أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - نهى نعيم الطوباسي - الاحتلال والفقر أصل الشرور الاجتماعية والاقتصادية في فلسطين















المزيد.....

الاحتلال والفقر أصل الشرور الاجتماعية والاقتصادية في فلسطين


نهى نعيم الطوباسي

الحوار المتمدن-العدد: 6962 - 2021 / 7 / 18 - 15:06
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


نهى نعيم الطوباسي*
في عام 2015 أعلنت الأمم المتحدة، عن خطة التنمية المستدامة 2030، التي تتألف من 17 هدفا، و 169 غاية، و244 مؤشرا، في سبيل تهيئة الظروف المناسبة للنمو الاقتصادي المستدام والمطرد، وخلق أوضاع جديدة ومتطورة لشعوب العالم. وتحولت هذه الخطة المشتركة إلى مظلة خطط التنمية في العالم.
ورغم التحديات التي تواجه التنمية في فلسطين، فلقد تعهدت دولة فلسطينا الالتزام بالخطة، خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول 2015. تلا ذلك قرار مجلس الوزراء عام 2016، وتشكيل فريق وطني يترأسه مكتب رئيس الوزراء وعضوية الوزارات والمؤسسـات ذات العلاقـة، إضافـة إلـى ممثليـن عـن المجتمـع المدنـي والقطـاع الخـاص، بهدف تحديد الأولويات الوطنية لأهداف التنمية المستدامة ضمن الخطط الإستراتيجية القطاعية، والتدخلات التي تحقق تلك الأولويات، فهل يمكن أن تفي فلسطين بهذا التعهد والالتزام مع استمرار الاحتلال وانتهاك حقوق الإنسان، واستمرار الانقسام الفلسطيني؟ هذا المقال سيكون الأول ضمن سلسلة مقالات تتناول مدى واقعية تحقيق هذه الأهداف في فلسطين.
الهدف الأول من تلك الخطة المشتركة، هو القضاء على الفقر بكافة أشكاله، فلطالما كان الفقر الشرارة التي أشعلت الثورات، وغيرت مجرى التاريخ، وسببا رئيسيا لكل مظاهر التخلف الاجتماعي والاقتصادي، ومؤشرا لغياب حقوق الإنسان، خصوصا أن عدد الفقراء في العالم ارتفع إلى 800 مليون شخص، أما في المنطقة العربية فتقرير الإسكوا، حول نتائج مسح التطورات الإقتصادية والإجتماعية 2019-2020، أشار إلى ازدياد إجمالي الفقراء في 14 بلد عربي، من 101 مليون في عام 2019 إلى 116 مليون، وبالتأكيد ستكون تداعيات ذلك كارثية على الفئات الضعيفة، والمهمشة مثل النساء والأطفال، الذين لا يستطيعون الوصول إلى برامج الحماية الاجتماعية والتأمين ضد البطالة. المهم في ما طرحه تقرير الإسكوا، عندما أشار إلى ضرورة التأكيد على أن الجائحة أبرزت اتجاهات كانت قائمة أصلا للفقر، فالمنطقة العربية هي المنطقة الوحيدة التي ارتفعت فيها معدلات الفقر، ويعود ذلك إلى الصراع والركود الإقتصادي، بحيث أضحى الفقر تحديا إنمائيا ومتفاقما، ليست الجائحة سببه الرئيسي. وبالتالي لم تكن الجائحة إلا القشة التي قسمت ظهر البعير، وكشفت عن كل تلك الهشاشة والتشوهات في تلك الدول.
فكيف الحال بفلسطين الرازحة تحت الاحتلال، وفي ظل التصعيد الاسرائيلي، وما يفرضه الاحتلال من حصار وقيود على حركة الناس والبضائع، والبنود المجحفة في بروتوكول باريس وعدم التزام اسرائيل بتطبيقها، وارتفاع نسبة البطالة، ودخول فئات جديده الى دائرة الفقر، فضلاً عن الأزمة السكانية، نتيجة قيود الاحتلال على البناء ومصادرة الأراضي وهدم الممتلكات، والعدوان على قطاع غزة ؟ الحديث عن الواقع المأساوي يطول، ومن يدفع الثمن هم بالعادة المهمشون والفقراء، حيث ارتفعت نسبة الأسر الفقيرة في قطاع غزة من 53 إلى 64 في المائة، ومن 14 إلى 30 بالمائة في الضفة الغربية عام 2021، حسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق المساعدات الإنسانية.
