أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - المنصور جعفر - خطاب حمدوك















المزيد.....

خطاب حمدوك


المنصور جعفر
(Al-mansour Jaafar)


الحوار المتمدن-العدد: 7049 - 2021 / 10 / 16 - 15:13
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


يهدف هذا النص إلى إوضاح سلبيات وتناقضات خطاب رئيس وزراء السودان د. عبدالله آدم حمدوك حول طبيعة وتسوية الأزمة السياسية بين فصائل التغيير في جهة وبينهم وبين خصوم التغيير في جهة أخرى، أو مشتركة أحياناً، يظن إن سياسة التقريب والتجميع والتنازلات أفيد للتقدم وليس سياسة الفرر والتنظيف والبناء المتكامل. وقد تبلور الخطاب بنسق ان الأزمة كبيرة وحلها في الالتزام بالمؤسسية وتوسيع قاعدة المشاركة وتقديم تنازلات وتقوية الصلات الداخلية والخارجية وتغيير سيكولوجية العمل السياسي من الصراع إلى التعاون!


فصل الخطاب الوقور بين فشل تحقيق شعار (حرية سلام وعدالة) وسياسة عدم تنفيذ مطالب الشعب الثلاثة (المدنية، المحاسبة، تحسين المعيشة) حيث أكد سعي الحكم لتحقيقها وتلاقي الاختلافات التي عطلت تحقيقها. أيضاً تكلم الخطاب الوقور عن (((إنجازات اقتصادية))) متجاهلا عدم وجود أي انخفاض في الأسعار بل زيادة يومية في تدهور المعيشة. وقام الخطاب على كلام تهدئة وتوجيه ثم عشرة نقاط للخروج من الازمة وبعدهم نقاط تسوية وختام. ركزت نقاط الخطاب على الحياد المؤسسي مع توسيع قاعدة المشاركة والتعشيم بتحسين الأوضاع السياسية بزيادة المؤسسية وتكوين مجلس تشريعي وانتخابات والتفاهم مع احتجاز شرق السودان وتحسين الاوضاع الاقتصادية بجلب تمويل اجنبي من مؤتمر قادم.


تفنيد النقاط العشرة:


1- ركزت التقطة الاولى على (((الحوار الجاد))) لحل الازمات ولم يوضح بين من؟ فاكبر خلافات النخب الحاكمة حاضراً هي خلافات بين نخبة العسكر التي ترى زيادة تنوع قوى الثورة لتشمل كل أو بعض حلفاء النظام القديم، ونخبة الأفندية التي تحصر قوى الثورة في الموقعين على ميثاق الحرية والتغيير، بل في مختطفي الثورة منه. هذان الموقفان المتناقضان لا يمكن لأي حوار جاد التغلب عليه بـ(((الحياد المؤسسي))) سواء كان حياد بالسياسة الحزبية أو بالطبيعة الطبقية للصراع، إلا ان بتخلى النخبتين عن سيطرتها على الحكم.

الواضح ان الشيء الذي منع إتمام التوافق و(((الحوار الجاد))) خلال سنتين سيكرر منعه سنة أو سنوات جديدة. ويبقى الكلام عن ان "الحوار الجاد هو المخرج" مجرد كلام تهدئة سياسية وتلطيف لمأساة إستمرار الأزمة وليس كلام ثورة، كلام رئيس حكومة عاجزة تكرر فشلها وليس كلام ثائر مصر على تغيير جذري. كلام له صلة قوية بتكرار الكلام عن (تناسي خلافات الماضي).




2 - تكلم عن وضع الخلافات في مواضعها (((الصحيحة))) وفي نفس الوقت وأكد على وجوب أن (((تدار من مواقع أخرى)))؟ لاحظ "أخرى" !؟ لكن مع احتمال انه يقصد ((أن لا تدار الخلافات من مواقع أخرى)) كلام يعزز فقرة (((المواقع الصحيحة))) لكن دون أوضاح لطبيعة هذه (((الصحة؟))) وبالنسبة لأي خلاف؟




