أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شاكر كتاب - مات الأخضر وما ماتت مشاغله!














المزيد.....

مات الأخضر وما ماتت مشاغله!


شاكر كتاب
أستاذ جامعي وناشط سياسي

(Shakir Kitab)


الحوار المتمدن-العدد: 6927 - 2021 / 6 / 13 - 23:33
المحور: الادب والفن
    



أعلن يوم الأحد 13/6/2021 عن نبأ موت الشاعر الكبير العراقي سعدي يوسف. هذا الفارس الأخضر الجميل الرقيق الذي كانت لها نظرات ثاقبة تخترق أعماق كل ما يراه.
مرة في معرض مقارنة بينه وبين عبد الوهاب البياتي رحمهما الله قلت أن البياتي يرى الشجرة كاملة بجمالها وأغصانها وأوراقها وظلالها فينبهر، فيما يرى سعدي البراعم المتخفية تحت أوراق الشجرة وهي تتفتح ويتابع مراحل حياتها بنظرة عميقة إلى أن تغدو زهرة ويبقى متعلقا بها، لكنه يفاجئنا بمغادرته لها في لحظة تحولها إلى ثمرة. لماذا؟ هل هذا هو قلق الشعر أم أنه فعلا كان مأزوماً كما قال عنه مالك المطلبي مرةً؟
كانت مجموعته " الأخضر بن يوسف ومشاغله" إحدى أرقى محطات شعره. ففيها صرخة جلد الذات :
ماذا صنعت بنفسك
ساومت نفسك ساومت
تصعد السلم الساعة الثامنة
تهبط السلم الساعة الثانية
إنه يرفض نفسه إذ تحول موظفا عاديا " مستشارا في وزارة الثقافة" لا بل أدان تجربة سياسية كبيرة تمثلت بتحالف بين الأحزاب الأساسية في العراق آنذاك. ويأخذه الحنين إلى خبز الجزائر الذي كان الأهلة في الفجر ،حين كان لاجئا مقيما هناك.
سعدي كان ناقدا فذا لكنه لم ينشغل بالنقد مع حاجة العراق لهذا النوع من الإبداع. لأنه ببساطة كانت مهنته الشعر وكانت حياته الشعر. لم ينصف السياب ناقد بعد عبد الجبار عباس في كتابه عنه مثلما أنصفه سعدي بملاحظات نقدية منثورة هنا وهناك. سعدي هو الذي تنبأ بأن حسب الشيح جعفر سيتجه نحو القصيدة المدورة وهذا ما كشفت عنه قصائده الأولى في "نخلة الله" حيث تجاربه الشعورية المدورة التي لا ينبغي لشكلها الفني أن يتوقف عن التدفق ليناسب جيشانها. فراح حسب فعلا في " زيارة السيدة السومرية" يجوب العالم الظاهر والباطن بحثا عن إمرأةٍ تأتي ولا تأتي.
قابلته قبل سنوات على الفيس بوك فاستغرب أن في عراق الخراب من لا زال يتابع الشعر ويحبه ويبحث عن أخبار شعرائه. قلت له ألم تقل " بخرابه أرضى"؟.
وقلت له: ثلاثة شعراء أنا مولع بهم ومسحور بما قالوا ويقولون. يوسف الصائغ وحسب الشيخ جعفر وأستاذي الكبير سعدي يوسف.
لا تنم قرير العين أبا حيدر. فمشاغلك لا زالت مستعرة. ومشاغلك لم تزل من شعارات المستحيل. والبلد من سيء إلى أسوأ. ومن كنت تعشقه صار متسولا في الشوارع ومعايير الجمال صارت تعني البشاعة كلها. نم وأهدأ عند جرفك المتلاطم والذي كنت بانتظاره دائما. تخلصت من همجيتنا وعذاباتنا وتخلف أرواحنا. نم ولا تعد إلينا فنحن قتلة الأنبياء نغتصب الشعر والشعراء. ونرضى حتى بخرابه.
وداعا أبا حيدر. وداعا.



#شاكر_كتاب (هاشتاغ)       Shakir_Kitab#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قدس الأقداس
- سفر الفقراء
- عقدكم السياسي مرفوض أيها السادة!!!.
- من أسس الأحداث
- التظاهرات بين أنياب التخريب ( 2 )
- التظاهرات بين أنياب التخريب
- المدنية الوطنية في العراق اليوم
- العقيدة الوطنية تنتصر في العراق,
- الفساد السياسي أساس كل فساد.
- الحصار من جرائم الإبادة الجماعية
- مؤتمرنا البديل
- إجراءات فورية لحكومة الإنقاذ القادمة
- الوطنية بين ركام الخراب
- بين إرادتين
- دلالات دعوة العبادي للحوار
- الدولة البديلة ( دعوة لأحلام وطنية )
- هذا ما تبقى لكم
- القلم
- متى نعيد الاعتبار لكلمة - سياسي -؟؟
- الدولة أولاً...


المزيد.....




- التعلم العاطفي والاجتماعي: بين مهارة المعلم وثقافة المؤسسة ...
- تونس.. فلسطين حاضرة في اختتام الدورة الـ26 لأيام قرطاج المسر ...
- وفاة الكاتب المسرحي الأسطوري السير توم ستوبارد
- في يومه الثاني.. مهرجان مراكش يكرم -العظيمة- جودي فوستر
- ممزّق .. كهذا الوطن
- تكريم النجم المصري حسين فهمي في افتتاح مهرجان مراكش للفيلم ا ...
- -أطلس عاطفي-.. رحلة فوتوغرافية للإيطالي فيورافانتي في قرى وم ...
- دعوة للمشاركة بالدورة الـ 19 للمهرجان الدولي لأفلام المقاومة ...
- الكِتاب السوري بين زمنين.. كيف تغيّر المشهد الثقافي وواقع ال ...
- انطلاق الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للسينما ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شاكر كتاب - مات الأخضر وما ماتت مشاغله!