أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نهى نعيم الطوباسي - الثقافة في خدمة الاستيطان














المزيد.....

الثقافة في خدمة الاستيطان


نهى نعيم الطوباسي

الحوار المتمدن-العدد: 6827 - 2021 / 2 / 28 - 17:48
المحور: الادب والفن
    


مازالت إسرائيل تواصل عدوانها بالتوازي تاريخيا وجغرافيا على الشعب الفلسطيني، مستخدمة كل أشكال الاستعمار وأدواته العسكرية، والاقتصادية والثقافية، لتهويد القدس وفرض السيادة الإسرائيلية على كافة الأرض الفلسطينية. وتسعى دولة الاحتلال بأحزابها اليمينية المتطرفة وما بقي من يسارها الصهيوني، إلى توطيد المشروع الاستيطاني وتعميقه أكثر. من الواضح أن إسرائيل تتخذ من الثقافة سلاحا وتكتيكا استراتيجيا للتوغل الاستيطاني، وحماية وجودها من جهة ثانية، وقد يتفق ذلك مع "نظرية الحاجات" التي وضعها عالم الأنثروبولوجيا الإنجليزي ثم الأميركي لاحقا، برونيسلاف مالينوفسكي والتي تنادي "بأن البشر يكونون نوعا حيوانيا يمتلك حاجات أساسية وهي الغذاء، والتكاثر، وحماية النفس، وهو ما يدفعه إلى خلق مؤسسات اقتصادية وسياسية وتربوية ومحاولة التنسيق بين تلك المؤسسات، وهذا ما يجعله قادر على أن يحمي نفسه من خلال تلك المؤسسات ومن خلال العناصر المكونة للثقافة".
وبما أن إسرائيل لا تمتلك مقومات ثقافية مشتركة، وتلك الخصائص المتجانسة لأي إنتاج ثقافي وحضاري والتي تميز شعبا عن الآخر، وترسم الملامح والشخصية الوطنية لأي مجتمع. مثل المعتقدات والفن والأخلاق والقانون والعادات وكل القدرات الأخرى، التي يكتسبها الإنسان بوصفه عضوا في المجتمع. وهي بالتالي تدرك أنها لا تمتلك تلك المقومات، وتدرك مدى انعدام الانسجام والتناغم بين سكانها وبين فلسطين كونهم أغرابا، وبالتالي تحاول أن تخلق لنفسها تاريخا من العدم على أنقاض المدن والقرى الفلسطينية، والتاريخ الفلسطيني، فتوظف حاليا مؤسساتها كافة، وأدواتها وأنشطتها الثقافية كأدوات لحماية وجودها واحتلالها واستيطانها، فكل الأدلة والبراهين تشير إلى أن إسرائيل لن توقف الاستيطان، بل على العكس من ذلك، تحاول دمج الفكر الاستيطاني بكافة المؤسسات الإسرائيلية وجعله مظهرا ثقافيا حضاريا وتعليميا ليسيطر على الحياة الإسرائيلية بأشكالها وعلى الخطاب الإسرائيلي، بدليل أيضا أن دولة الاحتلال تركز في الآونة الأخيرة على إقامة النشاطات الثقافية بأنواعها وأشكالها في المستوطنات، وذلك للترويج للمستوطنات كمعالم ثقافية رمزية بالنسبة للإسرائيليين، وربط المستوطنين بها روحيا ودينيا وتاريخيا وثقافيا، وهذا ما جعل ميـري ريجيـف الوزيرة من حزب الليكود اليميني الحاكم عند توليها حقيبة الثقافة، تعلن أنها سـوف تخصـص موازنة عالية من أجل تشـجيع ودعم الفعاليات الثقافية في المسـتوطنات.
نشرت وزارة الثقافة تقريرا في كانون الثاني 2021 عن توظيف إسرائيل للثقافة في المشروع الاستيطاني، حيث استعرض التقرير أهم الأنشطة الثقافية في المستوطنات في السنوات الخمس الأخيرة، كجزء من حرب الاحتلال المفتوحة على حقوق الشعب الفلسطيني، وعلى روايته الأصيلة، وتراثه المادي وغير المادي.حيث يشير التقرير إلى العديد من الحقائق أهمها: ارتفاع عدد النشاطات الثقافية في المستوطنات فــي العــام 2016 إلــى 443 نشاطا، وزيادة ميزانيـة وزارة الثقافـة مـن 496 مليونا فـي عـام 2015 إلـى 710 ملايين فـي عـام 2019. حيث ذهبت معظم تلك الزيادة إلى الأنشطة الثقافية في المستوطنات، وإلى تكثيف برامج المحاضرات الثقافية في المستوطنات، والتي تحرض على التطرف والدفاع عن الرواية الإسرائيلية.
كما بلغـت نسـبة دعـم نشـاطات المسـتوطنات، قرابـة خمسـين في المائة من الدعم العام للثقافة في كل إسرائيل، وحسب التقرير فإن جميع الفعاليات الثقافية، والتي يتم تنظيمها في داخل الفضــاءات الثقافيــة المختلفــة داخــل المســتوطنات، مــن مراكــز ثقافيــة ودور عــرض وصــالات ومتاحف ومسارح وأمسيات موسيقية وشعرية وأدبية والمهرجانات جميعها تشجع على سرقة الأرض الفلسطينية وتهجير الشعب الفلسطيني وتروج للفكر العنصري الاستيطاني. وفيما يمكن تسميته حرب المتاحف، يوجــد فــي المســتوطنات أكثــر مــن خمسة عشر متحفــا، يتم توظيفها من أجل تشويه التاريخ وغسل عقول الإسرائيليين والزائرين بإقناعهم، أن فلسطين أرض يهودية، ونشر معروضات ومقتنيات مزيفة أو تم سرقتها ونسبها للإسرائيليين بروايات باطلة.
يظهر زحف الرواية الإسرائيلية خللا ما في آليات التصدي لها، فلا بد من مراجعة نقاط القوة والضعف في القطاع الثقافي في فلسطين. وبالتأكيد من تلك الاختلالات الانقسام الفلسطيني الداخلي، فما تم خسارته جرّاء الانقسام منذ وقوعه حتى الآن كفيل بالتصدي لكل مخططات الاحتلال وأنشطته الثقافية الاستيطانية وتفعيل مقاطعتها، وإنشاء مئات الفضاءات الثقافية التي ترسخ الوجود الفلسطيني، وتحصن الرواية الفلسطينية من أي تشويه.
أخيرا سيأتي يوم وسينتصر الشعب الفلسطيني في معركة الدفاع عن وجوده الأصيل على أرضه، ولكن حتى ذاك الوقت لا يجب أن نسمح بخسارة روايتنا الفلسطينية، عمقنا وبعدنا الروحي والتاريخي الأصيل، ونافذتنا المشرقة على كل العالم. فالعاصفة ستمر لكن لتمر دون أن تقتلع زيتوننا وجذورنا التاريخية معها. فتفكيك المستوطنات والأنشطة الثقافية ليس مستحيلا مهما بلغت قوة الاحتلال، إذا ما تضافرت الإمكانيات، ووحدت البوصلة، فكل تلك القوة أسست على وهم أما فلسطين فهي أصل الحكاية والحقيقة القوية التي لا تقهر.
ماجستير في حل الصراعات والتنمية



