أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - نهى نعيم الطوباسي - الجريمة في ظل انعدام تقدير الذات العربية















المزيد.....

الجريمة في ظل انعدام تقدير الذات العربية


نهى نعيم الطوباسي

الحوار المتمدن-العدد: 6713 - 2020 / 10 / 24 - 00:13
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


الجريمة في ظل انعدام تقدير الذات العربية
نهى نعيم الطوباسي*
سـادت فـي الآونة الأخـیرة حـالـة مـن الإسـتھجان والـصدمـة فـي الـشارع الـعربـي، لـزیـادة انـتشار الجـرائـم بـصور غـریـبة وبـشعة، لأن تـلك الجـرائـم لا تـمت إنـسانـیا ولا أخـلاقـيا ولا دیـنیا لمجتمعاتـنا الـعربـیة وقيمنا بصلة، ولـقد كـثرت التحـلیلات والأبـحاث الـتي رصـدت تفشـي الجـریـمة فـي الـمجتمعات الـعربـیة كـما ونـوعـا. ھـناك مـن ربـط ازدياد الجـریـمة بالحالة الاقـتصادية، والـمشاكـل الاجـتماعـیة الـناتجـة عـنھا كـالـفقر والـبطالـة، أو ضـعف سـیادة الـقانـون. إنـھا أسـباب جـوھـریـة، ولـكن إذا كـانـت تـلك الأسـباب الـرئیسـیة، فـلماذا تنتشـر الجـریـمة أیـضا فـي الـدول الـغنیة، والـمتقدمـة عـلمیا واقـتصادیـا؟
ومـن الـملاحـظ ارتفاع الأصوات والمناشدات بـسن قوانـین صـارمـة بـحق المجـرمـین، بـعد كـل إعـلان عـن جـریـمة، ھـذا مـطلب طـبیعي بـديھـي، أمـلا بـوضـع حـد لھـذا الانـتشار، ولـكن الـسؤال يبقى: ھـل ھـذا الـقانـون وحـده كـفیل بأن یـمنع انتشار الجریمة؟ إذا اعتقدنا ذلك، نكون قد بالغنا في توقعاتنا ، لأننا سنفاجأ بعد فترة بجریمة جدیدة ترتكب، وقد تكون أبشع من التي سبقتھا.
ربما ھنالك مجتمعات تربت على قیم ومعتقدات خاطئة لفترة طویلة من الزمن، مثل أن الثأر بطولة، أو أن ضرب الرجل لزوجته، قد یصل لحد القتل رجولة. إن وجود مجتمعات صغیرة داخل مجتمعات كبیرة، تبث لأفرادھا ھذه المعتقدات الخاطئة، والمشاعر السلبیة كالتعصب سواء الدیني أو الاجتماعي أو السیاسي أو الفكري، والتربیة غیر السویة، والتعلیم الذي يهمل الثقة بالنفس وتقدير الذات للفرد كركیزة من ركائز بناء الإنسان والشخصیة المجتمعیة، واعتبار ذلك تحصیل حاصل أثناء العملیة التعلیمیة، كلھا عوامل ساھمت في انتشار الجریمة أیضا.
إن من يراقب المجتمعات العربية اليوم، يلاحظ حالة الإغتراب التي يعيشها المواطن في وطنه، وضعف تقدير الذات، وغياب الشخصية العربية الحقيقية، نتيجة فكرة التخلف التي سيطرت لسنوات طويلة، كمحصل أساسي لما أفرزته العولمة، و الانفتاح غير المضبوط، وتشويه حضارة وفكر الأمة العربية من قبل قوى عالمية. هذه الأيام نلاحظ تلك العبارات التي نسمعها مثل " والله قليلون أمثالك هذه الأيام، أو الصدق ، أو الشهامة صار شيئا نادرا" إنها حالة مؤلمه ، أن يعتقد المواطن أن الخير والقيم السامية أصبحت استثناء في الوقت الحاضر!
إن حالة الصراع التي يعيشها المواطن العربي في قرارة نفسه، بين إيمانه بذلك المجتمع، و بين الرفض له. أدت إلى حالة عدم الاتزان الداخلي، التي يعيشها الوطن العربي وهزيمة الذات العربية، وبالتأكيد هي عامل أساسي لتفاقم الجريمة، والحل قد يكون بالتوازي بين سن قوانين عقوبات أكثر صرامة بالتعامل مع تلك الجرائم، ومواجهة المؤثرات الداخلية على الشخصية العربية، من أجل التصدي لتفشي الجريمة، وأثرها النفسي والاجتماعي وحماية المجتمع من التفسخ والانكسار.
إن الرادع الأخلاقي يجب أن لا يكون سببه الخوف من عقاب القانون، بل أن ينبع من الضمير الحي، ومن الحرص على الذات الإنسانية. ولا بد من إعادة بناء ثقة الإنسان العربي بنفسه وبعروبته ومجتمعه وحضارته، وتعزيز روح المواطنة والإنتماء للوطن، أن يؤمن الإنسان العربي بقيمته الحقيقية كأهم ركيزة للبناء، وتكريس أن ذات الوطن هي جزء من ذاته، وأن الوطن هو الحاضنة الأساسية له. لذلك إن نشر الأمن والحفاظ على استقرار المجتمع ، ليس فقط مسؤولية السلطة، و إنما مسؤولية تشاركية وشاملة، تقع على عاتق الجميع، مؤسسات وأفرادا، جامعات ومساجد وكنائس.
إن الاستقرار الاجتماعي، والرقي الأخلاقي، هي طريقنا للابتكار والتقدم. وفكرة التخلف هي خرافة، فضعفنا الاقتصادي لا يعني تخلفنا، بل التخلف الحقيقي عندما تنهار القيم، ويسود الجهل بما تمتلكه ذواتنا من إمكانيات، التخلف أن يساهم البعض بزعزعة استقرار مجتمعاتنا، تخيلوا كيف يمكن أن ننشئ أجيالا تعيش في حالة القلق والخوف، كيف يمكن لأطفالنا الذين مرت عليهم الفيديوهات المروعة لتلك الجرائم، أن يناموا ليلتهم بهدوء دون أي قلق، كيف ستخطط أجيال بأكملها للمستقبل في ظل واقع مربك تعيشه على كافة الأصعدة، يجب أن نبدأ بمعالجة جذرية لحالة تفشي الجريمة وتداعياتها، بحيث تبدأ من إعادة الإعتبار للقيم التي تراجعت بمجتمعاتنا كالتسامح والتـآخي والتكافل الاجتماعي، أي برمجة العقل المجتمعي العربي على خطاب الحب والإنتماء لا على خطاب الفرقة والكراهية، وعلى القيم الإنسانية الأصيلة التي امتازت بها الشخصية العربية، من أجل الخروج من المأزق الذي تعيشه مجتمعاتنا اليوم.
فمساهمة الفرد بالتغيير نحو الأفضل، ليست بحاجة إلى مرسوم، إنه منهج رباني و إنساني وحضاري، قال تعالى" كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ". ما تحتاجه مجتمعاتنا للنهوض والرقي، هو حب حقيقي وفعلي لأوطاننا، لنربي أبناءنا على الثقة بأنفسهم، والإيمان بقدراتهم. وأنهم ثروة الوطن الحقيقية، لنتغنى بقصص المروءة والأمانة والصدق التي امتازت بها العروبة، ونذكر أن هذه هي بذرتنا الحقيقية، فلنسق تلك البذرة بالحب والانتماء والخير. فلنحصن بيوتنا، وذواتنا بالحب والانتماء للوطن. مؤلم أن نروج للشخصية العربية على أنها شخصية غير سوية، وعنيفة ومتخلفة، لا بد أن نكون حذرين أننا نبث في لحظة غضب و استهجان، مقولات تزيد من حالة الإغتراب والإرباك التي يعيشها المواطن العربي، تحريض غير واع للهجرة والتخلي عن إيمان الفرد بمجتمعه.
إننا جسد واحد، وما يجمعنا أقوى من كل الحدود، إنه الدين والتاريخ والقيم والحضارة العريقة، لا يجب أن نسمح بأن يمزق نسيجنا العربي، وقوة مجتمعاتنا، وتماسكنا واستقرارنا. وإن أي جريمة في أي مدينة في مجتمعاتنا العربية، تهدد أمن و استقرار كل المجتمع العربي، والجريمة الكبرى أن نقف متفرجين أمام انهيار حضارتنا، والتشويه الذي يمس عروبتنا.



