أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عدنان إبراهيم - عودة الأرواح للتجسد .. لماذا ؟















المزيد.....


عودة الأرواح للتجسد .. لماذا ؟


عدنان إبراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 7071 - 2021 / 11 / 8 - 00:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في مدينة ليون بفرنسا سنة 1804 م ولد ليون دنيزار هيبُوليت ريفاي المعروف بآلان كاردك، من ‏عائلة تخصصت في المحاماة. منذ حداثته انجذب للعلوم والفلسفة، درس المرحلتين الأولية والثانوية ‏في فرنسا، وأتمٌ باقي دراساته في سويسرا إلى جانب الاستاذ الشهير بستلوزي حتى أصبح ‏مساعده البصير والمخلص، ثم حصل على شهادة الأستذة وشهادة دكتور في الطب، وبعد مضي ‏سنوات قليلة استقرٌ في باريس حيث فتح معهداً للتعليم، وألف كتباً عديدة في النحو واللغة نالت ‏الاهتمام والثنا من الناقدين والدوائر الثقافية. في سنة 1858 أنشأ جريدة باسم "المجلة ‏الأرواحية" ما زالت تنشر حتى اليوم وهي أهم ‏الصحف الأرواحية في فرنسا.‏

بداية معرفة آلان كاردك بعالم الأرواح
في سنة 1854 م سمع ريفاي لأول مرة عن الموائد الدوارة وحين دعاه بعض أصدقائه لحضور ‏الجلسات كي يشهد الظواهر بنفسه؛ لم يتردد؛ بل إنه حضر تلك الموائد وشرع حينئذ يهتم بالأمر ‏بشغف. ‏
على أنه تسلم في‏ يوم من الأيام إبلاغاً من روح يحميه يخبره بأئه عرفه ‏ في حياة سابقة في الغاليا ‏القديمة (اسم فرنسا أيام الرومان) وأنه كان يدعى ألن كاردك في ذلك الزمان العتيق ووعده أنه ‏سيساعده في عمل مهم جداً كُلِّفَ به. هكذا التقط ريفاي المعلومات أثنا الجلسات وجمعها في ‏كتاب سماه‎ ‎‏(كتاب الأرواح)؛ وقّعه باسم ألن كاردك. خاض المعارضون هجوماً ضد الأرواحية ‏من جميع الجبهات، ولم يفلت من محرقة المحاكم الدينية في ‏ميدان عام.‏
كانت المهمة شاقة للغاية إذ برغم كل التهم والافتراءات التي تعرّض لها والحملات المديدة التي ‏وُجّهت ضده والسخرية به، واصل العمل ماضياً في الطريق إلى الأمام؛ واتصل يجميع الأرواحيين ‏في العالم بأسره؛ وجمع كل الإشارات الصادرة عن الأرواح ثم نشر بالتتابع "كتاب الوسطاء" ‏و"الإنجيل وفقا للأرواحية" و"سِفْر التكوين" و"السماء والجحيم"؛ والتي أصبحت الكتب ‏الأساسية التي تشرح الأرواحية، ويجمعها ويلخصها كتاب الأرواح.‏
أصيب بمرض خطير في القلب بعد أن أضناه التعب الشديد من المجهود الجُبّار الذي بذله؛ توفي ‏يوم 31 مارس عام 1869 عن 65 سنة.‏

ظهر كتاب الأرواح في أواسط القرن الماضي حينما كان التقدم البشري يجتاز مرحلة حاسمة؛ ‏مرحلة النضج العقلي والروحي، وهاجمته الثقافة الإلحادية آنذاك بسبب تعرضه لعالم الغيب، ثم ‏انتصر الكتاب في النهاية وانتشرت الحركة الأرواحية في جميع أنحاء العالم.‏
وكانت تعرف في العالم العربي في القرن الماضي بـ (الروحية الحديثة) وكان العامة يطلقون عليها ‏‏(تحضير الأرواح) وتنصرف أذهانهم – جهلاً بها – إلى عالم الجن والشياطين يشكل حصري، ولا ‏زالت الثقافة الشعبية حتى الآن تحصر الأرواح التي تتواصل مع البشر في الأرواح الناقصة فقط. ‏ولعل إحياء ونشر تعاليم هذا الكتاب تساهم في ارتقاء الوعي البشري، ونشر السلام على ‏الأرض.