3- النقطة الثالثة وكدت على ابعاد الشؤون العسكرية والأمنية عن الخلافات السياسية والتعصب الفئوي ومن ثم ينشأ سؤآل كيف لاتخضع القضايا الأمنية والأحداث العسكرية للشكوك؟ وما هي طبيعة وجود العسكريين داخل مؤسسات الدولة إذا كانت مسائلة شؤون عملهم ممنوعة؟! حتى إن كانت بعض تحركاتهم أو صلاتهم أو تمويلاتهم أو تمركزاتهم تهدد حيوات أو حريات وسلامة المواطنين؟ أو تجر إلى حرب أهلية أو إلى حرب دولية؟


ضد كلام الخطاب من حق الناس ومن حق رئيس الوزراء نفسه ومن حق الأعضاء الأفندية في مجلس الوزراء ومن حق كل الهيئات السياسية مسائلة أي هيئة في الدولة؟




4- النقطة الرابعة في خطاب رئيس الوزراء توجه إلى تنزيه مؤسسات الدولة عن التورط في الصراعات والخلافات السياسية دون انتباه إلى ان أجهزة الدولة لايمكن ان تكون محايدة في الصراع السياسي بين مطالب قوى الثورة ومطالب خصوم التغيير إلا إذا كانت نخب الحكم تريد بقاء الوضع بدون تغييرات كبيرة!




5- تكلمت النقطة الخامسة في خطاب رئيس الوزراء عن "الوثيقة الدستورية" كمرجعية لحل الخلافات والأزمات بينما الوثيقة موضوعياً ليست مرجعية توافق، لا نصوصها ولا روحها تصلح لذلك بل هي أساس كثير من الخلافات الحاضرة وأشهر هذه الخلافات ما أرتبط بقضايا طبيعة تكوين وأداء السلطة القضائية وبامور الأمن القومي والعلاقات الخارجية (إسرائيل، إثيوبيا) وباتفاق جوبا ومجلس الشركاء المرتبط به والمسارات التي قررها لمناطق الشرق والوسط، وقصوره عن مناطق التماس وباقي مناطق الغرب، والحكم المحلي وطبيعة اللامركزية، ونوع التكوين البرلماني، وحتى أمور الاقتصاد والصراع بين خصخصة وعسكرة وحتى تأميم بعض الشركات ذات البترول أو الذهب أو الاتصالات أو السماد أو الصمغ العربي أو القمح أو البنوك إلخ .

كانت الوثيقة ولم تزل مجرد تزوير دستوري لارادة الشعب تحلل وضع رؤوس النخبة العسكرية والمدنية في مقاعد الحكم وممثلين للثورة التغيير بينما هم في الواقع ممثلين لاستمرار نظام حرية التجارة الذي يتيح لمن يملك المال شراء أو بيع أو استوراد أو تصدير ما يريده، ومن ثم تستمر حالة وضع معيشة غالبية الناس تحت رحمة مضاربات أو إحتكارات تماسيح السوق، بل ويستمر التفاوت الظالم الطبقي والإقليمي الناتج منها، وما يؤدي إليه من توترات ونزاعات.




6- سادساً تكلم الخطاب الحكومي عن مشروعية تفكيك حالة التمكين التي رُزءها السودان بتمكين الحكم الإسلامي لمحازبيه، منتهياً بالكلام عن ضرورة التفكيك إلى كلام معتذر لبه مراجعة عمل التفكيك ودون اوضاح لكيفية المراجعة وبالاتفاق مع من؟ وان كان قد نبه إلى حق الإستئناف كمصحح لقرارات اللجنة فقد نسى انه حق موجود. أما الجهة القضائية التي تفصل في أي استئنافات فهي نفسها تبع النظام القديم الذي يزعم خطاب رئيس الوزراء انه ملتزم بتفكيكه؟ عموماً لعلاج ازمات التفكيك مهم أن يعرف الناس كيف ومتى سيتم تفكيك السلطة القضائية القديمة؟




7- تكلم رئيس الحكومة عن أهمية انهاء الخلافات داخل تجمع "الحرية والتغيير" وهي الحاضنة السياسية لأكثر أعضاء الحكومة، وفي نفس الفقرة تكلم عن توسيع قاعدة االانتقال/قوى الثورة !؟ وهو التوسيع الذي يزيد الخلافات ولا يطفئها. من كلام رئيس الوزراء تبدأ أسئلة:

(أ) كيف تنتهي خلافات "الحرية والتغيير" حاضنة الحكم بدون قيام الحكام بإجابة مطالب الشعب الثلاثة (المدنية، المحاسبة، المعيشة)؟

(ب) كيف وإلى أي اتجاه وبأي فئات سيوسع الحكام (((قاعدة الانتقال)))؟ّ!

