أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - في نظريات الكوسمولوجيا















المزيد.....

في نظريات الكوسمولوجيا


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7043 - 2021 / 10 / 10 - 23:54
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الكوسمولوجيا أو علم نشأة الكون واحد من العلوم التي ولدت نشأت مع الإنسان الأول ومبكرا ولو بصورة مبسطه وقادته مع ظهور فكرة الدين إلى الأهتمام بالماورائيات الوجودية ليفسر من خلالها وجوده، أو لنقل ربط مفهوم هذا الوجود بأكبرية منطقية لا بد أنها تشكل له إجابة أو فهم للسؤال المطبق "ماذا أنا"؟ فبمجرد أن نتتبع تاريخ الفكر الإنساني حول تفسير بدايات نشأة الكون نجد أن البشر الأول ساهم في إرساء القواعد الأولى التي فسرت النظام الكوني، فقد تضاربت الآراء حول تفسيراته للكون فمنهم من أرجعه لتفسيرات غيبية ومنهم من أرجعه لعالم الطبيعة، والحقيقة أن كل هذه التفسيرات بقيت ظنية تتراوح ما بين المشاهدة والتأمل والنظرية دون أن تدخل ميدان التجربة أو العلم المادي حتى تعطس مفهوما واضحا وحقيقيا ولو كان ذلك نسبيا حتى في مجال الدين الذي يعتبره البعض أنه جاء من خالق الكون.
ما يلفت الأنتباه هنا أن الإنسان الأول وبتطوره المعرفي قد غادر الواقع وغادر الأهتمام بوجوده كفرد كائن ليبحث بشكل أعمق عن تلك الموضوعات في عالم ما ورائي معتقدا أن قوة ما تحركه وهو يتحرك بتلك الحركة كجزء من أستحقاقاتها، وهذا ما يحسب له أنه كان متقدما في تصوراته حتى ما يقول عنه البعض بدائية أو أولية لكنها ساهمت بطريقتها في فتح أفاق عقلية أسست لعالم يتسارع بمعرفته للوصول للحقائق، فمرت الفكرة من الإنسان الفرد بعد أن رسخت قضية إيمانه بوجود تلك القوة المهيمنة على الكون لتجد ضالتها في الدين، ومن ثم بالفلسفة حتى صارت أمرا معرفيا له نسقه الخاص وكونت لدى الجميع أفكارا عنها صاغها الفلاسفة وأصحاب النظريات الدينية بأشكل مختلفة تبعا للتصور الذي يتخذونه مبدأ أو منطلق لهم في التفسير.
فمن الحضارات الأولى ولليوم ما زال الإنسان يتطور في فهمه للقضية دوم أن يحسم مصيره بشكل قاطع نحو اليقين برؤية مشتركة أو فرض نظري ناجع وجاد في التفسير، فالبابليون الأوائل مثلا كانوا على فكرة أن الكون كله يتكون من الماء وأن إلههم "مردوخ" هو من صنع الأرض حينما وضع على الماء غطاء ووضع فوق الغطاء تراب، لكنهم من جهة أخرى كانوا بعتقدون أن السماء التي هي فوق الأرض تعمل بقانون إرادة الإله "أنو" الذي يتمركز في نقطة أعلى لا مرئية من السماء ليتحكم بالكون، في الوقت الذي يرى المصريون القدامى يشتركون مع البابليين في مائية الكون ولكن يختلفون في تفسير النشأة والتكوين، ويربطون سبب وجود السماء والأرض بفكرة ألتصاق الإلهة السماوية "نوت" بزوجها إله الأرض "جب" حتى تدخل الإله "شو" أبو الإله نوت فرفع السماء بيديه عن الأرض فصار الكون ما هو عليه الآن.
