أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - المنصور جعفر - عبد العزيز حسين الصاوي














المزيد.....

عبد العزيز حسين الصاوي


المنصور جعفر
(Al-mansour Jaafar)


الحوار المتمدن-العدد: 7038 - 2021 / 10 / 5 - 16:12
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


هذا تأبين للمناضل القومي العربي ثم البعثي ثم الإنساني الأستاذ عبد العزيز حسين الصاوي:


رحم الله السفير محمد بشير، المعروف للعالمين باسمه الصحافي "عبدالعزيز حسين الصاوي" وهو رجل كشفت جهوده البعثية والثقافية عن سؤالين مهمين ظهرا مع نهاية الحروب الباردة والساخنة ضد الشيوعية:

السؤال الأول حول ملامح الطريق غير الطبقي إلى التعليم الجيد والاستنارة؟ وإلى الديموقراطية؟

السؤال الثاني حول ملامح الطريق الطريق غير القومي إلى الاستنارة والديموقراطية في مواجهة الامبريالية والاستعمار الحديث؟


في تفاديه طبقية الإقتصاد وخلافات القومية كان جهده الكريم لعلاج الأزمات السياسية والحضارية يتطلب تحقيق قيم أخلاقية كالزهد والتسامح والحلم ومحبة الآخرين.


في مجال القضايا الاجتماعية السياسية حاول الراحل عبد العزيز حسين الصاوي مع رفاقه ان ينأي بالأمور العملية عن الحزبية وبالأمور الحزبية عن المماحكات وعن الأمور الطبقية والقومية نأياً بهم عن الضيق الشديد وعن الاختلافات الكبيرة.


لاشك في إن تخليد سؤاليه الختاميين يفيد في تخليص الحركة السياسية من مولدات التعصب ومن الثقة في الشعبوية، كما قد يفيدان في زيادة الفئوية في الفكر والنضال الإشتراكي وتحرير آلياتهما من هيمنة وسيطرة سمات البرجوازية الصغيرة مثل "النخبوية"، "الشعبوية"، "البيروقراطية"، "اللاتوقيت"، و"الشخصانية".


كان بإمكان عبدالعزيز حسين الصاوي الإكتفاء بشرف تنقيح الآراء الراكدة ومحاولات إصلاح المباني أو اقتراح مباني جديدة، لكنه سمى عن هذه المهمات إلى تجويد أهم أدوات بناء السياسيين والمشروعات السياسية والحضارية وهي "التعليم" و"الثقافة".


كان الراحل عبدالعزيز حسين الصاوي شيخاً من زعماء الوحدة القومية والوحدة الوطنية ولتعزيزهما ارتكب بحرارة الشباب مع بعض رفاقه عدداً من الانشقاقات ضد جبروت وتسلط الزعماء، وضد حرمان تربة الأفكار من التخصيب، وضد حرمان الأفكار الكبرى من التفرع والتفرهد والنموء، ولم تؤدي انشقاقات إلى نتيجة ضخمة لكنها رسخت فكرة المفاصلة بين أصحاب الأراء المختلفة بدلاً لفكرة المكايدات الطويلة.


شكلت أراء ومواقف الراحل عبد العزيز حسين الصاوي صوراً بديعة لحكمة الديبلوماسي السوداني، فقد كان نشطاً في المعركة القومية العسكرية للدفاع عن البوابة الشرقية للوطن العربي، وكان الديبلوماسي السوداني الممتاز الأراء في الدفاع عن الوحدة الوطنية السودانية ضد التشرذم الاثني باحترام التنوع، وأيضاً كان الديبلوماسي السوداني للدفاع عن التنوع في بعض الأراء وسط نظامية الحزب وعسكريته الدفاعية، أيضاً إمتاز بكلامه الديبلوماسي الدقيق المنظوم مائزاً وسط فوضى الكلام السياسي المعسول أو الجعجاع أو المبعثر، وفي كل المعارك الإقليمية كان الديبلوماسي القومي ضد ضغوط واغراءات الإمبريالية، وكان في نفس الظروف هو الديبلوماسي المدافع عن حقوق التعدد الاثني والقومي داخل وطنه السودان. ونفس الديبلوماسي المنصرف عن الحزبية وفي نفس الوقت الذي يدافع فيه عن ضرورة وجود وحرية الأحزاب، نفس الديبلوماسي ذوالنظرة العلمية إلى الطبيعة والمجتمع وجلائل السياسة والصوفية. إذا نظرت إلى موقفين منه قد تصيبك حيرة أو شكوك، ولكن إذا وضعت المواقف جميعها وجدت حديقته فسيحة متنوعة متكاملة، وقد يدلك إلى من ارشده تفكيره إلى تنسيق حديقة مواقفه بمواقفهم أو بما كتبوه: اراء من الفكر الخلدوني وحكم من شخصيات الفكر القومي العربي أو الإنساني.


