أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - المنصور جعفر - عبد العزيز حسين الصاوي (2)















المزيد.....

عبد العزيز حسين الصاوي (2)


المنصور جعفر
(Al-mansour Jaafar)


الحوار المتمدن-العدد: 7040 - 2021 / 10 / 7 - 20:06
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


لؤلوء سياسة ثقافية وثقافة سياسية أسهم الأستاذ الراحل عبدالعزيز حسين الصاوي في إحراجه من عمق الصراعات العالمية والقومية والإثنية في السودان وقام بعرضه واستعماله في رؤاه لكيفية تحسين عمليات التقدم الإجتماعي السياسي.



1- الحداثة المتكاملة نتيجة للتنمية:

مقارنة مع حيوية الأحزاب وحزب الشعوب التركي نبه الراحل إلى أهمية وضرورة الإستنارة لتأسيس وبناء الحداثة. والحقيقة إن التطورالاقتصادي في السودان بحكم التاريخ والجغرافيا منخفض كثيراً عن التطور الاقتصادي في تركيا، لكن الحداثة السياسية والديموقراطية ضعيفة في البلدين بسبب الضعف التنموي العام وقوة السيطرة الخارجية، وتأسس الدولتين على هيكل إقتصادي منتج للتخلف والتبعية للتمويل والتسويق الخارجي على حساب التكامل الوطني والإقليمي. في هذا الشأن تنخفض في المسائل العملية حيوية التنوير التي تأسسها الراحل الكبير وتقل عن أفكار وسياسة البعث التي تعقد إحداث التقدم بإنجاز الاشتراكية والوحدة وصولاً إلى حرية الدول العربية من الإستعمار الخارجي والإستعمار الحديث الذي يزيد التخلف والتفاوت الداخلي والنخبوية والصراعات الداخلية وتحزباتها.



2- الحالة الإثنية السياسية لا تخلق استنارة ولا تمنع ظلماً:

وفق الخبرة السودانية المشتركة اتفقت كثيراً مع الراحل الصاوي في جزئية إن انتقال السودان من معسكر إثني سياسي إلى آخر لا يعني حدوث تنوير أو تقدم. فقديماً بعد عام 1504 انتقل السودان من معسكره النوبي إلى معسكر العروبة والإسلام ورغم ذلك لم تتطور أوضاع الدولة ومجتمعاتها، بل استشرى فيها التخلف والصراع الاقتصادي السياسي والثقافي على أساس "القبيلة". ثم تفاقم الأمر بانتقال نفس السودان عام 1821 من معسكر الممالك القبيلية المتنازعة إلى حالة الإستعمار التركي، ثم زاد السوء بالانتقال الاثني السياسي أو السياسي الاثني عام 1885 إلى معسكر المهدية السودانية, رغم انكسار بعض الحواجز القبيلية في تلك الفترة وفي فترة الإستعمار البريطاني، وحتى بعد خروج شكل الإستعمار العسكري عام 1956 وإزدهار نزعات العروبة والإسلام في السودان زاد تدهور الدولة ومعيشة المجتمع مع الاكتفاء بالاستقلال الناقص والتبعية للإستعمار الحديث، ومستقبلاً لا يغير هذا التفاقم نقل الدولة الى حالة من حالات الإفريقية السياسية التقليدية أو حتى إلى الإشتراكية الإفريقية فالبعيد والقريب في السودان والعالم يعرف طبيعة التخلف الافريقي وطبيعة صراعاته التجارية والعسكرية ذات المحاور القبيلية والشخصية، وتمركز وتجدد هذا التخلف بالسياسة الليبرالية أياً كانت الإثنية أو القومية التي تزعمها.