هذه الأفكار لم تقف عند حدودها الميتافيزيقية ولم يكن لها أن تبقى بحالها مع تطور المعارف التأملية والتجريبية وحتى مع ظهور الأديان التي تنكر هذه الأفكار وقواعدها من الأساس، حتى ظهرت طبقات الفلاسفة أثناء وقبل وبعد الدين لتجد نظريات أكثر قبولا عند العقل وإن كان البعض منها حاول تفسير نظرية الدين من جانب نظري يحاول فيه أن يخلط ما بين العقلي والمثالي، أبتداء من بارمينيدس مرورا بفيثاغورس وحتى أفلاطون وأرسطو وصولا إلى بطليموس كلوديوس الذي أعتبر أن الأرض مركز الكون وجميع الأجرام السماوية تدور حول المركز الذي هو الأرض، وبقي الحال يدور في هذا التصور مع ولادة دين الإسلام الذي جاء أكثر تقدما في فهم نظرية الكون عندما أعتبر أن الأرض وكل الأجرام السماوية تدور في فلك خاص بها وفق نظام محفوظ أو سيستم منضبط لا يمكن أختراقه أو العبث به بعبارته "الحفظ" بمعنى المحافظة على النظام من الزوال أو التغير أو التبدل.
إن كان القرآن جاء بنظرية مختلفة لأول مرة إلا أنه لم يلقى العناية البحثية التي تبرز هذه النظرية وتقدمها للعالم، وبقي علماء المسلمين يدورون حول الأفكار والتصورات اليونانية دون أن ينتبهوا لما بين أيديهم من ثراء فكري جديد يطيح بكل النظريات السابقة ويؤسس لمدخل جديد في فهم حركة الكون وتركيب النظام فيها، فمن علماء المسلمين المشار إليهم أنفا البيروني وأبن سبنا وغيرهم حتى دخل العالم في سبات فكري طويل تداول فيه المأثور التأريخي المتوارث من اليونان ومن تأثر بهم.
ما أن حل القرن الخامس عشر الميلادي إلا وشهدنا تطورا في المفاهيم وظهور نظريات ذات منطق مخالف وغيري بدأ بما يسمى بالثورة "الكوبرنيكية" في أواسط هذا القرن والتي أقرت لأول مرة وبشكل واضح وصريح، أن الأرض مجرد كوكب صغير يدور حول نجم متوسط في مجرة كبيرة، وأن الأجرام السماوية تتبع نظام الوحدات المترابطة فيما بينها برباط خفي ينظم حركتها ويحفظ هذا الرباط أو النظام قوانين فيزيورياضية، وتلى ذلك سلسلة من النظريات العلمية التي عززت من تغير الصورة النمطية التي كان عليها علم الكون بجهود "كبلر وغاليلو ونيوتن" والتي جعلت من الكون كتلة هائلة لا متناهية في الفضاء والزمن، وأن حركة الكواكب مثلا حول الشمس يمكن شرحها ببساطة ومن خلال تجربة صغيرة، وجوهر الثورة الكوبرنيكية يقوم على مبدأ علمي ما زال نافذا ويحقق النجاحات العلمية في جوهره التجريبي، حيث أن مفهوم الكون هو عبارة عن " مادة في حركة مستديمة لا تتوقف ولا تضطرب محكومة بقوانين من صنع الله وتنظيمه تستطيع أن تفسر الظواهر الكونية وتفهمها، وعليه يمكن التنبؤ أو التأثير بها مسبقا وفقا لأركان نسق ثابت ومتسق مع القانون الوجودي الأكبر، وهذا الأمر قد ورد من قبل "كوبرنيك" بعقود دون أن يلتفت إليه أحد (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون).
لقد حرر كوبرنيك علم الكوسمولوجيا من التأثير التأريخي والديني السائد وأخرجه من دائرة البديهيات النظرية إلى دائرة العلم المحض القائم على القوانين والتجربة، هذه الأنتقالة المحورية في تأريخ العلوم هي البداية الأولى التي أسست لعلم قابل للتطور وفقا لقواع وأصول بحثية وتجريبية أسست لفترة النهضة وفترة ما بعد اللاهوتيات الغيبية التي كانت تلقي بضلالها على المعرفة عموما، فمع فتوحات كوبرنيك وكبلر ونيوتن وغاليلو برز سؤال وجودي هام وهو (هل التاريخ ينعطف بأحداث فردية أم يتبع قوانين ثقيلة لا نعرفها على وجه الدقة؟ بكلمة تالية هل هناك قانون ينتظم مستويات الوجود سواء الذرة أو المجرة؟ الفيزياء أو تغير المجتمع؟ وإذا كان كذلك فأين الإرادة الإلهية في كومة هذا الأحداث المعقدة المتشابكة؟).
