أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عدنان إبراهيم - من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 17















المزيد.....

من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 17


عدنان إبراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 6827 - 2021 / 2 / 28 - 20:43
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


صورة المبايعة التي يعبر عنها أهل الطريق
بأخذ العهد على المريد ‏
لما كان طريق السادة العزمية مأخذه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وآله، ‏وعمل الخلفاء ‏الراشدين ورجال الصوفية ‏السابقين.‏
نبين صورة المبايعة التي كان يلقنها الأشياخ لمن أراد الانتساب في ‏طريقهم، ‏مثل سيدي القطب الغوث السيد ‏أحمد الرفاعي وغيره. ‏
‏ ‏‏ يبدأ الشيخ بقراءة الفاتحة سراً ثلاث مرات، مستمداً بركة التلاوة من رسول الله ‏‏(صلى ‏الله عليه وسلم وآله) أو ‏من شيخه الأكبر صاحب الطريق إن كان تابعا لمرشد ‏كامل ‏واصل. ثم يقرأ هذه الآية (إن الذين يبايعونك إنما ‏يبايعون الله) الخ ‏الآية. ثم يستغفر الله ثلاث مرات بأي صيغة، ثم يمسك بيده اليمنى يد ‏المريد ويلقنه ‏الذكر ‏المذكور في الكتاب في باب التلقين، ثم يقول : أشهد الله وملائكته ‏وكتبه ورسله ‏والحاضرين من خلقه، أنى تائب ‏إلى الله تعالى من جميع الخطايا، راغب في ‏امتثال أوامر ‏الله، مجتنب نواهيه ومحارمه، مجتهد في طاعة الله منيبا إليه، ‏مواظبا على ‏خدمة الطريق، ‏ناصر لسنة المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) بنفسي ومالي على حسب الطاقة، وأن ‏سيدنا وقدوتنا ‏إلى ‏الله ورسوله هو سيدنا المرشد الوارث لرسول الله قولاً وعملاً وحالاً ‏السيد محمد ماضي أبو ‏العزائم. بايعته على ‏كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه ‏وسلم وآله، إقتداء بأهل ‏البيعة من الصحابة والتابعين، وأن أكون ناصراً ‏للحق بالحق ‏على نفسي أولاً، وأهلي، ‏وكل من في رعيتي، ناصحاً للمسلمين بالحكمة والموعظة ‏الحسنة، مجادلاً ‏بالتي هي ‏أحسن بلسان الحجة أهل الكفر والإلحاد والضلال والبدع، ‏مستعيناً بحول الله وقوته، ‏مستمداً الهداية ‏والتوفيق منه سبحانه، فهو نعم المولى ونعم ‏النصير.‏