الانضمام إلى السياسة الإثنية أو إلى الإثنية السياسية الإفريقية أو الآسيوية أو إلى الثقافة السياسية الأوروبية كما حاولتها تركيا انضمام شكلاني ليست له علاقة بنيوية بالإستنارة المتكاملة، بل التحول الإثني السياسي والثقافي الإثني في السودان له صلة بفشل النخبة والحكومة في مسؤولياتها العروبية الإسلامية الثقافة ذلت التنمية الحضارية القائمة على العدل وحرية الكادحين من الاستغلال العالمي والداخلي، وفشل النخبة في تمثل أو في تحقيق هذه الرسالة الخالدة هو ديدن انتقال نفس النخب بنفس الآليات والتفكير الجزئي والاناني الذي ولد فشلها العروبي ورحيلها بكل عيوبها إلى مجال الثقافة والسياسة الإفريقية، وهو رحيل لا يعني حدوث استنارة بل مزيد من التدهور كالذي يعانيه جنوب السودان أو إثيوبيا او أرتيريا أو الكونغو، إلخ.



3- أسس الاستنارة:

ترتبط بنيةً الاستنارة بالحداثة الاقتصادية والسياسية وليس بالصراعات الإثنية، أو بالتواضع على كلمة سواء وصلاة وسطى في ثقافة اثنية سياسية سماها القائد الراحل جون قرنق "سودانوية" رأيتها محاربة للعنصرية العربية أكثر من كونها موئلاً لإستنارة. فالاستنارة يجب ان تؤسس بحداثة ولكل حداثة شروط اقتصادية، وهي شروط مفقودة أو مغيبة في كل الدول الليبرالية في العالم الثالث. من ثم فان الانانيات التجارية للنظام الليبرالي سواء كانت أنانيات مضاربة تجارية أو كانت أنانيات إحتكارات تجارية لم ولن تخلق الشروط الاقتصادية للتسامح والتنمية والحداثة المتكاملة ضد التخلف والاستغلال والتهميش.



4- نوعان من الحداثة قديم استعماري وحديد إشتراكي:

للحداثة في الإقتصاد والسياسة نمطان: النمط الحديث جداً أكثر أنماط الحداثة إجتماعية كونه نمط اشتراكي الفلسفة والهدف والبناء يوفر مقومات الحرية والإخاء والمساواة لغالبية المجتمع ببرلمان متكامل التمثيل غالبيته تمثيل مباشر لفئات الكادحين (زراع، رعاة، عمال وحرفيين، ومهنيين) ومجتمعات العمل العام (الأكاديمية، التعاونية، التجارية، العسكرية، الإعلامية، الديبلوماسية، والجماهيرية الخ) وقليله لممثلي الأحزاب، إضافة لمجلس اقل عدداً وبنفس الملامح لتمثيل الأقاليم.

نمط الحداثة الآخر هو النمط المألوف في غالبية دول العالم وهو نمط قديم متآكل واستعماري الإزدهار، وقد كان ولم يزل دموي التأسيس منذ بداية تبلوره بحروب الإصلاح الديني قبل وأثناء عصر النهضة الأوروبية وصولاً إلى ثورات برجواز هولندا وإنجلترا وأمريكا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا ضد إستبداد ملوك وأوروستوقراط الإقطاع، وهو نمط ليبرالي التجارة إستعماري النفوذ يقلد أمور الإزدهار (الحرية والإخاء والمساواة) لنخب الأعمال التجارية، وبرلمان بمنع التمثيل المباشر لفئات الكادحين ومجتمعات العمل العام، تنفرد بالغالبية فيه الطبقة التي تراكم ثرواتها بالاستغلال والتهميش.



5- التفاضل الثانوي أو الفرعي والتفاضل الكبير:

لكل هذه الفروق التاريخية والواقعية بين الأوضاع المعززة للحداثة والأوضاع الاستعمارية المشتعلة أو المهمشة للحداثة او المعيدة لانتاج التهلف لأ أظن ان المفاضلة الأكبر هي المفاضلة المتصورة عند بعض الساسة بين اتجاه فرع الراحل الصاوي إلى ما يسميه "التنوير" واتجاه نموء شجرة البعث، بل المفاضلة الأكبر قائمة منذ بداية الحرب الباردة ضد الاشتراكية بين الحالة الثورية والحالة الليبرالية داخل كل قوة من القوى التقدمية ذات الوعي الطبقي ضد الاستغلال والتهميش الداخلي والعالمي أو ذات الوعي القومي العربي أو الافريقي ضد التشرذم وضد التبعية والاستعمار.