عند هذا السؤال الوجودي برز مفهوم أخر ساد لفترة طويلة ولليوم نجد صداه يتردد مع كل كشف علمي جديد يحطم الكثير مما يعرف عند اللاهوتيين بالثوابت أو بالتسليمات أو المسلمات العقلية وهو ما يعرف (بتقاطع الدين مع العلم)، الحقيقة هذه الإشكالية ينبغي لها المزيد من الفهم أولا وثانيا ينبغي لنا أن نعيد القراءة الدينية للنص الديني بعقلية تمتلك الجرأة في القول أن غياب المعلومة العلمية عند علماء الدين لا هوت وكهنوت في حينها يعد عذرا لهم في عدم إدراك المحمول النصي الديني، خاصة إذا كانت القراءة الحديثة والمتطورة تكشف لنا أنها كانت سباقة في فهم الموضوعات لكنها غير واضحة للعقل التقليدي ليستدل عليها.
العيب ليس في الدين ولا العلم ينكر حقيقة ما في جوهر الدين، المشكلة أننا لا نتفق على أن الله الميتافيزيقي هو من وضع في البدء كل القوانين وتركها تعمل من خلال شيفرة لا يعرفها إلا هو، هذه الشيفرة لا يمكن للعلم ولا الدين ولا أي صنف من صنوف المعرفة أن تتوصل لها بالرغم من بساطتها المركبة، فالدين يقول:.
• أن الله بدأ الخلق ثم يعيده في كل مرة وفقا لنسق متتالية هندسية ورياضية عبر قانون الفتق والرتق على مستوى الذرة وصعودا.
• لا يتدخل الله بعمل القانون بعد وضعه موضع العمل والتشغيل لأن القانون يحفظ نسقه بقانون كلي، والكلي بيد الخالق "الغيب".
• الوجود بسيط ومركب في نفس الوقت، فهو بسيط لأنه يرجع إلى وحده بسيطة تجمع كل مادة الوجود وهي ذرة الهيليوم، ثم يتحول إلى مركب عندما تبدأ هذه الذرة بالإندماج والتشكيل لتنتج ذرات أخرى مختلفة تشاركها في التركيب ولكن تختلف في التكييف؟
• الوجود لا دائم ولا أزلي بل محكوم بالتحول الدائم والأزلي، لذا لا توجد حقيقة مطلقة في الوجود، ولا يمكن تصور المطلق كونه ثابت ومقيد في واقع حر ومتحرك.
• ما يعجز العلم عن إدراكه الآن لا يعني أن الموضوع غير حقيقي ولكنه مؤجل لحين أمتلاك العلم ألية مناسبة لفهمه، فالغيب الميتافيزيقي يختلف عن الغيب الطبيعي كون الأول نسقه يعود إلى نسق ما هو خارج فيزياء المادة، والثاني عدم علم مؤجل.
• فعل الخالق فعل أولي تأسيسي قبل خلق المادة، والمادة ليست تجربة يمكن أن تتطور أو تتبدل عن ماهيتها الأولى وتحولاتها الفيزياكميائية، وهذا يعني أن الوجود هو ذاته الوجود الأول ولكن ما يحدث فيه من تحولات هي وضعها ذلك القانون لتصل لنهاية مرحلة وبداية مرحلة تتوالى بنفس الشكلية والنموذج.
• لا يتغير القانون الكلي الميتافيزيقي إلا من خلال تغير الإشاءة المتعلقة بالإرادة الميتافيزيقية، وحيث أننا نجهل على وجه التأكيد أسباب الإشاءة فلا يمكننا بعدها التأثير على الإرادة، وبالتالي لا يمكننا التأثير على القانون الكلي الذي يحرك وجود المادة في الكون الكلي.
