أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عدنان إبراهيم - من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله | 24















المزيد.....


من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله | 24


عدنان إبراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 6849 - 2021 / 3 / 23 - 03:24
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الورع
تعريف الورع:
الورع هو ترك الشبهات، قال الله تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) وقال صلى الله عليه وسلم: (من حُسْنِ إسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَالاَ يُعْنِيه) وقال عليه الصلاة والسلام: (دَعْ مَا يَريبُك إلَى مَالا يَريبُك) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (لاَ يَكُونُ العَبْدُ مِنَ المْتَّقِينَ حتى يَدَعَ مَا لاَ بأْسَ بِه حَذراً مِمَّا بِه بَأْسٌ) وقال صلى الله عليه وآله وسلم لأبي هريرة: (كُنْ وَرِعاً تَكُنْ أعْبَدَ النَّاس) وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: (كُنَّا نَدعُ سَبْعِينَ بَاباً مِنَ الْحَلالِ مَخَافَة أنْ نَقَعَ فِي بَابٍ مِنَ الْحَرامِ) وقال الضحَّاك (أدْرَكْتُهمْ وما يتعلمون إلا الورعَ، وأنتم تتعلمون الكلام) وقال يحيى بن معاذ (الورع الوقوف عَلَى حَدِّ مِنْ غَيْرِ تَأويلٍ وَلا قِياس) وهو أيضا راجع إلى معاني الأحاديث المتقدمة، وهو آخر زهد العامة وأول زهد الخاصة.

درجات الورع
وهو ثلاث درجات:
1- تجنب القبائح لصون النفس وتوفير الحسنات، فإن من خلط العمل الصالح بشيء من السيئات فما وفَّر حسناته ولا صان إيمانه.
2- حفظ حدود الشريعة بترك مالا بأس به إبقاء على الصيانة والتقوى كما أشار إليها الحديث.
3- التورع عن كل داعية تدعو إلى سيئات الوقت، وعن كل عارض يعرض حال جمعك على الله تعالى. (1)

أنواع الورع
والورع على أربعة أضرب:
1- الورع الذي يشترط في الشهادة والرواية: وهو الذي يخرج الإنسان – بتركه – عن أهلية الشهادة والرواية والقضاء والولاية، ويحصل بالتجرد عن الحرام الظاهر.
2- ورع الصالحين: وهو يحصل بالتوقي عن الشبهات التي تتقابل فيها الاحتمالات، وقد حرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ترك الشبهات فقال: (مَنْ تَركَ الشُّبهاتِ فَقَدْ اسْتَبرأ لِعِرْضِه وَدِينِهِ).
3- ورع المتقين: وهو ترك الحلال المحض تحفظا من الوقوع في المشتبهات. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مِنَ المُتَّقِينَ حتَّى يَدَعَ مَالا بأْسَ بِهِ مَخَافَةً مِمَّا بِهِ بَأْسٌ).
4- ورع الصديقين: وهو الإعراض عما سوى الله تعالى، خوفا من صرف ساعة من العمر فيما لا يفيد زيادة قرب عند الله تعالى.
ودخل الحسن البصري مكة فرأى غلاماً من أولاد سيدنا عليّ بن أبي طالب قد أسند ظهره إلى الكعبة يعظ الناس، فوقف عليه الحسن فقال: مَا ملاكُ الدين؟ فقال: الورع. فقال: ما آفة الدين؟ فقال: الطمع. (2) فتعجب منه.
ومن رغب في الجنة تورع عن الشبهات، ومن رغب في معية النبيين والصديقين والشهداء تورع عن بعض المباحات، ومن رغب في الله سبحانه فر إليه عما سواه. أسأله سبحانه وتعالى أن يمن علىَّ وعلى أهلي وإخواني بالحب الخالص لذاته، والرضا عن جنابه العليِّ، والإخلاص والصدق، وأن يتفضل علينا جميعاً بالحب منه سبحانه والرضا والقبول، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