مآخذ التلقين في الطريق ‏
‏ أورد الطبراني أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال :« أفيكم غريب» ؟ فقال ابن أوس : لا. فأمر بغلق الباب، وقال : ارفعوا ‏أيديكم وقولوا لا إله إلا الله. ‏ثم ‏قال : الحمد للّه، اللّهمّ إنّك بعثتني بهذه الكلمة، وأمرتني بها، ووعدتني عليها ‏الجنّةّ، ‏وإنّك ‏لا تخلف الميعاد. ثم قال : ألا أبشروا فإن الله قد غُفِرَ لكم). ‏
‏وكان (صلى الله عليه ‏وآله وسلم) يلقن بعض أصحابه أذكارا خاصة. من ذلك أنه لقن عليا بن ‏أبي ‏طالب ‏قائلا له : « قل آمنت بالله ثمّ استقم ». ولقّن كثيرا من الصحابة أذكارا ‏وأدعية ‏خاصة، ورد منها في ‏الصحاح ما ورد، واختص ببعضها رجالاً لم يدونوها بل ‏تلقوها عن ‏الرجال سماعاً إلى وقتنا هذا.‏
وقام سيدنا ومولانا أبو بكر الصديق رضي الله عنه فلقن ‏سلمان ‏الفارسى وغيره، ولقن سلمان سيدنا الإمام الحسن عليه ‏السلام. ولقن أمير ‏المؤمنين ‏سيدنا على أولاده وغيرهم من بني هاشم والحسن البصري. ‏
وهكذا كان التابعون ‏رضي الله عنهم ‏يتعرضون لأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للتلقي عنهم، فيتلقون عنهم ‏الأذكار ‏والأدعية ‏سماعا أو تلقيناً أو إذناً، ولا يزال المسلمون يتلقون ممن يرونه أهلا للحمل ‏والرواية ومحلا ‏للعلم ‏والتقوى.‏
‏ وقد صح الإذن برواية الحديث والتصريح بتعليمه من الأئمة والشهادة لحامليه ‏من ‏العلماء وهو من السنة. ‏
وليس من قال "لا إله إلا الله" ليأمن بها من القتل وسلب ‏الأموال ‏أو من الرق والذمة؛ كمن كان مؤمناً وسمعها ‏تلقيناً ليعلم معناها ثم يذوق ‏حلاوتها، ثم ‏يشهد أنوارها بكمال التوحيد، قال تعالى (فاعلموا أنما أنزل بعلم الله ‏وأن لا إله إلا هو) فكلفنا بعلم حقيقتين عظيمتين لا إيمان بدونهما، إحداهما : علم أن الكتاب ‏العزيز ‏أنزل ‏بعلم الله. والثانية : علم أنه لا إله إلا هو، أي : لا إله إلا الله، لأن الضمير ‏يعود ‏على الاسم الأعظم المتقدم ‏في الآية. فمن قال لا إله إلا الله ولم يعلمها كيف ‏يكون ‏مؤمناً كاملاً ؟! فسماعها من المرشد العالم الرباني ‏العامل بكتاب الله تعالى وسنة ‏رسول ‏الله ليس كسماعها من والديه، فكأن سماعها من المرشد حياة دائمة ‏جديدة، ‏وكأنه ‏بعلمها صار مؤمناً في الوقت كامل الإيمان. ‏
‏ فعلى كل سالك أن يسارع إلى الوسائل التي بها يعلم أن الكتاب العزيز أنزل بعلم ‏الله، ‏وأن لا إله إلا الله، حتى ‏يتحقق بشعب الإيمان جميعها، ما كان منها علماً وما كان ‏منها ‏عملاً، حتى تكمل نفسه بالعلم ويكمل جسمه ‏بالعمل. ‏
‏وقد بينت فيما سلف من الكتب تفصيل مجمل ذلك فراجعه، فإن هذا المقام ‏مقام ‏إيجاز، لأني أبين التلقين وما ‏يلقن من الأسماء والأدعية، وما يؤذن به من ‏المراقبة ‏والمحاسبة، وما يمنح بالإشارة من التنزلات، والانتشال من ‏أوحال التوحيد وتجاوز ‏بادية ‏الإلحاد، وما يتفضل به الله على السالك المخلص من السلطان، لينفذ ‏من ‏أقطار ‏السموات والأرض ليتبين له الحق، ثم ما يواجهه به سبحانه وتعالى، شهوداً ‏وعياناً، حتى ‏يرى الوجه ‏العلي الكريم حيث ولى وجهه، وبعد ذلك مما لا عين رأت، ولا ‏أذن سمعت، ‏ولا خطر على قلب بشر مما أطوي ‏بساطه، وأخفي عن العقول والنفوس ‏بيانه، من العلم ‏الإلـٰ---هي، والرحمة من عند الله، والنور من لدن الله تعالى، ‏حتى يكون عبداً ‏لله مخلصاً ‏صادقاً، مقبلاً عليه سبحانه بالكلية، راغباً في القبول منه سبحانه. ‏