• إن الآخذ بهذه النتيجة التي تربط الوجود الكوني بمفهوم حرية الله في الإشاءة لا تعني أن الله قد يكون أعتباطيا في أستخدام هذه الحرية، لأن الوجود وما بعده وما قبله وحده واحدة مركبة ومترابطة لا يمكن أن تكون عرضة للحرية فقط، بل لها متلازم أولي وهو القانون الذي سنه الله لنفسه قبل أن يسنه للكون، فهو حر مقيد وفقا لنسق القانون الذي صنعه مسبقا "الضرورة"، إن نظرية (الكوانتوم) أو ما يعرف ميكانيكا الكم (QUANTUM PHYSIC) تقرب إلينا فكرة الدمج بين الحرية والضرورة، وتعانق القانون والإرادة مرتبطة وفكرة النسبية (RELATIVITY THEORY)، وهي التي قربت إلينا فكرة الخلود من خلال توقف الزمن حيث تفقد المادة خصائصها الفيزياكميائية وتتحول إلى شكل أخر له خصائص وماهية ثانية تفرق كثيرا عن مفهومنا للمادة، لأن عالم الخلود هو عالم ميتافيزيقي له قوانينه ونسق مختلف تماما لا ندركه ولا يمكن تجربته في عالمنا الفيزيائي الحالي، هنا تنتفي فرضية أختلاف وتناقض العلم مع الدين على أن الدين في جزء منه يتحدث عن عالم أخر هو ما تكلمنا عنه عالم الخلود.
• إن الكون متجانس من حيث الماهية والجوهر ولا يوجد في تناقض مكوناتي وهو متحرك غير ثابت، يزداد من جهة وينقص في أخرى طبقا لقانون الحركة والأحتكاك الذي يزيد في كمية جهة مقابل نقصان في جهة أخرى وصولا إلى الدورة الكونية (كانتا رتقا ففتقناها) لتعود (فتقا ليرتق مرة أخرى) هذا ملخص دورة الكون الوجودية (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) الأنبياء (104)، لاحظ نقطتين الأولى توسعة السماء على حساب الأرض وهنا السماء والأرض تعني المطلق الصلب كأرض وما عداها سماء (أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ) الأنبياء (44)، ثم تأتي المزامنة مع توسعة السماء للحد الذي تصل إلى مرحلة "الطوي" بمعنى الجمع واللف حول نفسها لتكون السماء هنا رتقا دون الأرض بعد أن تأكلت الأرض وأنتهت لتتحول إلى طاقة تتوزع في أرجاء السماء، القانون الكوني الميتافيزيقي يعتمد على الثنائية المتناقضة عندما تنفرد الطاقة أو المادة بالوجود لا بد من عملية رتق وفتق لتبدأ دورة كونية جديدة.
• إن كل النظريات العلمية التي تتولى مهمة الكشف عن حقيقة خلق الكون وتركيبته وقوانينه خارج علم الله، هي قوانين ظنية أو جزئية لا تعطي أبدا صورة متكاملة وحقيقية للإنسان عن كل ذلك، والسبب أنهم يتكلمون ويبحثون وينظرون عن جهة لا يعرفونها أصلا هي جهة الخالق، وعندما تبحث بأدواتك عن شيء لا تعلم عنه إلا الجزئي فنتائج البحث والعلم تكون تبعا لذلك جزئية غير مستوفية للكل (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) البقرة (78)، هذا الكتاب هو ما فيه كل شيء ومنها قوانين الكون (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) الأنعام (59).
• تبقى قضية مهمة في فهم علم الكون أنه حتى مع النظريات الحديثة التي يحاول الإنسان من خلال العلم التجريدي أو من خلال النظرية العلمية لم يتوصل إلى حقيقة الكون لأنه لم يأخذ بالنقاط السابقة التي ذكرناها أنفا، وحتى فكرة الانفجار العظيم (BIG BANG THEORY) وانطلاقها من نقطة رياضية متفردة، حيث تنهار كل قوانين الكون الفيزيائي البيولوجي الذي نعرفه فلا مادة ولا طاقة، لا زمان ولا مكان ولا قوانين، ثم ينفجر الكون في كرة نارية هائلة، في أقل من سكستيليون من الثانية (واحد على عشرة قوة 36 واحد من "مليار أربعة مرات" من الثانية) في حيز أقل من بروتون واحد، في انفجار يفوق ويعطل كل تصور، هنا أيضا تقترِّب فكرة الخلق الإلهي ولا تعنيها على وجه الدقة والتحديد (ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا) ١١ فصلت، ومن الربط بينها وبين آية أخرى تتحدث عن العودة كما في أول مرة (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ)، هنا علينا أن نتوقع وجود أنفجار كوني ثاني يعيد دورة الكون الوجودية مرة أخرى، وهذا ما صرح به الدين تصريحا مؤكدا (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ) ١٠ الدخان، وقد أفصحت نظرية ميكانيكا الكم لكوبلر عن صوابية نظرية الدين حول التناقض بين الدقة في تحديد المكان وعدم التحديد بدقة "أحتمال وجوده" كمثال .