في الذكر وأهل الطريق
وآدابهم واصطلاحاتهم ومعارفهم

الذكر:
الذكر هو أفضل العبادات، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا) وقال تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) وقال جل ثناؤه: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) وفي الحديث: (مَنْ ذَكرنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، ومَنْ ذَكَرَنِي فِي مَلأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُ) وقيل لبعض العلماء: متى تقرب القلوب من الله تعالى؟ فقال: إذا كانت قائمة بذكره غير لاهية عنه.
فلا يصل أحد إلى الله تعالى إلا بدوام الذكر.
والذكر يكون باللسان ويكون بالقلب، فذكر اللسان به يصل العبد إلى استدامة ذكر القلب، وذكر القلب عليه المعول (3). فإذا كان العبد ذاكراً بلسانه وقلبه فهو الكامل في وصفه حال سلوكه.

من خصائص الذكر
ومن خصائص الذكر أنه غير مؤقت، بل هو مطلوب في عموم الأوقات وجميع الأحوال، إما على جهة الفريضة وإما على جهة النفلية، قال الله تعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) الآية. وقال سهل بن عبد الله: (ما أعرف معصية أقبح من نسيان هذا الرب عَزَّ وجل).
واعلم أن الذكر الذي يقابله النسيان هو ذكر القلب لا ذكر اللسان، وهو أفضل الذكرَيْن. والذاكر إذا استغرق في ذكر الله تعالى نسى كل شيء سوى الله تعالى، فمن ذكر شيئاً آخر مع الله تعالى فقد أشرك بين الذكرين، لأنه التفت وهو مع الله تعالى إلى غيره، قال صلى الله عليه وآله وسلم: (سبق الْمُفْرِدُونَ، قيل: وما الْمفُرِدُونَ يا رسول الله؟ قال: الذَّاكرُون الله كثيرا والذَّاكراتُ) رواه الترمذي. والمفردون بتشديد الراء وتخفيفها. وهم الذين تفرَّدوا بذكر الله تعالى، أو أفردوا الله تعالى بالذكر. والذكر عند المحققين طرد الغفلة، فإذا ارتفعت الغفلة حصل الذكر، واللسان ترجمان عن ذلك.
و اعلم أن الذكر يدل على المحبة، فمن أحب شيئاً أكثر من ذكره، فالذكر يستلزم المحبة، وهي تستلزم الشوق، وهو يستلزم الذكر، وهلم جرا. والذكر والمحبة والشوق وإن كانت أحوالا شريفة، لكنها تدل على بقاء حجاب ما، إذ الشوق إنما يكون إلى غائب حتى ينكشف للذاكر الغيب الذي في نفسه (4)، وتظهر له الآيات التي هي دلائل اليقين الحق، فتحصل له البهجة والأنس والسكون، بعد لواعج الشوق وهيجان الوَلَه. ولديها يحسن للسالك الأنس، ويُزَجُّ به في حضرة الفكر فيكون ذاكراً فاكراً. أسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل الذكر الأكبر، ويمن علينا بالرضوان الأكبر إنه مجيب الدعاء، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الفكر:
قال الله تعالى: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ...) الآية وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (اللهُمَّ اجَعَلْ صَمْتِي فكْراً، وَنُطقي ذِكْراً، وَنَظري عِبراً).

أنواع الفكر:
و هو ثلاثة أنواع:
الأول: فكرة في عين التوحيد وفي صفات الكمال ونعوت العظمة والجلال، وذلك بحر لا ساحل له، ولا ينجي من الغرق في هذا البحر إلا الاعتصام بحبل الله تعالى، والتمسك بالعلم الظاهر.
الثاني: الفكرة في لطائف الصنعة، وفي أسرار الحكمة، وعجائب الإبداع.
الثالث: الفكرة في معاني الأعمال والأحوال.

