أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - أحمد إدريس - خلاصة القول















المزيد.....

خلاصة القول


أحمد إدريس

الحوار المتمدن-العدد: 6825 - 2021 / 2 / 26 - 17:06
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


« لو تراحم الناس لما كان بينهم جائع و لا مغبون و لا مهضوم، و لأقفرت الجُفون من المدامع و اطمأنت الجُنوب في المضاجع، و لَمَحَتْ الرحمةُ الشقاء من المجتمع كما يمحو لسان الصبح مِدادَ الظلام.
أيُّها الإنسان إرحم الأرملة التي مات عنها زوجها، و لم يترك لها غير صبيةٍ صغار، و دموعٍ غِزار، إرحمها قبل أن ينال اليأس منها، و يعبث الهَمُّ بقلبها، فَتُؤْثِرَ الموت على الحياة.
إرحم الزوجة أُمَّ ولدك، و قعيدة بيتك، و مِرآة نفسك، لأنَّها ضعيفة ؛ و لأن الله قد وَكَّلَ أمرها إليك، و ما كان لك أن تُكَذِّب ثقته بك.
إرحم ولدك و أحسن القيام على جسمه، و على نفسه ؛ فإنَّك إلاَّ تفعل، قتلتَه أو أشقيتَه، فكُنتَ أظلم الظالمين !
إرحم الجاهل، لا تَتَحيَّن فرصة عجزه عن الإنتصاف لنفسه، فتَجْمعَ عليه بين الجهل و الظلم، و لا تتَّخِذ عقله متجراً تربح فيه، ليكون من الخاسرين.
إرحم الحيوان ؛ لأنَّه يُحِس كما تُحِس، و يتألَّم كما تتألَّم، و يبكي بغير دموع، و يَتَوَجَّع.
أيها السعداء أحسِنوا إلى البائسين و الفقراء، و امسَحوا دموع الأشقياء، و ارحموا مَن في الأرض يرحمكم مَن في السماء. »

(مصطفى لطفي المنفلوطي، "التراحُم"، 1907)


البشر كافَّة في مركب واحد هو مركبُ عالَمِنا الدنيوي. لِذا ينبغي أن يتعاملوا فيما بينهم بِمنطق الأسرة الواحدة :

ما يجمعُهم أكثر ممَّا يُفرِّقهم و الإختلافُ ليس طامَّة بل هو رحمة، ينبغي أن يسود بينهم الإحترامُ المُتبادَل و التآخي و التسامح و العفو و الصَّفحُ و المَوَدَّة و الوِئام و أن لا يُؤذي بعضُهم بعضاً، يتوَجَّبُ ﻋﻠﻴﻬﻢ لِكَي يصونوا وجودَهم و لأنهم يرجعون إلى أصل واحد ﺃﻥ يسعوا إلى إزالة كل الأحقاد و العصبِيَّات و الضغائِن بينهم و أن يَحُلوا نِزاعاتِهم بِطُرقٍ سلميةٍ و أسلوبٍ راقٍ يُشرِّفُ إنسانيتَهم، ينبغي أن يسود بينهم كذلك استباقُ الخيرات و التناصحُ و التواصي بالحق و العدل و أن يُعِين على البِر و التقوى بعضُهم بعضاً، و لا فضلَ لأحدٍ على آخر إلاَّ بِشيءٍ هو صلاحُ القلب و العمل. بذلك فقط تنصلح أحوال العباد، و تستقيم حياة الفرد و المجتمع.

الإنسانية تُواجِه خطراً وجودياً، خلاصُها و ارتقاؤها الحقيقي يكمُن في تعاوُن الأفراد و الجماعات و الأمم على البِر و التقوى، و أن يستبقوا بلا كَلَلٍ الخيرات. لا للتعارُك و التحارُب، نعم للتفاهُم و التراحُم ! ذلك هو الحل الأوحد لِجُل مشاكل هذا العالَم، الكفيلُ بتحقيق سلام عادل و دائم بين البشر. متى إذاً سيستقر في ضمائر و قلوب الجميع و بالأخص المتديِّنين التقليديين أن مساعدة الآخرين عبادةٌ جليلةُ القَدْر و أن إسعاد المخلوقات عمل صالح و يُقرِّبنا أكثر مِن الطقوس و الشعائر إلى الله ؟ يا ناس الأمل لم يَمُت، هو دَوْماً حي، مِن المُحال أن يموت.

