أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - نهى نعيم الطوباسي - عمالنا في الداخل ونمط العبودية الحديثة














المزيد.....

عمالنا في الداخل ونمط العبودية الحديثة


نهى نعيم الطوباسي

الحوار المتمدن-العدد: 6810 - 2021 / 2 / 9 - 15:01
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


عمالنا في الداخل والمستوطنات ونمط العبودية الحديثة
نهى نعيم الطوباسي*
العالم بأسره لم يحتمل عاما واحدا من الإغلاق والقيود على الحركة، بفعل جائحة كورونا، وما سببته من أزمات اقتصادية واجتماعية شاملة، فما بال فلسطين التي ترزح تحت الإحتلال منذ ثلاثة وسبعين عاما؟ مع سياسات الاحتلال من إغلاق وحصار وقيود على الحركة واستيطان وانتهاكات صارخة للقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني؟ والتي أدت إلى تدهور الوضع الاقتصادي والإنساني وتفاقم المشاكل الإجتماعية، وفق تقرير البنك الدولي لعام 2020، الذي أشار إلى "أنه وحتى قبل جائحة كورونا، يعيش أكثر من ربع الشعب الفلسطيني تحت خط الفقر"، مع توقع أن تزداد نسبة الأسر الفقيرة، خصوصا في ظل ارتفاع نسبة البطالة، حيث أشار الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، إلى أن معدل البطالة بين القوى العاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة (15 سنة فأكثر) وصل إلى 25٪.
لا بد من التفكير في سبل الحل، في ظل عجز سوق العمل الفلسطيني، عن استيعاب الأعداد الكبيرة للشباب المتعطلين، والذين تضطر أعداد كبيرة منهم إلى محاولة عبور حواجز الموت في ساعات متأخرة من الليل، للوصول إلى سوق العمل الإسرائيلية، تحت ظروف عمل قاسية، وقد بلغ عددهم وفقا لآخر الإحصائيات 133,300 عامل، بواقع 110,400 عامل في الداخل و22,900 في المستوطنات، بينهم 300 امرأة في المستوطنات و600 في الداخل.
سبق للأمم المتحدة أن اعتمدت في عام 1949 يوما عالميا لإلغاء الرق وكل مظاهر العبودية في العالم، إلا أن المدقق في تفاصيل معاناة العمال الفلسطينيين، سيرى كل أشكال ومظاهر العبودية قد عادت من جديد. إنها العبودية الحديثة، التي شرّعتها اسرائيل وصمت عنها العالم. فالعمال الفلسطينيون في المستوطنات، والمنشآت الإسرائيلية، يضطرون لتحمل الممارسات والقوانين العنصرية التي تطبق عليهم، في أماكن العمل التي تفتقد إلى أبسط معايير الأمن والسلامة، فضلا عن سلب حقوقهم وتعويضاتهم، حيث ينطبق على العمال الفلسطينيين في الأراضي المحتلة داخل الخط الأخضر، قانون العمل الذي أصدرته الحكومة الإسرئيلية عام 1970، والذي بموجبه تستقطع اسرائيل مبلغًا شهريًّا من أجور العمال الفلسطينيين، يقدَّر بـ 7 دولارات تذهب إلى مصلحة هيئة الضمان الاجتماعي الإسرائيلية، و5% من الأجر تذهب لصالح اتحاد نقابت العمال الإسرائيلي (الهستدروت) وكل هذه المبالغ يدفعها العمال ولا يستفيدون منها شيئا. بالإضافة إلى ما يتعرض له العمال من إهانات وتنكيل، واعتداءات كإطلاق النار عليهم من قبل جنود الإحتلال دون مساءلة الجناة. والأصعب هي التداعيات النفسية على العامل وصراعه مع ذاته، بين رفضه القاطع لوجود المحتل على أرضه، وبين اضطراره للعمل تحت رحمته، بسبب حاجته الماسة لتوفير لقمة العيش.
ألم يكن مشهد إلقاء العمال الفلسطينيين، في طرق خالية وخطرة وعلى الحواجز من قبل قوات جيش الإحتلال الإسرائيلي بسبب كورونا، مشهدا يستفز كل الإنسانية؟ حتما سوف تبقى مشاهد الألم والعذاب تحت عالقة بذاكرتهم وذاكرة الشعب الفلسطيني لآجال طويلة، ما يستدعي أن تتآزر كل القطاعات الفلسطينية، والمستثمرين ورجال الأعمال لتمويل لمشاريع التشغيل للشباب الفلسطيني، ولضمان توفير فرص عمل لائقة في سوق العمل الفلسطينية، تحافظ على كرامة عمالنا وشبابنا الوطنية وإنسانيتهم وكرامة عائلاتهم، وبالتأكيد لدينا الكثير من الكفاءات والخبراء، القادرين على وضع الخطط، وإيجاد الآليات المناسبه لانخراط العمال الفلسطينيين في سوق العمل الفلسطينية، وبذل كافة الجهود لمعالجة تدني الدخل في سوق العمل الفلسطينية، ومعالجة قضايا الحد الأدنى للأجور، والتأمين الصحي وتوفير ظروف العمل اللائق وما يرتبط بها من تأمينات. وغيرها من الظروف التي أدت أيضا إلى لجوء العامل الفسلطيني للعمل في المنشآت الإسرائيلية والمستوطنات.
لا بد من الحد من توجه العامل الفلسطيني إلى العمل في المستوطنات من خلال قوانين وأنظمة وإيجاد بدائل مقنعة، حماية له من المخاطر وحفظا لكرامته، وتعزيزا لخطة الانفكاك والاستفلال الاقتصادي عن الاحتلال الإسرائيلي التي أقرها المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الثالثة والعشرين وتعهدت الحكومة بتنفيذها، فالعمال الفلسطينيون قوة تشغيلية لا يستهان بها، والأجدر استثمار طاقاتهم البشرية لتحريك عجلة الاقتصاد الفلسطيني. ولا بد من إثارة قضية عمالنا في الداخل، والتعاون مع المؤسسات الدولية، وإطلاق حملات توعية للشباب والعمال، وتحذيرهم من سماسرة التصاريح، وتوعيتهم بمخاطر العمل في الداخل والمستوطنات.
أما على الصعيد الدولي، فيجب مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والاتفاقيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية بما فيها اتفاقية تحريم السخرة بكافة صورها والعمل القسري، والتي اعتمدتها منظمة العمل الدولية في عام 1930، وإثارة الموضوع لدى المؤسسات والمنظمات الحقوقيه الدولية، والمطالبة بحماية العمال الفلسطينيين من الانتهاكات الإسرائيلية، ومساءلة دولة الاحتلال. فلا يعقل أنه في القرن الواحد والعشرين مازالت السخرة والعبودية تمارس دون أي موقف حاسم اتجاه من يمارسها وتحديدا تجاه دولة الاحتلال.
أخيرا، لطالما كان للحركة العمالية الدور الأكبر في تغيير ملامح التاريخ والدول، وقاد العمال ثورات التحرر من العبودية، ووضعوا مبادئ الديمقراطية والمساواة الحقيقية، يوما ما سيبني عمال فلسطين الكادحون الصابرون بأياديهم جسرا باتجاه الحلم الفلسطيني، والدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وسيعرف الاحتلال والعالم أجمع أن هذا الشعب العظيم ولد حرا وسيبقى كذلك مهما طال الزمن.
*باحثة، ماجستير في التنمية وحل الصراع