أقسام الفكر:
قال بعضهم: خالص الفكر يوصل إلى استقامة القلوب، واستقامة القلوب توصل إلى الصدق والإخلاص. وقال بعضهم: الفكر على خمسة أقسام:
الأول: تَفكُّرٌ في آيات الله، يتولد منه المعرفة (5).
و الثاني: تفكر في آلاء الله ونعمائه يتولد منه المحبة.
و الثالث: تفكر في وعد الله وثوابه يتولد منه الرجاء والرغبة.
و الرابع: تفكر في وعيده وعذابه يتولد منه الخوف والرهبة.
و الخامس: تفكر في صفاء النفس مع إحسان الله تعالى إليها يتولد منه الحياء من الله تعالى.
حصَّني الله وإخواني بالحفظ من سوء الفكر، ومنحني وإياهم حقيقة الحضور معه سبحانه، وأشهدنا من آياته الكبرى ما يكمل به يقيننا، ونذوق به حلاوة الإيمان ولذة التقوى، وصلى الله علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

آداب الذكر في الخلوة والمجتمعات
الذكر إما أن يكون بالقلب واللسان، أو بالقلب فقط، أو باللسان فقط.
1- ذكر القلب واللسان:
فالذكر بالقلب واللسان هو أن يشرق على القلب نور معنى من معاني الحق، يتحقق بها القلب بحال من أحوال الحضور، مع الرغبة أو الرهبة، أو الفرح أو البهجة، أو الخوف والقبض، أو البسط والجمال، أو الطمع والرجاء. وقد يقوي الحال حتى يستغرق القلب في أسرار تلك المعاني المجلوة له حتى يترجم بلسانه عن حقيقة وَجْدِه، فإذا نطق بلسانه باللفظ الدال على نور المعنى المشرق في القلب كان ذاكرا بقلبه ولسانه، وفي هذا المقام ينبغي للذاكر ولمن معه أن يكونوا في خلوة خاصة، ويجب عليهم أن يخفوا أسرار هذا المجلس، ويطووا بساطه حتى كأنه لم يكن خصوصا إذا غلب على الذاكر الوجد حتى انحلت عقدة اللسان، فأباح بمكنون وجده عن مشاهد سريرته، فإن السامع له إذا نقل عبارته أفسد وخان أمانة أخيه، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: (المَجالسُ بالأَمَاناتِ) فإن للبصيرة عيونا تَشهدُ – إذا صَفَا القلب – مالا تشهده الأبصار، كما قال العارف بالله تعالى:
فإنا إذا طِبْنَا وَطَابَتْ نُفُوسُنا
فَلا تَلُم السكْرَانَ في حالِ سُكْرهِ

وخامَرَنا خَمْرُ الغرَامِ تَهَتَّكْنا
فَقْد رُفعَ التكْلِيفُ في سُكْرنِا عَنَّا

2- ذكر القلب:
ومن الآداب في ذكر القلب، أن المريد يلزمه أن يقف عندما أمر به، وأن يحافظ على الاقتداء بإمامه، بحيث لو لاح له مشهد من المشاهد التي تخالف ما ورد في السنة أو ما عليه المرشد فيلزمه أن يخالف كشفه وشهوده، ويسيء الظن بنفسه، لأن ذلك ربما كان من رعوناتها، أو من وسوسة الخناس الذي يوسوس في صدور الناس.
و ليعلم المريد أن ذكر القلب هو الذكر حقيقة، لأنه تفكر في آيات الله، واعتبار بما في الآثار من أسرار الحكمة وعجائب القدرة، حتى يبلغ به الفكر والاعتبار والتدبر إلى حال يكون فيها كأنه حاضر مع ربه، وربه معه. ويبلغ به الحضور إلى حال لا يقع نظره على شيء إلا ويلحظ أنوار البديع الحكيم القادر المريد الحي القيوم، بل ولا يسمع ولا يحس ولا يمس إلا ويلحظ معاني القُدْس، كأنها جَلِيَّة أمام سره، نعم هو الذكر، وإنما ذكر اللسان باب له، أو ترجمان عنه.
ومن حضر قلبه وكان في مراقي الوجد، وانزعاج السر، ووله الطمع فالواجب عليه أن يلزم الخلوة، أو يجالس أمثاله، أو يلازم المرشد حتى تحصل السكينة، لأن اجتماعه على الخلق سلب لحاله، وقطيعة لهم، إلا إذا قصدوا وجه الله في حجزه عن الناس خوفا على العامة، والواجب على نائب المرشد إذا حصل لأحد الإخوان انزعاج سره إلى الملكوت الأعلى، أن يُلَطِّفَ حاله بالأعمال البدنية من الصلاة والصيام، أو تكليفه بخدمة خاصة، ويَلْزَمُه أن يبعده عن مجالس الذكر، وعن المجتمعات ومجالس المذاكرات وسماع الأناشيد الحِكَمِيَّة، ليحصل له التوسط.
وقد خَصّ بعض أهل الطريق ذكر القلب باستحضار نقش اسم (الله) على القلب، أو استحضار أن القلب يذكر (الله)، وجعلوا لذلك خمس لطائف وهي: لطيفة البرزخ، ولطيفة القلب، ولطيفة الروح، ولطيفة الخفا، ولطيفة الأخفى. وجعلوا لكل لطيفة آداباً مخصوصة ونقشا مخصوصا، وهي طريقة تصلح لبداية طريق الصامتين ولحفظ اللسان، إلا أنها تحتاج إلى الخَتْمِ الحقيقي المجمل بالصورة المحمدية (6)، الذي علم أمراض النفوس ودسائسها، وخفي مكائدها، وطرق نجاتها وشفائها. والغريق كيف ينجي غيره؟ وقد بينت أسرار تلك اللطائف الخمس، وضوابط الإذن والتلقين، ومشرب الختم، ومشهد المجتمعين معه في (المكنون).
3- ذكر اللسان فقط:
هو أن ينطق الذاكر بجملة مفيدة ككلمة التهليل، أو ينطق باسم مفرد ملاحظا تمام الجملة بقلبه، كما إذا قال: (الله) بلسانه، ويلاحظ بقلبه: خلاق، أو: رزاق، أو: ربى، أو: شافي، وهذا أقل مراتب الذكر، وتركه الغفلة، إذا كان الإنسان غافلا بقلبه وجوارحه.

