أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - أحمد إدريس - هذه هي قِصتي















المزيد.....

هذه هي قِصتي


أحمد إدريس

الحوار المتمدن-العدد: 7068 - 2021 / 11 / 5 - 18:14
المحور: سيرة ذاتية
    


(مجموعة قُراء استفسروا عني، من خلال بعض التعليقات، جوابي لكل هؤلاء هو ما يلي.)

النص الآتي هو تقديم لكتابي "صرخة قلب من مسلم مقيم في الغرب"، الصادر سنة 2019، كتبته أختي الدكتورة نعيمة إدريس.


أخي القارئ، أختي القارئة،

في هذا التقديم أحاول أن أختزل الكلمات بهدف التعريف بمؤلف كتاب "صرخة قلب" و إنها محاولة أجدها صعبة جداً بالنظر لقسوة الظروف و الأقدار التي ألَمَّت بالمؤلف منذ سنين. قلمه كان ينزف دماً و قلبه يعتصر حسرة و ألماً، فأي كلمات يُمكنها أن تُترجِم ما لا يُمكن ترجمته ؟ إحساس رهيب، تجربة قاسية، ظلم و غربة و حرمان… أحاول أن أنقل لكم وجع أخ فاضل من عائلة فاضلة، كلاهما تألم كثيراً منذ 30 سنة.

تحصل أخي أحمد على البكالوريا عام 1986 بِتفوُّق على المستوى الوطني، و النتيجة كانت منتظرة بعد مشوار دراسي كله جد و اجتهاد بشهادة الأهل و الأساتذة. بعد دراسة أربع سنوات بالجامعة، يتحصل على منحة للدراسة بفرنسا لتفوقه في مادة الفيزياء - قسم العلوم الدقيقة بجامعة قسنطينة 1990. نجاح كان مبعث سرور و فخر لعائلته و أحبائه و مواطني مدينته، لكن ما أن حطَّ أخي أحمد الرِّحال بفرنسا تبدأ المحن، و تبدأ رحلة عذاب طويلة لشاب جزائري يبلغ من العمر 22 سنة، لا حول و لا قوة له في مواجهة الجامعة، التي أوقفت مساره العلمي دون وجه حق، و المحاكم الفرنسية و حتى الأوروبية فيما بعد لاسترجاع حقه المسلوب، لكن دون جدوى.

و رغم دعم الكثير من الشرفاء له، من الأصدقاء و المحامين و المثقفين و الصحفيين و الكتاب الغربيين - لكن دون فائدة -، المحكمة الإدارية العليا الفرنسية تعترف بخطأ الجامعة في حقه و فقط، دون أي تعويض يستحق هذا الإسم، و الوثائق الرسمية المُثبِتة موجودة. بعد ذلك بسنوات أدركنا حجم المحنة، عانينا، نحن أسرته بالجزائر و هو بغربته، الأَمَرَّيْنِ، الإستنزاف النفسي و المادي.

أخي لم يُكمِل حلمه بمناقشة رسالة الدكتوراه بسبب ما وقع عليه من ظلم، الحمد لله بقي على قيد الحياة، لكن نفسياً تضرر إلى أقصى حد، إلى درجة لا يمكن وصفها بأي كلمات مُعبِّرة، إلى جانب الضرر المادي الكبير أيضاً.

أخي أحمد لم يتمكن حتى من حضور جنازة والدي رحمه الله، المُتوَفَّى بتاريخ 19 جوان 2018، لظروفه الصحية و حالته النفسية و لكم أن تتخيَّلوا حجم الوجع.
(لمزيد من التفاصيل حول مأساة أخي يُرجى قراءة مقال للكاتب و الصحفي نذير طيار على صفحته الرسمية على موقع التواصل الإجتماعي فايسبوك تحت عنوان : "مأساة عبقري جزائري".)