#نهى_نعيم_الطوباسي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- السيسي للمصريين في ذكرى 30 يونيو: وطنكم يسير على الطريق الصح ...
- اعتداءات 13 نوفمبر 2015 بباريس: ترحيب بالأحكام الصادرة وعائل ...
- الوداد الرياضي بطلا للدوري المغربي وشغب بعد مباراته مع مولود ...
- إزالة عوامات نيل القاهرة والملاك يستغيثون
- إدارة بايدن تدعم صفقة محتملة لبيع طائرات إف16 إلى تركيا
- لافروف: -ستار حديدي- يقوم بين روسيا والغرب
- انقلب السحر على الساحر.. أوروبا كلها أصبحت ناتو!
- قتلى جدد في أحدث المظاهرات ضد الحكم العسكري في السودان
- -بيلد-: راتب شولتس يتجاوز الـ30 ألف يورو لأول مرة
- بوتين يتهم الغرب بالإخلال بتوازن سوق المواد الغذائية


المزيد.....

- ثلاث مقاربات حول الرأسمالية والصحة النفسية / سعيد العليمى
- الشجرة الارجوانيّة / بتول الفارس
- كأس من عصير الأيام - الجزء الأول / محمد عبد الكريم يوسف
- فلسفة الرياضة بين تحسين الأداء الجسماني والتربية على الذهنية ... / زهير الخويلدي
- أصول التغذية الصحية / مصعب قاسم عزاوي
- الصحة النفسية للطفل (مجموعة مقالات) / هاشم عبدالله الزبن
- قراءة في كتاب إطلاق طاقات الحياة قراءات في علم النفس الايجاب ... / د مصطفى حجازي
- الافكار الموجهه / محمد ابراهيم
- نحو تطوير القطاع الصحي في العراق : تحديات ورؤى / يوسف الاشيقر
- الطب التقليدي، خيار أم واقع للتكريس؟ / محمد باليزيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - نهى نعيم الطوباسي - الجريمة في ظل انعدام تقدير الذات العربية