آداب الذكر باللسان:
1- إذا كان في خلوة منفرداً:
فَالأوْلَى أن يكون على طهارة، وأن يكون مستقبل القبلة، وأن يكون له راتب معلوم (7)، والأوْلَى أن يكون تلقنه من مرشد عالم، وأحب أن يكون على مزيد في كل ليلة ولو بزيادة كلمة، وأن يفتتح بالقرآن ويختتم بالقرآن، وبعد تمامه يغمض عينيه، ويستحضر أنه مأذون بهذا الراتب من المرشد المتصل سنده برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليحصل له اتصال بوجه بالمعية المحمدية، فتَرِدُ على قلبه لطائف الذكر، من فهم لمعاني الكلمات، أو فقه لأسرار الآيات، أو شهود لغيب المعاني، وبيان أسرار المباني، أو ذوق مقامات المرشد، أو التجمل ببعض أحواله. وهذا كله دليل على حضور القلب و على ابتداء يقظته. ويكون ذكر اللسان في هذا الوقت مفتاحا لذكر القلب.
2- إذا كان في جماعة:
يلزم أن يكون المكان طاهراً، وأن يكون بعيداً عن الغوغاء والأسواق وأماكن اللهو، والأَوْلى أن تفتتح مجالس الذكر أولا بقراءة القرآن، ثم بالتهليل، بشرط المحافظة على اللفظ الوارد شرعا، والتوسط في الصوت، ويكون المفتتح للذكر أخشعهم قلباً، شديد الملاحظة لمعاني المذكور، حتى يُمِدَّهُم برٌوحانية الذكر، وأن يكون شديد الحضور والمراقبة. فإذا ظهر أن الذكر نبه القلب يكتفي بالتنبيه فيُغَيّر اللفظ. و يلزمه أن يتوسط فلا يطيل الذكر إطالة تخرج السالك عن حد الاعتدال، ولا يقصر تقصيرا لا يبلغ به تنبيه القلب، لأن المراد من الذكر في المجتمع الخروج من الغفلة وتنبيه القلب. ويجب أن يراقب حفظ نظام المجلس، وتوحيد الكلمة، ومساواة الصوت والحركة، فإذا رأى أن أحد الإخوان وَجَد، يلزمه أن يغير الذكر لفظا أو حركة، وإن وَجَدَ الجميع يلزمه أن يجلسهم حفظا لحالة التوسط، قال الله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا).

