أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد الحليم عليان - وأد طفولة














المزيد.....

وأد طفولة


محمد عبد الحليم عليان
كاتب و مؤلف للقصة القصيرة

(Eng.mohamed Abdelhaleim Alyaan)


الحوار المتمدن-العدد: 7040 - 2021 / 10 / 7 - 22:58
المحور: الادب والفن
    


في ليلة من ليالي الصيف الساحرة
و مع أول خيوط الضوء
صاح الديك بحظيرتنا معلنا بأن الفجر لاح
نهضت أمي مسرعة توقظني لأساعدها
و كذلك أبي نهض و أيقظ إخوتي ليستعدوا للوضوء و الصلاة
توجهت للحظيرة أجمع البيض من تحت الدجاجات
بينما أشعلت أمي موقد النار و توجهت للزريبة لتحلب لنا الحليب الطازج
وضعت عددا من البيضات يكفينا في إناء ماء على النيران المشتعلة
و أحضرت قطعا من الجبن القريش الذي صنعته أمي بالأمس
و معه بعض أرغفة الخبز المخبوز بمنزلنا بيد أمي
وضعت أمي وعاء الحليب و قدح العسل الشهي و بعض قطع الجبن القديم
الذي يفضله والدي و في تلك الأثناء كان أبي و إخوتي عادوا من صلاتهم
بمسجد القرية القريب من منزلنا ،
نجتمع حول الطعام لنتناول الفطور جميعنا و بعد ذلك يمتطي والدي حمارته
و يجر إخوتي الجاموسة و البقرة و بعض الماشية متوجهين نحو الحقل ،
نبدأ أنا و أمي في تنظيف المنزل و إيقاد الفرن لإعداد الخبز و الفطير و طعام الغداء ،
وقت الظهيرة ترسلني أمي ببعض الطعام الخفيف لوالدي و إخوتي يتزودون به حتى عودتهم قرب الغروب و في طريقي ألتقي بزميلات المدرسة فنقف نتحادث قليلا فيرمقنا شباب و رجال القرية
المارين و العاملين بالحقول و حين نلحظ نظراتهم تسرع كل منا في طريقها و الخجل يكسو وجوهنا ،وقت الغروب يعود أبي و إخوتي فنسرع أنا و أمي في إدخال الحيوانات و الطيور لأماكنهم و نضع طعام الغداء سريعا و نلتف حوله نأكل بتلذذ و إستمتاع،
بينما يتأرجح غطاء براد الشاي الذي وضعته أمي على النار معلنا أن الشاي جاهز لتناوله
فتصب أمي كوبا لوالدي و تضع به وريقات من النعناع الطازج و تقدمه له
فإذا به يضحك قائلا لها ستقومين وحدك بأعمال المنزل قريبا فقد أتاني اليوم أول عريس لإبنتنا
تنفرج أسارير أمي فرحا بينما تتدلى شفتاي و يحمر وجهي خجلا من هول المفاجأة
و ينطق أبي بإسم العريس فتزداد مفاجأتي فهو والد إحدى زميلات صفي هذا العام بالمرحلة الإعدادية رجل غليظ حاد الطباع توفت زوجته منذ بضعة شهور بعد ولادة ابنتهم الرابعة
كانت زميلتي تحكي لي عن معاملته السيئة لأمها بسبب إنجابها البنات
و أنه كثيرا ما كان يضربها و يسبها لذلك السبب و ربما ماتت قهرا من تلك المعاملة
إنه يكبرني بما يقرب من عشرين عاما ،، تحول الخجل في لحظة لخوف و كأنني أغشي علي
و إذا بأصوات الزغاريد تتعالى و زينات العرس معلقة و أهل القرية يتراقصون
و أنا أرتدي الفستان الأبيض و أضع كامل زينتي و أتأبط ذراعه نحو منزله
يغلق علينا باب الحجرة و أنظر إليه لأرى غلظة ذئب يهب للانقضاض على فريسته
ارتعد خوفا و هو لا يبالي ،، أصرخ و أبكي و هو لا يبالي
و في الصباح الباكر أجده يوقظني لأجهز له و لبناته طعام الإفطار و أقوم بأعمال البيت كلها
بينما يتناول طعامه إذا به يقول لي بأني لو أنجبت له الولد الذي يتمناه
لن يجعلني أقوم بأي من أعمال البيت و سيجعل البنات يقمن بكل شئ
جحظت عيناي و إغرورقت بالدموع بينما كادت أنفاسي تتوقف و أنا أتساءل داخلي
أهذه نهاية حلمي ؟ أهكذا توئد طفولتي و تغتال مشاعري ؟ أهذا سيكون مستقبلي ؟
و إذا بصوت أبي يحادثني ( ألن تقومي بمساعدة أمك في حمل أطباق الطعام و أكواب الشاي الفارغة )
إنتبهت لأجد نفسي في منزلنا وسط والداي و إخوتي لم أتحرك من مكاني و أمي تشيد بأبي
أنه فعل عين الصواب برفضه طلب ذلك الجار الغليظ
فيجيبها بأنه يتمنى زواجي اليوم قبل الغد و لكن لمن يقدرني و يكرمني و يحافظ علي و أن حلمه الأكبر أن يراني طبيبة أولا ثم يأتي الزواج في حينه وقتما يأتي
و هنا لم أتمالك نفسي فقفزت نحوه أحتضنه بقوة و اقبله و تنهمر من عيني دموع الفرح .



#محمد_عبد_الحليم_عليان (هاشتاغ)       Eng.mohamed_Abdelhaleim_Alyaan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جدران عالية
- هل ينفع الندم
- خربشات منقوشة على النيل
- و يبقى الأثر
- زفاف أسطوري و جدران متصدعة
- صدمة و صرخة
- تأملات مع موسيقى شتراوس
- لقاء


المزيد.....




- تحول تاريخي.. الأوسكار يغادر هوليود إلى وسط لوس أنجلوس
- رصاص الصورة.. كيف تصنع السينما -الحروب الناعمة-؟
- اشتهر بأغانيه لفلسطين.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- أحمد قعبور: رحيل الفنان اللبناني وصوت -أُناديكم-
- -صوت القضية-.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- وفاة الفنان اللبناني أحمد قعبور عن عمر ناهز 71 عاما بعد صراع ...
- من غزة إلى إيطاليا.. حكايات الألم تتحول إلى كتب تُعيد الأمل ...
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صاحب أغنية -أناديكم- عن 71 ع ...
- رعب وفانتازيا وخيال علمي.. 6 أفلام سينمائية جديدة تتحدى سطوة ...
- وفاة ابن الجنوب الناقد د مالك المطلبي...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد الحليم عليان - وأد طفولة