أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مراد سليمان علو - جرحك الأكبر من كَلي زاخو














المزيد.....

جرحك الأكبر من كَلي زاخو


مراد سليمان علو
شاعر وكاتب

(Murad Hakrash)


الحوار المتمدن-العدد: 6943 - 2021 / 6 / 29 - 14:58
المحور: الادب والفن
    


(1)
أشجار البلوط ترسل أشباحها إلى مقبرتك الهاربة من قسوة الآلهة.
المرايا الخضراء تبكي دموعا من ذهب على رقصتك الأخيرة عندما ذبحت بسكينة الجيران.
أخطأت العدّ ثانية، فكم تظنين هي عدد القصائد التي ألصقتها على الجدران قبل رحيلكِ.
في فراغات البيادر التي تتوسط منظر القرية من بعيد بانت نقوش ملابسك الداخلية، وأصبحت حجاً للعناكب الشاردة.
لا تزال الكلمات المبتذلة في أبجديتك المائعة تحرسها الحروف الصامتة في ليل اللغة المبهم.
كل اللهجات الجارحة تعصر هلاوسها في فمك الكبير ذي الابتسامة المطاطية عندما تحاصر الغجر في وادي الملوك.
كلما قدمت نصائحي في أوقات التزاوج المقدسة تغرقينني في السوائل المخاطية، وتشحذين أقرب الحروف إليك.
ما الذي دعاك إلى فتح الجرح ثانية؟
جرحك الأكبر من كلي زاخو.
ألم يكن الجرح كافيا ليرافقك لونه إلى بلاد الغربة؟
يا بالوعة الألوان.
أكان لا بد من الأحلام؟
ليسكر العقرب ثانية
ويعود للعزف في الفرقة الماسية
وتستمر النجوم بذرف الدموع.

(2)
آه، يا سيباى! يجب أن نسترد الجبل؛ ليكون شاهد قبرنا في مدينة النمل. النازح هنا شبح إنسان يغرف من غدير الحنين. الصخور داجنة في المدينة المزدحمة؛ لذا تلتحف الأحلام بحجارة السكينية حال خروج المارد من قمقمه. من منكم رأى خيري الشيخ خدر وهو يزرع الأحلام ـ كنت أظلله بروحي وهو يزرعها ـ في دروب شنكال. لزوجة الطين يمنع اليتيم من السير على الطرقات للاستجداء، فيسخر الإله من تقاعسه.
هل أتاك خبر زمن الثعالب الراقصة على جثث الأسود الغارقة في الحبّ؟
لا يزال المساء يبعث بأريج عطر ضيوفه وتتبادل الحشرات المواقع لنقل رسائل الغرام.
أيا ذو العيون الزرقاء، كيف ترى بالأزرق؟
ألست أيزيديا؟
أنظر إلى القرية أذن وقل لي ماذا ترى؟
هل من أثر لقصّة حبّ تبعثرت حروفها؟
هل لا تزال أميرتها تعانق القصائد؟
أم أن سمك القرش الغبي خطفها تحت أنظار القمر؟
ألهذا القمر يبكي؟
أكره القمر الذي لا يدافع عن محبوبته، ويلقي بنفسه في المحيط ليلتحق بها. الدقائق تبدو مملة بانتظار الحبّ والموت.
الملائكة الأقزام بانتظار الأوامر لفتح صفحة جديدة مع الفصول بشهادة سادة من الأراضي الوسطى لتلاوة مقاطع من الحبّ في الغربة.

(3)
حياتي، قصّة قصيرة جدا تهرب من بين أصابعك.
الضربات القوية من فرشاتك موسيقى تصمّ آذان صديق النزوح بيتهوفن. العطور المستخرجة من التينة اليتيمة في أوّل الطريق إلى مصيف كرسى عوّد العاشق على سرقة حروف الأبجدية القديمة لكيوبيد.
هل سيمّر أنكيدو في شارعكم هذا المساء أيضا؟
أي نوع من الجنس سيمارسه هذه المرة مع عنزتكم الشوهاء؟
متى سيتوقف كلكامش عن التصفيق لصديقه الشبق؟
أية دعارة يديرها الملك بغياب الشاعر؟
أحلمُ بموتٍ ذي رغوة، وناعم الملمس كلسانك الذي ينسل من بين شفّتيّ.
احملي جثتي في قارب ملوكي مضرب عن الإبحار؛ لأغني على مهلي أنشودة الحورية العاشقة.
الدلافين القادمة من صحراء عينيك نسيّت الرقص.
تحسست جسدك المسجى بشهوتي على ضريح التقدمات عندما غطّت رغوة الموت صدرك النابض.
أين مشطها العاجي؟
خصلة من شعرها لا تزال عالقة بين أسنانه!
لماذا الموت ـ ذلك الشره ـ فقط له الحق في أن يغطي صدرك من الثدي إلى الثدي؟
أيتها الزبدة الكريمة التي تطفو على فرات صو، ومراد صو، متى موعد ذوبانك؟
أيتها النخلة دعيني أتمدد في تجاويف جذعك، وليسقط عليّ حفنات من ثمارك لرحلتي القادمة.
***



#مراد_سليمان_علو (هاشتاغ)       Murad_Hakrash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرحلة الكبرى
- بومة جامع القمامة
- الأيام الهاربة من الموت
- الإداري الجلاق والأفعى المكورة
- سوق خضروات جم مشكو
- قيامة ما بعد الكارثة
- منظر من المدينة
- يرقان الكلمات
- الطفل المائت عطشا
- شهود على طفولة الأثداء
- مرثية متأخرة من شنكال إلى آل كابور
- العيد وخرج شنكال المثقوب
- رجل من الشمال وقصص أخرى
- رؤية خاصة
- المحارب
- في بابل ثانية
- لا تبكي يا أمي
- حوار مع مؤسسة أيزيدي 24 الأعلامية
- عبر القرى نحو شنكال
- الصراخ


المزيد.....




- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...
- -على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز ...
- -الحياة بعد الموت- يحصد الجائزة الكبرى في مهرجان -كوروتشي- ا ...
- بدل الأجراس.. يوم المعرفة في روسيا يبدأ بأغان شهيرة من الحقب ...
- مرشحة للرئاسة الأمريكية تدعو إلى تعزيز التبادل الثقافي مع رو ...
- نجم الكوميديا اللبناني صلاح تيزاني يرد على المغرضين: -أنا هن ...
- كيف بدأت فكرة موسوعة غينيس؟
- بمناسبة المولد النبوي الشريف.. الفنان طارق فؤاد في ضيافة صوت ...
- عرض موسيقي تفاعلي عن الطفولة في مهرجان نوافير الخريف ببيترغو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مراد سليمان علو - جرحك الأكبر من كَلي زاخو