مسألة العودة للتجسد
تعتبر مسألة العودة للتجسد أحد أعمدة الكتاب وأفكاره الرئيسية، بل تعتبر النقطة الأكثر أهمية ‏وقطب الرحى الذي يدور حوله الكتاب كله. وسبب عودة الروح للتجسد هو تطور الروح من ‏خلال تنمية معرفته بنفسه واكتشاف قدرات وصفات جديدة لا يمكنه معرفتها إلا من خلال ‏التجارب والتحديات التي يواجهها، وتعود الأرواح كذلك لإصلاح ما أفسدته في تجسد سابق، ‏وليذوق ما فعله بالآخرين لكي يعرف ويدرك ما ذاقوه فيكف عن الظلم بعد أن عرف طعمه. ‏وحينما يحصل قارئ الكتاب على تلك المعلومات لا شك أن سلوكه يتغير بالكلية وتتحسن ‏أخلاقه كثيراً، وتقل أطماعه وشهواته ورغباته، لأن فلسفة الحياة تتغير لديه وتتحول من مجرد ‏السعي على الرزق والمكاسب المادية إلى محاولة الخدمة وتقديم المساعدة للإنسانية قدر المستطاع ‏قبل الرحيل للعالم الآخر.‏
ويقول الكتاب أن الإنسان كائن ثنائي الطبيعة، هو جسد وروح، ومن ثم فهو غيب وشهادة، ‏وليس من الصواب تجاهل نصف حقيقته، وهي الحقيقة الغيبية، بزعم عجز العلم التجريبي عن ‏فهمها، مع أن العلم قد قطع مراحل كبيرة في فهم هذا الجانب من الإنسان، (ويكفي الإطلاع ‏على أبحاث جامعة فرجينيا حول تناسخ الأرواح، أو قرا
‏ كتب د. مايكل نيوتن حول استكشاف الحيوات السابقة، لا سيما كتاب رحلة الأرواح ‏Journey of souls‏ أو كتاب الذاكرة الأزلية ‏‎ Memories of soul‏ وسوف تخرج ‏بنتيجة مفادها أن عالم الأرواح موجود بيننا، ونحن نعيشه بالفعل، وغاية ما هنالك أن الجسد ‏حجاب بيننا وبينه، وأن المادة تحول بيننا وبين الإتصال به، ولكن كثير من الناس استطاعوا ‏التواصل مع أرواحهم بعد أن تحرروا من سحب المادية التي كانت تحجب عنهم رؤية ما ورائها. ‏وستخرج أيضاً بنتيجة أخرى وهي أنه بإمكاننا التواصل مع الأرواح التي فارقت هذا العالم ‏المادي، والإستفادة منها بمعلومات قيمة حول نصفنا الذي نجهله، وهو طبيعتنا الروحية). ‏فالبشرية مازالت في طور الطفولة، ولا زالت تتعرف على نفسها وتستكشف حقيقتها وتتتلمسها، ‏إذ يقول العلما أننا لو افترضنا أن عمر هذا الكون 24 ساعة، فإن ساعة خلق الإنسان بالصورة ‏التي هو عليها حالياً تكون 11:45 مسا، أي أننا جئنا في مرحلة متأخرة جداً في آخر 15 ‏دقيقة في هذا اليوم الكوني. ‏