الجمل التي تلقن ‏
• يلقن المرشد أو نائبُه السالكَ بعد إذنه بأوراد الليل والنهار، التي ستبين في الأوراد قول (لا إله إلا الله) ‏يُسْمِعُها إياه ثلاث مرات، يؤذنه بتلاوتها تسعين ألف ‏مرة في ‏زمن غير محدد بقدر اجتهاد السالك، مع ‏ملاحظة النطق بها صحيحة. ‏
• فإذا أتم العدد، وأنس منه بصفاء نفسه وحسن أخلاقه ورغبته فيما عند الله، أذنه ‏بأن ‏يذكر الكلمة ‏قائلا (لا إله إلا الله) ملاحظاً نقشها على النصف ‏الأعلى ‏من جسمه، بحسب البيان الذي بينه ‏المرشد أو نائبه، ويلاحظ أنها منقوشة ‏بالنور على ‏نصفه الأعلى ظاهراً، أو يكون هذا الذكر في وقت ‏صفاء في خلوة، حتى ‏يلاحظ أنها ‏تخرج من فمه فتُنْقَش أمامه بالنور، فيكون وهو مغمضاً عينيه كأنه ‏يراها ‏منقوشة على ‏نصفه الأعلى بالنور، ويراها منقوشة من فمه في الجو أمامه، فلا ينطق ‏بها مرة إلا ‏ويراها ‏نقشت أمامه بالنور حتى تملأ الأفق. ‏
• ويكون ذكره في غير أوقات الخلوة قول : لا اله إلا الله، والكلمات الأربع : ‏سبحان ‏الله والحمد لله، ‏ولا إله إلا الله، والله أكبر.‏
• فإذا صفا جوهر نفسه، وحصل له الأنس في نومه بالرؤية الصالحة، وفى يقظته ‏بِذَوْق ‏حلاوة الذكر ‏وشهود النقش، وأنس منه المرشد أو نائبه بالإقبال والإخلاص، لقنه ‏قول (‏ربي الله ولا حول ولا قوة إلا ‏بالله)، مع ملازمة ذكر التهليل في الخلوة بالنقش، ‏ملاحظاً ‏في قوله : (ربي الله ولا حول ولا قوة إلا ‏بالله) قوله تعالى: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة).‏
• فإذا أنس منه بعلامات الأحوال، من البسط والسرور، والفرح بالذكر، ‏وحسن ‏الأخلاق، وصفاء ‏السريرة، والنطق بالحكمة، وكثرة الرؤيا الصالحة، ومواساة ‏الإخوان. ‏أذنه بالاسم المفرد اسم الجلالة ‏‏"الله" بعدد مخصوص، لايقل عن ست وستين ألف ‏مرة في ‏زمان غير محدود.‏ يجعل له من هذا العدد ‏مقداراً في الخلوة، يغمض عينيه عند ذكره، ويستحضر ‏المرشد ‏قائلا : (الله الله الله) وعاقبة كل مائة في ‏الخلوة يقول : (الله ربّى الله حسبي، ‏فنعم ‏الرّبّ ربّي ونعم الحسب حسبي) ثلاث مرات.‏
• ثم يستأنف الذكر، فإذا أتم العدد المأذون به وظهرت عليه أحوال الخوف من مقام ‏ربه، ‏والخشية التي ‏تحصل لأهل الحضور مع المذكور جل جلاله، لقنه الاسم الأعظم "الله" ‏بالمد مرة ‏وثلاثاً بالقصر، كل أنفاسه، ‏مادام فارغ القلب مما سوى المذكور.‏
• ويجعل له خلوة ‏يذكر ‏فيها الاسم الأعظم كما بينت، مغمضاً عينيه مستحضراً المرشد حتى يراه ‏معه، ‏لتحصل ‏له الطمأنينة عند انبلاج أنوار الذكر، مع ملازمة ذكر (لا إله إلا الله) بطريق ‏النقش ‏في ‏كل ليلة ولو مائة مرة وملازمة (الله ربّي، الله حسبي) في كل يوم ولو ثلاث ‏مرات.‏
• فإذا منحه الله السكينة وتولاه الولي القريب المجيب، وصار قلبه مطمئناً، لديها ‏يُبْشِر ‏بالفتح القريب، ‏كما قال الله تعالى (نصر من الله وفتح قريب) لديها يلقنه الاسم الأعظم "الله" بالمد منقوشاً على ‏القلب ‏بالنور بالكيفية ‏التي يبينها المرشد أو نائبه.‏