« في غمرة الموت تستمر الحياة… في غمرة الكذب تستمر الحقيقة… في غمرة الظلام يستمر النور… » (غاندي)

كفى عبثاً و هدراً للطاقات ! هيَّا نُغيِّر هذا الواقع المرير : هيَّا نصنع مستقبلاً واعداً يَسَعُ الجميع، يحيا فيه الكُل على اختلاف أجناسهم و تَوَجُّهاتهم و تصوُّراتهم و أوطانهم في هناءٍ و سلام، و يتعاون على بنائه و تحقيقه الجميع. إنَّه الواجب الذي لا بُدَّ لنا مِن الإضطلاع به دون تأخير، مهما كلَّفنا ذلك مِن جُهد أو بذلنا في سبيله مِن تضحيات. فهذا بالذات ما يريده الله مِنَّا نحن بني الإنسان.

الخير أقوى من الشر، و لو أنَّ ظاهر الحياة على هذه الأرض و خاصة كل ما يطفو على سطح الأحداث السياسية و العلاقات الدولية، قد يوحي بعكس ذلك. أعتقد أن الكلمة الأخيرة ستكون للخير. خلاصُ هذا العالَم لن تُحقِّقه فلسفات بشرية هي الآن تُحتضَر تحت وطأة المادِّية العقيمة، الغير قادرة كُلِّيةً على إعطائنا السعادة الحقيقية و العاجزة نِهائياً عن إعطائنا تفسيراً مقنِعاً للوجود، و لكنه يَكمُن في أن يُبعث الضمير الإنساني من جديد بِفِعل تَصالُحِه مع مصدره الأزلي : الله. حينئذ ستُملأ بركةً جميعُ أقطارِ الأرض : الأرض التي خيَّم عليها الفساد، حتى بدا كما لو أنَّ الدنيا بأسرها قد غرِقتْ في ظلمات اللاَّمعنى، و ما عادت تستقيمُ فيها الحياة. أضرع إلى رب العباد أن يُوَحِّد عبادَه على كلمة سواء. و أن يَرزُقهم قدراً من الحكمة يُجنِّبهم تدميرَ مستقبلهم المُشترَك، و أن يُؤلِّف بين قلوبهم و يجعل بينهم مودة و رحمة، و أن يهديهم سُبل السلام و الوئام و يسلُك بهم الصراط المستقيم. فالوضع الحالي كارثي بكل المقاييس.

أجل الوضع الحالي كارثي بكل المقاييس و يُنذر بِشَرٍّ مُستطير على مستوى العالَم. أوطانُنا العربية المكلومة الحزينة عَطشى إلى أمطار الحب، الأرضُ كُلُّها مِن شرقِها إلى غربها ظَمأى إلى أمطار الحب. البشرية الآن تَقِفُ في مفترق طُرُق و سلوكها الجماعي أصبح يُهدِّد بِمَحوِها من الكون، فقدانُها البُوصلة أوْصَلها إلى مُنعطَف خطير للغاية، مَنطِقُ المسؤولية التاريخية يَسْتَوْجِب علينا إذاً أن نسمع بسرعة نِداءَ بل صرخة الكون : إصطلحوا مع الحب، قبل أن يَفُوت الأوان. نحن في خطر ! المحبَّة فيما بيننا هي الحل، و فيها تَكمُن نجاتنا يا بَشر.