(ج) هل ستتم زيادة (((قاعدة الانتقال))) فقط بإضافة من يريد العسكريون اضافتهم؟ أي بوضع بعض ممثلي الهيئات والأحزاب المضادة لعلمانية ومدنية الحكم وكم من الرافضين محاصصات وأفكار وأعمال التفكيك؟

(د) هل سيؤدي هذا النوع من الزيادات إلى حدوث (((أتتقال))) أو أنه سيببلع الانتقال فطوراً قبل إن يتغدى به؟




8- وضع عبارات "العدالة الانتقالية " في كفة و"الثمن السياسي والقانوني لها" في كفة يعني حالة تشبه المحاسبة الخفيفة وهي حالة بعيدة جداً عن تحقيق شعار "العدالة" وتعرقل مطلب "المحاسبة"، وتجعل مطالب "المدنية" وشعار "السلام" في مهب الريح. هذا الابتعاد معناه استمرار الأزمة الحاضرة واستمرار فشل "شراكة الدم" في حلها.


طالما إن كلام رئيس الحكومة قد إشار إلى ثمن معين لموقف التمسك بالمطالب معنى ذلك إنه ترك لكبار المجرمين فرصة لمساومة الشعب أو لمساومة العدالة!. والأزمة ان الحكام العسكريين الذين يرأسون رئيس الوزراء لا يريدون محاكمة زملاءهم ورؤسائهم وأقاربهم وأصهارهم العسكريون السابقون. وهي محاكمات ان تمت ستتناول جرائم حكام اليوم حينما كانوا قادة عسكريين للحكم الإسلامي.




9 - تعشم خطاب رئيس الوزراء في تسوية الخلافات بين شركاء الحكم، كطريق لإنهاء الأزمات المنتجة من الأسلوب الأناني الطبقي والتآمري الذي اتبعته النخبتين المدنية والعسكرية في احتكار المسآىل غير الأمنية بينهما وما تبع ذلك من إعداد وثيقة دستورية ظلمت جميع من اتجهت إليهم ثم شيدت على شفا جرف المظالم التاريخية ما تيسر لها من هيئات الحكم وشراكة الدم والتي من تناقضات وثيقتها عجزت عن تحقيق مطالب الشعب بل دهورت معيشته، ثم عصف بعضها ببعض.


أزمات شراكة الدم لن تحل بتغييرات شكلية في طرفيها بإصطناع هيئات ترضية ذات مرتبات ضخمة وجاه ولا بإضافة وجوه شابة جديدة إلى النخب المدنية والعسكرية، ولا بإصطناع حملة علاقات عامة ذات لقاءات ومؤتمرات داخلية وخارجية وتوقيع اتفاقات لكي تطفيء الحزازات الفئوية والشخصية، هذه الشراكة الخسر المسمومة تاريخياً وواقعياً يستحيل ان تحول نفسها بنفسها ترياقاً يعالج ذاتها.




10- في نقطته العاشرة عشم خطاب رئيس الوزراء مشاهديه في تكوين مجلس تشريعي ، واسع التمثيل والمهمات، وهو عشم تضليلي لان أي هيئة للدولة مكونة بسياسة المحاصصات لن تحل أي أزمة بل ستزيد الأزمات. كذلك التعشيم بان المجلس الذي سيكون بمحاصصات سيكون جهاز وحصن حل الأزمات !! كلام يخفي ان تكوين ذلك المجلس ونشاط محاصصاته سيكون وعاءاً ومنبعاً لأزمات جديدة.

هذه الأزمات الجديدة الناشئة من اضطراب التعجيل بعقد مؤتمر دستوري أو بإجراء انتخابات أو تكوين مجلس تشريعي ستشغل الكثير من الناس عن المطالب الثلاثة (المدنية والمحاسبة والمعيشة) لكنها سرعان ما ستجدد تناقضات كبرى بحكم اختلاف كثير من الجماعات حين كل قرار على صحة وجود أو عدم وجود الفئات الممثلة في الإجراء أو الهيئة المزمع تأسيسها؟ وحول النسب المئوية التي تحوزها كل فئة من جملة مقاعد المجلس؟