هناك إحصائيات مفصلة ومرعبة عن الفقر وأشكاله، في الكثير من المصادر، ولكن هذه النسب ليست مجرد أرقام، لكن وراءها تفاصيل وقصص، وحكايات مؤلمة، تمس الكرامة لشرائح واسعة من الفقراء والمهمشين، حيث تشكل تلك المعاناة ذاكرتهم ومشاعرهم، وتحدد علاقتهم بالمجتمع، وهم الفئة القابلة للكسر والانهيار عند أية أزمة.
وقد يكون صعبا لأي خطة تنموية، أن تعالج الآثار النفسية والتراكمية للفقر، رغم أن الخطط التنموية الجديدة الدولية والمحلية، تتعامل مع الفقر بتعريفه الشمولي المتعدد الأبعاد، وليس فقط بتعريفه التقليدي أو المادي. الفقر عدو حقيقي، ويشكل خطرا يهدد مستقبل دولة فلسطينية مستقرة وآمنة، حتى بعد الإستقلال، وهذا يتطلب تكريس التكافل الاجتماعي، وتعزيز نظم الوقاية والحماية الاجتماعية، التي تصل إلى جميع الفقراء في كافة المناطق، وذلك ليس عبر مساعدة مالية لا تكاد تفي احتياجاتهم، وإنما المطلوب شراكة حقيقية بين كافة القطاعات، وبرامج وأنشطة تعزز فرص صمود الفقراء، وإدماجهم ومساهمتهم البناءة بالمجتمع، خصوصا في التجمعات السكانية، التي تنمو وتتكاثر فيها جيوب الفقر وتتطور لتصبح أماكن ينبعث منها العنف، والتعصب والكراهية التي تهدد الأمن المجتمعي.
هل أدركت الأمم المتحدة، أنها في الوقت الذي ستحتفل فيه بنجاحها بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، في بعض الدول ستخفق وتخذل آمال شعوب أخرى من الدول منخفضة الدخل، والأكثر هشاشة بسبب الصراع ومحدودية الموارد؟ على سبيل المثال، أعلنت الصين عن نجاحها بتحقيق الهدف الأول، بالقضاء على الفقر بكافة أشكاله عام 2020، رغم الكثافة السكانية ، وجائحة كورونا. الرئيس شي جي بينغ أوضح أن سر نجاح التجربة الصينية بالقضاء على الفقر، هو الفلسفة المرتكزة على الشعب، واستخدام الموارد الطبيعية والبشرية والتكنولوجيا، والإدارة المثلى للثروة.
قد لا يستسيغ البعض هذه المقارنة بين الصين وفلسطين، بسبب الاختلاف في الواقع السياسي والاقتصادي والإمكانيات ، فكيف يمكن لفلسطين أن تخفض نسبة من يعانون الفقر بجميع أبعاده، بمقدار النصف على الأقل بحلول عام 2030؟ هذه ليست غاية مستحيلة، فعلى الرغم من أن التجربة الصينية، تجربة ملهمة، لكن هذا لا يعني أن الصين، أوفر حظا بالذكاء والكفاءات من غيرها، ففلسطين قادرة على تقديم نموذج مبدع وفريد من نوعه بالتنمية، لو وحدت الجهود والأجندة الفلسطينية على بوصلة واحدة، وهيأ المجتمع الدولي لفلسطين الفرصة والبيئة المستقرة الملائمة، وذلك بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتطبيق السيادة الدائمة والكاملة للشعب الفلسطيني على أرضه وعاصمته، وعلى المصادر الطبيعية والأرض، والحدود والمعابر والأجواء الفلسطينية. وعلى الأمم المتحدة إن أرادت أن تنجح وتفي بالتزاماتها للعالم بتحقيق أهداف التنمية المستدامة بعام 2030، أن تتحمل مسؤولياتها بتحقيق مبدئي السلم والأمن الدوليين، وإلا فإن فكرة العيش الكريم، وتحقيق الرخاء والمساواة ومستقبل أكثر استدامة للجميع دون استثناء، ستبقى مجرد أمنيات صعبة المنال للدول التي تعاني من الصراعات، وبعيدة جدا عن ملايين الفقراء والمهمشين في العالم.
*ماجستير في التنمية وحل الصراع