العودة للتجسد عند المسيحيين
ولذلك فمن الطبيعي تماماً أن نكون – إزا المعارف الروحية – في طور الطفولة والسذاجة ‏المعرفية، ويكون من الطبيعي أيضاً أن الرسل في العهد القديم كانوا يجسدون المعاني الروحية في ‏قوالب ورموز مادية، كما ورد على سبيل المثال حول أشراط الساعة، كعودة المسيح مثلاً، فلا ‏زال كل من المسلمين والمسيحيين يؤمنون بأنه سيعود بجسده الذي كان منذ ألفي سنة، وأنه لا ‏زال حياً حتى الآن بنفس هذا الجسد وأن عمره ألفي سنة، بالضبط كما يعتقد الشيعة في الإمام ‏المهدي (الإمام الإثنى عشر السيد محمد بن الحسن العسكري) بينما العودة لا تعدو عودة الحقيقة ‏الروحية في جسد يولد من جديد، وأن عودة الحقيقة الروحية ليست حكراً على المسيح ولا على ‏المهدي، ولكنها سنة من سنن الله تعالى في خلقه، تسمى (العودة للتجسد) أو (تناسخ ‏الأجساد) وليس تناسخ الأرواح. لأن مصطلح تناسخ الأرواح سي السمعة في التراث الإسلامي ‏إذ هو مقترن في الأذهان بإنكار الجنة والنار، بينما لا علاقة بين هذا وذاك من قريب ولا بعيد، ‏فالعودة للتجسد – لحكمة ربانية عليا هي تطور الروح أو أداء رسالة معينة لمساعدة الناس – ‏حق، وكذلك الجنة والنار حق، وأما مسألة الخلود فيهما فهذه مسألة أخرى لا علاقة لها بما نحن ‏فيه. فالعودة للتجسد سنة من سنن الله تعالى تسري على الكل، وليس المسيح وحده.‏

العودة للتجسد عند المسلمين
يعتقد الشيعة الإمامية عودة الأرواح للتجسد ويسمونها عقيدة (الرجعة) ولكنهم يحصرون هدف ‏الرجعة في القصاص لأهل البيت عليهم السلام من أعدائهم الذين ظلموهم وعذبوهم وسلبوهم ‏الخلافة الراشدة واستبدلوه بالملك العضوض، ويعتقدون أنه لا يعود إلا من محّض الخير ومحّض ‏الشر. واستدلوا بقوله تعالى (في أي صورة ما شا ركبك) وقوله (ولو شئنا بدلنا أمثالكم تبديلا) ‏وقوله (على أن نبدل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون) وقوله (ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا) ‏وضمير (فيها) يرجع إلى الأرض، أي أن العودة للأرض حقيقة بنص القرآن، ولكن هذه ‏النصوص عامة ولم يحصرها القرآن في أهل البيت وأعدائهم كما يعتقد الشيعة.‏

وتعتقد بعض طوائف المسلمين عودة رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم في تجسدات جديدة، ولكن في ثوب ‏الولاية لا النبوة، ويقولون أنه ألمح بهذا عن نفسه، وأخبر عن عودته في جسد جديد في قوله ‏‏(حسين مني وأنا من حسين) وقوله لفاطمة يا (أم أبيها)، وأنه سيظهر في رجل صالح من أهل ‏بيته في كل عصر، ويكون هذا الرجل هو (الإمام) لهذا العصر، واتدلوا بقول النبي ص: (بعث الله ‏لهذه الأمة على رأس كل قرن من يجدد لها أمر دينها، ويفسرون بهذا قوله تعالى: (يوم ندعو كل ‏أناس بإمامهم) ويقولون لو لم يك في كل عصر إمام واحد لأهل هذا العصر لكان القرآن غير ‏صحيح، ولذلك سماه القرآن رحمة (للعالمين) وليس لفئة محددة من الناس في زمن محدد. ومن ثم ‏كان حقاً أن لا تغيب شمسه عن أمته، حتى لا يحرم الناس من أنوار الرسالة.‏