ستشتعل الخلافات الوجودية الطبقية والفئوية والإقليمية والجندرية سواء كانت فئاتها من الأحزاب؟ أو كانت من قوى العمل والمعيشة (رعاة، زراع، حرفيين وعمال، مهنيين)؟ أو كانت من مجتمعات العمل العام (المجتمع الأكاديمي، مجتمع الحركة التعاونية، مجتمع المعاشيين، المجتمع الأمني والعسكري، المجتمع التجاري، مجتمع الإعلاميين، مجتمع تنظيمات النساء، المجتمع المدني، مجتمع المغتربين، المجتمع العدلي إلخ)؟ أو كان الاختلاف حول طبيعة تمثيل الأقاليم؟

بشكل عام ستكون الأزمات الناتجة من اصطناع حركة أو هيئة تشريعية لبلد ومجتمعات تعيش في كمية من الفوضى المتداخلة: فوضى دستورية وقانونية، فوضى إدارية، فوضى تجارية، فوضى مالية، فوضى إعلامية، فوضى حزبية، فوضى تعليم، فوضى عصبيات، ميليشيات، عشائريات، عصابات، وفوضى منظمات، وفوضى الأعمال العسكرية والشرطية، وفوضى الاتصالات، وفوضى التغلغل الأجنبي من كل الدول، بلد مرزوء بكل هذه الأنواع من الفوضى، التي يعيشها منذ عشرات الستين في حالة شبه حرب سيكون جمع بعض الفئات منه بأسلوب التلتيق لوضعها في انتخابات أو في مجلس تشريع أو ضبط انتقال سيلد مشاكل وأزمات أكثر وأشد من الأزمات الحاضرة.




في النقاط الأخيرة:

(أ) نقطة الكلام عن تحسن الاقتصاد - دون تحقيق تحسن في معيشة الناس- كلام تضليل وضحك على الدقون.


(ب) شرق السودان، أو نقطة الحوار مع (((كل قوى الشرق السياسية))) طالما انه مع (((كل))) فسيشمل "الكيزان"، وتلقاءاً سيلد أو سيزيد مطالبات كيانات إقليمية مماثلة في الشمال وفي الوسط وفي الجنوب الجديد.

تمثلت البداية الغلط التي فاقمت هذه الأزمة، في الأسلوب الصهيوني المألوف للتعامل مع القضايا الكبرى للحقوق والمفاوضات بتحويل القضية الكبرى إلى قضايا جزئية صغيرة.تحل واحدة أو اثنتين بشكل محاصصة بينما تترك البقية لمزيد من المفاوضات وعامل الزمن وتأثير التغييرات الأخرى ضد رغبة المطالبين بالحقوق. فبدلاً لأن تقوم الحكومات المركزية في السودان بإنجاز مؤتمر دستوري يحدد علل السودان وعلاجاتها، كررت حكومات النخب منذ الاستقلال المنقوص إلى الفترة الحاضرة حالة المفاوضات والاتفاقيات المتفرقة: اليوم مع حركة كذا وغداً مع جبهة كذا وبعد ذلك مع إقليم كذا ثم مع منطقة كذا ! في محاولة لإدامة سيطرة المركز مقابل حفنة مناصب لكل جهة إثنوسياسية وهي نفسها بقراءة أكثر مادية وحساب حالة فئوية/طبقية كانت تطالب بالمساواة في الحقوق رسماً لعموم السودان وواقعياً تطالب المساواة في الحقوق لما يليها من مناطق أو مجتمعات!

كل الحركات (((الإقليمية))) كانت ولم تزل ترفع رايات الوطنية الشماء ولكنها واحدة إثر أخرى ما تلبث إن تتعامل بقوة مع كل ما بخص زعماءها أو منطقتها، مشددة على أن وضع ثمن وقف القتال إما في قادتها أو في منطقتها وهما سيان وتظن ان نجاح اتفاقها مرتبط بتركها لنخب العاصمة أمور حكم السودان بأسلوب مركزي أو لامركزي !

أسلوب التلتيق المقترح هذه المرة مع كل شرق السودان أو مع جزء منه سيكرر الفشل القديم وبالتالي سيفاقم الأزمات، ورغم ان تكثير الموضوعات سيهديء بعض النزاعات المتأججة لكنه يترك الأزمات الأصل دون علاج ومن ثم يكون الهدوء الذي يحققه هو الهدوء الذي يسبق العاصفة.