ويشترط في هذا المقام أن يفتتح خلوته بصلاة ركعتين على الأقل، ويجلس ‏مستقبل ‏القبلة، ‏مستحضرا ًالمرشد استحضارا يجعله معه شهوداً بالخيال، أو وجداً بالمثال، ‏أو ‏حقيقةً بالإطلاق. والأرواح ‏لا يحجبها كون ولا يبعدها أَيْن - بعد مجاهدة النفس - لأنها ‏في ‏حضرة الإطلاق. ومتى تخيل المرشد ‏أو تمثله اتصل بروحانية رسول الله صلى الله ‏عليه ‏وسلم وآله. ‏
ثم يقرأ الفاتحة و (ألم نشرح لك صدرك) و (قل يا أيها الكافرون) والإخلاص والمعوذتين.‏
ثم يذكر الاسم ‏الأعظم "الله" ‏إن كان منفرداً بنغمة يسمع نفسه، وإن كان معه غيره يذكره بأقل ‏السر، ‏مرة بالمد وثلاثاً ‏بالقصر، فإن حصل له الحضور أشرق له النور، وأنس بالمرشد، وورد عليه ‏وارد ‏الورود، ‏فإما أن يجمع بين الذكر والفكر إن اتسع ماعونه، وإما أن يقتصر على ‏الذكر أو ‏الفكر، ما ‏دام المرشد مشهوداً له أو ملحوظاً. ‏
وقبل أن يَمَلّ: يقرأ الفاتحة، ‏ويستحضر ‏الإذن بالانتقال من تلك الحضرة بالروح، ثم يقول : (لا إلـٰ---ه إلاّ ‏الله) ‏ثلاث مرات، ‏ويقوم لحاجته من نوم، أو صلاة، أو تلاوة القرآن، أو عمل بالمنزل، أو ‏عمل ‏لنفسه ‏وأهله وإخوته.‏ ويكون ذكره ما دام غير مشغول بشيء (الاسم الأعظم) بالمد مرة وبالقصر ‏ثلاثا ‏في ‏كل أنفاسه إن استطاع.‏
• فإذا اتسع قلبه، وشرح الله صدره، وقوى الوجد، ‏وصحت ‏الإرادة، وصفى قلبه للحكمة، وَفَقِهَ أحكام ‏الله تعالى، وذاق حلاوة شهود ‏الآيات في ‏الكائنات وفى نفسه، وصغرت في عينه زينة الدنيا وزهرتها، ‏وعظمت شعائر ‏الله في قلبه، ‏واشتاق إلى علم نشأته الأولى والآخرة، وقويت عليه الحيرة في التوحيد ‏حتى ‏رغب في ‏المزيد، وعلم المرشد منه كل تلك المعاني، وامتحنه في نفسه وماله وجاهه ‏وحظه ‏وهواه ‏وقصوده، وهذا الامتحان ينبغي أن يكون بعلم ما يميل إليه ويسارع إليه ويحبه، لا ‏بالفعل، ‏فإن ‏المرشد ليس له أن يستظهر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف لا ؟! ‏والاستظهار على ‏رسول الله ‏سوء أدب، ومسيء الأدب مع رسول الله (‏صلى الله عليه وسلم‏ وآله) ‏محروم، فكيف يمنح ‏غيره ؟!‏ فيكون امتحانه ‏للسالكين بما يظهر له في أنفسهم وفى أموالهم، وفى أحوالهم، وفى ‏ميولهم ‏وقصودهم، فلا يمتحن أحدهم ‏بتكليفه بعمل لا يطيقه، ولا يسألهم أموالهم كما ‏بين الله ‏ذلك، ولا يأمره بترك مباح، ولا بعقوق ‏وبقطيعة، ولا بأذية، ولكنه يبين سبيل ‏الله ‏وأخلاق رسوله (‏صلى الله عليه وسلم‏ وآله)، والأعمال التي تقرب إلى الله ‏تعالى، مبيناً ذلك ‏بقوله ‏وعمله، مع كمال الرحمة بهم، والشفقة عليهم، وحب الخير الحقيقي لهم، ‏إقتداء ‏برسول الله ‏‏(صلى الله عليه وآله وسلم).‏
فإذا ظهر للمرشد ما فطرت عليه نفس السالك، وصفاء جوهره، وميلها إلى ‏الحق، ‏ورغبتها فيما عنده، ‏ومسارعتها إلى الأكمل من كل شيء، وتركها للمعاصي مرة ‏واحدة، ‏لديها يلقن المريد لطيفة البرزخ، ‏ويبين له ما يناسبه من أسرار التوحيد، ومن ‏حكمة ‏الأحكام، ويفك له رمز وجوده وسر إيجاده، وقد ‏بينتها في كتاب : (الفرقة ‏الناجية) وأيضاً ذكر اللطائف بالقلب وبالروح وبالخفا والأخفى، مبينة فيما ‏كتبناه ‏مما هو ‏تحت الطبع.‏

