أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - هواجس الصّباح














المزيد.....

هواجس الصّباح


نادية خلوف
(Nadia Khaloof)


الحوار المتمدن-العدد: 6920 - 2021 / 6 / 6 - 10:04
المحور: الادب والفن
    


بالكاد أستطيع أن أنتظر حتى الرابعة صباحاً في كل يوم ، فضوء النّهار في السويد يداعب جفنيّ منذ الثالثة . تأخرت اليوم عن موعدي في الذهاب إلى الغابة، كنت أناقش نفسي: لم العجلة؟ لا أحد يطاردني بعصاه، يمكنني فعل ذلك في السادسة ، أو العاشرة، أو حتى في العاشرة ليلاً حيث الضوء يغمر الكون ، استعنت على عدم التّسرّع بفتح التلفاز في غرفة الجلوس التي لا أجلس فيها إلا نادراً، فقد كان المطبخ صديقي على مدار عمر ، وضعت فيه صوفا وكراس ، أتمدد، و أحياناً أغفو هناك. كانت الألوان في التلفاز جميلة ، و هناك عدة برامج باهتة مثل: من كان يسكن هنا؟ وهو عبارة عن مسابقة، أو برنامج مترجم حول أشخاص يستأجرون في أماكن جميلة في لندن، و آخر عن الرئيس كندي. الصوت هادئ ولا حماس .
في الخامسة أصرّ ذلك المطارد القابع داخلي على الخروج ، قلت: حسناً. انتظر حتى أنهي بعض الأشياء ، وفي ثوان انطلقت إلى الطّريق ، شعرت بالحرّية الجسدية رغم أن بعض الآلات لا زالت تكبّل جسدي الهزيل ، نسيت من أنا ، مارست بعض الجنون ، تخيّلت أنّني تلك الطفلة السمراء التي أحبّت الفساتين التي تفرّش عندما تدور حول نفسها ، درت حول نفسي ، وفستاني الأحمر الذي انتظرته في العيد كان قد لبسني . صرخت: أيها النسيم فرّش فستاني ، دار الفستان حولي ، باركتني الحياة بقبلة من براز طير ، كنت لطيفة مع الكلاب ، فأنت محبوب من قبل الناس هنا بقدر ما تحبّ كلابها ، ينظرون لك بعين الرضا، علّمني أحدهم كيف أتعامل مع كلبه، و أضع يدي تحت حنكه .
حاورتني شجرة ضخمة تقبع جور صخرة. قالت لي : الصمت ليس لغة . غضي نظراً عن تلك المقولة، فالصمت موت. هل تسمعين هتافاتي لنفسي؟
في طريق العودة ، وكانت قد أتعبتني الرّحلة فكرّت في نضالاتي " الوهمية" ، سخرت منّي : ضحكوا علينا عندما أقنعونا أننا نناضل، نحن غير فاعلين في المجتمع. من هو الفاعل إذن؟ الفاعل هو الشيخ دحروج، و المنجّم هدهود ، وقائدنا بربور. هؤلاء يملكون السلطة و المال، ونحن نناضل تحت راياتهم. ما أسخفني! لا زلت أفكّر في الماضي.
بينما كنت أقترب من البيت أكثر كانت صور جيراني ، وبعض الأقارب و الآصدقاء تمرّ أمامي . تهكّمت علي: كنت أعتقد أنّني مرغوبة ، أدخل البيوت إلى أن فهمت العكس، استمر ذلك زمناً طويلاً، أتت مرحلة إن أرغمت على زيارة أصبحت أشعر أنني أقبض على الجمر، أخاف من الطرد، اعتزلت الزيارات واكتفيت بأن يأتون هم إلي. ما ألطفهم عندما يأتون ويتسلون!
وصلت المنزل ، وكوني غير مهووسة بقهوة الصّباح ، ولا أسمع أناشيد فيروز ، ولا رغبة لي في رؤية أخبار الوطن ، فتحت الكمبيوتر ، وضعت على الجوجل عنواناً : كيف تصبح غنيّاً ؟
نظرت إلى عضلاتي التي رحلت ، و إلى علامات الوخز في يديّ . ما أغباني! لا زلت أحلم بالثروة ، و جسدي مليئ بالتناقضات. لا. لست غبيّة ، فلو استطعت الحصول على مليار دولار مثلاً يمكنني أن أقوم بأعمال إنسانية ، و أخصص جائزة سنوية لمن يجيد الكتابة عن الحقيقة ، أسلّم الإدارة فيها إلى . . . !



#نادية_خلوف (هاشتاغ)       Nadia_Khaloof#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جميعهم الرسول محمد
- طريق الهاوية -20-
- طريق الهاوية -19-
- طريق الهاوية -18-
- طريق الهاوية -17-
- طريق الهاوية -16-
- لا تنتهي الدكتاتورية بموت الدكتاتور
- طريق الهاوية -15-
- طريق الهاوية -14-
- النّبش في الذّاكرة
- طريق الهاوية -13-
- طريق الهاوية -12-
- قصة عن العبودية
- طريق الهاوية -11-
- انتصار الفكر الداعشي في المحرّر
- طريق الهاوية -10*
- الصحفي مهدد بالقتل في عقر داره
- طريق الهاوية -9-
- لحظات ضعفي ، ولحظات قوّتي
- عزيزتي الأم


المزيد.....




- زاك كريغر يخطط لأفلام الرعب على الآيفون قبل أن تبدأ الكاميرا ...
- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...
- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - هواجس الصّباح