« لِنَنْطلق نحو مستقبل يَسعُ الجميع و يَسعَدُ فيه الجميع. » (فهمي هويدي، "تزييف الوعي"، 2005)

« إن المطلوب هو حداثة جديدة تتبنى العلم و التكنولوجيا و لا تضرب بالقيم أو بالغائية الإنسانية عُرضَ الحائط، حداثة تحيى العقل و لا تميت القلب، تُنمي وجودنا المادي و لا تنكر الأبعاد الروحية لهذا الوجود. » (عبد الوهاب المسيري)

« إنها لحرب ضروس شعواء، تلك التى يترتَّب على الإنسان أن يشُنها على نفسه. و إنها لحرب مقدسة. و هي من بين كل أنواع الحروب، الحرب الوحيدة التي يليق بالإنسان أن يخوض غمارها. و كل ما عداها فظاعة و خزي و رجاسة و دياجير حالكة تُعمي الإنسان عن هدفه و تَحرِفُه عن الصراط السوي إليه. » (ميخائيل نعيمة)

« يظل نسيان الهدف أمراً وارداً ما لم نجعله في بُؤرة الوعي. » (عبد الكريم بكار، "تجديد الوعي"، 2000)






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بدون الحقيقة لا خلاص للبشرية
- حتى نكون رحمة للعالَم، أو حتميَّة إعادة بِناء مفهوم الكفر في ...
- أغبى أمة أُخرجت للناس
- ضرورة تمجيد و تفعيل ثقافة التسامح و المحبة
- لا بد من ثورة فكرية يحمل لواءَها رجال دين !
- الخطوة الأولى على طريق الإصلاح
- مَن هو المُتديِّن الحق ؟
- تشغيل العقل فريضة دينية
- المنبع الأول للإرهاب التكفيري
- ألا قاتل الله هذا الفكر !
- المعتقد الذي عليه ألقى الله…
- فلسفة المخلِّص المنتظَر أو المأمول كما أراها
- تنصلح الأمور و الأحوال عندما تنصلح العقول و الأفكار
- مَن يستحق فعلاً صفة المسلم ؟
- هل هذه الأمة المعطوبة قابلة للإصلاح ؟ لا زلنا نأمل و نَنشُد ...
- من أجل خلاص العالَم
- الدين الحق يبعث الحياة مِن جديد و يجعل الآدمي مستحقاً لإسم إ ...
- ثالث خطوات تجديد الفكر الديني في الإسلام : كفى خضوعاً لِجَبْ ...
- ثاني خطوات تجديد الفكر الديني في الإسلام : كفى ادعاءً لإمتِل ...
- أولى خطوات تجديد الفكر الديني في الإسلام : كفى ترهيباً للخلا ...


المزيد.....




- الولايات المتحدة تنقل عشرات الطائرات الحربية إلى بولندا
- الحرب في سوريا: روسيا تعلن -مقتل 200 مسلح- في غارات جوية قرب ...
- رمضان صبحي يبلغ بيراميدز برغبته في الرحيل.. ووكيله: سينهي مس ...
- الغذاء والدواء السعودية تؤكد تلقي 34 بلاغا بشأن جلطات مرتبطة ...
- دياب: لبنان في خطر شديد واستنفذنا ما لدينا من إمكانات
- ترامب: على الجمهوريين تبني أجندتي السياسية
- رسميا.. رواندا تحمل فرنسا مسؤولية السماح بالإبادة الجماعية ف ...
- النمسا: سنتزود بمليون جرعة من -سبوتنيك-V-
- البرازيل تسجل تراجعا في إصابات ووفيات كورونا
- الخارجية الجزائرية: أمن واستقرار ليبيا هدفنا الوحيد


المزيد.....

- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية / زهير الخويلدي
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟ / زهير الخويلدي
- كتاب الزمن ( النظرية الرابعة ) _ بصيغته النهائية / حسين عجيب
- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن
- هل نحن في نفس قارب كورونا؟ / سلمى بالحاج مبروك
- اسكاتولوجيا الأمل بين ميتافيزيقا الشهادة وأنطولوجيا الإقرار / زهير الخويلدي
- استشكال الأزمة وانطلاقة فلسفة المعنى مع أدموند هوسرل / زهير الخويلدي
- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - أحمد إدريس - خلاصة القول