مؤلف الكتاب الذي بين أيديكم، حباه الله منذ الصغر الذكاء الحاد و حب القراءة و الإجتهاد و الإخلاص في طلب العلم و المعرفة، و قبل ذلك الأخلاق الرفيعة من حب الخير للناس جميعاً، و انفتاح ذهني و وسطية فكرية، الأمر الذي ساعده على تجاوز الظرف الصعب الذي ألمَّ به، و عدم الإنزلاق في متاهة الأفكار المُتطرِّفة و الهدَّامة… بعد رحلة المعاناة الطويلة تحَوَّل عن اختصاصه الأصلي، الفيزياء، و أفرغ طاقته في قراءات فكرية دينية فلسفية إنسانية مُتنوِّعة، جد عميقة، يفتقدها الكثير من الأكاديميين. ما أتمناه من الله أن لا تضيع جهود أعوام طويلة من الصبر و المجاهدة و البحث الدَّؤُوب في شتى فروع المعرفة بقراءة العديد من الكتب و المؤلفات المهمة لمفكرين متميزين من مختلف التخصُّصات، الأمر الذي أعطاه عمقاً و نضجاً و سعة أفق… نأمل أن يُترجَم جهدُه في أبحاث مستقبلاً إن شاء الله.

في هذا النص المُعنْوَن "صرخة قلب" - و الذي كما قال لي كتبه بصعوبة لأنه لم يَعُد يقرأ بالعربية إلاَّ نادراً و فقد الكثير منها بحكم أنه يعيش في وسط غربي، فرنسي تحديداً، منذ عقود -، في نصه هذا، أخي يريد أن يوصل حرقة قلبه : وضع المسلمين في الغرب يسوء بسبب الخطابات المتطرفة المدمرة، و التي أرَّقته فوق ما تتخيلون. بعض المساجد هناك قدَّمت خطابات دينية مجنونة، كما هي بعض الخطابات المحسوبة على الدين في بلداننا العربية، خطابات مسمومة مجرمة دفعت بالكثير من أبناء المسلمين نحو جهاد مزعوم مغلوط في أساسه، مُسبِّبين بذلك خراب أوطان عربية بأكملها.

أخي يخشى كثيراً على شباب الأمة، لِذا كان منه هذا النداء، و تفجرت منه هذه الصرخة، التي لو كان يمتلك القدرة الكافية لأوصلها إلى أكبر عدد ممكن. ربما تصيب هذه الصرخة هدفها في إنقاذ ما يمكن إنقاذه و تصحيح بعض المفاهيم المغلوطة عن الإسلام الرائجة بين شباب الأمة و التي دفعتهم للبطش بأنفسهم و بأرواح الأبرياء، هذا يُخفِّف من وجعه و يريح ضميره، و لا يبتغي من وراء ذلك منفعة مادية أو شهرة.

قد تبدو للقارئ الكريم قسوة في كلامه المُوَجَّه إلى شيوخ الدين الذين شاركوا في صناعة المشهد المأساوي لأوطاننا العربية بخطاباتهم اللاَّمسؤولة، لكن الذي عاش و عانى و رأى و سمع، ما عاشه و عاناه و رآه و سمعه أخي أحمد من كلام يسيء للإسلام، من تجاوزات شتى بحق المسلمين في الغرب، و من واقع مُر حتى وصل الأمر إلى الربط العُضوي بين الإسلام و الإرهاب، بل إن بعض الغربيين لا يعتبر الإسلام ديناً أصلاً…، سَيَجِد له العذر فيما يبدو تجنِّياً مبالغاً فيه على بعض رجال الدين.

أكثر شيء يَمقُته و لا يطيقه على الإطلاق هو الكذب، تزييف الوقائع، تغليط الرأي العام و الدوس على الحقيقة، لِذا جاءت صرخته استجابة لنداء ضميره الحي، المثقل بهموم أمته، عَلَّ هذه الصرخة تصيب هدفها : تحقن دماء بريئة، و بذلك تحفظ حياة و سلامة أبناء و شباب أوطاننا المكلومة، أوطان بحاجة لحياتهم و سواعدهم و طاقاتهم، لِتَعبِئتها في جهاد حقيقي إيجابي يبني مستقبلاً مشرقاً لأمتنا و يُسهم في إحداث حضارة إنسانية على أُسس متينة عملاً بتعاليم ديننا الأصيلة.