‏ ‏
أنس آل العزائم
‏أنس السالكين والواصلين والمتمكنين في طريقنا هذا هو القرآن المجيد، ‏فالسالك ‏يفهم، والواصل يفهم ويتذوق، ‏والمتمكن يشهد غيوبه في تلاوته. وكل رجل من ‏آل ‏العزائم يحب مجالسة الله تعالى، وتالي القرآن جليس الله تعالى ‏وبقدر المحبة يكون ‏الشوق ‏للمجالسة فأنس ياأخي كل يوم بتلاوة القرآن متى صفا قلبك، واستراح ‏جسمك ‏من ‏عمل الدنيا والآخرة والدين، لتأنس بالله رب العالمين، ولو بتلاوة جزء أو أكثر أو ‏أقل ‏في كل يوم ‏إن أمكن، وكل تلك الرواتب المتقدمة دون بر الوالدين عند المقتضيات، ‏ومن ‏ظن لجهله أن تلك الرواتب ‏والوظائف في الطريق تساوي بر الوالدين فقد جهل، ‏فإن بر ‏الوالدين وصلة الرحم عبادة.‏

الأحوال
هي نتائج الإرادات والهمم من قوى النفوس ‏
الحال: ‏هي الحجة القائمة على صدق الدعوة، فمن ادعى محبة الله تعالى ولم يقم الحجة ‏بقوله ‏وعمله على تحقيق ‏دعواه كان ضالا ومضلا. ولما كان طريقنا هو الطريق المستقيم ‏الذي ‏ينتج الأحوال العلية بالأعمال السنية، وكان ‏كثيرا من الأدعياء في طريقنا يتكلفون ‏أحوال ‏الرجال للطمع فيما لا مطمع فيه، والحرص على ما يقطع عن الله ‏تعالى، شرح ‏الله ‏صدري أن أكتب في الحال ما تظهر به آثار التوبة والاستقامة والمحبة، وما تظهر به ‏آثار ‏خبث ‏الطمع وسوء أعمال النفس الأمارة، والجهل بالنفس، وبالله تعالى، وبمناهج ‏الأئمة ‏المهتدين. ‏
‏ والأحوال إما ربانية أو طبيعية، أو شيطانية، وهنا وجب عليّ أن أبين الفرق ‏بينها، ‏كما بين ذلك الرجال من ‏قبلي. ‏

تمييز الأحوال : ‏
‏ وهنا نبين كل حال ونميز كل صفة، حتى يكون السالك على بصيرة من نفسه وغيره. ‏المدعي الحال له ثلاث ‏صفات : ‏
‏1 - الصفة الأولى : الحال الرباني
‏الصفة الأولى نقتصر على شيء منها، وهو أن الإنسان إذا كان صاحب صدق ‏وورد ‏عليه حال حق، تشتغل ‏الروح معه، وتتحد بالجوارح، وينحرف الطبع، ويتغير ‏المزاج، ‏ويعرق الجبين، وهنا يكون قد غمره النور، وتوالت ‏عليه الإلهامات ‏من ‏المعاني القرآنية، وقام كأنه نشط من عقال، وهي المحادثة، ولأولياء الله تعالى ‏فيها ‏مشارب ‏شتى.‏