من هذه النقاط السابقة والتي تشرح بالتفصيل رؤية الدين لنظرية الكون والخلق وبكل تفاصيلها لا نجد العلم يقف منها موقف المعارض ولا موقف الضد، بقدر ما نجد بعض العقول ترفض الإقرار بهذه الأساسيات بحجة عدم قدرتنا على إثباتها بالرغم من أن قدم العلم تقودهم يوما بعد يوم إلى ذلك، إذا الرفض ليس رفضا من العلم بقدر ما هو رفض من بعض الذين يشتغلون به وفقا لمقدماتهم ووسائلهم والتي لم تصل للكمال ولن تصل، ولا يوجد أحد في الوجود كله يستطيع أن يقول أنه ممثل العلم طالما أنه ما زال يحبو وإن كان بتسارع ملحوظ، لكنه لم يبلغ مبلغ الرشد والكمال.
وأخيرا لا بد من الإشارة إلى قضية مهمة هي أن العلم لا يخترع موضوعات جديدة ولا يبتكر أشياء من خارج الوجود، بل وظيفته الأساسية فهم وإدراك القوانين وتفسير ماهيتها من خلال أدواته المنتجة لتراكم المعرفة عبر الزمن، فالعلم مقيد بالوجود لا متعاليا عليه، وهذه النتيجة تقودنا أن وظيفة العلم هو فك الألغاز بتعبير بسيط، فالكون الوجودي هو لغز من سلسلة ألغاز تتهاوى شيئا فشيئا مع تقدم العلم من النظر إلى التجربة إلى تحقق النتائج التي هي أساسا موجودة في الوجود، إذن مهمة العلم الكشف عن نتائج حادثة موجوده لكنها محاطة دوما بستار من المجهول المعرفي الذي ينتظر أن يزال من خلال الفهم والإدراك لا من خلال الإيجاد والأستحداث.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الدين إلى الألحاد
- كيف نتعامل مع الموروث الديني؟ ولماذا الدين أصلا؟
- مفهم الديمقراطية بين حاجة السلطة وحق الشعب
- تكوين وتأسيس الحضارة ج2
- تكوين وتاسيس الحضارة ج1
- العقل الجمعي...ظاهرة وتكوين
- تأخرنا بماضينا وتقدم الأخرون بالمستقبل
- التاريخ والحضارة
- علاقة التاريخ بالأقتصاد
- علاقة التاريخ بعلم النفس
- علاقة التاريخ بعلم الأجتماع
- علاقة التأريخ بالأنثروبولوجيا
- قصة التأريخ
- الأسطورة والتأريخ
- الإنسان والتاريخ
- تجربة الحرية والمجتمع العراقي
- الإيمان بالتأريخ
- وهم القوة وكتابة التأريخ....
- مراحل تطوير التاريخ البشري
- أعرف دينك يا .... حمار


المزيد.....




- بتقنية الفاصل الزمني.. فيديو يُظهر فيضان شوارع بفلوريدا نتيج ...
- هل تدفعين 1000 دولار لفستان رقمي.. ترتدينه فقط في العالم الا ...
- شاهد: بيع سيارة مخاطرات لجيمس بوند في مزاد بنحو 3 ملايين جني ...
- رغم الرفض الغربي ـ بوتين يستعد للمصادقة على ضم أربع مناطق أو ...
- ممثلو الجمهوريات الجديدة في البرلمان الروسي سيتم تعينهم في غ ...
- القضاء على 80 مرتزقا أجنبيا بجمهورية دونيتسك
- البرلمان اللبناني يفشل في انتخاب رئيس جديد للبلاد: 63 ورقة ب ...
- إصابة فلسطينيين اثنين بالرصاص الحي خلال مواجهات مع الاحتلال ...
- الحكومة تنفي نقص في الأرز والسكر بالأسواق: نضخ كميات وفيرة م ...
- الجزائر - المغرب: هل سيشارك الملك محمد السادس في القمة العرب ...


المزيد.....

- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- إشكالية الصورة والخيال / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - في نظريات الكوسمولوجيا