أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مراد سليمان علو - أحكام عرفية














المزيد.....

أحكام عرفية


مراد سليمان علو
شاعر وكاتب

(Murad Hakrash)


الحوار المتمدن-العدد: 6998 - 2021 / 8 / 24 - 13:45
المحور: الادب والفن
    


تحوم فوق صديد جرحي المؤلم ذبابة خضراء لزجة قادمة من مؤخرة حمار نازح بينما سيادة القاضي يجلس على كرسيه المصنوع من الدموع ويعلّق على يساره صورة راهب خاشع مصاب بداء النقرس، وعلى يمينه جمجمة طفلة ناطقة من عهد قريب، ويهمل ما هو مفروض أن يوضع أعلى وسط الحائط فوق رأسه من حكم وتصاوير.
الذبابة لا تزال تزعجني وتضع في الجرح رائحة أنوثتها لجلب المزيد من الذباب وتعلّم منطقة نفوذها دون وعي منها؛ فالأيام القادمة من عمرها الطويل ستكون مليئة بنشاط جنسي مثير، أما القاضي التحفة فيشعر بالفخر والزهو لغسله كاسح البكارة خاصته ثلاث مرات يوميا بينما جمجمة الطفلة تحاول أخذ قيلولة في إحدى زوايا إطاره الخشبي العفن.
شاع في الأسواق أن لا فائدة من انتشار الدود ولكنهم مع ذلك بالآلاف في الطرقات رغم أوامرهم التي تقتضي منهم الذهاب للقبور ورصّ الصفوف هناك فلقد توافقت أسماعهم الداخلية ـ كما الأغلبية الغالبة ـ مع النداء الخفي للحاكم الشبق وهو يقول: تمرغوا بالفضائح وليكن سلاحكم الجنون.
أوقظوا الحواس النائمة أمام العاهرات.
دسّوا أنوفكم في فتحة كلّ خيمة تفوح منها رائحة الأنوثة.
ألغوا السكون والهدوء في ليل المخيم من قواميسكم.
اصبغوا فجر الحشمة بالعري، واخنقوا الأعياد بدخان الأركيلة.
صادقوا العقارب وافرشوا لهم ما تيسر من النهود المبعثرة.
عالجوا الشتائم بحروف برّاقة، وأديروا ظهوركم للراغبين في شمّ رائحة الفلافل.
وفي عزّ الظهيرة سارع الجميع لقراءة الحكم النهائي للحاكم ووافق الجميع على تطبيق الشرائع الجديدة والذباب الأخضر اللزج يحوم حوم جرحي فلا مكان ليحط الجميع مما جعلني أشعر بالأسى حيال هؤلاء المخلوقات اللطيفة وهي تطّنْ.
***



#مراد_سليمان_علو (هاشتاغ)       Murad_Hakrash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحلة إلى عينيك
- قصائد وقصص للبيع
- زمن العواء
- ثلوج آب
- ثقوب الحياة
- عطش السندباد
- رقصة الجدائل
- حجة غياب
- ناشر أفكار
- مواطن ونازح ومهاجر
- الصياد والطريدة
- سائق التكسي الثرثار
- جرحك الأكبر من كَلي زاخو
- الرحلة الكبرى
- بومة جامع القمامة
- الأيام الهاربة من الموت
- الإداري الجلاق والأفعى المكورة
- سوق خضروات جم مشكو
- قيامة ما بعد الكارثة
- منظر من المدينة


المزيد.....




- جيهان الشماشرجي أمام محكمة الجنايات.. القصة الكاملة للاتهاما ...
- معرض الكتاب الدولي في لندن: مساحة خاصة للتلاقح الحضاري
- مع عثمان العمير في -دو?ر ستريت-.. ضياء العزاوي يرمم ذاكرة ال ...
- إيران في السينما الأمريكية.. استراتيجية هوليوود في شيطنة صور ...
- رحيل لطيفة الدليمي.. الروائية العراقية التي تمردت على -سلطة ...
- السور و-سبع سون-.. طقوس رمضانية تصمد أمام هشاشة الحياة في ال ...
- 22 رمضان.. اليوم الذي أعاد هندسة خارطة العالم من بدر إلى مدي ...
- سعيد بوخليط يوثق ذاكرة مراكش بعيداً عن السرديات الجافة
- 150 عامًا في صنع السينما في رويال فيستفال هول
- المثقف التكتيكي: تقلبات المنبر بين الحروب والتحولات


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مراد سليمان علو - أحكام عرفية