‏2 - الصفة الثانية : الحال الطبيعي ‏
‏ هي أنه متى اشتد الحال على الإنسان، وغاب عن الوجود الحسّي، فإن حصّل في ‏تلك ‏الغيبة علما يعقله هنا ‏ويعقله إذا رجع إلى حسه؛ ويُعَبِّر عنه بما أعطاه الله من ‏العبارة ؛ ‏فهو الحال الإلـٰ---هى، يملأ القلب سرورا عند ‏الإفاقة. ‏
‏ فإن غلب ولم يجد شيئا ثم رد إلى حسه خلوا من ذلك ؛ فهو حال من المزاج، لما ‏حمى ‏القلب بالذكر، أو ‏بالتخيل، صعد منه البخار من التجويف الكبير إلى الدماغ، ‏فحجب ‏العقل ومنع الروح الحيوانية من السريان، ‏ورمى بصاحبه كالمصروع، فهذا حال ‏صحيح ‏ولكن من المزاج الطبيعي، ليس له فائدة، وكثيرا ما يرى شبحا، أو ‏سحابا، أو ‏بستانا، أو ‏برا، أو بحرا، وهو هذا البخار. ‏

‏3- الصفة الثالثة : الحال الشيطاني ‏
‏ فهي لكذاب، وهو الذي يعقل أهل مجلسه في السماع أو في خلوة، فهذا ‏صاحب ‏وسوسة وحديث نفس، قد ‏سخر منه الشيطان، فكل ما يلقى إليه يتخيل أنها ‏علوم ‏وهى سموم، فلا يعول على ما يخاطب به وإن صادف ‏الصحة، كما قال الفقهاء : ‏من ‏صلى جاهلا لم تصح صلاته وإن صادفت الصحة. ‏ ‏
‏ فكذلك عند الصوفية، لا يعول أبدا على ما يخاطب به الجاهل، فإنه لا يحسن ‏أن ‏يفرق بين الحق والباطل، ‏فكيف يعول على قوله ؟ وهذه الحالة شيطانية تنتج كل ‏شر ‏من قول وعمل. ‏
‏ وقد يسوس إليه الشيطان في صدره بأقوال وعقائد وأعمال لا تنطبق على ‏الشرع ‏الشريف، ولا تعاليم القرآن ‏المجيد، ليحكم أحكاما فاسدة، ويخلط بين الأمر ‏والإرادة، ‏والحق والخلق. ‏
‏ ومنهم من يضل فيرى بالحلول، ويحكم بوحدة الوجود، لجهله بتصريف القدرة ‏ووحدة ‏الأفعال.‏
‏ وقد يلتبس عليه مشهد التوحيد بالواحد، فيلقي الشيطان في صدره أنه إذا نظر ‏غيرا ‏أشرك، فيرى الناظر ‏والمنظور ؛ والساجد والمسجود ؛ والذاكر والمذكور واحداً، ‏فهذا ‏المشهد أفسد عقول أتباع المسيح من النصارى، ‏وما شابههم من أهل الزندقة ‏الجهلاء ‏بمراتب الوجود. ‏


‏"دستور السالكين طريق رب ‏العالمين"‏
الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 16
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 15
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 14
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 13
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 12
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 11
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ ‎10
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 9
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 8
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 7
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 6
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله تعالى | الجزء‏ ...
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله تعالى | الجزء‏ ...
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله تعالى | الجزء‏ ...
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله تعالى | الجزء ا ...
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله تعالى | الجزء ا ...
- دين الإنسان ودين السلطان


المزيد.....




- دعوات للسلام يطلقها عرب ويهود في مدينة الجش داخل إسرائيل
- شيخ الأزهر يدعو قادة العالم لمساندة الشعب الفلسطيني -المظلوم ...
- شيخ الأزهر يدعو قادة العالم لمساندة الشعب الفلسطيني في قضيته ...
- رسالة من الجامع الأزهر إلى الحكام العرب بشأن القدس
- خطيب الجامع الأزهر يوجه رسالة إلى الحكام العرب حول القدس
- ثمانون عاما على حملة اعتقالات -البطاقة الخضراء- الجماعية بحق ...
- محمد النني هدف جديد للحملات ضد داعمي القضية الفلسطينية.. عضو ...
- صحفي يهودي مناهض للصهيونية ينتقد موقف السعودية والإمارات من ...
- ماس: لا تسامح على الإطلاق مع مهاجمة معابد يهودية في ألمانيا ...
- عكرمة صبري: إذا أراد الاحتلال الهدوء فليرفع يده عن المسجد ال ...


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عدنان إبراهيم - من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 17