6- التركيز على التعليم الجيد والتركيز على خلق الظروف التي تخلق التعليم الجيد:

من المعلوم إرتباط الأفكار والأنشطة الثورية بالتغيير الجذري الشامل بشكل استراتيجي وإرتباط الحالة الليبرالية باصلاحات رد الفعل والتلتيق دون تغيير في هيكل الإقتصاد وطبيعة الحكم النخبوي الذي ينتج بليبرالية أنانياته التجارية ذات المضاربات او ذات الاحتكارات، ينتج مزيد من التخلف والتفاوت والنزاعات والتفتت.

أي إن الصاوي بأسلوب الثقافة الوطنية والثقافة الإنسانية المتجاوز لضرورة بعض تغييرات التأسيس ركز على خلق الحداثة من خلال تحسين التعليم والشروط الأخلاقية للتعامل (الموجب) بين أطراف الصراع الطبقي وكذلك بين أطراف الصراع الاثني بكل أشكاله القومية (العربية أو الإفريقية)، وبهذا التركيز ترك للآخرين وخاصة لرفاقه البعثيين وللشيوعيين مهمات تحقيق الشروط المادية التاريخية لإحداث النوع الجديد من التثقيف والتعليم الذي تقدم للعالمين بإوضاح بعض ملامحه.



في الختام التحيات الزاكيات لأعمال الصاوي في مجالات الاهتمام بالانارة والنهضة الثقافية، فبجهوده وكرمه وجوده أصبحت مجالاً للنقاش والتفكير.



#المنصور_جعفر (هاشتاغ)       Al-mansour_Jaafar#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عبد العزيز حسين الصاوي
- عشرة دروس أميركية
- ضد لعبة النُخب
- إلغاء الليبرالية يخفض الإسلام السياسي
- مقال في الحب
- ضرورة الحكم الشعبي المحلي، من الماضي إلى المستقبل
- ثيودوراكيس
- الفئوية، تخفض فردية الأراء وتقوي الحزب
- نهاية طالبان
- ضرب الإمبريالية للحداثة
- ديكتاتورية الكادحين ضرورة للتنمية المتوازنة
- تونس، الديموقراطية المتكاملة أفضل من الليبرالية
- قوانين إدريس، بعض الجذور السودانية للماركسية
- من معرفة أسباب الفشل يبدأ النجاح
- نحو تنمية اتفاق عبدالواحد والحلو
- نقاط للمستقبل
- إعادة تديين التسلط بتجريد العلمانية من تاريخ نضالها الطبقي
- عن موات تجمع ق ح ت
- إلى أفذاذ الكادحين
- محمد طه القدال


المزيد.....




- نعيمة البحاري// من يقتل نهارا لن يخجل التهديد جهرا
- السودان: -قوات الأمن تلاحق المتظاهرين حتى داخل المستشفيات-
- الشبكة الديمقراطية المغربية للتضامن مع الشعوب تدين جرائم الح ...
- مقابلة جريدة (إلى الأمام) مع سمير عادل سكرتير اللجنة المركزي ...
- الحركة التقدمية الكويتية: الحكومة لا تزال متمسكة بسلاح سحب ا ...
- المنبر الديمقراطي الكويتي: “نرفض القرار الوزاري بشأن ضوابط ع ...
- السودان.. لجان المقاومة تعلن تصعيدا مفتوحا تنديدا بمقتل متظا ...
- كانت لعبة الأغنياء العرب فقط..تعرّف إلى 1500 عام من تاريخ ال ...
- حزب التجمع ينعي الكاتب الصحفي ياسر رزق
- الشتاء يضاعف معاناة الفقراء والنازحين في أفغانستان


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - المنصور جعفر - عبد العزيز حسين الصاوي (2)