أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد إدريس - المنبع الأول للإرهاب التكفيري














المزيد.....

المنبع الأول للإرهاب التكفيري


أحمد إدريس

الحوار المتمدن-العدد: 6782 - 2021 / 1 / 8 - 15:44
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


« إن أفكارنا هي التي تصنعنا، و اتِّجاهَنا الذهني هو العامل الأوَّل في تقرير مصائرنا. » (ديل كارينجي)


الإرهاب يبدأ فكراً أُحادياً متطرِّفاً إستئصالياً في الرأس، و يتحوَّل هذا الفكر في النهاية إلى سلوكٍ على الأرض. مشكلة صاحب هذا النوع من الفكر هي أنه لا يُعطي لعقله فرصة. عقله عاجز عن تقبُّل رأي مختلف أو مجرَّد النظر فيه، إذ ليس عنده أدنى فضول أو تشوُّق إلى معرفة الجديد. هو غير قادر على التخلي عن أفكاره و آرائه حتى لو بدا خطؤها أو ضرَرُها و صار أوضح من الشمس في رابعة النهار. صاحب مثل هذا الفكر، من حيث لا يشعر، ينتحِل وظيفة إله البشر : يحاول أن يلعب دور الله ! ما كان لِيَقع في هذه المتاهة الخطِرة رغم سخافتها، لو كان حريصاً على لعب دوره في الحياة كإنسان.

هذا الكائن لا يحاول فهم الآخرين و الإستفادةَ من آرائهم فهو، لأنه أُحادي التفكير و مُنغلق على ذاته، لا يحكم في الأمور إلاَّ انطلاقاً من معتقداته و رؤيته الخاصة. محاولات توعيته و إرشادِه تبقى قليلة الجدوى في الغالِب - من الصعب بل المحال أن يستمع بعقل مفتوح إلى مَن يسعى في ذلك - لأنه ببساطة مصاب بداء جد خطير إسمه الجهل المركَّب : الجهل المُتوَهَّم علماً و معرفة - أو حتى حقيقة مطلقة و نهائية. الجهل المركَّب هو كارثة الكوارث، مصيبةُ المصائب، طامَّة الطامات في عالَم بني البشر…

من أبرز مظاهر الجهل المركَّب الذي ما زال السواد الأعظم من أمتنا قابعاً في سجنه : ادعاء امتلاك و احتكار الحقيقة المطلقة النهائية، و معها التأشيرة الحصرية لدخول ملكوت السماء… سنظل على وضعنا الحالي المؤسف و لن نعرف التقدُّم الحقيقي، ما لم نتخلَّص من هذا الوهم المقدَّس المُنغرس في عقلنا الجمعي. إنه وَهم بِسَببِه ما قمنا بخطوة معتبرة في الوِجهة الصحيحة، منذ زمن طويل، و باتت بِسَببِه أمتُنا متواضعة الإسهام في العصور الحديثة.

« إذا كانت الوثنية في نظر الإسلام جاهلية، فإن الجهل في حقيقته وثنية، لأنه لا يغرس أفكاراً بل يُنصِّب أصناماً. » (مالك بن نبي، "شروط النهضة"، 1949)

« الذي تغيب عن ذهنه احتمالات الخطأ لا يكون حذراً في إصدار الأحكام، و لا يضع بإعتباره ما تُلحقه أحكامه بالآخرين من أذى و لا ما تُسبِّبه للحقيقة من تشويه. » (إبراهيم البليهي، "بِنْية التخلُّف"، 1995)

و الشخص الغارق في مصيبة الجهل المركَّب نجِدُه شديدَ التعنُّت و التعصُّب لما استقر في ذهنه من أفكار، لا يتنازل عنها و لو ظهر و بان جلياً بطلانُها كما قلنا بل يُضفي عليها قداسة و ينظر إليها بإعجاب مذهل ! نجده أيضاً يزدري و أحياناً يعتبر كفراً و هرطقة و بُعداً عن سواء السبيل، كُلَّ المعاني و القيم التي راكمتها البشرية خلال مسيرتها الشاقة إلى الأمام. و لكنَّ هذا لا يمنعه إطلاقاً من الإستمتاع و ضميرُه مرتاح بمنتجات و منجزات حضارة يلهج لسانه بالتبرُّم منها و الدعاء عليها في كل حين.

ما أكثر هذا الصنف من العباد في أمتنا للأسف ! هزيمة العقل عندنا أنتجت أمساخاً بشرية تتحرك دون وعي و على غير بصيرة، قد نبذت كل القِيَم السماوية و الإنسانية و مع ذلك تزعم أنها وحدها تُمثِّل الإسلام. الفكر الديني المُزيَّف الشائع عندنا خلق جيلاً مُشوَّهاً مُهلِكاً لنفسه و للمجتمعات التي يحيا فيها، يكاد لا يُميِّز بين الخير و الشر بل لقد أثبت مِراراً و تَكراراً أنه لا يُفرِّق بين الصديق و العدو. لذا سَهُل على هذا الأخير أن يجعل منه سلاحَ دمارٍ مُسلَّطٍ على العديد من دُوَلِنا التي تعطَّلت كلُّ مشاريعها التنموية بسبب صِبيان مسلوبي العقول : زَرْعُ الموت هو مشروع العمر بالنسبة لهم، و نشرُ الدمار هدفُهم الأسمى في هذه الحياة…

أمتنا مريضة للغاية و علينا ألاَّ نغفل أو ننسى أن في جسدها مُضغة، إذا صلَحتْ صلح كِيانها كله، و إذا فسدت فسد كِيانها كله، يقيناً و دون أدنى شك فهمُها و تصوُّرها العام للدين هو هذه المضغة.