مراعاة المعاني القلبية:
ومن آداب الذكر أن يعتقد الذاكرون أنهم إخوان في الله، وأنهم اجتمعوا لله، وأنهم ذكروا الله إما لفقرهم إليه سبحانه ليغنيهم، أو بتوبة ليغفر لهم، أو باضطرار إليه ليجيبهم، أو بشكر لنعماه ليزيدهم، ولا تظهر تلك المعاني للقلوب إلا إذا نزع الله ما في صدورهم من غل لبعضهم، وقد يُحْجَبُ الإمدادَ عن الذاكرين لوجود رجل منهم سيئ السريرة أو حسود أو مفسد، قال الله تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً).
وعلى الإخوان في وقت الذكر وبعده أن يتناسوا حظوظهم وأغراضهم، لأن الذاكر جليس الله، قال الله تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) ويجب أن يكون الأخ الذي قدمه المرشد منظورا بعين التعظيم، لأن المراد منه اجتماع الكلمة، فتُقبل نصيحتَه، ويطاع أمره فيما هو واجب أو مندوب أو مستحب، وتُقبل معذرته إذا أخطأ واعتذر، ويُنَبَّه إذا نسى، وَيُذَكَّر إذا سها، ويُنصح إذا غفل بحالة مقبولة. والواجب عليه أن يكون حسن الكلام، بشوش الوجه، محترما لجميع إخوانه معظما لهم، مسارعا إلى خيرهم، أرحم بالواحد منهم من نفسه، يغض بصره عن عيوبهم التي لا تضر شرعا، ويقبل اعتذارهم، ويجتهد في دوام الألفة والمحبة.
ويلزم أن يكون الذكر لغير غرض عاجل، من مال أو شهرة أو عناد أو تفرقة أو إرضاء للخلق أو طلب للدنيا، أو لإشهار عمل من أعمال الناس غير الذكر، فإن الذكر أفضل العبادات على الإطلاق إذا كان كاملا بمعناه، قال الله تعالى: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) وإنما يذكر العبد ليتقرب إلى المذكور سبحانه فكيف يعصاه بذكره ويبعد عنه بما يتقرب به إليه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ طلب الدُّنيا بعمَلِ الآخرة). وإنما هي النيات ولكل امرئ ما نوى.

هيئة الذكر والأسماء التي تذكر في المجتمعات والخلوات:
معلوم أنه ورد كثيرا كلمة: حِلَقُ الذكر، وصفوف الصلاة. فيظهر أنَّ الأكمل أن يكون الذاكرون حلقا، ومعلوم أنه ورد أن الأوْلَى للمصلين أن يتقاربوا حتى يتماسوا، وورد أن ذلك أصفى لقلوبهم وأبعد لعدوهم الشيطان. من ذلك رأى بعض أئمة الطريق أن يكون الذاكرون حلقة، وأن يضع الذاكر يده في يد أخيه واضعا أصابعه بين أصابعه برفق، إظهارا لصفاء القلوب، وتحصُّنا من وسوسة الشيطان الرجيم. وقد روى أبو طالب المكي في كتابه: " قوت القلوب " أن سيدنا عبد الله بن عمر بعد أن صلى العيد في مُصَلاّه جلس يذكر الله هو ومن معه من الصحابة، فجاء مصعب بن الزبير فقال: يا عبد الله، خالفت كلام الله، يقول الله تعالى: (فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) وأنت تذكر قاعداً. فقام عبد الله بن عمر هو ومن معه فذكروا قياما بعد أن ذكروا قعوداً. هذا ما ورد عن الصحابة في الذكر قياماً وقعوداً في مصلى العيد خارج المدينة، وقد صح أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يجلسون في المسجد حلقاً، حلقة يذكرون الله، وحلقة يتدارسون القرآن، وحلقة يتعلمون، وكان يدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المسجد فيراهم، فيتوجه إلى حلقة العلم ويجلس معهم ويقول: (إنَّماَ بُعِثتُ مُعَلِّماً) ويقر الذاكرين.
أما حركات الجسم في الذكر: فمعلوم أن الركوع والرفع من الركوع ركنان في الصلاة، ولذلك فإن بعض أئمة الطريق استحسنوا أن تكون حركات الجسم في الذكر من قيام وقعود كركوع ورفع، والأولى المحافظة عليها، ما لم يقو وجد الذاكر فإنه يباح له مالا يباح لغيره.



