضوب عليهم، ونحن الضالين، والحائرين على الصراط المستقيم، يشدنا وتر، وينفخنا ناي،وتطير بنا أغنية، ويزفرنا ابن الصافي في منفاه، مثل نداء محبة، يجيء إلينا في الليالي القمرية، فنجتمع حوله، مثل فراشة تقصد نبع ضياء، ولو تعرفون أي ضياء يبعث في الروح حين تمتزج الأغنيات بالذاكرة، فتصير تقويم كامل لحياة إنسان، وكذلك نحن وكذلك هو محمد، وكذلك كل أنسان عرف المحبة فكانت الرحمة باب يده وقلبه ولسانه.
تللولحي ، هذه القصيدة الخارقة الحزن، إلتي تجمع كل دمع الماضي و( تطشه مثل واهلية عرس ) على حاضرٍ يبدو أننا لم نستعد له تمام الاستعداد ، فكنا حيارى نتمرجح على مشانق السنوات ، تطول حبال المشانق ولا نكبر، نتلولح على أعمدتها الشاهقة الموت، ولا ننسى، كل ما نملكه من وصايا الراحلين ، أغنية وحسرة تختصر كل حكاية لم نحكها بعد، هذه الاغنية تحديدا،وبصوت محمد مقصد الصافي، تضرب الروح فتشق لها دربا في هذا العدم المحيط بنا ،يتكشف لي درب بيتنا، و أراني جالسة اضفر لشقيقاتي شعرهن في صباحات المدرسة، وسرب من البط يرقص على أغنيات تنبعث من شباك غرفتنا،وجارة لا تميز ضحكتها من أرتجاج سعف النخيل حين تلفحه ريح ألأول من اذار ، أراني صبية تزين عروسا في ليلة زفافها، وأراني أيضا أمسح دمعة عن خد أمي يوم رحيل،فـ تلولحي أيتها الحياة مثل (كصيبة أمي) التي أهدت سوادها للاقدار كي تحفظ قلبها من وجع الأيام، فما خلفت فيه غير السكري والباركنسون والكثير من الحسرة.
فشكرا لك محمد، لأنك بيننا ، ولأنك برغم قسوة الحياة تمنحنا من روحك أجملها، واكثرها محبة وأعمقها شجاً، تهدينا صوتك ، شكرا من القلب
(فلسطين الجنابي)



#فلسطين_اسماعيل_رحيم (هاشتاغ)       Falasteen_Rahem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نهر وسر أمرأة- سيرة الأنهار
- مشيئة الحزن
- حارسة المقبرة
- نشيد الوداع
- موت على الطريقة التكنوقراط
- زكريا أبن النهر
- رثاء النبع
- دعوة للحلم
- حاجة للسلام
- سلاما يا عُراق
- دمع القهوة
- حزن بطريقة متحضرة
- يقين الغائبين
- أعتراف
- دعوة للحب
- حكاية بلبل القصب
- فلسطين جواز عبوري
- محاكمة الله
- الجمهورية وأنا
- حبل سري طويل -


المزيد.....




- 186 سلالة و852 شخصية.. أطلس رقمي يعيد رسم التاريخ الإسلامي
- -عذراء المحطة-.. رواية جزائرية بلغة سينمائية
- بوتين عن تصريحات وزير الدفاع الإستوني: السيرك رحل والمهرجون ...
- فرنسا.. الذكاء الاصطناعي يطيح برواية من جائزة أدبية مرموقة
- بسبب الذكاء الاصطناعي والسرقة الأدبية.. استبعاد رواية تيليسو ...
- سوريا ...حفل الأخرس في اللاذقية يثير جدلا بسبب التنظيم والحج ...
- -حفظت القرآن بروايتين وأنا مسيحي-.. رحلة أستاذ جامعي كفيف هز ...
- ياكوتسك.. مدينة بدأت بحصن على نهر لينا وانتقلت هربا من الفيض ...
- من الوحي إلى الشاشة.. رحلة القرآن الكريم في معرض تفاعلي ببطر ...
- الحرب والموسيقى والحُبّ: أسبوع الشرق الأوسط في الصحافة السوي ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فلسطين اسماعيل رحيم - تلولحي/ من سيرة الاغاني