هذا العمل جاء، بعد دراسة مُتأنِّية و تحليل دقيق لأحداث ما سُمي بالربيع العربي، قراءة عميقة بأعلى قدر من الحيادية و الموضوعية بحكم أن الكاتب لا يعرف أي انتماء حزبي أو أيديولوجي و انتماؤه الوحيد هو الحقيقة، إذ هي مَسعاه و مُبتغاه. نتمنى أن يكون الكتاب بين يدي قارئ يستشعر حساسية و أهمية الظرف الراهن و يُقدِّر الأحداث بمسؤولية المواطن الذي يحب وطنه و يخشى عليه، قارئ مؤمن بأن رسالة الإسلام لا يمكن اختِزالُها في مفاهيم العنف و الجهاد المزعوم… مبادئ و قِيَم ديننا الحنيف هي في غاية النبل و الإنسانية، و رسولنا رحمة للعالَمين و قرآنُنا تكريم لبني آدم أجمعين.

------------------------------

كان هذا تقديم الكاتب. أما تقديم الكتاب فقد اضطلعت به الدكتورة الفاضلة نورة بوحناش. إليكم بعض ما جاء فيه :

الكتاب شهادة لِمُجرِّب، عايش نُمُوَّ المفاهيم الخاطئة عن الإسلام، في معيشه اليومي. و قد اكتسب من تجربته خبرة تُعَد خبرة هامة في توضيح كيف أن المفاهيم تنمو من بَيْنِ التصوُّرات الإنسانية، فتُحَمَّل بالأفكار دون الوصول إلى كُنْهِها الحق. في هذا الكتاب يُحاول المؤلف تحليل جذور هذا التحريف و المسخ للمفاهيم، لِيُمِدَّنا بالكيفية التي يجري وَفقها تأليفُ الأفكار و تسويقها بعد ذلك، في السياقات الإنسانية بصفة عامة، و منها بخاصة السياسية و التاريخية.

التقدير موصول إلى أحمد الذي ابتلته الأيام في ذكائه الوَقَّاد، و في إيمانه الصادق. و لكنه صمد كَكُل مؤمن مخلص، و وَظَّف ذكاءه في فكره و دراسته العميقة للمسائل الفكرية الكبرى. لعل رب الأكوان في غيوبه التي لا يعلمها إلاَّ هو، قد تَصرَّف في ذكاء أحمد ليكون مشروعاً فكرياً ينير للأمة طريقها فَتَلمحَ الأنوار بعد ظلمات تراكمت لِدُهور مديدة و عديدة، و يكون أحمد أحد هذه العقول التي حُرمت الأمة من ذكائها في العلم المادي، فانفجرت كالنبع الذي يبحث له عن مكان، يُخرِج منه ماءَه لِيُخصِّب الأرض و يُنبت الزرع.

------------------------------

مقالاتي المنشورة على هذا الموقع، معظمها خرج من رحم هذا الكتاب. الله يشهد أنِّي حاولت قدر المُستطاع تأدية الواجب الذي أملاه عليَّ ضميري، مع إدراكي التام أن القراءة الواعية المُستَوْعِبة أكثر من نادرة في هذه الأمة… أنا الآن مُرهَق و جِد مُتعَب، أُعاني نفسياً و حتى جسدياً. أسهر الليالي الطِّوال في إعدادِ مقالاتي و لكنَّ عددَ الذين يقرؤون بإهتمام حقيقي قليل جداً فيما يبدو… لاحِظوا مثلاً أني في مقالاتي أُكْثِر من تشكيل الحروف لأُسهِّل القراءة على الأشخاص الذين يجدون بعض الصعوبة مع اللُّغة العربية. و هذا كُلُّه يتطلَّب وقتاً و جُهداً لا يستطيع تخيُّله القارئ الذي يأتيه المقال في صورة يُفترَض أنها تُحبِّب القراءة.