بداية الإتصال مع عالم الأرواح
أول تواصل مع الأرواح جات بواسطة الموائد الدوّارة أي الموائد التي تدور ثم ترتفع في الهواء دون ‏تدخل الإنسان (1)، وكذلك بواسطة اللوحة والسبلة ثم تطور الأمر إلى حروف الهجاء ‏(اكتشف ‏المشاهدون أن تلك الأشياء الجامدة لم تكن تدفعها قوة آلية عمياء؛ بل كان فيها أثر ‏لسبب ذكي ‏كان هذا الاكتشاف بمثابة باب فُتِح ورفع الستار عن كثير ‏من ‏أسرار الحياة وراح الناس يتسالون ‏هل تلك الحركات ذات أصل ذكي؟ وإذا كانت هناك قوة ‏ذكية فما هي؟ وما هو كنهها ‏ومصدرها؟ وكانت تلك السلة تتحرك على الورقة بواسطة نفس القوة الخفية التي تحرك الموائد ‏ولكن بدلاً من ‏الحركة السابقة المنتظمة؛ بدا القلم يكتب حروفاً ثم كلمات ثم سطوراً فَخُطباً ‏كاملة عديدة ‏الصفحات متناولاً أعلى مسائل الفلسفة وآمور الأدب والخلّق والعلوم النظرية ‏والعلوم النفسية الخ ‏وكانت الكتابة سريعة ككتاية اليد.، وأحياناً كان الوسيط يأخذ القلم بيده ‏ويكتب، ويده مندفعة بقوة خارجة عن إرادته وبسرعة فائقة، ‏وكان هناك أمر غريب يؤكد الظاهرة ‏وهو تغيير الخط تغييراً كاملاً طبقاً للروح المخاطب الذي ‏يحفظ خطه الأصلي. تتعلق النقطة ‏الثانية بطبيعة الأجوبة ذاتها، خصوصاً ‏حينما تكون الأسئلة مجردة صعية الفهم، أو خارجة عن ‏دراية الوسيط وعن مقدرته ‏العقلية أحياناً، وفوق ذلك فهو - عادة - ليس على علم بما يكتب، ‏وكثيراً ما لا يسمع الأسئلة ولا يفهم ‏فحواها لكونها أحياناً منطوقة بلغة أجنبية يجهلها، أو تكون ‏مجرد فكرة تدور في خُلد أحد الحاضرين، ‏ويأتي الجواب بتلك اللغة الأجنبية)‏
ولم يطل الوقت حتى بدأت الإشارات تتحول إلى عبارات ناطقة بواسطة وسطاء يتجسد فيهم ‏الروح المتكلم (وتُعرف هذه العملية الآن في الغرب باسم ‏channeling‏).‏ أشهر نجومها من الوسطاء حالياً: ابراهام هيكس، وداريل أنكا المعروف بـ(بشار)، ونيل دونالد ‏والش.