#نهى_نعيم_الطوباسي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين
حوار مع المناضل الشيوعي الاردني سعود قبيلات حول الحرب الروسية - الاوكرانية وابعادها سياسيا واقتصاديا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المرأة الفلسطينية بين المطرقة والسندان
- القدس تعيد قضية اللاجئين الفلسطينيين للصدارة
- إضراب عظيم وشعب عظيم
- ارتفاع الأسعار من زاوية مختلفة
- غياب دور الجامعة العربية تجاه القدس
- ظاهرة عمالة الأطفال في فلسطين
- التعليم أولوية وطنية وعماد النهضة
- باقون على أرضنا
- الشباب أمل المستقبل وقادة التغيير لا أدوات استقطاب
- القطاع الصحي وثقة المواطن الفلسطيني
- الثقافة في خدمة الاستيطان
- الانتخابات وإنهاء الانقسام الفلسطيني
- القدس والخناق الاقتصادي
- عمالنا في الداخل ونمط العبودية الحديثة
- تقصير الأمم المتحدة في تحقيق العدالة والسلام للفلسطينيين
- العشوائبات ومواجهة خطط التطهير العرقي في القدس
- ملح هذه الأرض: عن الوجود المسيحي الأصيل في فلسطين
- وفاء للمتقاعدين وكبار السن
- كورونا بنظرة تفاؤل
- في يوم الطفل العالمي: العدالة لأطفال فلسطين


المزيد.....




- قطر وألمانيا توقعان اتفاقية شراكة في مجال الطاقة
- بعد رفض الدفع بالروبل.. روسيا تعلن وقف الغاز عن فنلندا والأخ ...
- مؤشر داو جونز يشهد أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ قرن
- بوتين -الداهية-.. تفاعل واسع على ارتفاع سعر الروبل لمستوى قي ...
- شاهد.. ما -السوق الهابطة- وما الفرق بينها وبين التصحيح؟
- هل يقترب الاقتصاد العالمي من حالة ركود؟ - الفايننشال تايمز
- مؤسس Ethereum Buterin يعلن أنه لم يعد مليارديرا
- وقف توريد الغاز الروسي إلى فنلندا اعتبارا من السابعة صباحا
- الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك لشهر أبريل 2022
- وزير خارجية هنغاريا: اقتصادنا سيدمر بدون الغاز الروسي


المزيد.....

- الاقتصاد المصري.. المشاريع التجميلية بديلاً عن التنمية الهيك ... / مجدى عبد الهادى
- الأزمة المالية والاقتصادية العالمية أزمة ثقة نخرت نظام الائت ... / مصطفى العبد الله الكفري
- مقدمة الترجمة العربية لكتاب -الاقتصاد المصري في نصف قرن- لخا ... / مجدى عبد الهادى
- العجز الثلاثي.. فجوات التجارة والمالية والنقد في اقتصاد ريعي ... / مجدى عبد الهادى
- السياسة الضريبية واستراتيجية التنمية / عبد السلام أديب
- الاقتصاد السياسي للتدهور الخدماتي في مصر / مجدى عبد الهادى
- العلاقة الجدلية بين البنية الاقتصادية والبنية الاجتماعية في ... / كاظم حبيب
- قاموس مصطلحات وقوانين الشحن البري البحري الجوي - الطبعة الرا ... / محمد عبد الكريم يوسف
- الصياغة القاونية للعقود التجارية باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- مقاربات نظرية في الاقتصاد السياسي للفقر في مصر / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - نهى نعيم الطوباسي - الاحتلال والفقر أصل الشرور الاجتماعية والاقتصادية في فلسطين