#نهى_نعيم_الطوباسي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتخابات وإنهاء الانقسام الفلسطيني
- القدس والخناق الاقتصادي
- عمالنا في الداخل ونمط العبودية الحديثة
- تقصير الأمم المتحدة في تحقيق العدالة والسلام للفلسطينيين
- العشوائبات ومواجهة خطط التطهير العرقي في القدس
- ملح هذه الأرض: عن الوجود المسيحي الأصيل في فلسطين
- وفاء للمتقاعدين وكبار السن
- كورونا بنظرة تفاؤل
- في يوم الطفل العالمي: العدالة لأطفال فلسطين
- ماذا بعد الانتخابات الأميركية
- الجريمة في ظل انعدام تقدير الذات العربية


المزيد.....




- يوم اللغة الروسية في تونس
- بعدسة كاميرتها.. هكذا تحدت مصورة الأفلام السودانية عفراء سعد ...
- بعدسة كاميرتها.. هكذا تحدت مصورة الأفلام السودانية عفراء سعد ...
- وفاة الأديب السوري شوقي بغدادي
- وزيرة الثقافة الأردنية: فخرون باختيار الأردن ضيف شرف في معرض ...
- «القاهرة للكتاب».. تجربة تتيح للقراء صياغة أحداث الرواية
- كاريكاتير العدد 5358
- جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي تعلن الفائزين بموسمه ...
- ذاع صيته فنانا ملتزما.. الرئيس الجزائري يعزي بالمجاهد الهادي ...
- الكاتب والمؤرخ اللبناني فواز طرابلسي: ما حصل في ثورات الربيع ...


المزيد.....

- كناس الكلام / كامل فرحان صالح
- مقالات الحوار المتمدن / ياسر جابر الجمَّال
- الشعر والدين : فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي / كامل فرحان صالح
- (تنهيدة الكامل (مشى في أرضٍ لا زرع فيها / كامل فرحان صالح
- نجيب محفوظ وأحلام فترة النقاهة دراسة بين المؤثرات النفسية وا ... / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة (ب) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(ج) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(أ) / ياسر جابر الجمَّال
- يُوسُفِيّاتُ سَعْد الشّلَاه بَيْنَ الأدَبِ وَالأنثرُوبُولوجْ ... / أسماء غريب
- المرأة في الشعر السكندري في النصف الثاني من القرن العشرين / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نهى نعيم الطوباسي - الثقافة في خدمة الاستيطان