‏خلاصة تعاليم الأرواح (2)
هذه الكائنات المذكورة التي تتخاطب معنا وصفت نفسها هي بذاتها، كما قلنا سابقاً؛ بأنها ‏‏أرواح، وقالت إن البعض منها على الأقل كانوا قد عاشوا سابقاً على الأرض، وأنهم يكوّنون ‏‏العالم الروحي كما نحن نكوّن العالم الجسدي طيلة حياتنا على الأرض.‏
وسنقدم فيما يلي تلخيصاً للنقاط الهامة من تعاليمهم؛ التي أفضوا بها إلينا لكي نجيب بسهولة ‏‏عن بعض اعتراضات؛ المشككين:‏
‎•‎ الله أزلي ولا يتغير، وهو لا مادي ووحيد وقادر على كل شي؛ وسامي العدالة والطيبة ‏إلى ‏أعلى درجة. ‏
‎•‎ خلق الكون الذي يشمل كل الكائنات المتمتعة بالحياة والمجردة من الحياة الكائنات ‏‏المادية واللامادية
‎•‎ تكوّن الكائنات المادية العالم المنظور أي الجسدي، أما الكائنات اللامادية فهي تكوّن ‏‏العالم اللامنظور أي العالم الروحي، الذي يعني عالم الأرواح (هو لا منظور بالنسبة للعالم ‏الجسدي، وأما بالنسبة له فهو منظور وناظر، ونظره حاد ومطلق عن حدود المكان). ‏
‎•‎ العالم الروحي هو العالم الأصلي والخالد، ووجوده سابق لكل الأشياء وباق بعد ‏كل ‏الأشياء
‎•‎ العالم الجسدي ثانوي الأهمية، لا فرق لو كف عن الوجود أو لم يوجد البتة، دون أن يؤتر ‏‏ذلك على جوهر العالم الروحي
‎•‎ تكتسي الأرواح مؤقتاً بكساء مادي وفاني، وانحلال هذا الكساء بالموت يعيد إليها حريتها
‎•‎ اختار الله الجنس البشري من بين مختلف أجناس الكائنات الجسدية، لتتجسد فيه الأرواح ‏‏التي بلغت درجة ما من الارتقاء ؛ مما يجعلها متفوّقة أخلاقياً وعقلياً على الكائنات ‏الأخرى
‎•‎ نفس الإنسان هي روح متجسدة؛ ولا يعدو الجسد أن يكون غلافاً لها
‎•‎ في الإنسان ثلاثة عناصر: ‏
الأول: هو الجسد، أي الكائن المادي، نظير جسد الحيوانات، ويحييه المبدأ الحيوي.
الثاني: الذي هو النفس، أي الكائن اللامادي، أو الروح المتجسدة في الجسد ‏
والثالث: هو الصلة التي تريط الروح إلى الجسد والتي هي العنصر المتوسط بين المادة والروح
هكذا يكون للإنسان طبيعتان: بجسده يشارك طبيعة الحيوانات وغرائزها، وبروحه يشارك طبيعة ‏‏الأرواح.‏
‎•‎ الصلة، أو غلاف الروح، الذي يصل الجسد بالروح: هو عبارة عن غلاف نصف ‏‏مادي، وبالموت ينحل الغلاف الغليظ أي الجسد، فيحتفظ الروح بالغلاف الثاني، أي ‏الذي ‏يكوّن له جسماً أثيرياً لا نراه في حالته العادية، ولو أنه في بعض الحالات ‏الخصوصية؛ يستطيع ‏الروح أن يكون مرثياً وحتى أن يلمس؛ كما يحدث في ظاهرة ظهور ‏الأشباح.‏
‎•‎ الروح إذن؛ ليس كائناً مجرداً ومبهماً وغير محدد، لا يدرك إلا في تخيل الإنسان؛ بل هو ‏‏كائن حقيقي محدد ومتعين يمكن في أحوال خاصة التحقق من وجوده بواسطة حواس ‏النظر ‏والسمع واللمس.‏
‎•‎ للأرواح درجات مختلفة وليسوا متساويين في القدرة ولا الذكاء أو في المعرفة أو في ‏‏الأخلاق:‏
فأرواح الدرجة الأولى هم الأرواح السامية الذين يمتازون عن الآخرين بالكمال وباتساع معارفهم ‏‏ومجاورتهم لله وسموٌ مشاعرهم وحبهم للخير هؤلاء هم الملائكة أي الأرواح الطاهرة. ‏
أما الدرجات الأخرى، فهي تبتعد أكثر فأكثر عن هذا الكمال ‏
وأما الدرجات السفلى فهي تحمل أغلب شهواتنا البشرية كالحقد والحسد والغيرة والكبرياء الخ، ‏‏وتُسَرُّ بالشر، وداخل هذه الدرجات أيضاً أرواح ليست كثيرة الخير ولا كثيرة الشر؛ بل هي ‏مزعجة ‏ومضايقة ودساسة أكثر مما تميل إلى الشر؛ وأهم طابع فيها هو ميلها إلى الخبث وعدم ‏المسؤولية ‏وهؤلا هم الأرواح الطائشة (التي يسميها القدماء بالعفاريت). ‏
‎•‎ لا تبقى الأرواح على الدوام في نفس الدرجة؛ بل يرتقي جميعها مجتازاً درجات التدرج ‏‏الأرواحي على اختلافها، أما ارتقاؤهم فيتم بواسطة التجسد (أي التأنس) الذي يُفرض ‏على ‏البعض منهم كتكفير وعلى البعض الآخر كرسالة. ‏