(ج) غلط الكلام عن توسيع المشاركة بتقديم التنازلات من (((جميع))) الأطراف وهو غلط لأن مطالب الشعب مبدئية وقليلة جداً وهي: المدنية والمحاسبة وتحسين المعيشة لذا لا يمكن له التنازل عن واحدة منها، اما إن كان رئيس حكومة تزعم تحقيق مطالب الثورة يعتبر أن الشعب بجلالة قدره مجرد طرف سياسي وخصومه طرف سياسي والمنافقين طرف سياسي، وأن عليه التوفيق بينهم، فعليه الاستقالة.

كلام (((التنازلات))) يجب أن يوجه إلى الذين هبروا وليس إلى الذين ظلموا المطالبين بالمدنية والمحاسبة وتحسين المعيشة، فهؤلاء ليس لديهم أي فائض يتنازلون عنه.



(د) الانتقال إلى ديموقراطية شعبية متكاملة أو حتى إلى ديموقراطية ليبرالية لا يعاني فقط من خطر تآمرات أو انقلابات عسكرية بل من خطر التدهور اليومي المعيشة، ومن خطر الامتناع عن المحاسبة ومن خطر استمرار التحكم النخبوي في كل أموره الحكومية والأمنية، ومن خطر تجميد الحلول والغرق في محاولات علاج الأزمات دون علاج أسبابها!

هذه المسائل لا تحل بالتلتيق بوعود تكوين مجالس محاصصة، ولا باجراء انتخابات عارضة في ظروف تعصبات قبيلية وعشائرية وأسلحة وتمويلات وذهب واستوراد وتوزيع مواد ومناصب بالمحاصصات وبالمحسوبية ونفوذ دول الاقليم والقوى الأجنبية ولا تحل بتفاهمات تزيد أو تخفض بعض الحصص، تزيد الطين بلة بل بتغيير جذري متكامل استراتيجي.



(هـ) نقطة احترام القوات المسلحة وباقي القوات والاعتذار عن تحميلها وزر الانقلابات (((الفردية))) يعني إعفاء شركاء جريمة وجرائم انقلاب 30 يونيو 1989 من وزر المشاركة في تلك الجرائم. مرة بتصوير الاتقلاب العسكري عملاً فردياً جنايته على من بدأ تنفيذه! وحتى هذه الجناية الفردية قد يذروها تفسير مختلف لإجراءات حالة الطوارئي. مرة باعتبار الاشتراك في الانقلاب مهمة وظيفية وواجب سياسي لايوجب محاسبة أو محاكمة أو معاقبة أفراده !

كلام رئيس الوزراء في الحالتين يعطل عملية التفكيك كونه يخذل المحاسبة على جرائم الانقلاب (((الفردي))) الحكومية والتجارية والإعلامية إلخ،


(و) مع ربطه التنازلات والتوافقات بتكوين مجلس تشريعي سرجي مرجي وبقدوم معونة مالية خارجية فإن خطاب حكومة النخب يبخس أو بهمش أو يقصي أي إمكانية وطنية لتحسين المعيشة عبر تغييرات في النظام الاقتصادي بل يعزز إنتظار معونات غربية للمناطق المهمشة وإنتظار ديون جديدة ضررها كبير على أمور التنمية الهيكلية وبالتالي على مستقبلي المجتمعات السودانية المستقبل العاجل والمستقبل القريب.



الأزمة:
شاخ نظام حرية التجارة في السودان وتكرر فشله بالمضاربات وبالاحتكارات، وفي شكل حكومات عسكرية الرئاسة أو حزبية الرئاسة، مثالية كانت أو علمانية، وبشعارات تغيرت كثيراً كلها أثبتت ان العطار لايصلح ما أفسده الدهر.


اليمين في إدمان الفشل:
في سياق تجريب المجرب وتكرار الفشل يستحق خطاب رئيس الوزراء الموقر ان يوضع ضمن قائمة الخطابات المحبطة لمطالب الشعب الثلاثة الأساسية وهي: "المدنية" و "المحاسبة" و"تحسين المعيشة"، وهو يمهد لتكرار نفس الفشل القديم عبر كلامه عن صور سياسية جديدة أسها التجمع والتوافق بين كثير من شركاء الدم في جهة اليمين، وذلك بعد أن كانت الفترة السابقة قد بدأت التمهيد لتجميعهم بإقصاء مبكر جداً لليسار ثم لبعض النابضين بأماله.