مذكرة المرشدين والمسترشدين
الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم
الطريقة العزمية بمصر والعالم الإسلامي

_____________________
(1) كيف تعرف أنك في حالة جمع على الله؟ إذا شعرت بالسكينة والهأمن والهدوء يقبل عليك ويجتاح كيانك في رفق، فأنت في هذه الحالة في جمع على الله.
(2) الطمع مرادف للرغبة، والمؤمن لا يشغل قلبه بشيء غير تزكية نفسه وتطوره وترقيه في مدارج الكمال، هذا هو الأهم، وأما المادة ومتاع الدنيا فهو زائل مؤقت، وأما الشعور بالكمال والإكتفاء الذاتي فيستمر معه في العالم الآخر.
(3) يجب أن لا يجلس المؤمن صامتاً في خلوته، وإلا استحوذ عليه الشيطان، جاء رجل إلى رسول الله ص فقال : إن شرائع الإسلام كثرت عليّ، فأمرني بشيء أتشبث به، قال رسول الله ص: (لا يزال لسانك رطباً بذكر الله) هذا هو مِلاك الأمر كله، اللسان خير معين للنجاة من التيه في صحراء الأفكار التي لا تنتهي بلا فائدة ولا طائل، فهو وسيلة مادية توقظ من الغفلة، والقلب هو المراد لا اللسان (ولكن ينظر إلى قلوبكم)
(4) الغيب الذي في نفسه: معاني الأسماء والصفات الإلهية.
(5) لأن الآية تدل على خالقها ومبدعها، فإذا رأيت أي جمال أو جلال أو كمال، فاعلم أن هذا تجلي لصفة أو اسم من أسماء الله، علمته أو لم تعلمه.. فعلم الآيات من علوم الرسالة الخمسة التي يعلّمها الإمام الوارث للأمة، قال تعالى (كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم..) يتلو عليكم آياته، هو هذا ما نتحدث عنه. وهناك نظرية علمية تسمى (التصيم الذكي) تخدم هذا العلم الشريف الذي يربي محبة الله في القلب.. ومن تجلى الله له في المظاهر في نفسه ومِن ومَن حوله، ورأى أن كل هذا الجمال من جميع الجهات يرجع لذات واحدة، فإنه سيهيم بها بشكل ليس لغيرها.
(6) الختم: ختم الأولياء أو الورثة المحمديين، وهو الإمام أبو العزائم نفسه وخلفاؤه من بعده.
(7) راتب: أي وِرد يومي منتظم.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله | 23
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله | 22
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله | 21
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله | 20
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 19
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 18
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 17
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 16
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 15
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 14
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 13
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 12
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 11
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ ‎10
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 9
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 8
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 7
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 6
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله تعالى | الجزء‏ ...
- من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله تعالى | الجزء‏ ...


المزيد.....




- التيار الصدري في العراق يعلن جهوزيته لـ-الدفاع- عن المسجد ال ...
- الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين زياد النخالة: إ ...
- الناطق العسكري لكتائب القسام ابو عبيدة: إذا لم يفك العدو الح ...
- الناطق باسم -كتائب القسام-: إذا لم يفك العدو الحصار عن المسج ...
- مواجهات عنيفة في المسجد الأقصى عقب اقتحامه مجددا من قوات الا ...
- آخر أخبار مواجهات القدس: تجدد الاشتباكات داخل المسجد الأقصى ...
- الشرطة الإسرائيلية تقتحم باحات المسجد الأقصى وتطرد عدد من ال ...
- حريق في شجرة بباحات المسجد الأقصي المبارك بعد إلقاء الاحتلال ...
- رئيس المجلس السياسي الأعلى باليمن: ندعو شعوب الأمة العربية و ...
- في الأقصى ملحمة ومستشار ابن زايد يتباهى باليهود ويثير استفزا ...


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عدنان إبراهيم - من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله | 24