#نهى_نعيم_الطوباسي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تقصير الأمم المتحدة في تحقيق العدالة والسلام للفلسطينيين
- العشوائبات ومواجهة خطط التطهير العرقي في القدس
- ملح هذه الأرض: عن الوجود المسيحي الأصيل في فلسطين
- وفاء للمتقاعدين وكبار السن
- كورونا بنظرة تفاؤل
- في يوم الطفل العالمي: العدالة لأطفال فلسطين
- ماذا بعد الانتخابات الأميركية
- الجريمة في ظل انعدام تقدير الذات العربية


المزيد.....




- تضييق وممارسات تعسفية وتهديدات.. “نقابة أندية هيئة قناة السو ...
- استمرار منع متعطلي الطفيلة من مواصلة مسيراتهم.. ولا استجابة ...
- -حالة البلاد-: لا فرص عمل لائق لخريجي التعليم المهني والتقني ...
- موقع إخباري: الشركات الأسترالية تستخدم برامج التجسس لمراقبة ...
- الكرملين يعلق على استقالة دبلوماسي روسي احتجاجا على غزو أوكر ...
- أمن وسلامة وكرامة الأطر الصحية وحرمة المرفق الصحي العمومي بس ...
- L’UMT participe à la réunion régionale de haut niveau sur l ...
- التزكية تحسم عددا كبيرا من اللجان في انتخابات المرحلة الأولى ...
- بالأسماء.. استبعاد عشرات المرشحين لانتخابات اللجان النقابية ...
- WFTU Preparatory Meeting in view of the 110th ILC


المزيد.....

- الكلمة الافتتاحية للأمين العام للاتحاد الدولي للنقابات جورج ... / جورج مافريكوس
- حول المسألة النّقابيّة (مقرّر المؤتمر الخامس للأمميّة الشيوع ... / إبراهيم العثماني
- "المخاض النقابي و السياسي العسير، 1999 - 2013، ورزازات تتحدث ... / حميد مجدي
- تطوّر مصر الاقتصادي وأهداف الحركة النّقابيّة المصريّة (معرّب ... / إبراهيم العثماني
- حول المسألة النّقابيّة (مقرّر المؤتمر الخامس للأمميّة الشيوع ... / ابراهيم العثماني
- قانون سلامة اماكن العمل! / كاوه كريم
- تاريخُ الحَركة العُمّالية بالمغربْ: بين مكَاسب الرّواد والوا ... / المناضل-ة
- تطور الحركة النقابية في المغرب بين 1919-1942 / عادل امليلح
- دور الاتحاد العام التونسي للشغل في الثورة وفي الانتقال الديم ... / خميس بن محمد عرفاوي
- كيف تحولت مختبرات الأدوية إلى آلة لصنع المال وما هي آليات تح ... / المناضل-ة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - نهى نعيم الطوباسي - عمالنا في الداخل ونمط العبودية الحديثة