إن الحياة في المادة تجربة يتحتم ‏عليهم احتمالها مرات عديدة إلى أن يصلوا إلى الكمال المطلق ‏فالحياة في المادة تعمل ‏يمثابة مصفاة للتنقية يخرج الروح منها مطهرا إلى حد ما.‏
‎•‎ بعد هجرها الجسد تعود النفس - أي الروح المتجسدة - إلى عالم الأرواح من حيث ‏‏أتت عندما ابتدات وجوداً جديداً في المادة، وتبقى في عالم الأرواح برهة طويلة أو قصيرة نسبياً ‏‏وتكون خلالها في حالة روح جوالة.‏
‎•‎ نظراً إلى أن على الروح أن تتجسد مرات عديدة؛ فهذا يعني أنا جميعاً عشنا حيوات ‏‏عديدة؛ وسنعيش حيوات أخرى في درجات مختلفة من التقدم؛ إما على هذه الأرض أو ‏في عوائم ‏أخرى.‏
‎•‎ يحصل تجسد الأرواح دائماً في‏ الجنس البشري فمن الخطأ الظنّ بأن النفس أي الروح ‏‏المتجسدة قد تتجسد في جسد حيوان.‏
‎•‎ الحيوات الجسدية المختلفة التي يعيشها الروح في الجسد هي دائماً تقدّمية ولا يمكن ابداً ‏‏أن تكون تراجعية لكن سرعة التقدم متناسية مع اجتهادنا للوصول إلى الكمال.‏
‎•‎ صفات النفس هي صفات الروح المتجسد فينا فالإنسان الصالح هو تجسد روح صالحة ‏‏والإنسان الشرير هو تجسد روح نجسة.‏
‎•‎ الروح قبل أن يتجسد كان له فرديته وبعد انفصاله عن الجسد يحتفظ بتلك الفردية. ‏
‎•‎ حينما يعود إلى عالم الأرواح يلتقي الروح بجميع الذين عرفهم على الأرض، وتبسط أمام ‏‏ذاكرته كافة حيواته السابقة فيبصر كل الخير وكل الشر الذي فعله (القرآن يسمي هذا بقرا‏
‏ الكتاب: (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا)‏
‎•‎ تسيطر المادة على الروح المتجسد، لكن الإنسان الذي يتحرر من تلك السيطرة بواسطة ‏‏الاجتهاد للصعود بروحه والعمل لتتقيتها يتقرّب من الأرواح الصالحة، ويصبح فيما بعد ‏واحداً ‏منها. أما الإنسان الذي يدع نفسه يسقط تحت سيطرة الأهوا الدنيثة ويمعن ‏إشباع شهواته البذيئة ‏يقترب من الأرواح النجسة، وتسود فيه طبيعته الحيوانية.‏
‎•‎ الأرواح المتجسدة تسكن عوالم الكون على اختلافها .‏
‎•‎ الأرواح اللا متجسدة أو المتجولة لا تمكث في مكان معين ومحدود؛ بل هي موجودة في ‏‏كل مكان في الفضاء وإلى جانبنا، فهي ترانا وتختلط بنا على الدوام، وهي تشكل شعبأ ‏لا يرى ‏يتحرك حولنا.‏
‎•‎ تؤثر الأرواح تأثيراً مستديماً على الحياة الخلقية وحتى على الحياة المادية، ونؤثر على المادة ‏‏وعلى الأفكار، إذ أنها إحدى قوى الطبيعة والمسبب الفعال لظواهر عديدة كانت ‏أسبابها إلى ‏هذا الحين مجهولة أو مفسرة تفسيرا سيئاً، وأمكن إيضاحها بنحو معقول في ‏الأرواحية فقط
‎•‎ علاقات الأرواح مع الناس مستديمة فالآرواح الصالحة تحاول قيادتنا إلى الخير وتقوينا ‏‏تجارب الحياة؛ وتعيننا على احتمالها بشجاعة وتجلد، أما الأرواح الشريرة فتُغوينا بالشر، ‏وتتلذذ ‏بمشاهدة سقوطنا وتماثلنا بحالتها التعسة.‏
‎•‎ مخابرات الأرواح مع اليشر قد تكون خفية أو علنية. تحدث المخابرات الخفية بواسطة ‏‏تاثير الأرواح علينا، وهو يدفعنا نحو الخير أو الشر دون أن ندري به، وعلينا التمييز بين ‏الإيحا ‏الصالح والإيحا السيئ الآتي إلينا (يقول النبي محمد صلّى الله عليه وسلم: "في القلب لمتان لمة من الملك إيعاد بالخير وتصديق ‏بالحق، ولمة من العدوّ إيعاد بالشر وتكذيب بالحق ونهي عن ‏الخير") أما المخابرات العلنية فهي تحدث بواسطة ‏الكتابة ‏أو الكلام أو انكشافات مادية أخرى أغلبها عن طريق الوسطاء الذين يمثلون ‏أداة للأرواح.‏
‎•‎ تحضر الأرواح تلقائياً أو بالاستدعاء. من الممكن استدعاء أي روح من الأرواح لا فرق ‏‏فيما إذا كانت سابقاً روح أحقر الناس أو أشهرها؛ ومهما كان البلد الذي عاش فيه أو ‏إذا كان ‏من أقاربنا أو أصدقائنا أو أعدائنا، ونطلب منها أن تخاطبنا بالكتابة أو بالصوت، ‏وأن تقدّم لنا ‏إرشاداتها ومعلومات عن حالتها بعد موتها وعن آرائها نحونا، ويمكن أيضأ ‏أن تبيح لنا بما يسمح ‏لها إباحته.‏
