أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - من يومياتي














المزيد.....

من يومياتي


نادية خلوف
(Nadia Khaloof)


الحوار المتمدن-العدد: 6925 - 2021 / 6 / 11 - 17:50
المحور: الادب والفن
    


السرطان ليس مرضاً مرعباً كما تتوقعون . هو مرض خبيث وكفى ، الكثير من الأمراض الخبيثة قد تقضي على حياتك ، ومنها أمراض الإنسان من الغلّ و الحقد حيث تجعلك عرضة للقتل و التهديد. أتاح لي المرض أن أكتشف نفسي بالدّرجة الألى ، ثم أكتشف العالم حولي . عندما عرفت أوّل مرة . أنكرت الموضوع ، وعدت لأمارس حياتي حتى في الرّياضة و الكتابة، عندما عرفت الموضوع على حقيقته فكرّت في أنّني قد غبت عن نفسي زمناً ، ولم أمنحها مزيداً من الحبّ . بكيت مرّة واحدة عندما بكى أولادي، ثم طلبت منهم أن لا ينظروا لي بعين الشفقة، فلا زلت على قيد الحياة ، سارت الأمور طبيعية، بل إنني أرفض أن يعتنوا بي بشكل مبالغ به. أقول لهم : لا تشعروني بالموت .
هل أنا قوية ؟ بالطبع لا! لغة الجسد لا تكذب ، فجسدك يتحدّث معك ليقول لك انهض الآن ، أو تمدّد على سريرك . هي تلك اللغة العميقة التي تعطيك الحقيقة، ومع هذا فقد جعلني السّرطان أكتشف العالم، فتلك الجيوش من الممرضات ، و الأطباء لهم فضل على الإنسانية، ولو وضعنا جيوشاً من الطواقم الصّحية على الحدود لما اعتدى علينا أحد.
لم تنته رحلتي بعد، ولم يهرب السرطان رغم محاربته بالكيماوي و الأشعة، لكنّه جعلني أشعر بالحياة من خلال لقائي بالمرضى سواء في فندق المرضى، أو في غرف المستشفى حيث أتقاسم الغرفة مع امرأة أخرى ، و المرضى بشكل عام هم نماذج إيجابية ، يحاولون عيش الحياة بأقصى ما يستطيعون . في آخر عملية تشعيع داخلي لي كنت أتقاسم الغرفة مع امرأة ثمانينية مصابة بالسّرطان، تمارس حياتها بشكل طبيعي ، كنت أتقيأ بعد العملية، فتقترب مني، وتسألني : هل تتألمين كثيراً؟ لا بأس سوف تكونين بخير. عندما استقر وضعي ، سألتها عن مرضها . كان تماماً مثل مرضي ، كما أنها مصابة بالسكري مثلي ، لكنها تسهر على التلفاز بعد أن تستشيرني إن كان لا يزعجني الصوت . هي تستطيع أن تأكل أي شيء، و أنا لا أستطيع إلا أن أشرب المغذي ، ليس هذا فقط بل تناقش في نوع الطّعام، وتذهب إلى المطبخ لتجلب المعجنات و القهوة .
سألتني من أي بلد أتيت. قلت لها: من سورية. قالت: أتيت مع عائلتي بعمر سنوات من فنلندا ، و أعيش في فارملاند . أجبتها أن الفلندي و السويدي متشابهان ، فقالت: هناك كثير من الاختلاف. لسنا مثل الرّوس، ولسنا مثل السويديين . -إذن هناك اختلاف -تحدثت لي عن عملها في رعاية المسنين سابقاً ، وكيف أنجبت أولادها ، عندما خرجت من المستشفى كان يجب أن تخرج هي أيضاً، لكنها أصيبت بالحمى ، فتركوها كي يعتنوا بها، وبينما كانت الممرضة تحقنها بالإبرة لم تنس أن تلتفت لي عندما ودعتها، وقالت لي حظّاً سعيداً.



#نادية_خلوف (هاشتاغ)       Nadia_Khaloof#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذكريات من فندق المرضى
- أوروبا ، وسياسة الهجرة
- هواجس الصّباح
- جميعهم الرسول محمد
- طريق الهاوية -20-
- طريق الهاوية -19-
- طريق الهاوية -18-
- طريق الهاوية -17-
- طريق الهاوية -16-
- لا تنتهي الدكتاتورية بموت الدكتاتور
- طريق الهاوية -15-
- طريق الهاوية -14-
- النّبش في الذّاكرة
- طريق الهاوية -13-
- طريق الهاوية -12-
- قصة عن العبودية
- طريق الهاوية -11-
- انتصار الفكر الداعشي في المحرّر
- طريق الهاوية -10*
- الصحفي مهدد بالقتل في عقر داره


المزيد.....




- وفاة الفنانة الكويتية المعتزلة رجاء محمد
- محمد فوزي.. ستة عقود على رحيل رائد التجديد الموسيقي وصانع به ...
- إيدي راما.. فنان تشكيلي يرأس ألبانيا
- باللغة التركية.. محمد صلاح يوجه رسالة -مبطنة- لرئيس فريق بشك ...
- 40 كاميرا وتقنيات سينمائية.. كيف سيشاهد العالم كلاسيكو برشلو ...
- الجزء الثاني من -ديرتي دانسينغ- يكرّم باتريك سويزي من دون إع ...
- شفيدكوي: الثقافة وسيلة لتخفيف التوتر في العلاقات الدولية
- -ولادة الإمبراطورية-.. معركة بولتافا على شاشة السينما الروسي ...
- -أنا رجل روسي-.. شامان يطلق أغنية عن الحرية الداخلية وتقبّل ...
- اليوم العالمي للطهاة.. مهنة تجمع الفن والابتكار والتراث الغذ ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - من يومياتي