بداية الحل:
تكررت في العالم والسودان لعبة استولاء النخب على 90% من ثورات الشعوب، وقد آن الآوان لإسقاط النظم التي تنتج هذه النخب وهو اسقاط مرتبط بفرز طبقي شعبي لأنشطة السياسة في بعض مجالات العمل وفي بعض مجالات السكن، على أساس برنامج محوره تحسين المعيشة.




ملحوظة HOLISTIC :
أساليب المثنوية والمحاصصة والمناطقية والشخصنة، وأساليب الجزئية وافتراض ان الازمات مرصوصة في خط واحد يتم حلها بالتتالي والتتابع بظن أن كل منها سيتجمد منتظراً الحل، لن تحل الأزمات المتشابكة المتفاقمة، بل الحل الجذري الشامل المتكامل مع الطعنة النجلاء في سويداء الأزمة بداية بكسر حالتين متداخلتين حالة الاستعمار الداخلي الماثلة في قيام رأسمالية القطاع الحديث الأدوات والأعمال في المدن بإستغلال أو تهميش موارد الريف وحالة إدمان الحكومات تسول الديون المسمومة، فكل واحدة من الحالتين تلد الأخرى وهما تنتجان باقي الأزمات وتتغذيان بها لامجال لإسعاف أي مجال أو حل اي أزمات بدون كسر هذه البؤرة.



#المنصور_جعفر (هاشتاغ)       Al-mansour_Jaafar#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هشام شربتجي
- بعض معالم المؤتمر الدستوري
- عبد العزيز حسين الصاوي (2)
- عبد العزيز حسين الصاوي
- عشرة دروس أميركية
- ضد لعبة النُخب
- إلغاء الليبرالية يخفض الإسلام السياسي
- مقال في الحب
- ضرورة الحكم الشعبي المحلي، من الماضي إلى المستقبل
- ثيودوراكيس
- الفئوية، تخفض فردية الأراء وتقوي الحزب
- نهاية طالبان
- ضرب الإمبريالية للحداثة
- ديكتاتورية الكادحين ضرورة للتنمية المتوازنة
- تونس، الديموقراطية المتكاملة أفضل من الليبرالية
- قوانين إدريس، بعض الجذور السودانية للماركسية
- من معرفة أسباب الفشل يبدأ النجاح
- نحو تنمية اتفاق عبدالواحد والحلو
- نقاط للمستقبل
- إعادة تديين التسلط بتجريد العلمانية من تاريخ نضالها الطبقي


المزيد.....




- أكثر من 100 مليونير يطالبون بفرض ضريبة على الأغنياء
- أي مناضل سيخدم الخط الثوري؟
- جمال أوزرار // حين تكون الصورة أهم من المضمون .
- مآل نضال شغيلة التعاقد المفروض في ضوء الهجوم النوعي الجديد ل ...
- كل السلطة للجان المقاومة في السودان؟
- النواب الشيوعيون في مجلس الشعب: إعادة تشغيل معامل القطاع الع ...
- لماذا تستضيف الجزائر حوار الفصائل الفلسطينية، وما فرص نجاحه؟ ...
- حزب العمال يساند الشعب السوداني نصرة لثورته المجيدة
- إسبانيا.. القضاء يستدعي ضابط مخابرات للإدلاء بشهادته في قضية ...
- وفاة أحد المتظاهرين في تونس بعد إصابته بجروح خطيرة


المزيد.....

- الأنماط الخمسة من الثوريين - دراسة سيكولوجية ا. شتينبرج / سعيد العليمى
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 47، جوان-جويلية2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 48، سبتمبر-أكتوبر 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 50، جانفي-فيفري 2019 / حزب الكادحين
- فلسفة الثورة بين سؤال الجدة وضرورة الاستكمال / زهير الخويلدي
- ما الذي يجعل من مشكلة الاغتراب غير قابلة للحل فلسفيا؟ / زهير الخويلدي
- -عبث- البير كامو و-الثورة المھانة- في محركات الربيع العربي ! / علي ماجد شبو
- دراسة ظاهرة الحراك الشعبي في مرحلة ما قبل (ربيع الشباب العرب ... / حسن خليل غريب
- كرّاس نصف السّماء : نصوص حول المرأة الكادحة / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - المنصور جعفر - خطاب حمدوك