‎•‎ ما يجذب الأرواح إلى مستحضريهم هو انجذاب الأرواح نحو صفات مستحضريهم الأدبية ‏‏فالأرواح السامية تسر بالاجتماعات الجادة؛ حيث تجد نزعة الخير بين المجتمعين والرغبة ‏الصادقة ‏لدى مستحضريها بأن يتعلموا ويحسنوا أنفسهم. غير أنه من اجتماعات كهذه ‏تنفر الأرواح ‏الواطئة الدرجة؛ التي هي بالعكس تجد الاقتراب سهلاً والحرية كاملة للعمل ‏بين الأشخاص ‏الطائشين أو المجتمعين لمجرد الرغبة في النظر؛ وفي أي مكان تتواجد ‏النزعات الشريرة. فمن العبث ‏أن ننتظر من تلك الأرواح إرشادات أو معلومات نافعة؛ إذ ‏أن كل ما تأتي به هو سفاسف ‏وأكاذيب والاعيب سخيفة وخداع، وكثيراً ما تلقّب ‏نفسها بأسما محترمة لتشجع سامعيها على ‏الضلال.‏
‎•‎ التمييز بين الأرواح الصالحة والشريرة سهل جداً، فالأرواح الرفيعة تتكلم دائماً كلاماً ‏وقوراً ‏جليلاً مليئأ بأسمى المبادئ التهذيبية وخالياً من الأهوا الدنيئة وتتجلى في إرشاداتهم ‏أعلى درجات ‏المعرفة والتوجيه الدائم إلى صالحنا وإلى خير الإنسانية. أما مخاطبات ‏الأرواح المتدنية فهي على ‏عكس ذلك؛ إذ تمتلئ بالتناقض وتفاهة المعنى وحتى الخشونة؛‏ ‏فلو حدث أن رغبت أحياناً بأشيا ‏نافعة وحقيقية فإنها في أغلب الأحيان لا تنطق إلا ‏بالأكاذيب والأمور غير المعقولة؛ وذلك إما ‏عن سو نية أو عن جهل، وهي تستهزئ ‏من تصديق الحاضرين السريع لها وتتسلى بأسئلتهم؛ ‏وتتملق زهوهم وتخدع رغباتهم بوعود ‏مزيفة، وباختصار لا تحدث المخاطبات الجادة المفيدة - ‏بتمام معنى هذه الكلمة - إلا ‏الاجتماعات الجادة الرصينة الثي يكون أعضاؤها متحدين اتحاداً ‏تامأ وبتفكير واحد ‏موجه إلى الخير.‏
‎•‎ يتلخص التعليم التهذيبي للأرواح العليا في القاعدة القائلة: نفعل ‏للآخرين كما نريد أن ‏يفعل الآخرون لنا، أحب لأخيك ما تحب لنفسك. أي بعبارة أخرى لتفعل الخير ولنبتعد عن ‏‏الشر؛ وهذا مبدأ شامل لسلوك الإنسان ينطبق على أصغر الأمور وأكبرها.‏
‎•‎ تعلمنا الأرواح أن الأنانية والكيرياء والانهماك بالملذات الجسدية الشهوانية، هي أهواء ‏‏تقربنا من الطبيعة الحيوانية وتربطنا بالمادة، وأن على الإنسان في هذه الحياة أن يتحرر من ‏سيطرة ‏المادة؛ ويصون نفسه متجنباً الميل إلى التوافه الدنيوية ويحافظ على المحبة للقريب، ‏حتى يقترب من ‏الطبيعة الروحية، ويتوجب على كل منا أن يكون نافعاً في حياته بحسب ‏المقدرات والوسائل التي ‏أعطاه الله إياها لتجربته. وأن واجبات الأقوياء وذوي السطوة هي ‏مساعدة الضعفاء وحمايتهم، ‏لأن من يسي استعمال قوته ونفوذه لاضطهاد نظيره من ‏البشر؛ يخالف ناموس اللّه. وهي تعلمنا ‏أخيراً أنه لا يمكن إخفاء أي شي عن عالم ‏الأرواح، حيث ينكشف خبث المرائي ويرفع الستار ‏عن إثمه، وأن من القصاص الذي ‏يتحتم علينا احتماله معاينتنا المستديمة للذين أسأنا إليهم، وأن ‏هناك أنواعاً من المحن عند ‏الدرجات السفلى والعليا من الأرواح؛ ما لا نظير لها على الأرض.‏
‎•‎ لكنها تعلمنا أيضا أنه ليس هناك أخطاء لا تغفر ولا تمحى بالتكفير عنها.‏
‎•‎ لذلك فقد أعطيت للإنسان الوسيلة لإمعان التفكير بواسطة تعدد التجسدات الجسدية؛ ‏‏لكي يتقدم طبقاً لإرادته وجهوده طريق الارتقاء نحو الكمال، الذي هو هدفه الأكبر.‏
هذا هو ملخّص تعاليم الأرواح كما أتت بها الأرواح السامية.‏ (3)
_____________________________________________
(1) فيلم كاردك https://iegy.best‏/مشاهدة-فيلم-‏kardec-2019‎‏-مترجم-5/‏
(2) أنظر كتاب الأرواح ص 25 - 30
(3) التخاطر مع روح ألان كاردك عن طريق وسيط روحاني فرنسي سنة 2020‏
https://www.youtube.com/watch?v=Otrz7MHeGNw&ab_‎channel=%D8%AA%D8%A7%D8%AC%D8%A7%D9%84%‎D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%81%D8%A9
الترجمة العربية
https://www.youtube.com/watch?v=Otrz7MHeGNw