توضيح لا بُد منه : خطأ و ادِّعاء باطل تماماً الزعمُ و إيهام الناس أن التطرُّف و الإرهابَ هما حكر على دين دون غيره أو أيديولوجية مُعيَّنة، كما لا يمكن إغفال أو التغاضي عن كل ما يُسهم في نشأتهما و تغذيتهما من عوامل داخلية نفسية و أخرى ظرفية خارجية. بالمُناسبة التطرف الديني أو السياسي هو اليوم آخِذ في الإنتِشار شرقاً و غرباً و لَيْس ميزة حصريَّة لهذه الأمة و هو أحدُ أخطرِ تحدِّيات العصر. و لن يكفي الحل الأمني في مواجهة هذا التحدي : لأنَّ التطرف فكر و اعتقاد و تصوُّرات ذهنية، قبل أنْ يصير أفعالاً و سلوكِيَّات على الأرض.


« لقد علَّمنا القرن العشرون أنه لا توجد عقيدة تحريرية بذاتها، فكُلها يمكن أن تنحرف، و كُلها يمكن أن تَشُذ، و كُلها أيديها مُلطَّخة بالدماء - الشيوعية و الليبرالية و القومية و كل الديانات الكبرى و حتى العلمانية. لا أحد يحتكر التعصُّب، و بالعكس، لا أحد يحتكر النزعة الإنسانية. » (أمين معلوف، "الهُوِيَّات القاتِلة"، 1998)

« على مَن يريدون فعلاً إنهاءَ ظاهرة داعش و مثيلاتِها، و استِئصالَها مِن العالَمَيْن الإسلامي و العربي، أن يُحاربوا فكرَها أوَّلاً، و أن لا يُشجِّعوا الحركات السياسية التي استغلَّت الأسماء الإسلامية في العقود الماضية و التي كانت هي البيئة التي وُلِدت فيها جماعات التطرُّف و الإرهاب. » (صبحي غندور، "مُحصِّلة الإرهاب المُتستِّر بأسماء إسلامية" - مقال على الإنترنت -، 2017)

« إن أكبر إساءة للدين، تتأتَّى من التلاعُب به سياسياً و مصلحياً، و تَوظيف نصوصه لتبرير سفك الدم و المُمارسات الهمجية. » (عبد الله الطوالبة‎، "معالم في طريق النهوض"، 2019)



#أحمد_إدريس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألا قاتل الله هذا الفكر !
- المعتقد الذي عليه ألقى الله…
- فلسفة المخلِّص المنتظَر أو المأمول كما أراها
- تنصلح الأمور و الأحوال عندما تنصلح العقول و الأفكار
- مَن يستحق فعلاً صفة المسلم ؟
- هل هذه الأمة المعطوبة قابلة للإصلاح ؟ لا زلنا نأمل و نَنشُد ...
- من أجل خلاص العالَم
- الدين الحق يبعث الحياة مِن جديد و يجعل الآدمي مستحقاً لإسم إ ...
- ثالث خطوات تجديد الفكر الديني في الإسلام : كفى خضوعاً لِجَبْ ...
- ثاني خطوات تجديد الفكر الديني في الإسلام : كفى ادعاءً لإمتِل ...
- أولى خطوات تجديد الفكر الديني في الإسلام : كفى ترهيباً للخلا ...
- لا دين لفاقد الضمير، و لو كان رجل دين
- لستُ باللَّعان و لكِنْ...
- عودة إلى المسألة الرئيسة بالنسبة إلَيَّ (-الكفر-) عبر خطاب م ...
- هل هؤلاء يؤمنون فعلاً بخالق إسمه الأبرز في ديننا الرحمان ؟
- الفيروس الذي فتك بمُجتمعاتنا و ما وجدنا له مضاداً ناجعاً لِح ...
- الحاجة المُلحة إلى ثورة بداخل عقول مشايخ الدين
- ما حذَّرنا منه يتحقَّق !
- ضرورة إعادة تأصيل مفهوم الكفر في الإسلام
- لا للحجر على الفكر و مصادرته بإسم الدين !


المزيد.....




- في أول مقابلة له منذ الحادث.. ويل سميث يشرح سبب صفعته الشهير ...
- شاهد.. فيديو حراري يظهر لحظة انفجار أكبر بركان في العالم
- ماسك يعلن الحرب على آبل
- الشرطة البريطانية تعتقل رجلاً للاشتباه بضلوعه في مأساة غرق 2 ...
- مسؤول أمريكي: واشنطن لا تعتزم تصنيف روسيا -دولة راعية للإرها ...
- ما مصير دعم الناتو لأوكرانيا مع ارتفاع تكاليفه؟
- -بوتين حقا لا يقهر-.. سخرية تطال ستولتنبرغ بعد تصريحه حول اس ...
- الجزائر وأذربيجان توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في مجال ...
- مقتل 4 فلسطينيين في يوم واحد.. هل قام الجيش الإسرائيلي بتغيي ...
- مدفيديف: العالم المتحضر لا يحتاج إلى حلف -الناتو-


المزيد.....

- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد إدريس - المنبع الأول للإرهاب التكفيري