حقيقة مُرة ! نحن أمة إقرأ، و لكن بشرط : إياك أن تقرأ ما قد يغيِّر طريقة و نمط تفكيرك، و يحرِّر عقلك و وعيك و يُوَسِّع آفاقك و يفجِّر طاقاتك، و يُعينك لتصبح كائناً مُتزناً و راشداً بحق، و يرفع حِسك الإنساني لدرجة أن تفتح قلبك للمُختلِف عنك، و تُحبَّ بصدق و تدعو بالخير لِلْخَلق كافَّة ! « لو تجاهل الإنسان كل سؤال يُخالف اعتقادَه، و امتنع عن قراءة الكتب التي تُخالف أفكارَه و ما يؤمن به، فإن حياته ستكون خطيئةً ضد البشرية » (ويليام كليفورد). إنه الخوف من ولادة جديدة بعقل مفتوح و بفهم و تصورات و نظرة للأشياء بِسَعة الكون… نحن بإمتياز أمة الجهل المُركَّب : الجهل المُتوَهَّم علماً و معرفة - أو حتى حقيقة مطلقة و نهائية. الجهل المركَّب هو كارثة الكوارث، مصيبة المصائب، طامَّة الطامات في عالَم بني البشر. أُمتُنا معظمُ أفرادها قابعون في سجن الجهل المركَّب. و مُغتبِطون بوضعهم و عازمون و مُصِرُّون على الموت على هذه الحال ليفوزوا بجنة الفردوس في الآخرة. كم أنتِ مُنهِكة للأعصاب و مُخيِّبة للآمال، يا مَن يُلقِّبونك في هذه الدنيا بأمة الإسلام !

أشرقي علينا يا شمس الرحمة ! ابزُغ يا فجر الخلاص و الإنعتاق فقد طال الإنتظار !



#أحمد_إدريس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جريمة عُظمى ارتُكِبتْ بحق الإسلام : تشريع فُقهائه السابقين ل ...
- المسلمون سيظلُّون على وضعهم الحالي المُؤسف ما داموا ينعَتون ...
- يجب أن تتغيَّر نظرتُنا للعالَم، لِنُسهم فِعلاً في خلاص العال ...
- خلاصة القول
- بدون الحقيقة لا خلاص للبشرية
- حتى نكون رحمة للعالَم، أو حتميَّة إعادة بِناء مفهوم الكفر في ...
- أغبى أمة أُخرجت للناس
- ضرورة تمجيد و تفعيل ثقافة التسامح و المحبة
- لا بد من ثورة فكرية يحمل لواءَها رجال دين !
- الخطوة الأولى على طريق الإصلاح
- مَن هو المُتديِّن الحق ؟
- تشغيل العقل فريضة دينية
- المنبع الأول للإرهاب التكفيري
- ألا قاتل الله هذا الفكر !
- المعتقد الذي عليه ألقى الله…
- فلسفة المخلِّص المنتظَر أو المأمول كما أراها
- تنصلح الأمور و الأحوال عندما تنصلح العقول و الأفكار
- مَن يستحق فعلاً صفة المسلم ؟
- هل هذه الأمة المعطوبة قابلة للإصلاح ؟ لا زلنا نأمل و نَنشُد ...
- من أجل خلاص العالَم


المزيد.....




- تحاكي ضربات هجومية ضد إيران.. مناورات إسرائيلية أميركية تنطل ...
- بريطانيا : وصول 50 مهاجرا مؤخرا توفي أحدهم بالدفتيريا
- مقتل مواطن فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية ببلدة بيت أمر
- وسائل إعلام: أنقرة تطالب -قسد- بمغادرة ثلاث مدن في محافظة حل ...
- موسكو: الشعب الفلسطيني يتعرض لأكثر الأعوام دموية بسبب العنف ...
- ابنة روائي مصري شهير تعلق على قرار هدم مقبرة والدها
- واردات الدول الأوروبية من الغاز الروسي تزداد بنسبة 42% في 10 ...
- تركيا تشترط للتراجع عن عملية برية شمالي سوريا وموسكو تسعى لا ...
- ثار 33 مرة منذ عام 1843.. أكبر بركان نشط في العالم يثور في ه ...
- السلطات المغربية تفتح تحقيقا بحق سائح فرنسي للاشتباه بقتله و ...


المزيد.....

- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري
- يوميات الحرب والحب والخوف / حسين علي الحمداني
- ادمان السياسة - سيرة من القومية للماركسية للديمقراطية / جورج كتن
- بصراحة.. لا غير.. / وديع العبيدي
- تروبادورالثورة الدائمة بشير السباعى - تشماويون وتروتسكيون / سعيد العليمى
- ذكريات المناضل فاروق مصطفى رسول / فاروق مصطفى
- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - أحمد إدريس - هذه هي قِصتي