#عدنان_إبراهيم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من دعاء الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم
- من علوم الإمام أبي العزائم | 34 | أعمال رمضان
- من علوم الإمام أبي العزائم | 33 | درجات ومراتب الصيام
- من علوم الإمام أبي العزائم | 32 | حِكَم الصيام
- من علوم الإمام أبي العزائم | 31 | فضائل الصيام
- من علوم الإمام أبي العزائم | 30 | أسرار الصيام
- من علوم الإمام أبي العزائم | 29 | أسرار الصيام
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله | 28
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله | 27
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله | 26
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله | 25
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله | 24
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله | 23
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله | 22
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله | 21
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله | 20
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 19
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 18
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 17
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 16


المزيد.....




- دار الفتوى في لبنان تقدم إخبارا ضد -مدعي النبوة- نشأت منذر
- بريطانيا: اعتقال شخصين ضمن تحقيقات احتجاز رهائن بكنيس يهودي ...
- اية الله رئيسي : التطرف والتكفير وجها ضربة كبيرة للمسلمين
- دير سانت كاترين.. أبرز وجهات السياحة الدينية في مصر
- 80 عاما على المؤتمر الذي وضع سيناريو الهولوكوست لإبادة اليهو ...
- مستشار رئيس فلسطين عن اقتحام مستوطنين المسجد الأقصى: سلوك إج ...
- ممثلة بريطانية: أنا يهودية وأرفض وجود دولة إسرائيل (فيديو)
- -العزيزة فلسطين-.. تاريخ الحرب والإبادة في رسائل الجنود العر ...
- الإعدام لباكستانية تداولت رسوما كاريكاتورية للنبي محمد عبر ...
- الملك الأردني يتلقى اتصالا هاتفيا من شيخ الأزهر


المزيد.....

- كتاب صُنِع في الجحيم (1) / ناصر بن رجب
- ( ضعف البشر في رؤية قرآنية ) : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- رمزية الدائرة في المعتقدات الدينية القديمة / صباح كنجي
- ( ضعف البشر فى رؤية قرآنية ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- فصل من كتاب الإرادة الحرة بين العلم والدين / جواد بشارة
- تطور الحقل الديني المغربي في مواجهة تحدي العولمة / احمد رباص
- القرآن ككتاب مقدس / ارثر جفري
- فروقات المصاحف مصحف ابن مسعود 2 / نبيل فياض
- فروقات المصاحف مصحف أبي بن كعب 3 / نبيل فياض
- فروقات المصاحف مصحف علي بن ابي طالب 4 / نبيل فياض


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عدنان إبراهيم - عودة الأرواح للتجسد .. لماذا ؟