ظني انه كان في بعض الأحيان يهتم بالتجمع أكثر من الفرز ، وبالتأني والتريث أكثر من الحركة، وفي أحيان أخرى العكس، ومن ثم سطع رأيه واسمه في جبهتي الكلام جبهة الهدم وجبهة البناء، تقوده ثقافته وخبرته أكثر من انقياده لخط الحزب الذي أرُهق كثيراً بعنف الحروب وتصاعد الخلافات الداخلية داخل حزب البعث بين الاتجاهات الثورية الاشتراكية ذات التأميم والتنمية وقسمي الأفكار الليبرالية التجارة القسم الرجعي والقسم الحداثوي.


لم يكن نضج نشاط الصاوي أو فكره الديبلوماسي نتيجة واحدة من من ذكاءه الحاد الشخصي، ولا من خبرة عمله، أو من دقة تنظيم حزبه الكبير المنتشر، بل من ضراوة الحروب، ومن الفرق الكبير بين قساواتها وسهولة الدعوة إليها أو الكلام عنها، وهي الحروب التي سبكت معدن حزبه البعث العربي الاشتراكي وقوت شكيمة نضاله العرمرم الذي كسر به عدوان ومؤامرات الإمبريالية والصهيونية المعادية للوحدة والحرية والاشتراكية، وإن كان ذلك النضال بتأثير أمراض العشائرية والشخصية والشعبوية قد أصاب حلفاءه الشيوعيين والناصريين وأصاب نفسه وبلده.


معدن البعث لم ينسبك بآراء قائد ممتاز، ولا بالليبرالية التجارية التي لم يريد القضاء عليها فقضت على جزء مهم من قيمه، ولم تنجح شخصيات وأفكار الإتجاه الاشتراكي في السيطرة على قيادته أو مسيرته بل انسبك معدن حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق وسوريا بالحروب الضارية حرب فلسطين ولادته، حرب 1956 طفولته، حرب 1967 ينوعه، حرب 1973 شبابه، حرب 1975 لبنان جهده، حروب الخليج والتصدي لغزو العراق ومهمات التحرير ثم الوقوف ضد تناغم التخريب الصهيوني الإيراني ضد المجتمعات العراقية والعربية، بكل هذه الحروب وبعض حروب أفريقيا السودان واريتريا وتشاد وبكل الاختلافات التي أفرزتها الحروب والانقلابات وحتى الخيانات التي واشجتها وحالة السلام الإمبراطوري الروماني Pax Romana الذي واكب أو تلى بعضها، بنيران كل هذه الحروب وبقهر السلام الروماني تبلورت ظروف نضوج وظروف انقسامات حزب البعث العربي الاشتراكي.


من وضد هذا العنف العرمرم بشكلبه الخشن و الناعم تبلور حزب البعث وتشكلت في معمعاته وفي اختلافاته الرهيبة ديبلوماسية عبدالعزيز حسين الصاوي الفكرية كما تشكلت كثير من أمثلة العرب وحكمة اليونان من صراعات مجتمعاتهم.


كان عبد العزيز حسين الصاوي رجلاً لطيفاً وريفاً كثير الأنشطة والمعاني.



#المنصور_جعفر (هاشتاغ)       Al-mansour_Jaafar#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عشرة دروس أميركية
- ضد لعبة النُخب
- إلغاء الليبرالية يخفض الإسلام السياسي
- مقال في الحب
- ضرورة الحكم الشعبي المحلي، من الماضي إلى المستقبل
- ثيودوراكيس
- الفئوية، تخفض فردية الأراء وتقوي الحزب
- نهاية طالبان
- ضرب الإمبريالية للحداثة
- ديكتاتورية الكادحين ضرورة للتنمية المتوازنة
- تونس، الديموقراطية المتكاملة أفضل من الليبرالية
- قوانين إدريس، بعض الجذور السودانية للماركسية
- من معرفة أسباب الفشل يبدأ النجاح
- نحو تنمية اتفاق عبدالواحد والحلو
- نقاط للمستقبل
- إعادة تديين التسلط بتجريد العلمانية من تاريخ نضالها الطبقي
- عن موات تجمع ق ح ت
- إلى أفذاذ الكادحين
- محمد طه القدال
- ما بعد فشل الثورة الفرنسية


المزيد.....




- الكرملين يؤكد منح الجنسية الروسية لمستشارة ريغان لشؤون الاتح ...
- الشيوعي السوداني: للتدخل الخارجي وإهدار السيادة الوطنية..
- العدد 443 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
- اتفاق 18 يناير 2022 بقطاع التعليم: دلالات وعواقب، وما العمل؟ ...
- اليكم.. مستجدات لقاء الفصائل الفلسطينية في الجزائر
- فرنسا: إقبال قياسي من أنصار معسكر اليسار للمشاركة في الانتخا ...
- مراسل العالم: قمع مفرط لتفريق المتظاهرين في السودان
- التعليق المُؤقت لنَشاط حزب العُمال الاشتراكي واغلاق مقراته ج ...
- لينا هاللينغرين ردا على المتظاهرين - اللقاح يحمي من الوفاة- ...
- 7 أعوام على استشهاد شيماء الصباغ في التحرير.. والتحالف الشعب ...


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - المنصور جعفر - عبد العزيز حسين الصاوي